تأسيس

سبب فشل قادة الشركات الناشئة: الملل

نجاحك في تأسيس شركةٍ ناشئة، لا يعتمد بالضرورة على تميّزك في مجال عمل هذه الشركة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

نعم، لستُ أمزح عندما أقول إن الملل يمكن أن يكون سبباً في فشل الشركات الناشئة. قد يبدو الأمر غيرَ معقولٍ، لكنّه حقيقي، ولا يتعلّق بالجلوس وانتظار التوجيهات فحسب؛ بل إنه أكثر تعقيداً وغموضاً من ذلك. وربما تكون تعاني منه الآن دون أن تدرك ذلك. والسبب هو انشغالك المفرط، بإنجاز أعمالٍ مملّة.

في الأسبوع الماضي، وفي سياقٍ بحثي للرّد على استفسارٍ من رائدة أعمال تتساءل إذا كان يجدر بها إغلاق شركتها الناشئة أم لا، تواصلت مع رائدة أعمالٍ أخرى ذات خبرةٍ، للحصول على وجهة نظرٍ أخرى. وكانت هذه الرائدة، مثلي، قد أسّست العديد من الشّركات في الماضي. زوّدتها بالتفاصيل ثم سألتها صراحةً: "ما هي المؤشرات التي تدفعك للتفكير في التخلي عن فكرتك للشركة الناشئة؟". تأمّلت للحظاتٍ قليلةٍ، لكنّها لم تتردّد كثيراً قبل أن تجيب: "تعرفين، عندما أكون مشغولةً جدّاً، لكنّني أشعر بالملل في الوقت ذاته". صدمني ردها، لأنّني كنت قد مررت بتجربةٍ مشابهة.

وظيفتك ليست مهنتك

لكن انتظر، أليس الانشغال أمراً جيداً؟ بالطبع، نحن جميعاً مشغولون، طوال الوقت، والانشغال أمرٌ جيّد. يعني ذلك وجود عملٍ لننجزه، والكثير منه، وربما أكثر مما نستطيع التعامل معه.

الملل سيئ، هذا أمرٌ واضح. جميعنا مررنا به، وغالباً ما يكون ذلك عندما نعمل لحساب شخصٍ آخر. نقوم بنفس الشيء، مراراً وتكراراً، مع اعتقادٍ غامض بأن ما نقوم به يجعل الشركة والعالم مكاناً أفضل. لكنّ حقيقة العمل؛ أنّنا نقبض رواتبنا ونمارس مهنة، نتحسن في ما نقوم به في محاولة لـ... التفوّق في ما نقوم به.

المهنة ليست مفهوماً يمكن التهاون به. مهنتنا ليست وظيفتنا، وليست عملنا. إنها ما يحفزنا. نحن لا "نقلب البرغر"، نحن طهاة وشيفات. لا "ندوّر مفاتيح الربط"، نحن ميكانيكيون. لا "نطبع على لوحة المفاتيح"، نحن مطورو برمجيات.

عادةً ما يعود الأمر إلينا فيما إذا كنا سنتجه نحو أمرٍ معين أو غيره، حتى يأتي الوقت الذي لا يعود فيه الخيار لنا. وغالباً ما تكون هذه اللحظة هي الفارقة التي يتحول فيها الموظف إلى رائد أعمالٍ حقيقي.

مهنتك ليست مجرد مهمّتك الوظيفية

عند الانتقال من العمل لدى الآخرين إلى إدارة مشروعنا الخاص، كمؤسسين أو مالكين أو قادة بحصص كبيرة، نميل لنقل تصوراتنا حول المهنة من دورنا الوظيفي السابق إلى مشروعنا الجديد. وهنا تظهر الفجوة في تفكيرنا. كقائدٍ لشركة ناشئة، هدفُك ليس أن تتفوّق في المهارات التي تمتلكها فحسب، بل في أن تتفوّق في إنشاء وتطوير العمل نفسه.

بالطبع، كل شركةٍ ناشئة تحتاج من قادتها إلى القيام بجزءٍ كبير، إن لم يكن كل، من العمل الفعلي لتحويل الفكرة التجارية إلى شركةٍ ناجحةٍ ومربحة. الشركات الناجحة نادراً ما تُبنى على إرشادات المؤسس وحده.

كيف يتحوّل الانشغال إلى ملل؟

في مرحلةٍ معيّنة، يصبح دور القائد محدوداً بالتّوظيف، والإشراف، وإصدار الأوامر، والتّكرار. وهناك، عادةً، سببان رئيسيان لعدم حدوث هذا التحوّل بنجاح:

  • القائد ليس مستعداً عقلياً، مالياً، أو من حيث التجهيز للتحوّل.
  • الفكرة التجارية، أو الاستراتيجية، أو النموذج ليس قابلاً للتطبيق كعملٍ تجاري مستدام.

من الصعب تحديد أي من هذين السيناريوهين يحدث، حتى لأكثر القادة والرواد خبرة. ما يتبع ذلك عادةً هو ما يُطلق عليه "التفكك المتسارع". يصبح هناك عبء عملٍ زائد يعيق القدرة على التركيز على تطوير العمل، مما يؤدي إلى تفاقم العبء حتى يحدث انهيار. وعادةً ما يكون القائد هو الجانب الأضعف، وهنا يحدث الفشل.

كيف يُشعل الملل فتيل دورة التفكك؟

كل شيءٍ يعود إلى تلك الوظائف التي كنا نعمل فيها لحساب الآخرين. عند العمل لشخصٍ آخر، يكون الأداء الذي تقدمه عادةً مقياساً للنجاح الذي يُحقّقه العمل. وبالتالي، تحصل على مزيدٍ من المسؤوليات والأجر عند النجاح. لمواجهة هذه المسؤوليات، تصبح أكثر احترافية في مهنتِك، وتبدأ الدورة من جديد. لكنّ الأمور تختلف عندما تكون قائداً لشركةٍ ناشئة.

حسناً، الأمور تبدو مشابهة، لكن هناك فارقين رئيسيين يجدر بك معرفتهما:

أولاً، في الشركات الناشئة، تأتي المسؤولية كجزء من الصفقة، سواءً كنت مستعداً لها أم لا. تهانينا لك!

ثانياً، لنّكرر النّقطة السابقة: مهنتك الآن ليست النشاط الذي تقوم به الشركة فحسب، بل هي في بناء وتطوير العمل نفسه.

الانشغال ليس مرادفاً للنجاح

كلما زاد انشغالك بالأعمال التشغيلية للشركة، لا يعني ذلك بالضرورة تحقيق عائد متناسب مع الجهد المبذول. الطريقة الوحيدة لنمو العمل هي بتوجيه جهودك نحو تطويره، لا مجرد تنفيذ المهام.

هل يجب أن يكون العمل ممتعاً؟

نسمع دائماً أنّ العمل لا ينبغي أن يكون ممتعاً، أو يُفضّل أن يكون كذلك ولكن في الواقع، هذا نادر الحدوث في عملٍ حقيقي يحقّق إيرادات. فهل يعني ذلك أنّه كلّما قلّت متعتُنا، زادت جودة العمل؟ هذا مفهومٌ خاطئ.

رأي خبير

إذا كنت متردداً في قبول نصيحتي، فجرّب الاستعانة بخبرات الآخرين. ستجد أن أيّ طاهٍ تحوّل إلى مالك مطعم، أو ميكانيكي أصبح مالكاً لمرآب، أو مبرمجاً تحوّل إلى مؤسّس شركة تكنولوجية، سيؤكد لك أنّ الأمور تتحوّل بسرعة من التّركيز على المهنة إلى التّركيز على إدارة العمل.

إذا كنت راغباً في الرّيادة..

إذا كان هدفك أن تكون رائداً للأعمال، أو مؤسساً، أو الرئيس التنفيذي لشركة ناشئة، فعليك أن تتعلّم كيفية الاستمتاع بعملية بناء وتطوير العمل نفسه. في هذه الحالة، سيكون الملل أمراً نادر الحدوث. وإذا شعرت بالملل، فهذا علامة على أنّ العمل الذي تقوم به قد لا يكون مستداماً، وهذا يعني أنّك على وشك الفشل ولكن لديك الفرصة لتصحيح المسار.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: