تأسيس

تأملات حول نظام الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يتأمل رائد الأعمال المتسلسل محمد أبو النجا في العام 2023 ويتوقع استمرار النمو في عام 2024

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

كان هذا العام نقطةَ تحوَّلٍ بالنِّسبة لمنطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصّةً في قطّاعات التُّكنولوجيا النَّاشئة والتُّكنولوجيا الماليّة، لاحظنا تدفقّاً كبيراً في الاستثمارات، مع ارتفاع اهتمام رأس المال المغامر في المنطقة.

يعود الدَّافع وراء هذا الاتّجاه جزئيّاً إلى التَّحول الرَّقميّ الذي تسارع بفعل الجائحة، وجزئيّاً إلى الابتكارات الفريدة النَّاشئة من روّاد الأعمال المحليّين لدينا، لاحظنا زيادةً ملحوظةً في الشَّركات النَّاشئة في مجال التِّجارة الإلكترونيَّة والتُّكنولوجيا الطّبيَّة، التي جذبت تمويلاً هامّاً.

كانت عمليّات الاستحواذ، خاصَّةً في مجال اللّوجستيات والتِّجارة الإلكترونيَّة، بالغة الأهميّة، ممّا يدلُّ على توحيد ونضوج السُّوق، هذه الحركات لا تُعيد تشكيل مشهد الأعمال فحسب؛ بل تضع أيضاً معياراً لريادة الأعمال المستقبليَّة في المنطقة.

شهد عام 2023 حصّته من المفاجآت، وعلى رأسها الاهتمام المتزايد في استثمارات التُّكنولوجيا الخضراء، ويتوافق هذا التَّحوَّل مع الزَّخم العالميّ المتّجه نحو الاستدامةِ والتَّخفيف من تغيُّر المناخ.

مع انعقاد المؤتمر الدُّولي للتّغيًّر المناخيّ (COP28) في دبي، لاحظنا تحوّلاً ملحوظاً في التَّركيز والتَّمويل نحو الشَّركات النَّاشئة في مجال تكنولوجيا المناخ، ويعدُّ هذا القطّاع، الذي يؤكِّد على الطَّاقة المتجدّدة والممارسات المستدامة، أكثر أهميَّةً من أيِّ وقتٍ مضى في مواجهتنا لتغيُّر المناخ.

قامت شركاتٌ ناشئةٌ، مثل "Yellow Door Energy" و "Eco Wave Power"، بتحقيق تقدُّمٍ كبيرٍ هذا العام، مقدّمةً حلولاً مبتكرةً وعمليّةً لتحديّات الطَّاقة، وتمثِّل هذه الشَّركات ليس فقط إمكانيّات قطّاع تكنولوجيا المناخ في المنطقة؛ ولكنَّها أيضاً تحدّد معياراً للمسؤوليَّة البيئيَّة والابتكار في مجال الأعمال.

شاهد أيضاً: انطلاق COP28 في الإمارات: قادة العالم يتجّمعون من أجل العمل المناخيّ

ومع ذلك، كان على نظام الشَّركات النَّاشئة في المنطقة التَّنقُّل عبر تقلّبات التَّوترات الجيوسياسيَّة العالميَّة والتَّذبذبات الاقتصاديَّة، وهذه العوامل أدّت إلى انحرافاتٍ عن توقعاتنا الأوليَّة للسُّوق، مما يبرز الحاجة إلى أن تظلَّ الشَّركات النَّاشئة مرنةً وقادرةً على التَّكيُّف في ظلِّ الدِّيناميكيات العالميَّة المتغيّرة.

تأملات وتوقعات حول التمويل

عند التَّفكير في عام 2023، كان مشهد التَّمويل قويّاً، مع تفضيلٍ واضحٍ للشَّركات النَّاشئة التي تُظهر إمكاناتٍ قويّةٍ للنُّمو والابتكار المزعزع، وحققَّ النَّظام النَّاشئ في الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصاً، جذباً كبيراً؛ حيث استقطب انتباه المستثمرين الدُّوليين، ومع ذلك؛ فإنَّ النِّظام الناَّشئ لا يزال في تطوِّرٍ، مع تحديّاتٍ مثل الأطُر التَّنظيميَّة المعقّدة وسوق المواهب التَّنافسيّ، وعلينا تعزيز بيئة لا تجذب فقط المواهب الرَّائعة؛ ولكن أيضاً تحتفظ بها وتُبسِّط المسارات التَّنظيميَّة لروَّاد الأعمال النَّاشئين.

