الرئيسية الأخبار تمويل الشركات الناشئة في المنطقة يهبط 76% خلال شهر واحد

تمويل الشركات الناشئة في المنطقة يهبط 76% خلال شهر واحد

هبط تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 76% خلال يونيو، مع استمرار نشاط الصفقات وتزايد تركيز المستثمرين على الذكاء الاصطناعي.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تراجع حجم التمويل المعلن للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال يونيو 2026، بعدما جمعت 41 شركة نحو 148.2 مليون دولار، وفقاً لبيانات منصة Wamda، التي قدرت الانخفاض الشهري بنحو 76% مقارنة بمايو. ومع ذلك، ظل التمويل أعلى بنسبة 190% من مستواه المسجل في يونيو 2025، ما يقدم صورة أكثر توازناً عن حالة السوق.

ويبدو التراجع حاداً عند النظر إلى الرقم الإجمالي وحده، لكنه يعكس بصورة أساسية غياب صفقات التمويل بالدين التي رفعت نتائج الشهر السابق، أكثر مما يعكس انسحاباً واسعاً للمستثمرين. فعند استبعاد التمويل بالدين من بيانات مايو ويونيو، ينخفض الفارق بين الشهرين إلى نحو 15% فقط، بينما ارتفع عدد الصفقات من 33 صفقة في مايو إلى 41 صفقة خلال يونيو.

وتجدر الإشارة إلى وجود تفاوت حسابي في البيانات المنشورة؛ إذ بلغ تمويل مايو وفق التقرير السابق لـWamda نحو 454.7 مليون دولار، ما يجعل الانخفاض المباشر إلى 148.2 مليون دولار أقرب حسابياً إلى 67%، رغم اعتماد التقرير الأحدث نسبة 76%. ومع ذلك، لا يغير هذا التفاوت الاتجاه العام، الذي يشير إلى هبوط كبير في قيمة التمويل بسبب اختلاف طبيعة الصفقات بين الشهرين.

صفقة واحدة رفعت نتائج مايو

بلغت قيمة التمويل بالدين في مايو نحو 300.5 مليون دولار عبر صفقتين، أي ما يعادل 66% من إجمالي الأموال التي جمعتها الشركات الناشئة خلال الشهر. واستحوذت صفقة تمويل بالدين بقيمة 300 مليون دولار حصلت عليها شركة الخدمات اللوجستية TruKKer على الجزء الأكبر من هذه القيمة.

وعندما اختفت صفقات مماثلة من نتائج يونيو، تراجع الرقم الإجمالي بصورة تلقائية، رغم ارتفاع عدد الشركات التي تمكنت من إغلاق جولات تمويلية. ويكشف ذلك عن أحد التحديات التي تواجه قراءة بيانات رأس المال الجريء شهرياً، إذ يمكن لصفقة واحدة كبيرة أن ترفع السوق أو تخفضه من شهر إلى آخر من دون أن تعكس بالضرورة تغيراً مماثلاً في نشاط الشركات الأصغر.

وتشير زيادة عدد الصفقات إلى استمرار المستثمرين في ضخ الأموال، لكن عبر جولات أصغر وأكثر تركيزاً على المراحل المبكرة. ولم يسجل يونيو أي جولات استثمار متقدمة، إذ توجهت الأموال بصورة شبه كاملة إلى الشركات الناشئة في المراحل الأولى وإلى بعض عمليات التمويل بالدين، بينما لم تكشف 14 شركة عن المرحلة التي حصلت خلالها على التمويل.

الإمارات تحافظ على الصدارة ومصر تتقدم

حافظت الإمارات على موقعها بوصفها أكبر سوق إقليمية لتمويل الشركات الناشئة، بعدما جمعت 12 شركة إماراتية نحو 93.8 مليون دولار خلال يونيو، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي التمويل المسجل في المنطقة.

وجاءت مصر في المركز الثاني بعدما حصلت 8 شركات على تمويلات بلغت قيمتها الإجمالية 41.4 مليون دولار، في عودة واضحة إلى المراكز الأولى بعد بداية محدودة خلال النصف الأول من العام. وجاءت السعودية في المركز الثالث، إذ جمعت 5 شركات نحو 5.7 ملايين دولار فقط، مقارنة بـ70 مليون دولار عبر 11 صفقة خلال مايو.

وعادت المغرب إلى خريطة التمويل من خلال جولة بقيمة 5 ملايين دولار حصلت عليها شركة التكنولوجيا العقارية Agenz، بينما سجلت سلطنة عمان 10 صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 1.3 مليون دولار. ويعكس ارتفاع عدد الصفقات العمانية دور برامج تسريع الأعمال في دعم الشركات الجديدة، حتى مع بقاء أحجام الجولات محدودة.

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على أكبر حصة

تصدر الذكاء الاصطناعي المخصص للمؤسسات القطاعات الأكثر جذباً للأموال خلال يونيو، بعدما جمعت شركتان فقط 76 مليون دولار. ويشير تركّز أكثر من نصف تمويل الشهر في شركتين إلى استمرار توجه المستثمرين نحو عدد محدود من الشركات التي تمتلك تقنيات قابلة للتطبيق داخل المؤسسات.

وجاءت التكنولوجيا المالية في المركز الثاني من حيث قيمة التمويل، لكنها احتلت المركز الأول من حيث عدد الصفقات، بعدما جمعت 13 شركة نحو 43.5 مليون دولار. وحصلت شركات التكنولوجيا التنظيمية على 15.2 مليون دولار عبر 3 صفقات، بينما جذبت شركات التكنولوجيا العقارية 7 ملايين دولار.

كما استمرت الشركات التي تبيع خدماتها إلى شركات أخرى في جذب الحصة الأكبر من الأموال، إذ حصلت نماذج الأعمال الموجهة إلى المؤسسات على 96.3 مليون دولار عبر 27 صفقة، مقابل أقل من 50 مليون دولار للشركات التي تستهدف المستهلكين مباشرة.

المستثمرون يصبحون أكثر انتقائية

تعكس نتائج يونيو سوقاً لم تتوقف عن العمل، لكنها أصبحت أكثر انتقائية في اختيار الشركات والقطاعات. فقد سجلت بيانات الربع الأول من 2026 تراجع نشاط الصفقات إلى أدنى مستوى فصلي خلال 5 سنوات، مع تركّز التمويل في عدد أقل من الجولات الكبيرة وتراجع مشاركة المستثمرين الدوليين.

وتؤكد بيانات Dealroom اتجاهاً أوسع نحو تباطؤ السوق، إذ جمعت شركات المنطقة نحو 1.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ5.8 مليارات دولار خلال عام 2025 بأكمله. وتشير التقديرات المبنية على وتيرة النصف الأول إلى إمكانية وصول تمويل العام إلى نحو 3.6 مليارات دولار، بانخفاض محتمل يبلغ 38% عن العام السابق.

ويظهر التراجع الشهري أن الشركات الناشئة لم تعد قادرة على الاعتماد على وفرة رأس المال أو سرعة إغلاق الجولات. ويحتاج المؤسسون إلى إظهار مسار واضح نحو الإيرادات، وضبط الإنفاق، وإثبات وجود طلب حقيقي على منتجاتهم، خصوصاً مع توجه المستثمرين نحو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وحلول الشركات.

لكن ارتفاع عدد الصفقات واستمرار تفوق التمويل على يونيو 2025 يشيران إلى أن السوق لا تمر بحالة انهيار، بل بمرحلة إعادة تقييم. وتبقى المشكلة الأساسية في تركّز رأس المال داخل دول وقطاعات وشركات محددة، بينما تواجه الشركات الأخرى جولات تمويل أطول وشروطاً أكثر صرامة للوصول إلى المستثمرين.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: