من المحادثة إلى الحل: كيف تعيد Lucidya صياغة خدمة العملاء عبر منصة وكلاء الذكاء الاصطناعي المؤسسي؟
منصةٌ جديدةٌ تنقل خدمة العملاء من الرّدود التّفاعليّة إلى التّنفيذ الفعليّ، عبر وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلّين قادرين على حلّ الطلّبات وأتمتة العملياّت المؤسّسيّة بكفاءةٍ عاليةٍ
أطلقت شركة "لوسيديا" (Lucidya) -المنصّة السّعوديّة الرّائدة في إدارة تجربة العملاء بالذّكاء الاصطناعيّ (CXM) والّتي تولي اللّغة العربيّة الأولويّة- منصّة وكيل الذّكاء الاصطناعيّ للمؤسِّسات (Enterprise AI Agent)، وذلك بعد أقلّ من عامٍ على جمع الشّركة 30 مليون دولارٍ أمريكيٍّ في جولة تمويل من الفئة "ب" القياسيّة في تاريخها.
وفي مقابلةٍ مع "عربيةInc. " بيّن مؤسس لوسيديا والرّئيس التّنفيذيّ عبدالله عسيري أنّ منصة الوكيل الذّكيّ ستلعب دوراً مركزيّاً في استراتيجيّة نموّ الشّركة لعام 2026، حيث ستواصل الشّركة الابتكار حول محفظة منتجاتها، وتسريع توسّعها عبر منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستفيدةً من كلّ الإمكانات التّقنيّة لتقديم تجربة عملاء متقدّمةٍ ومتكاملةٍ
ستتمكّن منصة لوسيديا، الّتي تتمتّع بالقدرة على التّعرّف على أكثر من 15 نوعاً من اللّهجات العربيّة، بما في ذلك العاميّة، وبدقّةٍ تتجاوز 92%، الآن من تقديم حلولٍ ذاتيّةٍ متكاملةٍ لطلبات خدمة العملاء عبر جميع القنوات الرّقميّة باستخدام الوكيل الذّكيّ (AI Agent)، مع تحويل الحالات المعقّدة فقط إلى فرق العمل البشريّة.
ويأتي إطلاق الوكيل الذّكيّ من لوسيديا في وقتٍ تتّجه فيه المؤسّسات في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا من مرحلة تجربة الذّكاء الاصطناعيّ إلى مرحلة تفعيله عمليّاً، متجاوزةً بذلك حدود المحادثة إلى تحقيق الحلول الفعليّة، وهو تحوّلٌ ذي أهميّةٍ بالغةٍ للشّركات في المملكة العربيّة السّعوديّة والمنطقة الأوسع اليوم.
يقول عبد الله عسيري: "لسنواتٍ، ركّزت المؤسّسات على تحسين المحادثات: الرّدود الأسرع، النّبرة الأفضل، والدّردشات الأكثر ذكاءً. لكن المحادثة وحدها لا تخلق قيمةً، بينما الحلول الفعليّة تفعل ذلك. في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسّعت المؤسّسات نقاط تواصل العملاء أسرع ممّا حدّثت عمليّاتها الدّاخليّة؛ فتضاعفت القنوات، وارتفعت أعداد المعاملات بشكلٍ هائلٍ. ومع ذلك، بقيت عمليّات التّنفيذ الفعليّ -مثل الاستيفاء، واسترداد الأموال، وتفعيل الخدمات، والشّكاوى- يدويّةً ومجزّأةً عبر أنظمةٍ متعدّدةٍ."
ويشير عبدالله هنا إلى أنّ بيانات لوسيديا الخاصّة، سواء في المملكة العربيّة السّعوديّة أو خارجها، تكشف أنّ الاحتكاك مع العملاء لا ينشأ عن ضعف التّواصل، بل عن بطء التّنفيذ. ولهذا، فإنّ الأمر ذو أهميّةً خاصّةً للمؤسّسات الّتي تخضع بشكلٍ متزايدٍ لعمليّات التّحوّل الرّقميّ لمواكبة توقّعات العملاء.
ويضيف: "مع تسارع الرّقمنة ضمن رؤية 2030، تحتاج المؤسِّسات والهيئات الحكوميّة إلى أنظمةٍ لا تكتفي بالاستجابة فحسب، بل تتّخذ الإجراءات نفسها. لكن الاستقلاليّة يجب أن تصاحبها الحوكمة، وقابليّة التّدقيق، والامتثال. يتيح الذكاء الاصطناعي المرتكز على الحلول (Resolution-first AI) للمؤسِّسات استيعاب النّموّ الكبير دون زيادة عدد الموظفين بنسبةٍ موازيةٍ، مع الحفاظ على المساءلة. هذا هو التّحوّل: من مجرّد الرّد على العملاء إلى التّنفيذ نيابةً عنهم".
تم بناء منصة وكيل الذّكاء الاصطناعيّ للمؤسِّسات التّابعة للوسيديا (Lucidya’s Enterprise AI Agent Platform) استناداً إلى "سنواتٍ من البيانات التّشغيليّة" لمعالجة تحدٍّ متكرّرٍ تواجهه المؤسِّسات، وليس بناءً على قرار في خارطة الطّريق. وأوضح عبد الله: "لاحظنا مراراً كيف تتوقّف المحادثات بسبب تجزئة التّنفيذ، وقد دفعنا هذا الفهم إلى تشديد استراتيجيّتنا للمنتج أكثر، نحو إنشاء تدفّقات عملٍ متّصلةٍ من البداية للنّهاية يمكن للأنظمة الذّاتيّة أن تديرها بشكلٍ موثوقٍ". وبهذا، يعمل الوكيل الذكي للوسيديا (Lucidya’s AI Agent) كامتدادٍ لفرق دعم العملاء، إذ يمكن تدريبه على تنفيذ الإجراءات المعتمدة، مع إشراك العنصر البشريّ عند الحاجة فقط، ممّا يقلّل من التّكاليف التّشغيليّة النّاتجة عن التّسليمات المتقطّعة أو التأّخيرات الأخرى.
علاوةً على ذلك، وبدلاً من أن يعمل كأداةٍ مستقلّةٍ، يدمج الوكيل الذّكيّ داخل منصة تجربة العملاء للوسيديا (Lucidya’s CXM platform)، ممّا يتيح له العمل ضمن نظامٍ بيئيٍّ يشمل إدارة الحالات، وسياق العملاء، والتّحليلات، والتّكامل مع أنظمة المؤسِّسات الّتي تشمل إدارة علاقات العملاء (CRM)، والفوترة، ومنصّات مراكز الاتصال. بالإضافة إلى ذلك، وبفضل توظيفه للذّكاء الثقّافيّ المصمّم للسّياقات الإقليميّة، يتميّز الوكيل الذّكيّ، القابل للنّشر خلال 4 إلى 6 أسابيع، بالامتثال التّنظيميّ المدمج، بما في ذلك الامتثال لقانون حماية البيانات الشّخصيّة السّعوديّ والمتطلّبات الأخرى ذات الصّلة بحماية البيانات.
وحتّى في الوقت الّذي يخوض فيه وكيل الذّكاء الاصطناعيّ الخاصّ بلوسيديا غمار السّوق، أعلنت الشّركة أيضاً عن خططٍ لزيادة الاستثمار في الذّكاء الاصطناعيّ والبحث والتّطوير بنسبة 40%، على أن يُوجَّه الجزء الأكبر من هذا الاستثمار نحو تعميق القدرات الوكيليّة، بما في ذلك الاستدلال وتنسيق سير العمل وتنفيذ واجهات برمجة التّطبيقات. ويشير عبدالله إلى أنّ تطبيق الذّكاء الاصطناعيّ لا يمكن أن يتمّ بصورةٍ منفصلةٍ، بل ينبغي أن يصاحبه إطار حوكمةٍ واضحٍ يضمن تطبيقه بفاعليّةٍ، كما عبّر قائلاً: "تمّكن التّقنية من العمل، والحوكمة تمكّن من الاعتماد". ويضيف عبدالله أنّ تطوير القدرات الوكيليّة لا يقلّ أهميّةً عن بناء طبقات تحكّمٍ منظّمةٍ، تشمل هياكل الموافقة ومسارات التّدقيق ومنطق التّصعيد والصّلاحيّات المبنيّة على الأدوار، بحيث تُتيح للمنظمات التّحكّم الكامل في عمليّات الاعتماد. وهكذا، وبجانب دفع عجلة التّطوّر التّكنولوجيّ، تساهم لوسيديا أيضاً في مساعدة الشّركات على إدارة الجوانب البشريّة والتّشغيليّة المرتبطة باعتماد الذّكاء الاصطناعيّ، ممّا يضمن تحقيق التّوازن بين التّقنية والإدارة، وتهيئة بيئةٍ مواتيةٍ لتطبيقها بشكلٍ فعّالٍ.
يشرح عبد الله قائلاً: "لا تكافح الشّركات من أجل تطوير قدرات الذّكاء الاصطناعيّ، بل تكافح من أجل ضبطه. لقد تعلّمنا أنّ الاستقلاليّة المحدودة -حيث تُحدّد السّلطة بوضوحٍ- تسرّع من وتيرة الاعتماد بدل أن تثير مقاومةً داخليّةً. وعندما تُسجَّل إجراءات الذّكاء الاصطناعيّ، وتكون قابلةً للعكس، وتخضع لملكيّة وظيفةٍ تجاريّةٍ محدّدةٍ، يزداد مستوى الثّقة بشكلٍ كبيرٍ؛ فميّزتنا لا تقتصر على بناء وكلاء الذّكاء الاصطناعيّ فحسب، بل تكمن في تشغيلهم عمليّاً داخل بيئات الشّركات المنظّمة والرّقابيّة".
كما يؤكّد أنّ جوهر تشغيل هؤلاء الوكلاء بفعاليّةٍ يكمن في توسيع نطاق مبادرات الذّكاء الاصطناعيّ إلى ما بعد مرحلة الاختبار لتشمل العمليّات المؤسّسيّة الفعليّة، ويشير قائلاً: "الفجوة بين التّجربة والإنتاج هي المكان الّذي تختفي فيه المسؤوليّة؛ فالتّجارب تهدف إلى تحسين الدّقة، أمّا الإنتاج فيتطلّب الملكيّة والمسؤوليّة. وتُظهر عمليّاتنا أنّ الشّركات تتوقّف عن التّقدّم عندما لا يُعرَّف أحد سلطة الموافقة أو حدود التّصعيد. وتفرض لوسيديا هذه القرارات منذ البداية: من يُوقِّع، ما الذي يُسجَّل، وما الذي يمكنه العمل بشكلٍ مستقلٍّ. ومن خلال إدماج الحوكمة ضمن عمليّات النّشر منذ اليوم الأوّل، نقلّل من الاحتكاك ونقصّر زمن الوصول إلى الأثر. ولهذا السّبّب تبقى معدّلات الاحتفاظ بالشّركات قويّةً؛ لأنّ الاعتماد ليس تجريبيّاً، بل مؤسَّس على قواعد راسخةٍ".
تتجسّد هذه الفلسفة في النّهج القائم على المنصّات الّذي تتبعه لوسيديا، حيث تدمج الشّركة وكلاء الذّكاء الاصطناعيّ عبر دورة حياة تجربة العملاء بدل تقديم أدواتٍ مستقلّةٍ، وذلك بهدف تقليل الاحتكاك الدّاخليّ وجعل اعتماد الذّكاء الاصطناعيّ أكثر استدامةً. ويعزّز هذا النّهج الاعتماد بدل التّعقيد، إذ يرى عبدالله أنّ الأخير قد لا يدعم التّحوّل المستدام الّذي تطمح المؤسِّسات إلى تحقيقه. ويقول: "حتى وقتٍ قريب، كان مصطلحا " التّعقيد" و"التّحوّل" يتصدّران الخطاب التّقنيّ بوصفهما الهدف الّذي تسعى إليه الشّركات، غير أنّ النّظر إليهما اليوم يطرح تساؤلاً مشروعاً حول القيمة الفعليّة الّتي قدّمها " التّعقيد"؛ فالمنصّات وُجدت لإزالة العوائق وتبسيط التّجربة، لا لإضافة مزيدٍ من التّعقيد. وعلى هذا المبدأ تحديداً، جرى تطوير وكيل الذّكاء الاصطناعيّ لدينا، إذ يعتمد على البيانات نفسها، وسير العمل ذاته، وأطر الحوكمة الّتي تُشغّل عمليّات تجربة العملاء بالفعل، حيث تكون السّياسات محدّدةً وواضحةً. وبهذا النّهج، تنتقل المؤسّسات من الذّكاء الاصطناعيّ المساعد إلى التّنفيذ المستقلّ عبر توسيع الصّلاحيات تدريجيّاً، لا من خلال إعادة تصميم البنية التّقنيّة بالكامل؛ وهو تدرّجٌ يجعل الاعتماد أكثر استدامةً. وقد يبدو " التّعقيد" جذّاباً من حيث الطّرح، إلّا أنّ الاستقرار هو ما يحسم الأمر في بيئات المؤسِّسات. فالمنصّات تقلّل الاحتكاك، وهذا ما يعزّز استمراريّة الاستخدام، ويدعم إيرادات التّوسّع، ويوفّر متانةً تشغيليّةً طويلة الأمد".
كما يشيرعبدالله إلى أنّ ركناً أساسيّاً آخر لاعتماد الذّكاء الاصطناعيّ بنجاحٍٍ يكمن في خلق بيئةٍ يُمكن فيها دمج الذّكاء الاصطناعيّ بشكلٍ هادفٍ داخل المؤسّسة؛ فكما هو الحال مع موظّفٍ جديدٍ، يجب على الذّكاء الاصطناعيّ أن يخضع لتدريبٍ عمليٍّ وتصحيحات مسارٍ قبل الموافقة على تنفيذ أي إجراءاتٍ ضمن أيّ منظّمةٍ. ويضيف: "الافتراض بأنّ الذّكاء وحده يضمن الحكم الصّائب هو أكبر مطبٍّ يمكن أن تقع فيه أيّ مؤسّسةٍ. لذلك، ينبغي التّعامل مع الذّكاء الاصطناعيّ كما مع الموظّف الجديد، حيث يشكّل الاستقبال والتّوجيه، والدّعم والإشراف، والتّدريب المستمرّ عناصر محوريّةً. يحتاج القادة إلى التّعاون مع الفرق لتحديد أوّلاً أيّ القرارات يُسمح للذّكاء الاصطناعيّ باتّخاذها، وأيّها تتطلّب الموافقة، وأيّها لا تُؤتمت أبداً. اربط كلّ إجراءٍ مستقلٍّ بالتّسجيل، وقابليّة التّدقيق، ووجود مالكٍ واضحٍ. انشر الاستقلاليّة على مراحل، بدءاً بسير العمل ذي الحجم الكبير والمخاطر المنخفضة. والأهمّ من ذلك، قم بمحاكاة سيناريوهات الفشل مسبقاً. في نهاية المطاف، يظلّ القائد هو المسيطر على الذّكاء الاصطناعيّ، وليس العكس".
ويشير عبدالله إلى أنّه على المدى الطّويل، ستختلف أنواع المؤسّسات في السّعودية والمنطقة الأوسع من الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا الّتي ستستفيد بأقصى قيمةٍ من وكلاء الذّكاء الاصطناعيّ المؤسّسيّ بحسب القطّاع الّذي تنتمي إليه؛ فيقول: "تتغيّر الطّريقة الّتي ننظر بها إلى خدمة العملاء، ونتيجةً لذلك، ستستفيد القطّاعات الرّئيسة مثل البنوك، وشركات الاتّصالات، والجهات الحكوميّة، والمرافق العامّة، ومشغلي اللّوجستيّات، وتجّار التّجزئة الكبار، بأقصى قيمةٍ، لأنّها تجمع بين الحجم الكبير وعمليّاتٍ قابلةٍ للتّكرار. تُظهر بياناتنا أنّ هذه البيئات تحقّق أعلى عائدٍ على الاستثمار عندما يعالج الذّكاء الاصطناعيّ مساراتٍ ذات حجمٍ كبيرٍ ضمن ضوابط سياسةٍ صارمةٍ، فكروا في العمليّات مثل مشاكل الفواتير، وطلبات الخدمة، والشّكاوى، وانقطاعات التّسليم، على سبيل المثال لا الحصر".
ومع ذلك، ينوّه عبدالله إلى أنّ عقلية الاعتماد ستلعب دوراً محوريّاً في مدى فعاليّة نشر الذّكاء الاصطناعيّ. ويصرّح قائلاً: " لا يقتصر العامل الفارق الحقيقيّ على التّكنولوجيا وحدها، بل يكمن في العقليّة الّتي تقودها؛ فالمؤسّسات الّتي ستنجح ستتعامل مع الذّكاء الاصطناعيّ كبنيةٍ تحتيّةٍ منظّمةٍ، وليس كتجربةٍ تسويقيّةٍ. وسيوسّعون الاستقلاليّة تدريجيّاً، ويحافظون على انضباط الحوكمة، ويقيسون الأثر بدقّةٍ. وبحلول عام 2026، لن يُقاس القادة بعدد مشاريع الذكاء الاصطناعي التّجريبيّة الّتي يملكونها، بل بمدى دمج الذكاء الاصطناعي الفعليّ في العمليّات الإنتاجيّة وتحقيقه للأثر على أرض الواقع".