قوّة الحضور القريب: لماذا أصبح التوطين محرّك الابتكار؟
يشرح جون سوليفان -المدير التّسويقيّ لشركة WHOOP- سبب اختيار الشّركة المتخصّصة في التّقنيات القابلة للارتداء مدينة الدّوحة لإطلاق أوّل مختبر أداء دوليّ
لسنواتٍ طويلةٍ، كان الابتكار في مجال التّقنيات القابلة للارتداء محصوراً في عددٍ محدودٍ من المواقع حول العالم، ثم يُنشر بعد ذلك إلى الأسواق الأخرى، إلّا أنّ هذا النّموذج الموحّد بدأ يتراجع أمام الحاجة إلى مقارباتٍ أكثر تخصيصاً. وهنا اتّخذت شركة ووب (WHOOP) -المتّخذة من بوسطن مقرّاً لها- خطوةً نوعيّةً؛ إذ اعتبرت التّوطين ذاته شكلاً من أشكال الابتكار. في الواقع، يوضّح المدير التّسويقي لشركة ووب، جون سوليفان، لمجلة "عربيةInc. " أنّ هذا التّحوّل في الفكر هو ما يقود قرار الشّركة بإطلاق أوّل مختبر أداءٍ دوليٍّ لها في العاصمة القطريّة الدّوحة، والّذي سيُبنى على نموذج مركزها الرّئيسيّ للعلوم المتعلّقة بالأداء، مختبر ووب بوسطن (WHOOP Labs Boston).
يشارك جون قائلاً: "استشعرنا فرصةً حقيقيّةً لبناء مشروع ذي مغزى، يتجاوز مجرّد توسيع حضورنا في الشّرق الأوسط، ليشمل الإسهام المستدام في النّظام البيئيّ للمنطقة على المدى الطّويل. وقد تحوّلت قطر ومنطقة مجلس التّعاون الخليجيّ سريعاً إلى أحد أكثر أسواقنا حيويّةً ونموّاً. تمثّل هذه البيئة مزيجاً من الطّموح والابتكار، مع تقديرٍ عميقٍ للأداء، والتّعافي، وطول العمر؛ قيمٌ تتوافق بشكلٍ وثيقٍ مع رؤيتنا للأداء البشريّ ومدّة الصّحة في ووب. وقد أثبتت الدّوحة نفسها بالفعل كمركزٍ للعلوم المتعلّقة بالأداء والابتكار في المنطقة، ما جعلها الخيار الطّبيعيّ لمختبر ووب خارج الولايات المتّحدة.
سيعمل مختبر ووب في الدوحة، الّذي سيقع في وسط مدينة مشيرب بالدّوحة -أوّل حيّ ذكيّ ومستدام مكتمل البناء في العالم- وفق الفلسفة نفسها لمختبر ووب بوسطن، والّتي يصفها جون بأنّها تتمثّل في "استخدام بياناتٍ حقيقيّةٍ، وأشخاصٍ حقيقيّين، وعلمٍ صارمٍ لتقديم رؤىً عمليّةٍ وقابلةٍ للتّطبيق، لا مجرّد أبحاثٍ من أجل الأبحاث". ويشرح قائلاً: "في بوسطن، ركّز مختبر ووب على الأبحاث الأساسيّة المتعلّقة بالنّوم، والتّعافي، والإجهاد، والصّحة طويلة المدى، بالتّعاون الوثيق مع أبرز الشّركاء الأكاديميّين والطّبيين حول العالم. وقد أسهم هذا العمل مباشرةً في توجيه الابتكار في المنتجات. على سبيل المثال، تم تطوير ميّزات ووب مثل مدّة الصّحّة (Healthspan) وعمر ووب (WHOOP Age) بالتّعاون مع معهد باك للأبحاث حول الشيخوخة في كاليفورنيا، لتقديم صورةٍ أوضح للأعضاء عن أعمارهم البيولوجيّة ومعدّل تقدّمهم في العمر عبر 9 مؤشّراتٍ رئيسيّةٍ مرتبطةٍ بطول العمر".
شاهد أيضاً: 3 نصائح لمساعدة الشركات على الابتكار المفيد
ويواصل جون قائلاً: "يقيم مختبر ووب في الدّوحة على نفس الأساس، لكنّه مزوّد بعدسةٍ إقليميّةٍ؛ فهو يمنحنا القدرة على دراسة الأداء والتّعافي في سياق البيئة الفريدة لمنطقة مجلس التّعاون الخليجيّ، وأنماط الحياة عالية الأداء، والسّهر المتأخّر، والحرارة الشّديدة، والجداول المرهقة، ثم ترجمة هذه الوقائع إلى رؤىً أكثر صلةً بأعضاء ووب. ومع مرور الوقت، نتوقّع أن يصبح مختبر ووب في الدّوحة مكاناً يمكن للرّياضيّين المحليّين، والباحثين، والمؤسّسات أن يعملوا معنا جنباً إلى جنبٍ لدفع علوم الأداء وطول العمر قدماً."
وبذلك، يجسّد المختبر الجديد عقيدة الشّركة الّتي ترى أنّ أكثر أشكال الابتكار قيمةً تتحقّق حين يُنشأ بالقرب من المجتمعات الّتي يخدمها. ويضيف جون: "في جوهرها، يعكس مختبر ووب في الدّوحة رؤيتنا في النّموّ، فنحن نبني محليّاً، نتعاون بوعي، ونستند إلى بيانات العالم الواقعيّ لتوجيه ابتكاراتٍ قابلةٍ للتّوسّع عالميّاً، وكلّ ذلك لتحقيق هدفٍ واحدٍ، وهو إضافة مليار سنة صحيّة للكوكب".