الرئيسية الريادة لماذا يفشل التواصل بين الفرق التقنية والقادة؟ المشكلة أعمق مما تظن!

لماذا يفشل التواصل بين الفرق التقنية والقادة؟ المشكلة أعمق مما تظن!

تحوّل فجوة الثّقة بين القادة والمهندسين الاجتماعات إلى طقوسٍ بلا أثرٍ، وتُخفي الكفاءات الحقيقيّة، بينما يكمن الحل في بناء سياقٍ مشتركٍ قبل العروض الرّسميّة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تدور الآن، في كلّ شركةٍ تقريباً، اجتماعاتٌ تجسّد نوعاً معيّناً من الخلل التّنظيميّ خلال نحو خمسٍ وأربعين دقيقةً فقط. فيقف مطوّرٌ موهوبٌ، دقيقٌ في عمله، ويحمل قدراً خفيّاً من الاستياء لاضطراره إلى الحضور، ليعرض ما أنجزه أمام غرفةٍ مليئةٍ بأصحاب المصلحة الّذين لا يفهمون تماماً ما يفعله.

تطرح أسئلةٌ لا تلامس جوهر الموضوع، ويصمت الجميع عمّا يفكّرون فيه حقّاً. ينتهي الاجتماع، وللأسف، لا يتغيّر شيء. يغادر الطّرفان، وكلٌّ منهما يحمل القناعات نفسها الّتي دخل بها، بل وتتعزّز لديه.

بصفتي مستشاراً تنفيذيّاً ومدرّباً على العروض التّقديميّة، وأعمل مع الخبراء التّقنيّين والقادة على حدٍّ سواء، ألاحظ أمراً نادراً ما تتحدّث عنه المنظّمات بصراحةٍ: المشكلة ليست في التّواصل، بل في الثّقة. وهذه الفجوة الّتي تتكوّن بين الطّرفين قد تكلّفكم فعلاً خسارة بعضٍ من أفضل الكفاءات لديكم. وحين يقول المهندس: «يجب أن يتحدّث عملي عن نفسه»، فهو في الغالب يعني: «أستاء من كوني مطالباً بأن أثبت قيمتي أمام أشخاصٍ لا يملكون القدرة على تقييم ما أفعله». وحين يقول: «هذه العروض مضيعةٌ للوقت»، فهو غالباً ما يقصد: «لا يتّخذ أيّ قرارٍ مهمٍّ هنا».

ليست هذه المواقف غير منطقيّةٍ، بل هي ناتجةٌ عن تجارب حقيقيّةٍ تراكمت مع الوقت. وبمرور الأيّام، يتّخذ المهندسون موقفاً يجعلهم أبعد ما يكونون عن دوائر صنع القرار الّتي تشكّل عملهمأمّا من جهة القيادة، فالأمر لا يخلو من خللٍ أيضاً. فالإصرار على عقد اجتماعات المتابعة المنتظمة ينبع غالباً من القلق. يقلق أصحاب الأعمال، وبحقٍّ، من الميزانيّات ومخاطر التّنفيذ. وهذا القلق مفهومٌ، لكنّ العروض المجدولة لا تقدّم سوى راحةٍ مؤقّتةٍ، ولا تعالج جذر المشكلة. والمهندسون يدركون هذا الفارق بوضوح.

الحقيقة الّتي تتجاهلها المنظّمات غالباً هي أنّ المهندسين يركّزون على الإتقان، والدّقّة، والاستقلاليّة، في حين يركّز القادة على الوضوح، والتّوافق، وتقليل المخاطر. ولا أحد مخطئٌ في هذه المعادلة. لكن، عندما لا يفهم كلّ طرفٍ ما يحاول الطّرف الآخر تحقيقه، تتّسع الفجوة: تتّخذ قراراتٌ تقنيّةٌ دون سياقٍ تجاريٍّ، ويتّخذ القادة قراراتٍ تجاريّةً دون مراعاة الواقع التّقنيّ، ويصبح أصحاب القدرات العالية غير مرئيّين فعليّاً أمام أولئك الّذين يؤثّرون في مستقبلهم.

وما الّذي يحرّك النتيجة؟ بالنّسبة للفرق التّقنيّة، يكمن التّحوّل الأهمّ في جعل طريقة التّفكير مرئيّةً قبل العرض الرّسميّ. محادثةٌ واحدةٌ غير رسميّةٍ مع أحد أصحاب المصلحة قبل العرض -تشرح فيها المشكلة وتسأله عمّا يعنيه- قادرةٌ على تغيير طبيعة العرض بالكامل. لن تعود حينها تقدّم عرضاً أمام غرباء، بل تحدّث أشخاصاً يمتلكون سياقاً مسبقاً.

أمّا بالنّسبة للقادة، فأهمّ تغييرٍ هو خلق فرصٍ أكثر للظّهور بدلاً من حصره في العروض الرّسميّة. وعندما يكون هناك فضولٌ حقيقيٌّ لفهم كيفيّة حلّ المشكلات -لا مجرّد التّأكّد من الالتزام بالمواعيد- تتحوّل اللّحظات الرّسميّة إلى تحديثاتٍ طبيعيّةٍ، لا جلسات تدقيق.

أعمل مع خبراء تقنيّين متميّزين حقّاً، ورغم ذلك تجاوزتهم فرصٌ كانوا يستحقّونها. ليس بسبب نقصٍ في قدراتهم، بل لأنّ الأشخاص المؤثّرين لم يكوّنوا صورةً دقيقةً عن هذه القدرات.

المنظّمات الّتي تنجح في تجاوز هذه المشكلة لا تحاول إصلاحها بتغيير شكل الاجتماعات فقط، بل تبني فضولاً حقيقيّاً لدى الطّرفين. كقائدٍ، يمكنك أن تشجّع -أو تجسّد- الرّغبة في فهم الواقع التّقنيّ لمنتجاتك. وبالمثل، يجب أن يسعى المهندسون لفهم السّياق التّجاريّ لقراراتهم. وعندما يتحقّق الأمران معاً، تذوب حالة الجمود تلقائيّاً تقريباً.

الوصول إلى هذه النّقطة يتطلّب أن يبادر أحدهم أوّلاً. وبصفتك قائداً في العمل، تمتلك القدرة الهيكليّة الّتي تمكّنك من أخذ هذه الخطوة أكثر من أيّ شخصٍ آخر في الغرفة. لذلك، فإنّ استخدامها يستحقّ كلّ هذا الجهد.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: