الرئيسية المال أبوظبي تربح رهان الثقة العالمية.. كبار مديري الأصول يواصلون التوسع رغم التوترات

أبوظبي تربح رهان الثقة العالمية.. كبار مديري الأصول يواصلون التوسع رغم التوترات

تواصل أبوظبي جذب كبار مديري الأصول العالميين وصناديق الاستثمار رغم التوترات الإقليمية، مدفوعة بسيولة ضخمة وثقة طويلة الأمد.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تواصل أبوظبي جذب شركات إدارة الأصول العالمية وصناديق التحوط الكبرى، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، في إشارة إلى أن الإمارة لم تعد تُنظر إليها من جانب المستثمرين الدوليين بوصفها سوقاً مرتبطة فقط بأسعار النفط أو بحالة الاستقرار الآني، بل كمركز مالي طويل الأمد يملك من السيولة والسيادة والبنية التنظيمية ما يكفي للحفاظ على جاذبيته حتى في فترات الاضطراب.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أعلنت مجموعة من أكبر شركات الاستثمار وإدارة الأصول في العالم افتتاح مكاتب جديدة أو توسيع حضورها داخل سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، في خطوة تعكس تسارع التحول الذي تشهده الإمارة نحو مركز إقليمي لإدارة الثروات والاستثمارات العالمية. ففي 2 أبريل 2026، أعلن سوق أبوظبي العالمي افتتاح شركة Hillhouse Investment Management مكتباً جديداً في أبوظبي، وهي شركة استثمار عالمية تدير أصولاً تتجاوز 100 مليار دولار. وبعدها بأيام، أعلنت Bain Capital الأميركية، التي تدير نحو 215 مليار دولار، افتتاح مكتبها في الإمارة، بينما حصلت Rokos Capital Management البريطانية، التي تدير نحو 22 مليار دولار، على ترخيص رسمي لبدء عملياتها من أبوظبي. كما كشفت Capital Group، التي تدير أصولاً تتجاوز 3.3 تريليون دولار، عن خططها لافتتاح أول مكتب لها في الشرق الأوسط داخل سوق أبوظبي العالمي.

ولا يبدو هذا التوسع مجرد بحث عن حضور رمزي في الخليج، بل يعكس تحولاً أعمق في كيفية قراءة المؤسسات المالية العالمية لمكانة أبوظبي داخل خريطة رأس المال الدولية. فالإمارة تمتلك اليوم واحدة من أكبر تجمعات رأس المال السيادي في العالم، إذ تدير صناديق أبوظبي السيادية أصولاً تتجاوز 1.8 تريليون دولار، وفقاً لتقرير نشرته رويترز في يناير 2026 بعد إعادة هيكلة واسعة شملت انتقال السيطرة على ADQ إلى الصندوق الجديد L’imad Holding، إلى جانب جهاز أبوظبي للاستثمار ومبادلة. ويمنح هذا الحجم الضخم من السيولة مديري الأصول العالميين فرصة مباشرة للوصول إلى شراكات واستثمارات وصفقات طويلة الأمد تتجاوز إدارة المحافظ التقليدية.

كما تستفيد أبوظبي من النمو السريع الذي يحققه سوق أبوظبي العالمي نفسه. ففي فبراير 2026، أعلن المركز المالي أن الأصول تحت الإدارة داخله ارتفعت بنسبة 36% خلال 2025، بينما ارتفع عدد مديري الأصول والصناديق إلى 171 مديراً يشرفون على 244 صندوقاً استثمارياً، في مؤشر على تسارع تدفقات المؤسسات المالية إلى الإمارة خلال العامين الماضيين.

وتعززت هذه الجاذبية أيضاً مع استمرار تدفق الثروات الخاصة إلى الإمارات. فقد توقعت Henley & Partners أن تستقبل الدولة صافي تدفقات قياسياً يبلغ 9800 مليونير خلال 2025، وهو الأعلى عالمياً، في وقت تتزايد فيه رغبة العائلات الثرية والمكاتب العائلية في نقل جزء من عملياتها إلى مراكز أكثر استقراراً ومرونة ضريبية وتنظيمية. ويمنح هذا الواقع شركات إدارة الأصول حافزاً إضافياً للتواجد بالقرب من مصادر رأس المال الجديدة بدل الاكتفاء بإدارتها من لندن أو نيويورك أو سنغافورة.

ورغم ارتفاع التوترات الإقليمية خلال الأشهر الأخيرة، فإن المستثمرين العالميين لم يتعاملوا مع المشهد الحالي باعتباره عاملاً كافياً لتجميد خططهم، بل فصلوا بين التقلبات الجيوسياسية قصيرة الأجل وبين الأسس المالية طويلة الأمد للإمارة. وقد دعمت هذه النظرة محافظة S&P Global Ratings في مارس 2026 على التصنيف الائتماني لأبوظبي عند AA/A-1+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، في إشارة إلى قوة الوضع المالي وانخفاض مخاطر القيود على حركة رأس المال.

وبذلك، لا تكشف موجة التوسع الأخيرة عن صمود أبوظبي أمام المخاطر فحسب، بل عن انتقالها إلى مرحلة أكثر تقدماً في سباق المراكز المالية العالمية، حيث لا تسعى فقط إلى استضافة رأس المال، بل إلى أن تصبح نقطة تمركز رئيسية لصناعته وإدارته وتوجيهه على المدى الطويل.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: