الرئيسية المال أسعار النفط تكشف سر انتعاش سوق الأسهم القادم: هل ستفاجئك؟

أسعار النفط تكشف سر انتعاش سوق الأسهم القادم: هل ستفاجئك؟

يشير التّاريخ إلى أنّ ذروة أسعار النفط غالباً ما تتزامن مع قاع أسواق الأسهم خلال الأزمات الجيوسياسيّة، ما يجعل تحرّكات الطّاقة إشارةً مبكّرةً على اقتراب تحوّل الأسواق نحو التّعافي

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تكشف التّجارب التّاريخيّة أنّ أسعار النّفط غالباً ما تمثّل المفتاح الحقيقيّ لفهم توقيت تعافي أسواق الأسهم. فبدلاً من الانشغال بعناوين الحروب والتّوتّرات السّياسيّة، يقترح التّاريخ أن يركّز المستثمرون على مستويات النّفط الخام العالميّة، إذ غالباً ما تظهر فيها الإشارة الأوضح إلى اللّحظة الّتي تبدأ فيها الأسواق الماليّة بتغيير اتّجاهها.

وعند وقوع نزاعاتٍ كبرى في الشّرق الأوسط، تميل الأسهم إلى الوصول إلى أدنى مستوياتها في اللّحظة نفسها الّتي تبلغ فيها أسعار النّفط ذروتها. وبعبارةٍ أخرى، كلّما ارتفع النّفط إلى مستوياتٍ قصوى، اقتربت أسواق الأسهم من نقطة التّحوّل الّتي تسبق التّعافي. ولذٰلك تبدو أسواق الطّاقة، في كثيرٍ من الأحيان، المؤشّر الأكثر وضوحاً على انعطاف الاتّجاه في الأسواق الماليّة.

وقد تجسّد هٰذا النّمط بوضوحٍ خلال الأيّام الأخيرة. فمع بداية الأسبوع، سجّلت أسعار النّفط أعلى مستوياتها خلال عامٍ كاملٍ، بينما شهدت أسواق الأسهم حول العالم تراجعاً ملحوظاً. غير أنّ المشهد تغيّر سريعاً في اليوم التّالي؛ إذ تراجعت أسعار النّفط قليلاً، وفي المقابل استعادت الأسهم جزءاً من خسائرها وبدأت في الارتداد.

ومع ذٰلك، لا يعني هٰذا التّطوّر أنّ الاضطرابات الجيوسياسيّة قد انتهت. فما تزال الصّواريخ تتطاير في إيران، كما يظلّ مستوى عدم اليقين مرتفعاً في المنطقة. لٰكن رغم ذٰلك، إذا تمكّنت الأسهم من الاستقرار عند هٰذه المستويات، فسيكون ذٰلك متّسقاً إلى حدٍّ كبيرٍ مع النّمط التّاريخيّ الّذي تكرّر في أزماتٍ سابقةٍ.

وفي هٰذا السّياق، استحضرت شركة DataTrek Research مثالاً تاريخيّاً يعود إلى أكثر من ثلاثة عقودٍ، معتبرةً أنّ صدمة النّفط الّتي حدثت في مطلع التّسعينيّات تشابه إلى حدٍّ كبيرٍ الظّروف الرّاهنة. فقد أدّى غزو العراق للكويت في أغسطس عام 1990 إلى قفزةٍ حادّةٍ في أسعار النّفط، في حين هبطت أسواق الأسهم بقوّةٍ مع إعادة المستثمرين ترتيب مراكزهم تحسّباً لتداعياتٍ اقتصاديّةٍ ناتجةٍ عن ارتفاع تكاليف الطّاقة.

وخلال الفترة الممتدّة من الأوّل من أغسطس إلى الحادي عشر من أكتوبر من ذٰلك العام، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90%، بينما تراجع مؤشّر S&P 500 بنسبة 17%. ورغم حدّة هٰذه التّحرّكات، كشف مسار الأحداث لاحقاً عن مفارقةٍ لافتةٍ؛ إذ مثّل يوم 11 أكتوبر في الوقت نفسه قمّة أسعار النّفط وأدنى مستوى للأسهم.

وبعد تلك اللّحظة مباشرةً، تبدّلت الصّورة سريعاً. فقد انخفضت أسعار النّفط بأكثر من 60% خلال الأشهر الخمسة التّالية، بينما ارتفع مؤشّر S&P 500 بنحو 25%. وبذٰلك أكّد التّاريخ مرّةً أخرى العلاقة الوثيقة بين تحرّكات الطّاقة واتّجاه الأسواق الماليّة.

ولهٰذا كتب مؤسّسا DataTrek، نيك كولاس وجيسيكا رابه، أنّ أسعار النّفط والأسهم الأمريكيّة تتحرّكان في فترات النّزاعات العسكريّة الكبرى في الشّرق الأوسط بشكلٍ شبه متزامنٍ. فكلّما اشتدّ الضّغط على أسواق الطّاقة، انعكس ذٰلك مباشرةً على معنويّات المستثمرين وأداء الأسواق الماليّة.

ورغم التّعقيد الكبير الّذي يميّز الجغرافيا السّياسيّة في الشّرق الأوسط، يكشف التّاريخ أنّ الإشارة الّتي ينبغي على المستثمرين مراقبتها تبدو أبسط ممّا يعتقد. فبدلاً من انتظار نهاية الحروب لمعرفة متى تصل الأسهم إلى القاع، ينبغي التّركيز على اللّحظة الّتي تتوقّف فيها أسعار النّفط عن الارتفاع.

ويستند هٰذا المنطق إلى تأثير الطّاقة المباشر في الاقتصاد اليوميّ للأفراد. فعندما ترتفع أسعار النّفط بسرعةٍ، تتحوّل تكاليف الطّاقة إلى عبءٍ إضافيٍّ على المستهلكين، وكأنّها ضريبةٌ غير مباشرةٍ تقلّص قدرتهم على الإنفاق. ومع تراجع الإنفاق الاستهلاكيّ، تتزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد أو حتّى دخوله في حالة ركودٍ.

لٰكن ما إن يتغيّر هٰذا الاتّجاه وتبدأ أسعار النّفط في الانخفاض، حتّى يحدث تحوّلٌ سريعٌ في المزاج الاقتصاديّ. فكما تنكسر الحمّى فجأةً بعد ارتفاعها، تتمكّن الأسواق حينها من تجاوز ضباب الحرب والعودة إلى التّركيز على العوامل الأساسيّة مثل الأرباح والنّموّ الاقتصاديّ.

ولهٰذا خلص كولاس ورابه إلى خلاصةٍ واضحةٍ مفادها أنّ أسعار النّفط هي الّتي تشير إلى اللّحظة الّتي تصل فيها الأسهم إلى أدنى مستوياتها، وليس تقلّبات النّشاط العسكريّ أو تطوّراته اليوميّة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: