الرئيسية الأخبار هبوط أسهم الرقائق يسحب وول ستريت إلى المنطقة الحمراء

هبوط أسهم الرقائق يسحب وول ستريت إلى المنطقة الحمراء

تهبط مؤشرات وول ستريت تحت ضغط أسهم الرقائق، رغم قوة نتائج الشركات، مع تزايد مخاوف المستثمرين من ارتفاع تقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

أنهت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت جلسة الخميس 16 يوليو 2026 على انخفاض، بعدما تحولت الخسائر الحادة في أسهم شركات الرقائق إلى عبء ثقيل على السوق، رغم البداية القوية لموسم نتائج الشركات وصدور بيانات اقتصادية أميركية بدت إيجابية في مجملها.

وتصدر مؤشر ناسداك المركب الخسائر بانخفاضه 1.47%، متأثراً بالوزن الكبير لشركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات. كما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.51%، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة محدودة بلغت 0.20%.

لا تكشف هذه الأرقام عن موجة بيع واسعة في جميع قطاعات السوق بقدر ما تعكس مشكلة أكثر دقة: أصبح أداء عدد محدود من شركات الرقائق قادراً على تحديد اتجاه المؤشرات الأميركية بأكملها، حتى عندما تحافظ غالبية الأسهم الأخرى على تماسكها.

الرقائق تضغط على المؤشرات الأميركية

خسر مؤشر داو جونز الصناعي 105.32 نقاط، لينهي الجلسة عند 52,553.32 نقطة. وهبط مؤشر S&P 500 بمقدار 38.63 نقطة إلى 7,533.77 نقطة، فيما فقد ناسداك المركب 387.28 نقطة ليغلق عند 25,881.95 نقطة، وفقاً لبيانات رويترز.

قاد قطاع التكنولوجيا التراجع داخل مؤشر S&P 500 بانخفاض نسبته 1.8%، بينما هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 4.3%. وكان هذا الانخفاض كافياً لدفع السوق إلى المنطقة الحمراء، رغم ارتفاع عدد من القطاعات الأخرى خلال الجلسة.

تراجعت أسهم شركات رقائق الذاكرة بصورة خاصة، إذ انخفضت أسهم SanDisk وWestern Digital وSeagate Technology وIntel بنسب تراوحت بين 5.8% و12.6%.

يعكس هذا الأداء حجم التحول الذي شهدته السوق خلال الأعوام الأخيرة. فشركات الرقائق لم تعد مجرد قطاع متخصص داخل صناعة التكنولوجيا، بل أصبحت في قلب التوسع العالمي في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية.

نتائج TSMC القوية لم تقنع المستثمرين

جاءت موجة البيع رغم إعلان شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing Company، المعروفة اختصاراً باسم TSMC، ارتفاع أرباحها الفصلية بنسبة 77%. وتعد الشركة مؤشراً رئيسياً على صحة الطلب العالمي على الرقائق، نظراً إلى تصنيعها المكونات المتقدمة لصالح مجموعة من أكبر شركات التكنولوجيا.

لكن أسهم TSMC المتداولة في الولايات المتحدة تراجعت بنحو 2.3%، ما كشف عن اتساع الفجوة بين قوة النتائج الفعلية ومستوى توقعات المستثمرين.

لم يعد تحقيق نمو قوي في الأرباح كافياً لدفع أسهم شركات الرقائق إلى الصعود. فقد ارتفع القطاع بنحو 70% منذ بداية 2026، وفقاً لرويترز، ما يعني أن الأسعار الحالية تعكس بالفعل توقعات مرتفعة بشأن استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفي هذه المرحلة، لا يقارن المستثمرون النتائج بالأداء السابق للشركات فقط، بل يقارنونها بسيناريوهات شديدة التفاؤل أصبحت مدمجة في التقييمات. لذلك، قد يؤدي إعلان أرباح قياسية إلى انخفاض السهم إذا لم يقدم دليلاً جديداً على تسارع النمو مستقبلاً.

وزن الرقائق أصبح أكبر من قدرة السوق على تجاهله

تكمن أهمية موجة البيع في الوزن المتزايد لشركات الرقائق داخل المؤشرات الأميركية. وأوضح بول نولتي، كبير مستشاري الثروات واستراتيجي الأسواق لدى Murphy & Sylvest، أن وزن هذه الشركات في مؤشر S&P 500 ارتفع من نحو 8% قبل ثلاثة أو أربعة أعوام إلى أكثر من 20% حالياً.

ويعني ذلك أن تحرك عدد قليل من الأسهم الكبرى يمكن أن يخفي الأداء الحقيقي لبقية السوق. ففي جلسة الخميس، ارتفعت أسهم كثيرة داخل S&P 500، لكن خسائر الشركات الأعلى قيمة وتأثيراً دفعت المؤشر إلى الانخفاض.

ويظهر هذا التباين بصورة أوضح عند مقارنة المؤشر التقليدي بالمؤشر ذي الأوزان المتساوية، الذي يمنح كل شركة وزناً متقارباً بدلاً من احتساب الوزن وفق القيمة السوقية. فقد كان أداء النسخة متساوية الأوزان أفضل، ما يؤكد أن التراجع تركز في الشركات التقنية الكبرى ولم يشمل السوق بأكملها بالحدة نفسها.

لكن هذا التركّز يرفع المخاطر أمام المستثمرين، لأن المحافظ المرتبطة بالمؤشرات الرئيسية قد تبدو متنوعة ظاهرياً، بينما يعتمد جزء كبير من أدائها الفعلي على قطاع واحد وعدد محدود من الشركات.

نتائج الشركات لم توقف التراجع

بدأ موسم نتائج الربع الثاني بصورة قوية، وتجاوزت عدة شركات توقعات وول ستريت. ويتوقع محللو LSEG أن ترتفع أرباح شركات S&P 500 مجتمعة بنسبة 24.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما يُتوقع نمو أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 65.5%.

وساهمت نتائج UnitedHealth Group في الحد من خسائر مؤشر داو جونز، بعدما ارتفع سهم الشركة 1.2% إثر تجاوز الأرباح توقعات المحللين ورفع توقعاتها لعام 2026. كما صعد قطاع الرعاية الصحية بنحو 2.2%، ليكون من أبرز القطاعات الرابحة خلال الجلسة.

في المقابل، تراجع سهم GE Aerospace بنسبة 4.1% رغم رفع الشركة توقعاتها للأرباح السنوية. وانخفض سهم United Airlines بنحو 1.8%، بعدما ألقت أسعار النفط المرتفعة بظلالها على النظرة المستقبلية لأعمالها.

تكشف هذه التحركات أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية. فرفع توقعات الأرباح لم يعد يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع الأسهم، خصوصاً عندما تكون التقييمات مرتفعة أو تواجه الشركة ضغوطاً على التكاليف والنفقات.

البيانات الاقتصادية لم تغير اتجاه السوق

جاء تراجع وول ستريت رغم صدور مؤشرات اقتصادية أظهرت استمرار قدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود. فقد تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى مستوى أقل من المتوقع، في إشارة إلى بقاء سوق العمل متماسكة.

كما ارتفعت مبيعات التجزئة خلال يونيو، وإن كان نموها قد تباطأ مقارنة بالشهر السابق. وتمنح هذه البيانات المستثمرين قدراً من الثقة في استمرار النشاط الاقتصادي وقدرة المستهلك الأميركي على الإنفاق.

لكن قوة الاقتصاد تحمل جانباً آخر للأسواق، لأنها قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة فترة أطول، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.

لذلك، لم تكن البيانات الإيجابية كافية لمواجهة خسائر أسهم الرقائق، بل أضافت مزيداً من التعقيد إلى حسابات المستثمرين بشأن اتجاه السياسة النقدية.

المستثمرون يعيدون تقييم طفرة الذكاء الاصطناعي

لا يعني انخفاض أسهم الرقائق أن الطلب على الذكاء الاصطناعي انتهى أو أن الشركات أوقفت استثماراتها في مراكز البيانات. لكن السوق بدأت تطرح أسئلة أكثر صعوبة حول العائد المتوقع من مئات مليارات الدولارات التي تنفقها شركات التكنولوجيا على البنية التحتية.

يدور القلق الرئيسي حول قدرة Microsoft وAmazon وAlphabet وMeta وغيرها من الشركات الكبرى على تحويل الإنفاق الهائل على الرقائق ومراكز البيانات إلى إيرادات وأرباح تبرر التكلفة.

وكلما ارتفعت تقييمات شركات أشباه الموصلات، أصبح هامش الخطأ أضيق. فتباطؤ نمو الطلب أو زيادة النفقات الرأسمالية أو تأخر عوائد مشروعات الذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير القطاع بسرعة.

كما بدأت بعض المحافظ الاستثمارية بتقليل انكشافها على الرقائق والتوجه إلى قطاعات قد تستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون تحمل التكلفة المباشرة لبناء بنيته التحتية، مثل البرمجيات والأمن السيبراني والرعاية الصحية والخدمات المالية.

تصحيح مؤقت أم تحول في اتجاه السوق؟

يصعب الحكم من جلسة واحدة على نهاية موجة صعود الرقائق، خصوصاً أن أساسيات القطاع لا تزال مدعومة بطلب قوي على الحوسبة المتقدمة. لكن تراجع الأسهم رغم إعلان TSMC أرباحاً استثنائية يرسل إشارة واضحة إلى تغير مزاج المستثمرين.

لم تعد السوق تكافئ شركات الرقائق على النمو وحده، بل تطالبها بتجاوز توقعات مرتفعة باستمرار وتقديم أدلة على أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي سيحافظ على سرعته لسنوات.

ويكشف هبوط وول ستريت أن المؤشرات الأميركية أصبحت أكثر حساسية تجاه أي ضعف في هذه الشركات. فإذا استعادت الرقائق زخمها، فقد تقود السوق إلى موجة صعود جديدة. أما إذا استمرت الخسائر، فقد يضطر المستثمرون إلى البحث عن قيادة جديدة خارج قطاع التكنولوجيا.

في الحالتين، لم تعد الرقائق مجرد جزء من وول ستريت؛ بل أصبحت المحرك الذي يحدد اتجاهها، والمقياس الذي تختبر من خلاله السوق مدى قوة الرهان العالمي على الذكاء الاصطناعي.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: