من الهواية إلى الضرورة: كيف تتحوّل التقنيات الناشئة إلى منصّاتٍ تصنع قيمةً حقيقية؟
يطوّر أليكس راينهارت -مؤسِّس Ultima Chain- منصة قائمة على سلسلة الكتل في دبي، مُركّزاً على المنفعة الفعليّة، لا على الضّجيج الدّعائيّ
وجد أليكس راينهارت -مؤسّس منصة ألتيما تشين (Ultima Chain) في دبي- نفسه منذ البداية مفتوناً بالإمكانات الواقعيّة للعملات المشفّرة وتقنية سلسلة الكتل. ومع خلفيةٍ اقتصاديّةٍ ومسيرةٍ تمتدّ كرائد أعمالٍ ومستثمرٍ ومدرّب أعمالٍ، أدرك أنّ العملات المشفّرة قادرةٌ على إعادة تشكيل تفاعل رأس المال والحوافز والتّقنية بطريقةٍ لم يشهدها من قبل؛ فيقول لمجلة "عربيةInc. ": "عندما اكتشفتها قبل أكثر من عقدٍ، لم يكن اهتمامي مقتصراً على العملات المشفّرة فحسب؛ بل رأيت أمامي بنيةً تحتيّةً جديدةً: شفّافةً، قابلةً للبرمجة، وعابرةً للحدود". ويضيف: «هذا المزيج بين ريادة الأعمال والاستثمار والتّقنيات النّاشئة قادني في النّهاية إلى تطوير منتجاتٍ، ثم إطلاق ألتيما تشين كنظامٍ بيئيٍ متكاملٍ، جامعٍ كلّ العناصر، لا مجرّد شبكةٍ قائمةٍ بذاتها".
في عام 2025، أطلق أليكس منصة ألتيما تشين كسلسلة كتلٍ من الطّبقة الأولى عالية السّرعة، صُمّمت لتكون بنيةٍ تحتيةٍ منخفضة التّكلفة وقابلةٍ للتّوسع، ليس فقط للمدفوعات الرّقميّة، بل أيضاً للتّطبيقات اللّامركزيّة الّتي تخدم الاستخدام العمليّ واليوميّ. ومع هذا الإطلاق، أنشأ أليكس نظاماً بيئيّاً يربط ويب 3 بالحياة اليوميّة، مزوّداً بمجموعةٍ متكاملةٍ من الحلول الّتي تمكّن المستخدمين من إدارة الأصول الرّقميّة، وشراء السّلع، والدّفع بالعملات المشفّرة بطريقةٍ سلسةٍ ومباشرةٍ.
يشمل هذا النّظام يو ووليت (UWallet)، منصّةٌ مصمّمةٌ أوّلاً للهواتف المحمولة، تُتيح تخزين وإرسال وإدارة الأصول الرّقميّة بسهولةٍ ويسرٍ. كما يحتوي النّظام على سوقٍ خاصٍّ يمكّن المستخدمين من شراء السّلع باستخدام العملات المشفّرة، مع الوصول إلى ميّزات المكافآت الّتي تعزّز التّجربة اليوميّة. ويكتمل هذا النّظام البيئيّ عبر يو كارد (UCard)، أداة الدّفع الّتي تحوّل العملات المشفّرة إلى نقدٍ فعليٍّ، وتعمل عبر الإنترنت وخارجه، لتجعل عمليّة الدّفع بالعملات المشفرة سلسةً كعمليّة الدّفع باستخدام البطاقة العادية.
بعيداً عن المدفوعات والمحافظ الرّقميّة، يضمّ النّظام البيئيّ لمنصّة ألتيما تشين أدوات تداولٍ مخصّصةً للمستخدمين الرّاغبين في اتّباع أسلوبٍ أكثر منهجيّةً في أسواق العملات المشفّرة. ويشرح أليكس قائلاً: "يتمثّل جزءٌ أساسيٌّ من هذا النّظام في حلول التّداول الآليّة، أي روبوتات تداولٍ تعمل وفق استراتيجيّاتٍ ذكيّةٍ، مصمّمةٍ لتتكيّف مع كلّ ظروف السّوق، سواء كان صاعداً أو هابطاً أو متحرّكاً بشكلٍ جانبيٍّ". ويضيف: "هذا يضيف بعداً عمليّاً مهمّاً للمستخدمين الّذين يبحثون عن نهجٍ تقنيٍّ لإدارة السّوق. والهدف واضحٌ وبسيطٌ: جعل سلسلة الكتل مفيدةً، يسيرة الوصول، وسلسةً في الحياة اليوميّة، لا مقتصرةً على المتداولين أو المطوّرين فحسب".
على مستوى البروتوكول، صُمّمت منصة ألتيما تشين لتجمع بين السّرعة والكفاءة العالية. فبدءاً، تحلّ المنصّة محل التّعدين كثيف الطاّقة، المعتاد في نماذج إثبات العمل، بنظام إثبات الحصة المفوض منخفض الطّاقة (DPoS) الّذي يتيح للمستخدمين التّحقّق من المعاملات بطريقةٍ مباشرةٍ وفعّالةٍ. ويوضّح أليكس أنّ إثبات العمل يعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على قوّة الحوسبة لتأمين الشّبكة، بينما يوفّر نظام إثبات الحصّة الأمان من خلال مشاركة الرّهانات ودور المُصادقين، ما يربط الأداء بالالتزام الفرديّ في النّظام.
يكمن الابتكار الأبرز في ألتيما تشين في تقنية الانقسام، الّتي تُتيح إنشاء كتلٍ جديدةٍ خلال نحو ثلاث ثوانٍ، مع قدرة الشّبكة على معالجة أكثر من 2,000 معاملةٍ في الثّانية. وكطبقةٍ تقنيةٍ، صُمّمت هذه الآليّة لتسهيل المشاركة في النّظام البيئيّ وجعلها مجزيةً، بما يتيح للمستخدمين دعم المنصّة عبر «تجميد الأصول»، والحصول في المقابل على مكافآتٍ يوميّةٍ من صندوق سيولةٍ مخصّصٍ، يعكس مبادئ الشّفافيّة والاستدامة.
ويضيف أليكس: "عمليّاً، يجعل الانقسام المكافآت متاحةً للمستخدمين العاديّين دون الحاجة للتّعدين أو التّداول أو التّعامل مع التّعقيدات التّقنيّة. فهو شفّافٌ ومستدامٌ، ومصمّمٌ للعمل على نطاقٍ واسعٍ، لأنّه يقوم على صندوق سيولةٍ لامركزيٍّ بقواعد واضحةٍ للتّوزيع النّسبيّ". ويشير أيضاً إلى أنّ الثّقة لدى المطوّرين والمؤسّسات تأتي من الوضوح الكامل: آليّات متوقّعة، منطق شفّاف على السّلسلة، وبنية تحتيّة قويّة تدعم الاستخدام المستقرّ وعالي الإنتاجيّة.
إلى جانب السّرعة وسهولة الوصول، صُمّمت منصة ألتيما تشين مع التّركيز على المطوّرين أيضاً، داعمةً للأدوات المألوفة وطيفٍ واسعٍ من التّطبيقات الّتي تعتمد على تحويل القيمة والبيانات. ويشير أليكس إلى أنّ الجمع بين نظام إثبات الحصة المفوّض (DPoS) وإنتاج الكتل خلال ثلاث ثوانٍ يمنح الشّبكة قدرةً استثنائيّةً لتشغيل التّطبيقات عالية التّردّد والموجّهة للمستهلكين، حيث تُعدّ السّرعة واستقرار التّكاليف أمرين لا يمكن التّنازل عنهما.
يشمل ذلك كلّ شيءٍ، بدءاً من المدفوعات اليوميّة والتّحويلات العابرة للحدود وتسوية التّجّار، وصولاً إلى المعاملات الصّغيرة والخدمات على السّلسلة الّتي تتطلّب أداءً مماثلاً لعالم ويب 2. ويضيف أليكس: "كما يفتح هذا آفاقاً قويّةً في مجالات الألعاب، ومنصّات الرّموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، والنّشاط المكثّف في التّمويل اللّامركزيّ، وهي المجالات الّتي يؤدّي فيها بطء التّأكيد أو الرّسوم غير المتوقّعة إلى عرقلة اعتماد المستخدم بسرعةٍ".
بالنّسبة لأليكس، الأداء وحده لا يميّز المنصة؛ فالأهمّ هو كيف يتحوّل هذا الأداء إلى تجربة مستخدمٍ متكاملةٍ وواقعيّةٍ. ويقول: "إلى جانب السّرعة البحتة، ما يهمّ حقّاً هو كيف تُترجم هذه السّرعة إلى تجربة منتجٍ سلسةٍ: لا انتظار للمستخدمين، لا ارتفاع مفاجئ في الرّسوم، والتّطبيقات قادرة على التّوسّع دون الوصول إلى سقوف الأداء".
ويضيف: "اليوم، نطبّق هذا في نظام منتجاتٍ يشمل يو ووليت ويو كارد، الأدوات الّتي تجعل تخزين الأصول الرّقميّة وإرسالها وإنفاقها في الحياة الواقعيّة أمراً سلساً. وفي الوقت نفسه، تتوفّر ميّزات الانقسام والمكافآت مباشرةً داخل المحفظة، ما يمكّن المستخدمين من المشاركة دون أي معرفةٍ تقنيةٍ متعمّقةٍ. بهذه الطّريقة، يتحوّل الأداء إلى اعتماد عمليٍّ وفعليٍّ للتّقنية، وهو ما يحقّق الهدف الحقيقيّ للمنصّة".
إلى جانب سهولة الاستخدام والسّرعة والأداء، تُعدّ الاستدامة ركيزةً أخرى حرص أليكس على تضمينها في ألتيما تشين منذ البداية. ويؤكّد أنّ الاستدامة ليست مجرّد سردٍ تسويقيٍّ، بل مبدأ تصميم أساسيّ مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاعتماد طويل الأمد للمنصّة. ويشير قائلاً: "إذا أردت اعتماداً واسع النّطاق، تحتاج إلى بنيةٍ تحتيّةٍ سريعةٍ، ميسورةٍ، ومسؤولةٍ في الوقت ذاته".
ويضيف: "أصبحت الكفاءة البيئيّة اليوم معياراً أساسيّاً وتفوّقاً تنافسيّاً، وذلك حسب كيفيّة تعامل المشروع معها. ومن منظور السّمعة، يجب على أيّ منصّة سلسلة كتل جادّةٍ أن تكون مسؤولةً وموفّرةً للطّاقة، لا سيما مع تركيز المنظّمين والمؤسِّسات والشّركات الكبرى على الاستدامة. وفي هذا السّياق، لم تعد الاستدامة خياراً ثانويّاً، بل ضرورة".
ويتابع أليكس: "وتصبح الكفاءة البيئيّة ميّزةً حقيقيّةً عندما تحسّن تجربة المستخدم والاقتصاديات التّشغيليّة للشّبكة مباشرةً. فالنّظم كثيفة الاستهلاك للطّاقة عادةً ما تترجم إلى تكاليف أعلى وحدودٍ هيكليّةٍ. أمّا نماذج الإجماع الفعّالة مثل إثبات الحصة المفوض (DPoS) فتتيح إنتاجيّةً عاليةً دون المقايضات البيئيّة، ما يمكّن من رسومٍ أقلّ وقابليّة توسّعٍ أفضل".
اليوم، وباعتباره من الرّواد المشاركين في صناعة سلسلة الكتل منذ عام 2011، ينظر أليكس راينهارت بعيونٍ واقعيّةٍ إلى تحدّيات القطّاع. ومع اكتظاظ السّوق بالمنصّات المنافسة، كان واضحاً له أنّ إطلاق طبقةٍ أولى جديدةٍ لن يكون مجدياً إلّا إذا استطاعت معالجة المشكلات الحقيقيّة بطريقةٍ أفضل من الخيارات القائمة. وكان عامل التّوقيت حاسماً كذلك؛ فمع ارتفاع معدّلات الاعتماد وتزايد ضغوط السّوق، بدا لعام 2025 الوقت المثاليّ لإطلاق ألتيما تشين.
ويشير أليكس: "على مدار السّنوات، أحرزت الصّناعة تقدّماً هائلاً، ولكن العديد من الشّبكات ما تزال تواجه تكاليف مرتفعةً، وصعوباتٍ في انضمام المستخدمين، ومحدوديّةً في قابليّة التّوسّع تحت الطّلب الواقعيّ". ويضيف: "في الممارسة العمليّة، لا يريد النّاس الانشغال بأوقات الكتل أو الازدحام، بل يبحثون عن تجربةٍ تشعر باللّحظيّة، والاستقرار، والموثوقيّة. بالنّسبة لي، جاء الوقت المناسب لإطلاق ألتيما تشين عندما تحوّلت النّقاشات من مرحلة ‘التجريب’ إلى ‘الاستخدام الجماعيّ’، وحين واجهت الصّناعة اختبار ضغطٍ حقيقيٍّ. ففي عام 2025 وحده، أظهرت بياناتٌ من كوين جيكو (CoinGecko) -مجمّع بيانات مستقلٍ للعملات المشفّرة- فشل 11.6 مليون عملةٍ مشفّرةٍ، ما يبيّن مدى صعوبة بقاء المشاريع دون تقديم قيمةٍ حقيقيّةٍ، وأساسيّاتٍ قويّةٍ، ورؤيةٍ طويلة المدى.
وتؤكّد هذه الحقائق السّوقيّة على قناعة أليكس بأنّ استمراريّة المشاريع تتطلّب أكثر من الأداء الفنّيّ وحده. ويقول: "هذا بالضّبط سبب عدم اعتبار ألتيما تشين مجرّد ‘شبكة أخرى’. لقد جمعنا بين الأداء العاليّ ونظامٍ بيئيٍّ كاملٍ من المنتجات مصمّمٍ لتلبية السّيناريوهات اليوميّة الحقيقيّة، من المحافظ والمدفوعات وصولاً إلى آليّات المكافآت مثل الانقسام. في سوقٍ تختفي فيه ملايين المشاريع، لا يكفي الاعتماد على الضّجيج الدّعائيّ وحده؛ فبناء شيءٍ يستمر يحتاج إلى بنيةٍ تحتيّةٍ متينةٍ، وسهولة استخدام، ونظامٍ يمكن للنّاس الاعتماد عليه على نطاقٍ واسعٍ".
شكّلت تجربة أليكس في العمل برأس المال الاستثماريّ (VC) حجر الزّاوية في طريقة تصميم ألتيما تشين، لا سيما فيما يتعلّق بالحكم وآليّات الحوافز. ويقول أليكس: "تعلّمك خبرة VC سريعاً درساً جوهريّاً: الحوافز هي الّتي تحرّك السّلوك. وإذا كانت الحوافز غير متناسقةٍ، فقد تخفق أعظم التّقنيات في الأداء الواقعيّ. هذه الخبرة تركت بصمةً قويّةً على نهجنا في ألتيما تشين".
ويضيف: "يجب أن يكون الحكم متوقّعاً وموجّهاً من المجتمع، لكنّه في الوقت نفسه فعّال بما يكفي لدعم تحسيناتٍ سريعةٍ. وهنا يبرز دور نظام إثبات الحصة المفوض (DPoS) كخيارٍ مثاليٍّ، لأنّه يحفّز المشاركة الفعّالة: يصوّت حاملو الرّموز لاختيار الممثّلين الرّئيسيّين الّذين يتحقّقون من المعاملات، وينتجون الكتل، ويتلقّون مكافآتٍ على الأداء. و يجب أن تكافئ الحوافز طويلة المدى المساهمات الّتي تقوّي النّظام البيئيّ، من الاستقرار والسّيولة وأمن الشّبكة، إلى الاستخدام الفعليّ للتّقنية". ويتابع أليكس: "وهذا أيضاً سبب ابتكارنا لآليّاتٍ مثل الانقسام، الّذي يقدّم للمستخدمين طريقةً واضحةً وشفّافةً للمشاركة والاستفادة، دون إجبارهم على خوض سلوكيّاتٍ عالية المخاطر أو تداولٍ معقّدٍ. باختصارٍ، دفعتني خلفيّتي في VC إلى تصميم النّظام من أجل المتانة: أساسيّات قويّة، حوافز متناسقة، ونظام قادر على دعم النّموّ لسنواتٍ طويلةٍ، وليس مجرّد دورات ضجيجٍ مؤقّتةٍ".
يرتبط تركيز أليكس على المتانة برؤيته الأوسع لاعتماد العملات المشفّرة على مستوى العالم. ورغم أنّ معدّلات القبول لا تزال متفاوتةً بين المناطق، يؤمن بأن الاعتماد الشامل يعتمد على نضوج عدّة شروطٍ جوهريّةٍ معاً. ويقول: "لكي تصبح العملات المشفرة جزءاً من التّيار الرّئيسيّ حقّاً، يجب أن تنضج ثلاثة شروطٍ معاً: سهولة الاستخدام، والثّقة، والتّكامل". ويضيف: "أوّلاً، يجب أن تكون تجربة المستخدم بسيطةً، من الانضمام إلى المنصّة، إلى الأمن، وحتى إجراء المعاملات، كلّ شيءٍ يجب أن يشعر بالسّلاسة والسّهولة. ثانياً، يجب أن تنبع الثّقة من الشّفافيّة، والامتثال، وحماية المستهلك بوضوحٍ. وثالثاً، يجب أن تتكامل العملات المشفّرة مع التّدفقّات الاقتصاديّة القائمة: المدفوعات، وعمليّات الأعمال، والتّسويات، وبرامج الولاء والمكافآت، والهويّة الرّقميّة. وعندما يحدث ذلك، تكون تأثيراته اللّاحقة كبيرةً وعميقةً على كلّ مستوىً".
وعند النظر إلى المستقبل، يرى أليكس أنّ العملات المشفرة تحمل القدرة على إحداث أثرٍ عميقٍ في القطّاعات الّتي تولي ثقةً عاليةً وقابليّة التّتبّع أهميّةً قصوى. ويقول: "قد يكون التّأثير الأكبر في الصّناعات الّتي تُقدّر الشّفافيّة والتّحقّق: مثل الخدمات اللّوجستيّة وسلاسل التّوريد، والتّحقّق من أصالة التّجزئة، إضافةً إلى المحاسبة ومسارات التّدقيق في الشّركات". ويضيف: "على سبيل المثال، يمكن لتقنية سلسلة الكتل أن تتتبّع السّلع من طرفٍ إلى طرفٍ للتّحقّق من مصدرها وجودتها، بينما تتيح العقود الذّكيّة أتمتة العمليّات المعقّدة عبر عدّة مشاركين. أمّا التّحوّل طويل المدى، فيتمثّل في أنّ الشّركات ستتمكّن من العمل بانسيابيّةٍ أكبر، مع عددٍ أقلّ من الوسطاء، وثقةٍ أعمق، ممّا يُعيد تشكيل الطّريقة الّتي تتوسّع بها الأسواق عالميّاً".
وبالنّظر إلى هذه الصّورة، يصبح منطقيّاً تماماً أن يختار أليكس بناء شركته في دبي، المدينة الّتي رسّخت مكانتها كمركزٍ عالميٍّ للعملات المشفّرة وويب 3، وجذبت بذلك أبرز اللّاعبين في القطّاع إلى المدينة. ويقول أليكس: "تمكّن الشّرق الأوسط -ولا سيما دبي- من تحقيق ما تعجز عنه مناطق كثيرةٌ: المواءمة بين الطّموح، وتدفّق رأس المال، والرّؤية التّنظيميّة الّتي تستشرف المستقبل". ويضيف: "هذا المزيج يجعلها مركزاً طبيعيّاً للمرحلة المقبلة من اعتماد تقنية سلسلة الكتل. وما أراه يحدث هنا هو تحوّلٌ من ‘العملات المشفّرة كأداةٍ للمضاربة’ إلى ‘العملات المشفرة كبنيةٍ تحتيّةٍ’. فالمنطقة تستكشف بفعاليّةٍ حالات استخدامٍ في المدفوعات، والشّراكات التّكنولوجيا الماليّة، والتّجارة الرّقميّة، والتّوكنيّة، وهي جميعاً مجالاتٌ تتطلّب شبكاتٍ عالية السّرعة ومنتجات مستخدمٍ بسيطةً وسلسةً".
وبكونها متقدّمةً في كلّ ما يتعلّق بتقنية سلسلة الكتل والعملات المشفّرة، توفّر دبي -والشّرق الأوسط بشكلٍ عامٍ- البيئة المثاليّة للنّظم البيئيّة مثل ألتيما تشين لتسريع اعتماد التّكنولوجيا. ويقول أليكس: "تتفاعل ألتيما تشين مع المنطقة من خلال تصميمها لتلبية هذه الأولويّات بالضّبط: معاملات سريعة ومنخفضة التّكلفة، وأدوات تربط سلسلة الكتل بالنّشاط الاقتصاديّ الواقعيّ". ويضيف: "يشمل تركيزنا التّعاون مع شركات التّكنولوجيا الماليّة، ودمج التّجار ومقدّمي الخدمات، والتّنفيذ الفعليّ من خلال شراكاتٍ إقليميّةٍ استراتيجيّةٍ -محوّلين سلسلة الكتل من مفهومٍ نظريٍّ إلى بنيةٍ تحتيّةٍ يوميّة الاستخدام للشّركات والمستهلكين؛ فالشّرق الأوسط لا يكتفي باعتماد ويب 3 فحسب؛ بل ي يشكّل كيف يمكن أن يكون ويب 3 عمليّاً ومنظّماً وجاهزاً للمستخدم على نطاقٍ واسعٍ".
شاهد أيضاً: هل الاستثمار في العملات الرقمية آمن؟
من مؤسِّس إلى مؤسِّس
يشارك أليكس راينهارت نصائحه لروّاد الأعمال الّذين يبنون مشاريع في مجال العملات المشفّرة وسلسلة الكتل.
ويقول أليكس: "نصيحتي هي أن تبنوا للواقع، لا للضّجيج الدّعائيّ. في عالم العملات المشفّرة، من السّهل الانشغال بالسّرديات قصيرة المدى. لكن الشّركات الّتي تدوم هي تلك الّتي تحلّ مشكلةً واضحةً، وتقدّم منتجاً يستخدمه النّاس فعليّاً، وتبني الثّقة من خلال الشّفافيّة. ابدأ بالأساسيّات: ما هي نقطة الألم، من هو المستخدم، ولماذا تحسّن سلسلة الكتل الحلّ فعليّاً؟
ثانياً، صمّموا من أجل سهولة الوصول، فالاعتماد الجماعيّ لا يولد من التّعقيد، أي كلّما تطلّب المنتج خبرةً تقنيةً عاليةً، ازداد انحصاره في دائرةٍ ضيّقةٍ من المستخدمين. أمّا الفائزون، فهم الفرق الّتي تجعل تجربة استخدام سلاسل الكتل سلسةً وعفويّةً، وكأنّها امتدادٌ طبيعيٌّ للحياة اليوميّة.
ثالثاً، استثمرّوا في القيادة والتّعلّم، لأنّ بناء شركةٍ هو مسارٌ طويل الأمد يتطلّب الصّلابة، والتّنفيذ المنضبط، والقدرة المستمرّة على تنمية الأفراد؛ فالفريق والمجتمع ليسا مجرّد موارد داعمةٍ، بل هما الأصل الأهمّ لأيّ مشروعٍ ناجحٍ.
وأخيراً، فكّروا بعقليّةٍ بعيدةٍ المدى في تصميم الحوافز؛ فالنّظم البيئيّة الأقوى تُبنى حين ينمو المستخدمون والمطوّرون والشّبكة معاً، ضمن قواعد واضحةٍ، ومشاركةٍ عادلةٍ، وخلقٍ مستدامٍ للقيمة".