الرئيسية الريادة ضعف التواصل بين الإدارة العليا والفرق: كيف يؤدي سوء التواصل إلى أخطاء استراتيجية متكررة؟

ضعف التواصل بين الإدارة العليا والفرق: كيف يؤدي سوء التواصل إلى أخطاء استراتيجية متكررة؟

حين يتحوّل ضعف التواصل بين الإدارة العليا وفرق العمل إلى فجوة تنظيمية، تتكرّر الأخطاء الاستراتيجية وتضعف الثقة ويتعطّل التنفيذ المؤسسي

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

في بيئات العمل الحديثة، يفرض ضعف التّواصل بين الإدارة العليا وفرق العمل نفسه بوصفه تحدّيًا تنظيميًّا بالغ التّأثير، لا لأنّ قنوات الاتّصال غائبةٌ، بل لأنّ الفجوة تتّسع تدريجيًّا عندما تخفق القيادة التّنفيذيّة في نقل الرّؤية بوضوحٍ، أو عندما تفهم الرّسائل داخل الفرق على نحوٍ مجتزإٍ. ومع تراكم هٰذا الخلل، تتشكّل أخطاءٌ استراتيجيّةٌ متكرّرةٌ تستنزف الوقت والموارد، وتضعف الثّقة الدّاخليّة، وتربك مسار التّنفيذ. ومن هٰذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تفكيك العلاقة بين ضعف التّواصل، وأسلوب الإدارة العليا، وكيفيّة تحوّل هٰذا الخلل إلى أخطاءٍ استراتيجيّةٍ تؤثّر مباشرةً في فرق العمل وفي فاعليّة القيادة التّنفيذيّة.

كيف تسهم الإدارة العليا في تعميق ضعف التواصل؟

تسهم الإدارة العليا في تعميق ضعف التّواصل عندما تكتفي بإعلان القرار النّهائيّ دون شرح منطلقاته أو توضيح خلفيّاته الاستراتيجيّة، وعندما تغيّر الأولويّات دون تفسيرٍ يربط السّياق بالمرحلة. ونتيجةً لذٰلك، يتكوّن لدى فرق العمل شعورٌ بالارتباك، إذ يصعب عليهم ربط المهامّ اليوميّة بالأهداف الكبرى. ويزيد من حدّة هٰذا الارتباك غياب التّغذية الرّاجعة المنتظمة، فيتحوّل التّواصل إلى مسارٍ أحاديّ الاتّجاه، فتضعف المبادرة ويتراجع الالتزام. وعندما تدار الاجتماعات بوصفها منصّات إبلاغٍ لا فضاءات نقاشٍ، يترسّخ الانفصال بين الرّؤية المعلنة والتّنفيذ الفعليّ.

كيف يؤدي سوء التواصل إلى أخطاء استراتيجية متكررة؟

يربك ضعف التّواصل التّوجّه المؤسّسيّ عندما يفرغ القرارات الاستراتيجيّة من معناها، فيحوّلها من رؤيةٍ متكاملةٍ إلى ممارساتٍ مجتزأةٍ تعاد صياغتها داخل الفرق وفق فهمٍ ناقصٍ. ومع كلّ إعادة تفسيرٍ، تبتعد القرارات خطوةً إضافيّةً عن هدفها الأصليّ، فتبدأ الأخطاء في الظّهور لا بوصفها حوادث عارضةً، بل كنمطٍ متكرّرٍ يصعب كسره.

غياب نقل الرؤية والسياق الاستراتيجي

يبدأ الخلل عندما تعلن الإدارة العليا القرارات دون أن تنقل الرّؤية الّتي تقف خلفها أو السّياق الّذي جاءت فيه. في هٰذه الحالة، ينفّذ الأفراد المطلوب منهم شكليًّا، لأنّ الفهم يبقى جزئيًّا ومحدوداً. ومع غياب الصّورة الكاملة، ينشغل التّنفيذ بالتّفاصيل الإجرائيّة بدل الغاية الاستراتيجيّة. ثمّ يقود هٰذا الانفصال إلى قراراتٍ تشغيليّةٍ لا تخدم الاتّجاه العامّ. ومع التّكرار، تتحوّل الفجوة إلى حالةٍ مزمنةٍ تضعف الاتّساق المؤسّسيّ، فتظهر الأخطاء حتّى في أكثر البيئات انضباطًا.

تشويه الرسائل عبر المستويات الإدارية

يتفاقم سوء التّواصل عندما تنتقل الرّسائل من الإدارة العليا إلى فرق العمل عبر طبقاتٍ إداريّةٍ متعدّدةٍ دون توحيدٍ أو ضبطٍ. عند كلّ مستوًى، تعاد صياغة الرّسالة وفق الفهم الشّخصيّ أو الضّغط التّشغيليّ. ونتيجةً لذٰلك، تتباين الأولويّات وتتضارب التّوجيهات. ومع مرور الوقت، تفقد القرارات معناها الأصليّ، وعندما تظهر النّتائج غير المتوقّعة، تكون الأخطاء الاستراتيجيّة قد ترسّخت، فيبدو الخلل وكأنّه فشل قرارٍ لا فشل تواصلٍ.

انقطاع التغذية الراجعة من الفرق

تتكرّر الأخطاء الاستراتيجيّة عندما يغلق مسار التّواصل العكسيّ، فلا تصل ملاحظات فرق العمل إلى الإدارة العليا. عندها، تحرم القيادة التّنفيذيّة من معرفة الواقع الميدانيّ. وتبنى الخطط على تقارير مجمّلةٍ تخفي التّفاصيل الحرجة. ومع غياب التّصحيح المبكّر، تستمرّ القرارات الخاطئة في التّوسّع. ويتحوّل التّنفيذ إلى محاولات تكيّفٍ فرديّةٍ بدل الالتزام الجماعيّ، فتعاد إنتاج الأخطاء ذاتها في كلّ دورة تخطيطٍ.

غموض الأولويات وتضارب التوقعات

ينتج ضعف التّواصل أيضاً عندما تغيب الإجابة الواضحة عن سؤال ما هو المهمّ فعلاً. تعمل فرق العمل حينئذٍ وفق افتراضاتٍ متباينةٍ للنّجاح، فتتشتّت الجهود وتتوزّع دون بوصلةٍ مشتركةٍ. ومع مرور الوقت، تستنزف الموارد في مساراتٍ متناقضةٍ. وتفسّر القيادة التّنفيذيّة هٰذا التّشتّت بوصفه ضعف أداءٍ، بينما يكمن السّبب الحقيقيّ في غياب وضوح التّوجيه. عند هٰذه المرحلة، تتكرّس الأخطاء الاستراتيجيّة بوصفها نتيجةً منطقيّةً لا خللاً عابراً

تآكل الثقة بين الإدارة والفرق 

يتحوّل سوء التّواصل المتكرّر مع الوقت إلى عاملٍ يضعف الثّقة الدّاخليّة. تشعر فرق العمل بأنّ الإدارة العليا بعيدةٌ عن الواقع، بينما ترى القيادة التّنفيذيّة أنّ الفرق لا تلتزم بالتّوجيهات. ويقود هٰذا الانقسام إلى دفاعيّةٍ متبادلةٍ تضعف روح التّعاون. ومع تراجع الثّقة، تقلّ المصارحة، وتزداد المجاملات الشّكليّة، وتخفى المشكلات بدل طرحها مبكّراً. في هٰذه البيئة، تغدو الأخطاء الاستراتيجيّة نتيجةً حتميّةً

غياب آليات تصحيح المسار 

تكتمل دائرة الخطأ عندما تهمل الإدارة العليا وضع آليّاتٍ واضحةٍ لمراجعة القرارات وتصحيحها. يمنع ضعف التّواصل اكتشاف الانحرافات في وقتها، فتعامل الاستراتيجيّة بوصفها مساراً ثابتاً لا يقبل المراجعة. ومع كلّ دورة تنفيذٍ، تتكرّر الأخطاء بصيغٍ مختلفةٍ. ومع الوقت، يترسّخ الفشل بوصفه واقعاً تنظيميّاً. عندها، لا يعود الخلل مرتبطًا بالأفراد، بل بالبنية التّواصليّة ذاتها

الخاتمة 

يكشف تحليل ضعف التّواصل بين الإدارة العليا وفرق العمل كيف يقود سوء التّواصل إلى أخطاءٍ استراتيجيّةٍ متكرّرةٍ تقوّض الأداء المؤسّسيّ. غير أنّ هٰذا التّحليل يفتح في الوقت نفسه باب التّحسين، إذ تستطيع القيادة التّنفيذيّة تحويل التّواصل إلى أداة قوّةٍ إذا اعتمدت الوضوح، والحوار، والتّغذية الرّاجعة المستمرّة. وعندما تبنى القرارات على فهمٍ مشتركٍ، وتتحرّك فرق العمل ضمن رؤيةٍ موحّدةٍ، تنتقل المؤسّسة من تكرار الأخطاء إلى صناعة نجاحٍ مستدامٍ

  • الأسئلة الشائعة

  1. هل يمكن أن تقع أخطاء استراتيجية حتى لو كانت الرؤية واضحة لدى الإدارة العليا؟
    نعم، يمكن أن تقع أخطاء استراتيجية حتى لو كانت الرؤية واضحة لدى الإدارة العليا، وذلك عندما لا تُنقَل هذه الرؤية بوضوح واتساق إلى المستويات التنفيذية وفرق العمل. فوضوح الرؤية على مستوى القيادة لا يكفي وحده لضمان نجاح التنفيذ؛ إذ قد تُشوَّه الرسائل أثناء انتقالها عبر المستويات الإدارية، أو تُفهم بصورة مجتزأة، ما يؤدي إلى قرارات تشغيلية لا تنسجم مع الهدف الاستراتيجي الأصلي.
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: