شركة بلنك، المتخصصة في التكنولوجيا المالية ومقرها القاهرة، تجمع 37.1 مليون دولار أمريكي للتوسع في أعمال التمويل الاستهلاكي في مصر
أسسها عمرو سلطان وطارق الشيخ عام 2022، وتقدم بلنك حلول التمويل عند نقاط البيع عبر شبكة تضم أكثر من 3,000 تاجر في قطاعات متعددة.
للمقال الانجليزي اضغط هنا.
نجحت شركة التكنولوجيا المالية بلنك (Blnk)، ومقرها القاهرة، في تأمين تمويل إجمالي بقيمة 37.1 مليون دولار أمريكي من خلال جولة تمويل أسهم من الفئة الأولى (Series A) بقيمة 12.5 مليون دولار، بالإضافة إلى تسهيلات دين محلية بقيمة 24.6 مليون دولار. ومن المقرر أن يُستخدم التمويل في توسيع أعمال الشركة في مجال التمويل الاستهلاكي وزيادة الوصول إلى الائتمان في مصر، لا سيما بين النساء والفئات غير المخدومة أو محدودة الخدمات المالية.
وقادت جولة التمويل شركة رأس المال الجريء المصرية الجبر فينتشرز (Algebra Ventures)، بمشاركة صندوق SANAD للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ومقره لوكسمبورغ، وإنديفور كاتاليست (Endeavor Catalyst) ومقره الولايات المتحدة، وشركة الإمارات الدولية للاستثمار ومقرها أبوظبي. أما تمويل الدين فقد وفرته مجموعة من البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية المحلية، من بينها البنك الأهلي المصري، وبنك قناة السويس، ومصرف البركة مصر، وكوربليس، وجلوبال كورب، وبي إم للتأجير التمويلي (BM Lease).
تأسست بلنك في عام 2022 على يد عمرو سلطان وطارق الشيخ، وتوفر حلول التمويل عند نقاط البيع عبر شبكة تضم أكثر من 3,000 تاجر في قطاعات تشمل الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والأثاث وخدمات السيارات. وتمكن الشركة العملاء من الحصول على التمويل خلال ثلاث دقائق فقط باستخدام حد أدنى من المستندات، مع فترات سداد تتراوح بين ستة و36 شهرًا. كما تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لدعم تقييم الجدارة الائتمانية والاكتتاب عند نقطة البيع، إلى جانب تحليل البيانات المحلية وبيانات العملاء لدعم قرارات الائتمان وتوليد توقعات فورية لاحتمالات التعثر، ما يسمح باتخاذ قرارات الإقراض وتحديد التسعير القائم على المخاطر بشكل فوري.
وسيدعم رأس المال الجديد توسع عمليات التمويل الاستهلاكي لدى بلنك، وتطوير منتجات جديدة، وتعزيز قدراتها التقنية، واستكشاف فرص التوسع الجغرافي، وإطلاق برنامج بطاقات ائتمان يتيح للعملاء استخدام حدودهم الائتمانية المعتمدة خارج شبكة التجار التابعة للشركة. وفي مقابلة مع Inc. Arabia، أشار سلطان، الذي يشغل أيضًا منصب الرئيس التنفيذي للشركة، إلى أن الاستثمار الجديد يعكس ثقة المستثمرين في حجم الفرصة السوقية وقدرة الشركة على تنفيذ خططها.
وقال سلطان: «نعتقد أن المستثمرين وشركاء التمويل انجذبوا إلى مزيج من فرصة سوقية كبيرة، ونموذج أعمال مثبت، وقدرتنا على خدمة شريحة طالما تم تجاهلها من قبل المؤسسات المالية التقليدية. وعلى الرغم من النمو السريع للخدمات المالية في مصر، لا يزال انتشار الائتمان منخفضًا نسبيًا، خصوصًا بين غير المتعاملين مع البنوك أو محدودي التعامل معها. وهذا يخلق فرصة كبيرة، لكن النجاح في هذا السوق يتطلب أكثر من مجرد وجود الطلب. فهو يحتاج إلى القدرة على تقييم المخاطر بدقة، والعمل بكفاءة، وخدمة العملاء على نطاق واسع. وعلى مدار السنوات الماضية، استثمرت بلنك بشكل كبير في تطوير بنيتها التقنية ومنظومة إدارة المخاطر الخاصة بها، ما مكنها من منح التمويل للفئات غير المخدومة بطريقة مستدامة ومربحة».
وشاركت شركة الجبر فينتشرز هذا الرأي، إذ ترى أن بلنك تعالج فجوة قائمة منذ فترة طويلة في منظومة الخدمات المالية المصرية. وقال كريم حسين، الشريك الإداري في الجبر فينتشرز: «تبلغ نسبة انتشار بطاقات الائتمان في مصر 3% فقط، فيما لم يمتلك ثلثا السكان حسابًا مصرفيًا من قبل. ومع ذلك، لطالما وجد الناس طرقًا للشراء بالتقسيط من خلال التجار الموثوقين أو الشبكات المجتمعية أو الترتيبات غير الرسمية. لم تكن المشكلة في الطلب على الائتمان، بل في غياب البنية التحتية القادرة على تقديمه بصورة مسؤولة. وقد قامت بلنك ببناء هذه البنية التحتية».
ومن وجهة نظر استثمارية، أوضح حسين أن بلنك تميزت بفهمها العميق للمستهلك المصري. وقال: «عملية الانضمام تستغرق ثلاث دقائق فقط عند نقطة البيع، والنظام يعمل حتى مع الأشخاص الذين لا يملكون أي سجل ائتماني. واليوم، يذهب أكثر من 60% من قروض الشركة إلى مقترضين لأول مرة، أشخاص لم تكن لديهم إمكانية الوصول إلى التمويل من قبل. كما أن الفريق كان من أبرز عوامل الجذب بالنسبة لنا، فهو يمتلك فهمًا عميقًا لأسواق الدين وسلوك المستهلك وإدارة المخاطر والإقراض للفئات مرتفعة المخاطر. لقد تحركوا بسرعة ونفذوا على مستوى فاق توقعاتنا. وأصبحت بلنك أصغر شركة ناشئة مصرية تقوم بتوريق محفظة قروضها، وهذا إنجاز مهم. نمو بلنك يؤكد أننا نشهد توسعًا حقيقيًا في الخدمات المالية المقدمة للفئات غير المخدومة في مختلف أنحاء مصر، وهي فرصة ضخمة عند تحقيقها على نطاق واسع».
ويأتي هذا الاستثمار في وقت تسعى فيه بلنك إلى توسيع حضورها داخل سوق التمويل الاستهلاكي المصري، مع بناء البنية التحتية اللازمة لدعم مرحلتها التالية من النمو. وقال سلطان: «هيكل هذه الجولة التمويلية، المدعوم من مستثمري أسهم بارزين ومجموعة واسعة من مزودي التمويل بالدين، يعكس الثقة ليس فقط في حجم الفرصة المتاحة أمامنا، بل أيضًا في قدرتنا على التنفيذ وتقنياتنا وقدراتنا في إدارة المخاطر وقوة فريق الإدارة لدينا. كما أنه يعكس إيمانًا مشتركًا بأن بلنك في موقع جيد لمواصلة توسيع الوصول إلى الخدمات المالية».
ومنذ جمعها جولة تمويل أولية (Seed) في نوفمبر 2022، نجحت بلنك في ضم أكثر من مليون عميل وبناء محفظة قروض تتجاوز مليار جنيه مصري. وقالت الشركة إن 75% من عملائها كانوا سابقًا من غير المتعاملين مع البنوك أو من الفئات محدودة الخدمات المالية، فيما تمثل النساء أكثر من 35% من قاعدة مستخدميها. ووفقًا لسلطان، فإن نمو الشركة جاء نتيجة استراتيجية تركز على توسيع الوصول إلى التمويل للفئات التي غالبًا ما تتجاهلها نماذج الإقراض التقليدية.
وأضاف سلطان: «أحد أكبر العوائق أمام الحصول على الائتمان هو أن العديد من المستهلكين، خصوصًا النساء والأفراد محدودي التعامل مع البنوك، لا يملكون سجلًا ائتمانيًا رسميًا أو يمتلكون سجلًا محد
ودًا للغاية. وغالبًا ما تعجز نماذج الائتمان التقليدية عن تقييم هؤلاء العملاء، ما يؤدي إلى استبعاد الكثير من الأفراد المؤهلين ائتمانيًا من النظام المالي. وسد هذه الفجوة يتطلب الرغبة والقدرة على خدمة هذه الشرائح، من خلال توافر رأس المال المناسب والتكنولوجيا الصحيحة ومنظومة إدارة مخاطر فعالة ونموذج تشغيلي قادر على خدمة العملاء ذوي القروض الصغيرة بصورة مربحة. ومنذ اليوم الأول، اتخذت بلنك قرارًا متعمدًا بالتركيز على المستهلكين غير المخدومين وبنت الشركة بالكامل حول هذا الهدف».
كما انعكست تجربة بناء بلنك على رؤية سلطان للتعامل مع التحديات طويلة الأمد مع الحفاظ على التركيز على الهدف الأساسي. وقال: «عندما تعمل على معالجة تحدٍ هيكلي كبير مثل الشمول المالي، فإن التقدم نادرًا ما يكون في خط مستقيم. ستواجه انتكاسات وعقبات غير متوقعة وتغيرات في السوق وفترات قد يكون فيها النمو أبطأ مما هو متوقع. وفي الوقت نفسه، ستظهر فرص تحقق مكاسب سريعة لكنها لا تقربك بالضرورة من هدفك النهائي. ويمكن أن تتحول التحديات والفرص معًا إلى عوامل تشتيت إذا لم تكن حذرًا. المفتاح هو البقاء متمسكًا بالمشكلة التي تحاول حلها وتقييم القرارات بمنظور طويل الأجل. فالأعمال المستدامة والأثر الحقيقي يُبنيان عبر سنوات من التنفيذ المركز والمرونة والقدرة على مواصلة المسار رغم العقبات والمشتتات».
من جانبه، يرى حسين أن أكبر فرص التكنولوجيا المالية في المنطقة تكمن في الفجوات التي لم تتمكن الخدمات المالية التقليدية من خدمتها. وقال: «الفجوة الأساسية ليست في الوعي أو الطلب، بل في أن معظم المنتجات المالية صُممت لشخص مختلف. نماذج الشراء الآن والدفع لاحقًا ونماذج الائتمان العالمية طُورت أساسًا للمستهلكين في الأسواق الغربية، حيث يُفترض أن العميل يمتلك حسابًا مصرفيًا وبطاقة دفع، بينما تمثل هذه الفئة أقلية في مصر. الفرصة الحقيقية تكمن في خدمة العاملين المستقلين والحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين يمتلكون دخلًا حقيقيًا وقدرة شرائية فعلية لكنهم لا يملكون سجلًا ائتمانيًا. الشركات التي تستطيع تطوير طرق أفضل لتقييم هؤلاء العملاء ستفتح سوقًا ضخمة. كما أنني متحمس لفكرة البنية التحتية للإقراض كخدمة، إذ ترغب العديد من البنوك في الوصول إلى الفئات غير المخدومة لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا اللازمة. والشركات التي طورت بالفعل أنظمة قوية لإدارة المخاطر أو الائتمان أو التحصيل يمكنها بيع هذه القدرات للمؤسسات التي تمتلك الميزانيات العمومية لكنها تفتقر إلى الأدوات».
وأشار حسين أيضًا إلى أن الميزة التنافسية ستنبع بشكل متزايد من قدرة المؤسسات على جمع البيانات وتفسيرها والاستفادة منها عبر دورة حياة العميل. وقال: «في الأسواق التي تغطي فيها مكاتب الائتمان معظم السكان، يجعل الذكاء الاصطناعي الأنظمة القائمة أكثر كفاءة. أما في مصر، فهو يساهم في بناء النظام من الأساس. وعندما لا يمكن الاعتماد على ملف ائتماني، يصبح من الضروري البحث عن مؤشرات أخرى مثل أنماط استخدام الهاتف وسجل المدفوعات والبيانات السلوكية. وقد تبين أن كثيرًا من هذه البيانات يحمل قدرة تنبؤية حقيقية بشأن القدرة والرغبة في السداد. والشركات التي تبني قواعد بيانات خاصة بها حول هذه المؤشرات ستحظى بميزة يصعب تقليدها. كما أرى أن السوق لا يقدّر بما يكفي إمكانات التحصيل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مثل تحسين توقيت التواصل مع العملاء وأتمتة المتابعات وإعادة جدولة القروض، وهي أمور يمكن أن تحدث فارقًا كبيرًا في اقتصاديات أعمال الإقراض. وفي الأسواق التي تندر فيها البيانات الرسمية، تصبح كل تفاعلات العميل ذات قيمة، وأول جهة تقرض العميل تصبح الجهة الأكثر معرفة به، وهذه الميزة تتراكم بمرور الوقت وتشكل الحاجز التنافسي الحقيقي».
تُظهر الصورة الرئيسية المؤسسين المشاركين لشركة بلنك، عمرو سلطان وطارق الشيخ. الصورة مقدمة من بلنك.