الرئيسية الأخبار أسواق الخليج تتراجع مع ضغط النفط وتوقعات الفائدة

أسواق الخليج تتراجع مع ضغط النفط وتوقعات الفائدة

تراجعت أسواق الخليج مع انخفاض أسعار النفط وتصاعد توقعات الفائدة الأميركية، وسط حذر المستثمرين وترقب تأثير التطورات الاقتصادية على الأسواق.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لم يكن تراجع أسواق الخليج في جلسة الخميس حركة عابرة داخل شاشات التداول، بل إشارة جديدة إلى حساسية الأسواق الإقليمية تجاه عاملين لا يزالان يتحكمان في مزاج المستثمرين: النفط والفائدة الأميركية. فالأسواق الخليجية، رغم توسع اقتصاداتها غير النفطية خلال السنوات الأخيرة، ما زالت تتأثر بسرعة بتغير اتجاهات الخام، وبما يصدر من الولايات المتحدة حول مسار السياسة النقدية.

أنهت معظم أسواق الأسهم في الخليج تعاملاتها على انخفاض، مع تراجع أسعار النفط وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية لاحقاً هذا العام. هذا التزامن بين هبوط الخام وصعود احتمالات الفائدة خلق بيئة دفاعية في التداولات، دفعت المستثمرين إلى تقليل المخاطرة، خصوصاً في قطاعات العقارات والبنوك وبعض الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية.

النفط يضغط على شهية المخاطرة

يبقى النفط عاملاً مركزياً في تقييم الأسواق الخليجية، ليس فقط لأنه مصدر مهم للإيرادات الحكومية، بل لأنه يؤثر في الإنفاق العام، وثقة المستثمرين، وتوقعات النمو. عندما تتراجع أسعار الخام، تميل الأسواق إلى قراءة ذلك باعتباره احتمالاً لتراجع السيولة أو تباطؤ زخم الإنفاق، حتى لو كانت خطط التنويع الاقتصادي تسير بوتيرة واضحة.

الضغط الأخير جاء مع تراجع أسعار النفط إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت موجة التوتر المرتبطة بإيران، بعدما بدأت توقعات زيادة الإمدادات من الشرق الأوسط تطغى على مخاوف الطلب. كما أن استئناف الحركة عبر مضيق هرمز بعد تهدئة أولية خفف المخاوف الفورية من تعطل الإمدادات، لكنه في الوقت نفسه أزال جزءاً من علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار.

وهنا تظهر مفارقة مهمة للأسواق الخليجية. فالتهدئة الجيوسياسية إيجابية للأعمال والسياحة والتجارة وحركة رؤوس الأموال، لكنها قد تضغط على أسعار النفط إذا ترافقت مع عودة الإمدادات وارتفاع المعروض. لذلك لا تتعامل الأسواق دائماً مع انخفاض التوترات باعتباره خبراً إيجابياً كاملاً، بل توازن بين أثره على الاستقرار من جهة، وأثره على عائدات النفط من جهة أخرى.

الفائدة الأميركية تزيد الضغط

العامل الثاني كان توقعات الفائدة الأميركية. فمعظم عملات الخليج مربوطة بالدولار، ما يجعل السياسة النقدية الأميركية ذات تأثير مباشر أو غير مباشر على قرارات البنوك المركزية في المنطقة. عندما ترتفع احتمالات رفع الفائدة في الولايات المتحدة، تزداد تكلفة التمويل، وتتراجع جاذبية بعض الأسهم، خصوصاً تلك التي تعتمد على الاقتراض أو ترتبط بتقييمات مرتفعة.

ارتفاع الفائدة يضغط عادة على قطاعات مثل العقارات، لأن تكلفة التمويل العقاري والمشاريع تصبح أعلى، كما يضغط على الشركات التي تحتاج إلى ديون لتمويل التوسع. وفي المقابل، قد تستفيد البنوك جزئياً من هوامش فائدة أعلى، لكن ذلك لا يمنع المستثمرين من القلق إذا كانت الفائدة المرتفعة تهدد الطلب أو الاستثمار أو شهية المخاطرة.

لذلك لم يكن مفاجئاً أن تكون قطاعات العقارات والبنوك حاضرة بقوة في حركة التراجع. السوق لا ينظر فقط إلى نتائج الشركات الحالية، بل يحاول تسعير الأشهر المقبلة: هل ستبقى تكلفة المال مرتفعة؟ هل سيظل النفط تحت ضغط؟ وهل يستطيع النمو غير النفطي تعويض أي تراجع في المعنويات؟

دبي وأبوظبي تحت ضغط العقارات والبنوك

في دبي، هبط المؤشر الرئيسي بنسبة 1.4%، مع تراجع شبه جماعي في مكونات السوق. وتراجعت أسهم بارزة مثل إعمار العقارية بنسبة 2.9%، بينما انخفض سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.3%. هذه التحركات تعكس حساسية السوق تجاه العقارات والتمويل، وهما قطاعان يرتبطان مباشرة بتوقعات الفائدة وثقة المستثمرين.

أما في أبوظبي، فقد تراجع المؤشر للجلسة الثالثة على التوالي، مغلقاً على انخفاض بنسبة 1.2%. وقادت أسهم العقارات والتكنولوجيا جزءاً من الخسائر، مع هبوط سهم الدار العقارية بنسبة 3.9%، وتراجع بنك أبوظبي التجاري بنسبة 2.4%. ورغم قوة الأساسيات طويلة الأجل في سوق أبوظبي، فإن جلسات التراجع المتتالية تظهر أن المستثمرين يفضلون الحذر عندما تتداخل إشارات النفط والفائدة والجغرافيا السياسية.

السعودية بين ضغط السوق وجاذبية الاستثمار

في السعودية، تراجع مؤشر السوق الرئيسية بنسبة 0.7%، متأثراً بانخفاض أسهم عقارية. فقد هبط سهم دار الأركان بنسبة 5.1%، بينما تراجع سهم أم القرى للتنمية والإعمار، المعروفة بمشروع مسار، بنسبة 3.5%.

لكن اللافت أن تراجع سهم مسار جاء في وقت أعلنت فيه الشركة أن مشروع «وجهة مسار» في مكة حصل على الموافقة ليكون ضمن المناطق التي يُسمح فيها بتملك غير السعوديين للعقار. هذا القرار يحمل دلالة استراتيجية أوسع، لأنه ينسجم مع مساعي المملكة لجذب الاستثمار الأجنبي وتنشيط القطاع العقاري ضمن رؤية اقتصادية أوسع.

بمعنى آخر، ضغط الجلسة لا يلغي القصة الاستثمارية طويلة الأجل. السوق قد يتراجع بسبب عوامل خارجية، لكن القرارات التنظيمية والانفتاح التدريجي أمام المستثمرين الأجانب يضيفان بعداً مختلفاً للصورة السعودية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالعقار والسياحة الدينية والبنية التحتية.

قطر تواصل الخسائر

في قطر، واصل المؤشر خسائره للجلسة السادسة على التوالي، متراجعاً بنسبة 0.4%. وانخفض سهم بنك قطر الوطني بنسبة 1.2%، بينما هبط سهم صناعات قطر بنسبة 1%. استمرار التراجع لعدة جلسات يعكس مزاجاً حذراً، خصوصاً مع ارتباط السوق بقطاعات البنوك والصناعة والطاقة.

ورغم ذلك، لا تبدو الصورة سلبية بالكامل على مستوى المنطقة. فعودة تدفقات النفط الخام وارتفاع أحجام التصدير قد يدعمان قطاع الطاقة، بينما تخفف التهدئة الجيوسياسية من مخاطر الأعمال. المشكلة أن هذا الدعم لا يظهر فوراً في أسعار الأسهم عندما تكون الفائدة والنفط يرسلان إشارات مختلطة.

السوق ينتظر وضوحاً أكبر

ما يحدث في أسواق الخليج يعكس مرحلة انتقالية أكثر من كونه تغيراً جذرياً في الاتجاه. المستثمرون لا يهربون من المنطقة، لكنهم يعيدون تسعير المخاطر. النفط أقل دعماً مما كان عليه خلال ذروة التوتر، والفائدة الأميركية تبدو أكثر تشدداً مما كانت الأسواق تأمل، والتوترات الجيوسياسية لم تختف تماماً رغم مؤشرات التهدئة.

لذلك قد تبقى الأسواق الخليجية عرضة للتذبذب في المدى القصير، إلى أن تتضح ثلاثة عناصر: اتجاه أسعار النفط، قرار الاحتياطي الفيدرالي، ومدى استقرار التهدئة في المنطقة. أما على المدى الأطول، فستبقى قدرة اقتصادات الخليج على توسيع القطاعات غير النفطية وجذب الاستثمار الأجنبي العامل الأهم في تقليل حساسية الأسواق تجاه هذه الصدمات الخارجية.

الخلاصة أن تراجع أسواق الخليج لا يعني ضعفاً داخلياً بقدر ما يعكس ارتباطاً وثيقاً بين المنطقة والدورة العالمية للطاقة والمال. فالأسواق لم تعد تقرأ النفط وحده، ولا الفائدة وحدها، بل تقرأ العلاقة بينهما: نفط أضعف، وفائدة أعلى، ومخاطر أقل في الجغرافيا السياسية لكنها لم تختف. هذه المعادلة كافية لجعل المستثمرين أكثر حذراً، لكنها ليست كافية لإلغاء الرهانات طويلة الأجل على اقتصادات الخليج.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: