الرئيسية الريادة الكفاءات التقنية المميزة أصبحت نادرة... كيف تعثر عليها وتوظّفها؟

الكفاءات التقنية المميزة أصبحت نادرة... كيف تعثر عليها وتوظّفها؟

يتعقد توظيف الكفاءات التقنية رغم كثرة المتقدمين، ما يستدعي استراتيجيات ذكية قائمة على المهارات والتواصل المستمر لجذب المواهب الحقيقية

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يفرض الاضطراب نفسه اليوم على سوق العمل الخاصّ بالكفاءات التّقنيّة عالية التّدريب، إذ تتلاحق موجات التّسريح داخل عمالقة القطاع، ويتراجع في الوقت نفسه توظيف المستويات المبتدئة بفعل التّوسّع المتسارع في استخدام الذّكاء الاصطناعيّ. ومن هٰذا المشهد، يبدو للوهلة الأولى أنّ العثور على مواهب تقنيّةٍ يجب أن يكون أسهل، لا سيّما مع ازدياد عدد المتقدّمين الّذين يمتلكون مهاراتٍ تقنيّةً متقدّمةً. غير أنّ هٰذا الاستنتاج، على منطقيّته، لا يصمد طويلاً أمام الواقع الفعليّ.

إذ يكشف الواقع، وبصورةٍ مفاجئةٍ، عكس ذٰلك تماماً. فيؤكّد تقريرٌ حديثٌ أنّ مهمّة العثور على كفاءاتٍ تقنيّةٍ مؤهّلةٍ لا تزال شاقّةً، بل وتشير المؤشّرات إلى أنّها تزداد تعقيداً مع مرور الوقت، بدل أن تنحسر كما قد يتوقّع البعض.

وفي هٰذا الإطار، حلّلت شركة الاستشارات في الموارد البشريّة "ماكلين وشركاه" (McLean & Co). آليّات توظيف العاملين في المجال التّقنيّ، فخلصت إلى أنّ شريحةً واسعةً من أصحاب العمل تواجه تحدّياتٍ حقيقيّةً في جهود الاستقطاب. وأظهرت نتائج الاستطلاع أنّ ثلاثة أرباع الشّركات المشاركة تعاني صعوباتٍ ملموسةً في التّوظيف، وهي نتيجةٌ تكتسب وزناً مضاعفاً عندما تقرأ إلى جانب بياناتٍ أخرى تفيد بأنّ 71% من كبار التّنفيذيّين يسعون حاليّاً، وبشكلٍ نشطٍ، إلى تعيين موظّفين جددٍ لسدّ فجوات المهارات داخل مؤسّساتهم.

ولا يتوقّف التّعقيد عند هٰذا الحدّ، إذ يضيف التّقرير بعداً آخر لا يقلّ أهمّيّةً، يتمثّل في التّغيّر المتوقّع للمهارات الأساسيّة الّتي يبحث عنها مسؤولو التّوظيف خلال السّنوات الخمس المقبلة. ومع هٰذا التّحوّل الجذريّ المرتقب، تزداد صعوبة مواءمة الكفاءات المتاحة مع الاحتياجات الفعليّة للشّركات، ما ينذر بتوسّع الفجوة بدل تضييقها.

وفي تفسيره لهٰذه الظّاهرة، أوضح أدريان شاكلفورد، قائد الاستشارات في الموارد البشريّة لدى ماكلين، أنّ التّحدّيات القائمة تتغذّى أيضاً على أخطاءٍ شائعةٍ في عمليّات التّوظيف نفسها، مثل غموض متطلّبات الوظائف أو عدم اتّساق آليّات تقييم المرشّحين. ومن هٰذا المنطلق، نقل موقع "إتش آر دايف" (HRDive) عنه توصيفه لمشكلة توظيف المواهب التّقنيّة باعتبارها «مستمرّةً وتزداد تعقيداً بمرور الوقت»، مشيراً إلى أنّ المشهد التّكنولوجيّ يتقدّم بوتيرةٍ تفوق قدرة المواهب على مجاراةه، الأمر الّذي يؤدّي إلى تعميق فجوات المهارات المزمنة بدل معالجتها.

ويبرز عاملٌ إضافيٌّ يزيد الصّورة تعقيداً، يتمثّل في تراجع جاذبيّة منصّة "لينكد إن" (LinkedIn) لدى الكفاءات المتميّزة. فقد نقل موقع "إتش آر دايف" عن برايس موراي، الشّريك الرّئيسيّ في شركة "هوغان تايلور تالنت" (HoganTaylor Talent) لخدمات الموارد البشرية، أنّ عدداً متزايداً من أصحاب المهارات العالية بدأوا بمغادرة المنصّة نتيجة الإزعاج المتكرّر من قبل مسؤولي التّوظيف، ما حوّل أداةً كانت أساسيّةً في استقطاب المواهب إلى قناةٍ أقلّ فاعليّةً ممّا كانت عليه سابقاً.

وإلى جانب ذٰلك، أعرب موراي عن قلقه من فجوةٍ معرفيّةٍ داخل أقسام المورد البشريّة نفسها، حيث يتولّى أحياناً توظيف مواهب تقنيّةٍ أشخاصٌ لا يمتلكون خلفيّةً تقنيّةً كافيةً. وعندما لا يكون مسؤول التّوظيف متمرّساً في المجال الهندسيّ، يصبح من الصّعب عليه صياغة ما يبحث عنه بدقّةٍ، كما تتعقّد عمليّة التّحقّق من مهارات المتقدّمين ومدى توافقها الحقيقيّ مع متطلّبات الوظيفة.

أمام هٰذا المشهد، يبرز سؤالٌ جوهريٌّ: كيف يمكن للشّركات تجاوز هٰذه التّحدّيات عند السّعي لتوظيف كفاءاتٍ تقنيّةٍ؟ ينطلق الجواب، وفق الخبراء، من التّحوّل نحو سياسات توظيفٍ قائمةٍ على المهارات بدل الاكتفاء بالمؤهّلات الشّكليّة الصّارمة. وتشير أبحاث ماكلين حول اتّجاهات المورد البشريّة إلى أنّ هٰذا النّهج يكتسب زخماً متزايداً، لأنّه يسمح بتقييم قدرة المرشّح على الإنجاز الفعليّ، لا مجرّد حمله لشهاداتٍ وألقابٍ قد لا تعكس كفاءته الحقيقيّة في بيئة العمل.

وإلى جانب ذٰلك، دعا شاكلفورد أصحاب العمل إلى توسيع آفاق البحث عن المواهب، عبر تنويع قنوات الاستقطاب بدل الاكتفاء بنشر إعلان وظيفةٍ وانتظار النّتائج. كما شدّد على أهمّيّة تعزيز صورة الشّركة بوصفها جهة عملٍ جاذبةً، في ظلّ تزايد وزن السّمعة المؤسّسيّة لدى الباحثين عن عملٍ. ويضاف إلى ذٰلك أنّ امتلاك فريق موردٍ بشريّةٍ ملمٍّ بالجانب التّقنيّ يمكن أن يشكّل عاملاً فارقاً في تحسين جودة التّوظيف.

أمّا الشّركات الصّغيرة، فيقترح موراي أن تتبنّى نهج «التّوظيف المستمرّ» المستوحى من ممارسات عمالقة التّكنولوجيا، بحيث تراقب سوق المواهب بشكلٍ دائمٍ وتبقى على تواصلٍ مع المرشّحين المحتملين حتّى في غياب شواغر فوريّةٍ. ولا يساهم هٰذا الأسلوب في توسيع قاعدة الخيارات فحسب، بل يعزّز أيضاً صورة الشّركة كجهةٍ يقظةٍ واستباقيّةٍ في نظر الكفاءات.

وأخيراً، تفرض عمليّة المتابعة المستمرّة للمواهب اعتماد قدرٍ من الحكمة في التّواصل، إذ يمكن لإجراءاتٍ بسيطةٍ أن تستبعد مبكّراً المرشّحين غير المناسبين، مثل أولٰئك الّذين لا ينسجمون مع طبيعة قطاعاتٍ معيّنةٍ. وفي الوقت نفسه، ينبغي تجنّب التّواصل المفرط أو العدوانيّ مع المرشّحين، لأنّ الإفراط في الضّغط قد ينفّر الكفاءات بدل جذبها، ويقوّض فرص استقطابها عندما تتوافر فرصةٌ مناسبةٌ في المستقبل.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: