البنك المركزي الإماراتي يؤكد استقرار القطاع المالي في ظل التطورات الإقليمية
يركّز القطّاع الماليّ في الإمارات على الصّلابة المؤسّسية وإدارة المخاطر المتقدّمة، ممّا يضمن استمراريّة العمليّات وكفاءة الخدمات رغم التّوترات الإقليميّة المتصاعدة
تظل الأنشطة المالية في الإمارات العربية المتحدة مستقرة على الرغم من التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث عزى سعادة خالد محمد بالما، محافظ البنك المركزي الإماراتي (CBUAE)، هذا الاستقرار إلى قوّة الميزانيات وأطر إدارة المخاطر المتينة المعتمدة في المؤسسات المالية.
شهدت الأسواق المالية الإماراتية اضطراباً مؤقتاً بعد تصاعد الأعمال العدائية في الخليج في 28 فبراير 2026، إذ توقفت الأسواق المالية في الإمارات، بما في ذلك سوق دبي المالي (DFM) وسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX)، لمدة يومين قبل إعادة فتحها في 4 مارس. ومع تراجع أسعار بعض الأسهم خلال التداول المبكر، تؤكد السلطات المالية أن الدولة تظل في موقع قوي يمكنها من التعامل مع التطورات المتغيرة بثقة.
وفي بيان له، أوضح بالما أن المؤسسات المالية على امتداد الدولة تواصل عملها دون أي تعطل، محافظةً على مراكز رأس المال والسيولة القوية. وأشار إلى أن هذه المرونة تعود إلى الإطار المؤسسي الذي بُني على مدار أكثر من خمسة عقود، ويشمل حوكمة قوية، وتنوعًا في الخدمات المالية، وإشرافًا تنظيميًا استباقيًا.
وقال بالما: "تعكس هذه البنية المتينة مدى قوة الأسس التي تأسس عليها النظام المالي والمصرفي الإماراتي، المبنية على حوكمة سليمة، وانضباط مؤسسي، وتنوع في القطاع المالي، وإدارة مخاطر استباقية، مع جاهزية عالية للتعامل بفعالية مع التطورات الإقليمية". وأضاف: "أؤكّد أيضاً أن أنظمة البنوك، وأنظمة الدفع، والبنية التحتية المالية الوطنية تواصل عملها بكفاءة واستقرار كامل. وتدعّم هذه الأنظمة أطر تشغيلية وتقنية متقدمة تضمن استمرارية الخدمات المصرفية والمالية بأمان وبدون انقطاع".
كما أكّد البنك المركزي أن البنوك والمؤسسات المالية العاملة في الإمارات اعتمدت أنظمة متقدمة لتقييم المخاطر واستمرارية الأعمال، متماشية مع أفضل الممارسات العالمية، ما يضمن تقديم الخدمات دون انقطاع في أوقات التقلبات. وأضاف بالما: "تماشياً مع مسؤوليتنا الرقابية والإشرافية، نتابع باستمرار المؤشرات الرئيسة للاستقرار المالي والسيولة في القطاع المصرفي والمالي، وننفذ تقييمات منتظمة واختبارات ضغط لضمان متانة النظام المالي واستمرارية قوته".
وأوضح البنك المركزي أن نسبة كفاية رأس المال في القطاع المالي تصل إلى 17%، فيما تتجاوز نسبة تغطية السيولة 146.6%، وهي مستويات تتجاوز المتطلبات التنظيمية الدولية. ويبلغ إجمالي أصول البنوك والقطاع المالي في الإمارات أكثر من 5.42 تريليون درهم إماراتي (1.48 تريليون دولار أمريكي)، ما يعكس قدرة النظام المالي على دعم النشاط الاقتصادي والوفاء بالالتزامات حتى في أوقات عدم اليقين.
علاوة على ذلك، أكدت عدة شركات مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) وسوق دبي المالي (DFM) للمستثمرين استمرار عملياتها بشكل طبيعي. ووفق تقرير صادر عن زويا (Zawya)، ذكرت شركات من بينها إنفستكورب كابيتال (ICAP)، وبريسايْت إيه آي هولدينغ (Presight AI Holding)، ودبي إيروسبيس إنتربرايز (Dubai Aerospace Enterprise)، وشركة الوثبة الوطنية للتأمين (Al Wathba National Insurance Company)، وهيلي هولدينغ (Hily Holding)، والتي تمثل قطاعات التمويل والتكنولوجيا والطيران واللوجستيات، أنها تراقب التطورات الإقليمية عن كثب مع الحفاظ على كامل طاقتها التشغيلية وحماية موظفيها وأصولها.
وفي حين أقرّ التنفيذيون بأن التوترات الجيوسياسية قد تؤدي إلى تقلبات قصيرة المدى في الأسواق، شددوا على أن محافظ الاستثمارات المتنوعة وبيئات التشغيل المستقرة تدعم استمرارية الأعمال. وقالت إنفستكورب في بيان لها: "رغم أن التوترات الجيوسياسية قد تولّد تقلبات مؤقتة، فإن محفظة الشركة العالمية المتنوعة ونهجها الاستثماري المنضبط يمكنها من مواجهة عدم اليقين بمرونة وثبات".