وكيل ذكاء اصطناعي قادر على بناء شركة ناشئة بالكامل: هل تغيّر مستقبل ريادة الأعمال؟
تقنيةٌ جديدةٌ من وكيل ذكاء اصطناعي متقدّم تتيح إنشاء شركةٍ ناشئةٍ كاملةٍ من الصّفر، بدءاً من بناء التّطبيقات والمواقع وصولاً إلى إدارة المهام التّشغيليّة وتطوير أدوات العمل
يرى أمجد مسعد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ريبلت (Replit)، أن أحدث وكيل للذكاء الاصطناعي الذي طوّرته شركته بات قادراً على تنفيذ ما يُعرف بأسلوب «فايب كودينغ» لبناء شركة كاملة من الصفر، لا بوصفه أداة برمجية فحسب، بل كمنظومة قادرة على تحويل فكرة أولية إلى كيان تشغيلي متكامل.
ومنذ أن طرحت ريبلت أحد أوائل وكلاء البرمجة المعتمدين على الذكاء الاصطناعي والمتاحين تجارياً في عام 2024، برز مسعد في مقدمة ما بات يوصف بثورة فايب كودينغ، إلى جانب منصات منافسة مثل بولت (Bolt) ولوفابل (Lovable). وفي الأسبوع الماضي أعلن أن ريبلت نجحت في جمع 400 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة دي، كما كشف في الوقت ذاته عن إطلاق إيجنت 4 (Agent 4)، وهو الإصدار الأحدث من المنتج الرئيسي للشركة. وتشير بيانات صادرة عن شركة جورجيان (Georgian)، وهي إحدى الجهات الاستثمارية الداعمة لريبلت، إلى أن أكثر من 50 مليون مستخدم يعتمدون حالياً على المنصة لإنشاء التطبيقات والمواقع الإلكترونية.
ويؤكد أمجد أن قدرات إيجنت 4 لا تقف عند حدود بناء تطبيق أو تطوير خدمة رقمية، بل تمتد لتشمل إنشاء شركة كاملة وإدارة بنيتها التشغيلية. وفي حديثه مع مجلة (Inc)، أوضح أن ريبلت أصبحت اليوم «بمثابة مركز التحكم في إدارة الأعمال»، إذ يمكنها المساعدة في إعداد العروض التقديمية للمستثمرين، وتصميم الشعارات المتحركة، والاتصال بمعالجات الدفع مثل سترايب (Stripe)، إضافة إلى تنفيذ مهام متعددة في الوقت ذاته وبصورة متوازية.
ومع انتقال المزيد من الأعباء التقنية لإدارة شركات البرمجيات إلى الذكاء الاصطناعي، يتوقع مسعد أن يتغير الدور البشري تدريجياً ليصبح أكثر ارتباطاً بالإبداع والذوق الجمالي. فحتى أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً اليوم، كما يوضح، ما تزال تواجه صعوبة في إدراك الأسباب الجمالية التي تجعل نسخة معينة من تطبيق ما «أفضل» من غيرها. ولهذا السبب تحديداً ركزت ريبلت على تطوير واجهات استخدام تسمح بتفاعل إبداعي أعمق وأكثر مرونة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي.
وتكمن النقلة التقنية الأساسية في قدرات إيجنت 4 الجديدة في ميزة أطلقت عليها ريبلت اسم كانفاس (Canvas)، وهي في جوهرها مساحة عمل رقمية تعمل كدفتر تخطيط مفتوح يحتفظ بكل ما يُنشأ داخل مشروع محدد. وضمن هذه المساحة تظهر العناصر المختلفة -مثل المواقع الإلكترونية، وأبحاث المنتجات، وجداول البيانات المالية- في صورة بطاقات يمكن تحريكها وإعادة ترتيبها وإضافة الملاحظات إليها، بما يسمح للمستخدم بتتبع مسار العمل وتطويره بصرياً.
وفي مقطع توضيحي عرض مسعد كيفية استخدام إيجنت 4 لإنشاء منصة وظائف تساعد الشركات على العثور على مواهب إبداعية في مجال الذكاء الاصطناعي. بدأ أولاً بتوليد أربع نسخ مختلفة لصفحة الهبوط الخاصة بالموقع، ثم اختار النسخة التي أعجبته أكثر وواصل تطويرها تدريجياً. وعندما أراد تعديل لون أحد الأزرار، اكتفى بتحديده ثم استخدم أداة التدرج اللوني لاختيار اللون الجديد، في عملية بسيطة تختصر كثيراً من الخطوات البرمجية التقليدية.
ومن الناحية العملية، تجمع ميزة كانفاس بين بعض أدوات التطوير دون كتابة كود التي توفرها منصات مثل فيغما (Figma)، وبين سهولة ومرونة نماذج البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. ويقول مسعد إن التجربة بالنسبة لرواد الأعمال الذين يعملون بمفردهم «تبدو وكأن لديك مجموعة كاملة من الموظفين تعمل إلى جانبك».
وقد استُلهمت فكرة كانفاس وإيجنت 4 جزئياً من واجهات المستخدم في أفلام الخيال العلمي، مثل الشاشات الهولوغرافية التي يستخدمها توني ستارك (Tony Stark) في سلسلة أفلام الرجل الحديدي (Iron Man). غير أن مصدر الإلهام الأكثر تأثيراً كان أبسط بكثير: السبورة البيضاء.
فبعد أن أدخلت ريبلت مفهوم الوكلاء الذكيين إلى منصتها في عام 2024، لاحظ مسعد أن السبورات البيضاء داخل مكاتب الشركة أصبحت تُستخدم بكثافة أكبر من السابق. وكان السبب بسيطاً؛ إذ إن الموظفين أصبح لديهم وقت أكبر للتركيز على التصميم بدلاً من الانشغال بالبرمجة، فبدأوا يستخدمون السبورات لتبادل الأفكار بصرياً وتوضيح تصوراتهم لبعضهم البعض. ومن هنا تولدت لدى مسعد قناعة بأن هذا النمط من التفاعل البصري يمكن إعادة خلقه داخل منصة ريبلت نفسها.
وكما هو الحال مع السبورة التقليدية، يستطيع المستخدمون الرسم مباشرة داخل كانفاس، وتحديد الأجزاء التي يرغبون في تعديلها داخل الموقع، أو رسم الأسهم لشرح كيفية تفاعل العناصر المختلفة مع بعضها. وفي المثال الذي قدمه، رسم مسعد شكلاً بسيطاً لكرة أرضية داخل كانفاس، ثم طلب من ريبلت تحويل هذا الرسم إلى عنصر ثلاثي الأبعاد متحرك، قبل إضافته إلى منصة سوق الوظائف التي كان يطوّرها.
ويرى مسعد أن هذا النمط من التفاعل يفتح مستوى جديداً من التواصل بين المستخدم والمنصة، بحيث تصبح طبيعة النقاش أقرب إلى الحوار الذي قد يجريه رائد الأعمال مع شريك تقني بشري. ويختتم قائلاً: "أعتقد أن المأساة التي رافقت الوكلاء الذكيين حتى الآن كانت أننا نحاول ضغط هذا الكون الواسع من الأفكار داخل صندوق نصي خطي واحد". ثم يضيف موضحاً التحول الجديد: "أما الآن، فقد أصبح بإمكانك أن تتعامل مع أفكارك بحرية أكبر حتى لو بدت فوضوية".
نُشر هذا المقال في الأصل على موقع (Inc.com).