شهدت التُّكنولوجيا الماليَّة نموّاً هائلاً في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد تصدَّرت شركات، مثل: "PayTabs" و "Fawry" المشهد، محفّزةً ابتكاراً ملموساً في مجال الدَّفع الرَّقميّ والخدمات الماليَّة، وساهمت هذه الشَّركات الرَّئيسيَّة في تمكين الخدمات الماليَّة وجعلها متاحةً لشريحةٍ أوسع من السُّكان.

وباستشراف المستقبل؛ فإنَّ قطّاع التُّكنولوجيا الماليَّة مستعدٌّ للتّنويع الإضافي، مع ظهور قطّاعاتٍ فرعيَّةٍ ناشئةٍ، مثل: تكنولوجيا التَّأمين وتكنولوجيا الثَّروة التي تكتسب زخماً، تشير مسارات نموّ القطّاع إلى عامٍ ديناميكيّ في 2024 مع حلولٍ ماليَّةٍ مبتكرةٍ تعالج الاحتياجات الفريدة للسُّوق الإقليميَّة.

يمرُّ مشهد تمويل الشَّركات النَّاشئة في المنطقة بتحوّلٍ جذريٍّ؛ فنحن نرى نهجاً أكثر تنوّعاً في التَّمويل، يشمل ليس فقط رأس المال المغامر التَّقليدي ولكن أيضاً الاستثمارات الملائكيَّة والتَّمويل الجماعي وبرامج الدَّعم الحكومي.

هذا التَّنويع أمرٌ حاسمٌ لخلّق بيئة تمويلٍ أكثر شموليَّةً وسهولة وصولٍ بالنَّسبة للشَّركات النَّاشئة في مراحل نموِّها المختلفة، وبشكلٍ لافت، تتلقى الشَّركات النَّاشئة في المراحل المبكرة، والتي أُغْفِلَت في السَّابق، اهتماماً أكبر، مع الاعتراف بإمكانياتها في دفع الابتكار في المستقبل.

الاتجاهات في عام 2023 وتوقعات لعام 2024

في عام 2023، رأينا ارتفاعاً في الاتجاه نحو الشَّركات النَّاشئة التي تركِّز على الاستدامة والتَّأثير الاجتماعيّ، ممّا يعكس تحوّلاً عالميّاً نحو ممارسات أعمالٍ بضميرٍ أكبر، وبالنّسبة لعام 2024، أتوقَّع ارتفاعاً كبيراً في عدد الشَّركات النَّاشئة التي تستفيد من تقنيّات الذَّكاء الاصطناعيّ والتَّعلُّم الآليّ، خاصّةً في قطّاعاتٍ، مثل: الرَّعاية الصِّحيَّة، وخدمة العملاء، والتِّجارة الإلكترونيَّة.

هذه التِّقنيات ليست مجرّد مُحدّداتٍ للاتجاه، ولكنَّها أصبحت أساسيَّةً لدفع الكفاءة والتَّخصيص في خدمات ومنتجات الشَّركات، بالإضافة إلى ذلك، أتوقَّع رؤية زيادةٍ في حالات التَّعاون والشَّراكة عبر الحدود، مع تعزيز نظام شركاتٍ ناشئةٍ أكثر ترابطاً وقوَّة في المنطقة.

في عام 2024، أتوقَّع تناميَّاً كبيراً في تمويل الشَّركات النَّاشئة في مجالات التُّكنولوجيا الطِّبيَّة، وتكنولوجيا التَّعليم، والذَّكاء الاصطناعيّ؛ فقد أبرزت الجائحة الحاجة إلى حلولٍ مبتكرةٍ في مجالات الرِّعاية الصِّحيَّة والتَّعليم، وأصبحت إمكانيّات الذَّكاء الاصطناعيّ لتحويل مختلف الصِّناعات أكثر وضوحاً من أيّ وقتٍ مضى.

ومع ذلك، لكي ينمو النِّظام بشكلٍ مستدامٍ، نحتاج إلى أكثر من مجرَّد التَّمويل، هناك حاجة ملحِّةٌ لسياساتٍ داعمةٍ، ومبادراتٍ تعليميَّةٍ لدعم روَّاد الأعمال المستقبليين، ومنصَّاتٍ تسهِّل تبادل المعرفة والتَّعاون داخل مجتمع الشَّركات النَّاشئة في المنطقة.

تاريخيّاً، كان معظم التَّمويل في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا مركزاً على الشَّركات النَّاشئة في المراحل المتأخّرة، ولكن هناك اعترافاً متزايداً بأهميّة دعم الشّركات النّاشئة في مراحلها المبكرة.

غالباً ما تكون هذه الأعمال الوليدة هي مكمن الابتكار الحقيقيّ، وتكون إمكانياتها للنُّمو والتَّأثير هائلةً؛ لتعزيز نظام شركاتٍ ناشئةٍ أكثر حيويّةً، يزداد تطلُّع المستثمرين والحكومات إلى دعم هذه المشاريع النَّاشئة من خلال وسائل متنوّعة، بما في ذلك مسرِّعات الأعمال، والتَّمويل البذريّ الأوليّ، وبرامج الإرشاد، هذا التَّحول أمرٌ ضروريٌّ لتنمية مشهدٍ رياديٍّ أكثر تنوّعاً ومرونةً، قادراً على دفع النُّمو الاقتصاديّ والابتكار على المدى الطَّويل.

نظراً للتَّحديات الاقتصاديَّة وتطوّر نظام الشَّركات النَّاشئة في المنطقة، أتوقَّع أن نشهد زيادةً في عمليّات الاندماج والاستحواذ في العام القادم، ومن المرجَّح أن يكون هذا الاتّجاه مدفوعاً من قِبَل الشَّركات النَّاشئة التي تسعى لتوحيد مواقعها في السُّوق وتوسيع عروضها في بيئة تمويلٍ أكثر تنافسيَّةً.

يمكن أن توفِّر عمليّات الاندماج والاستحواذ للشَّركات النَّاشئة الوصول إلى أسواق وتكنولوجيا ومواهب جديدةٍ، وهو أمرٌ حاسمٌ للتَّوسع في عالم الأعمال الحديث سريع الوتيرة، ومع ذلك، لكي تكون عمليّات الاندماج والاستحواذ ناجحةً، يجب أن يكون هناك توافقٌ استراتيجيٌّ قويٌّ وفهمٌ واضحٌ، لكيف يمكن للكيانات المدمجة إنشاء قيمةً أكبر.

شاهد أيضاً: 9 خطوات لتنَمّي عملك باستخدام استراتيجية الاستحواذ

أتطلّع إلى عام 2024 بتفاؤلٍ بخصوص فرص نجاح نظام الشَّركات النَّاشئة في مجال التُّكنولوجيا في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المحتمل أن نشهدَ استمرار النُّمو، مع تركيزٍ متزايدٍ على الشَّركات النَّاشئة التي تقدِّم حلولاً مستدامةً ومؤثّرةً اجتماعيّاً.

يصبح مشهد الشَّركات النَّاشئة في المنطقة أكثر نضجاً، ومن المرجَّح أن يجذب ذلك المستثمرين الأكثر تطوّراً الذين يبحثون عن فرص خارج الأسواق التَّقليدية، كما أتوقَّع استمرار الابتكار في قطّاع التُّكنولوجيا الماليَّة، نظراً للسُّكان الشَّباب الَّذين يتقنون التُّكنولوجيا في المنطقة وللتحوّل الرَّقميّ المستمرِّ للخدمات الماليَّة.

التَّعاون الإقليميَّ المتزايد والاستثمارات عبر الحدود التي شهدناها هذا العام هي علاماتٌ إيجابيَّةٌ لنظام الشَّركات النَّاشئة في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا، في المستقبل، أعتقد أنَّ هذا الاتّجاه سيستمرُّ وربَّما حتَّى يتسارع، ومع ذلك، لتسهيل الأمر نحتاج إلى سياساتٍ وتنظيماتٍ داعمةٍ تشجِّع على الشَّراكات والاستثمارات عبر الحدود الإقليميَّة.

تبسيط العقبات التَّنظيمية، وإنشاء حوافز ضريبيَّة، وتعزيز ثقافة الابتكار المفتوحة هي خطواتٌ حاسمةٌ لتعزيز التَّعاون. وستساعد مثل هذه الإجراءات ليس فقط في جذب مزيدٍ من الاستثمارات إلى المنطقة؛ ولكن أيضاً في مساعدة الشَّركات النَّاشئة المحليّة على التَّوسُّع عالميّاً.

آخر تحديث:
تاريخ النشر: