حصاد الشركات الناشئة في السعودية 2025: عام الانطلاقة الكبرى
يشهد عام 2025 انفجاراً في الابتكار والاستثمار يدفع منظومة الشّركات النّاشئة في المملكة نحو نضجٍ رقميٍّ واقتصاديٍّ يعزّز مكانتها كمحورٍ رياديٍّ إقليميٍّ
في عام 2025 شهد مشهد الشّركات النّاشئة في المملكة العربيّة السّعوديّة ما يمكن وصفه بـ «عام الانطلاقة الكبرى»، إذ ازدهرت منظومة ريادة الأعمال بوثيرةٍ غير مسبوقةٍ، وازداد تدفّق الاستثمارات الجريئة بشكلٍ جذريٍّ، ممّا عزّز مكانة المملكة كمركزٍ إقليميٍّ لريادة الأعمال في الشّرق الأوسط، وجعل «حصاد الشّركات النّاشئة في السّعوديّة 2025» عنواناً لمرحلةٍ جديدةٍ من النّضج الاقتصاديّ والتّقنيّ. ومع توالي المبادرات الحكوميّة وتنامي الثّقة في البيئة الرّياديّة، استطاعت مجموعةٌ من الشّركات أن تجسّد ملامح هذه الانطلاقة عبر نماذج أعمالٍ مبتكرةٍ وتمويلاتٍ نوعيّةٍ.
شركة Humain
برزت "هيوماين" (Humain) كأحد أبرز قصص النّجاح في عام 2025، إذ أسّست في الثّالث عشر من مايو تحت مظلّة صندوق الاستثمارات العامّة، لتشكّل خطوةً استراتيجيّةً في بناء منظومة الذّكاء الاصطناعيّ السّعوديّة. ركّزت الشّركة منذ انطلاقها على تطوير البنية التّحتيّة للذّكاء الاصطناعيّ من خلال إنشاء مراكز بياناتٍ متقدّمةٍ وتقديم خدماتٍ سحابيّةٍ مخصّصةٍ لهذا القطاع، إلى جانب تصميم نماذج لغويّةٍ كبيرةٍ (LLMs) تدعم اللّغة العربيّة بصورةٍ أصيلةٍ.
وتسعى هيوماين إلى جعل المملكة مركزاً عالميّاً في هذا المجال، ضمن رؤيةٍ متكاملةٍ تستهدف التّحوّل الاقتصاديّ والتّقنيّ بحلول عام 2030. يعكّس تأسيسها حجم الاستثمارات الضّخمة الّتي توجّه نحو الذّكاء الاصطناعيّ، ويدلّ على طموحٍ سعوديٍّ واضحٍ لتطوير القدرات المحلّيّة وتوطين التّقنيّات المتقدّمة. [1]
شركة rmz.ai
في المقابل، برزت "رمز. إيه آي" (rmz.ai) كوجهٍ جديدٍ واعدٍ في مشهد الشّركات النّاشئة السّعوديّ. أعلن عن تأسيسها رسميّاً في عام 2025 بعد حصولها على تمويلٍ أوّليٍّ، لتبدأ رحلتها في مجال تطوير أدواتٍ ذكيّةٍ لإدارة تدفّقات الوسائط الرّقميّة كالصّور والفيديوهات والصّوتيّات ضمن واجهةٍ موحّدةٍ تبسّط عمل صنّاع المحتوى. وتهدف الشّركة إلى تسهيل عمليّة الإنتاج الإعلاميّ والإبداعيّ عبر دمج الذّكاء الاصطناعيّ في كلّ مرحلةٍ من مراحل العمل، من التّحرير إلى المعالجة والنّشر.
ومع تنامي الطّلب على المحتوى الرّقميّ عالي الجودة، شكّلت شركة رمز مثالاً واضحاً على كيف توظّف التّقنيّات الحديثة لخدمة قطاع الإعلام الجديد. حصولها على التّمويل في عام 2025 يؤكّد ثقة المستثمرين في إمكاناتها المستقبليّة، كما يشير إلى أنّها من بين أكثر الشّركات الواعدة القادرة على النّموّ في سوقٍ سريع التّغيّر كالخدمات الرّقميّة في المملكة. [2]
شركة NextEra
أمّا NextEra فقد شكّلت نموذجاً متميّزاً للتّعاون بين الكيانات الكبرى والمشروعات النّاشئة في عام 2025. تأسّست الشّركة نتيجة شراكةٍ بين "ديجتال أرامكو" (Aramco Digital) "وإل تي آي مايندتري" (LTIMindtree) لتعمل كمحرّكٍ رئيسيٍّ في مسار التّحوّل الرّقميّ السّعوديّ. ركّزت الشّركة على بناء حلولٍ تقنيّةٍ ومنصّاتٍ رقميّةٍ تمكّن المؤسّسات من تسريع التّحوّل نحو الرّقمنة الشّاملة، سواءٌ في القطاع الحكوميّ أو الخاصّ.
يجسّد وجود NextEra في هذا العام مثالاً واضحاً على كيف تتحوّل الشّركات الكبرى من مجرّد داعمٍ ماليٍّ إلى شريكٍ فاعلٍ في منظومة الابتكار الوطنيّة. ومن خلال نقل الخبرات وتوسيع بنية الحلول الرّقميّة، ساعدت الشّركة على ربط السّوق السّعوديّ بمنظومات التّقنيّة العالميّة، ممّا يعزّز مكانة المملكة كمركزٍ رقميٍّ إقليميٍّ مزدهرٍ.
شركة Sary
من ناحيةٍ أخرى، واصلت “ساري” (Sary) ترسيخ موقعها كواحدةٍ من الشّركات السّعوديّة الأكثر نموّاً في عام 2025. تعمل الشّركة في قطاع التّجارة والخدمات الرّقميّة، وتركّز على نماذج أعمالٍ تجمع بين B2B وB2C لتسهيل عمليّات البيع والتّوزيع في الأسواق المحلّيّة.
وتميّزت "ساري" بقدرتها على التّكيّف مع التّحوّلات الاقتصاديّة الجديدة، إذ قدّمت حلولاً رقميّةً مبتكرةً تربط بين المورّدين والتّجّار بطريقةٍ أكثر كفاءةً وشفافيّةً. ويبرهن دخولها ضمن قائمة الشّركات الّتي يوصى بمتابعتها في 2025 على ثقة المستثمرين في قدرتها على التّوسّع، كما يبرز أهمّيّتها في دفع عجلة الاقتصاد التّقنيّ وتنويع مصادر الدّخل داخل المملكة.
شركة Unifonic
أمّا "يونيفونك" (Unifonic) فهي إحدى الشّركات السّعوديّة الرّائدة في مجال الاتّصالات السّحابيّة والخدمات البرمجيّة (SaaS)، وقد واصلت خلال 2025 تحقيق نموٍّ ملحوظٍ جعلها ضمن «أفضل الشّركات النّاشئة الّتي يوصى بمتابعتها». وتقدّم يونيفونك حلول واجهة برمجة التّطبيقات (API) وخدمات التّواصل المؤتمت الّتي تتيح للشّركات دمج أنظمة الرّسائل والإشعارات في تطبيقاتها بسهولةٍ. ومع تزايد التّحوّل الرّقميّ في المملكة، لعبت الشّركة دوراً محوريّاً في بناء البنية التّحتيّة الرّقميّة وتزويد المؤسّسات بأدواتٍ تعزّز تفاعلها مع العملاء وتحسّن كفاءة عمليّاتها.
واستناداً إلى حجم التّمويل الّذي حصلت عليه في الأعوام الأخيرة، تظهر يونيفونك قدرةً مستمرّةً على النّموّ والتّوسّع الإقليميّ، ممّا يجعلها نموذجاً ملهماً للشّركات الّتي تسعى إلى الدّمج بين البرمجة السّحابيّة وريادة الأعمال في السّعوديّة.
الخاتمة
يظهر حصاد الشّركات النّاشئة في السّعوديّة 2025 أنّ المملكة انتقلت من مرحلة التّأسيس إلى مرحلة الانطلاقة الحقيقيّة في عالم ريادة الأعمال؛ فقد ارتفع حجم الاستثمارات الجريئة، وتطوّرت البيئة التّنظيميّة، وبرزت ابتكاراتٌ محلّيّةٌ قادرةٌ على المنافسة إقليميّاً وعالميّاً. ومع استمرار السّياسات الدّاعمة ونموّ رأس المال البشريّ، يتوقّع أن يسجّل عام 2025 كنقطة تحوّلٍ محوريّةٍ في مسار الاقتصاد السّعوديّ نحو اقتصاد المعرفة والابتكار، حيث لا يقاس النّجاح بعدد الصّفقات فقط، بل بقدرة هذه الشّركات على تحقيق نموٍّ مستدامٍ يرسّخ مكانة المملكة كقوّةٍ رياديّةٍ في المنطقة.
شاهد أيضاً: أفضل 10 شركات ناشئة في السعودية
-
الأسئلة الشائعة
- ما العوامل التي ساعدت على ازدهار الشركات الناشئة في السعودية عام 2025؟ ساهمت مجموعة من العوامل أبرزها زيادة التمويلات الجريئة، وتوسيع مبادرات رؤية 2030، ودعم الجهات الحكومية للريادة التقنية، إضافة إلى نمو صناديق الاستثمار المحلية وتسهيل الإجراءات التنظيمية التي شجعت على تأسيس الشركات وتسريع توسعها.
- ما أبرز القطاعات التي شهدت نمواً في مجال الشركات الناشئة خلال 2025؟ تركز النمو في قطاعات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية، والتجارة الإلكترونية، والطاقة النظيفة، حيث جذبت هذه المجالات اهتمام المستثمرين المحليين والعالميين بفضل مرونتها وقدرتها على تحقيق أرباح طويلة الأمد.