هل تريد تمريناً بسيطاً يحسّن مزاجك لأسابيع؟ إليك سر من 10 دقائق فقط
دراسةٌ جديدةٌ تكشف كيف يمكن لدقائق قليلة من التّفاعل الإلكترونيّ أن تخفّف أعراض الاكتئاب، وتفتح أفقاً واسعاً لدعمٍ نفسيٍّ عمليٍّ
تظهر دراسةٌ جديدةٌ أنّه يمكن لتمرينٍ إلكترونيٍّ بسيطٍ لا يتجاوز عشر دقائق أن يساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، وهو ما يفتح أفقاً جديداً في فهم طرق الدّعم النّفسيّ. نُشرت الدّراسة في مجلّة Nature Human Behaviour، وجاءت في سياق سعيٍ واضحٍ إلى توسيع إمكانيّة الوصول إلى خدمات الصّحّة النّفسيّة، وجعلها أكثر يسراً وشمولاً لفئاتٍ أوسع من المجتمع.
وبدلاً من الاعتماد على تغييراتٍ جذريّةٍ في نمط الحياة، أو اللّجوء إلى علاجاتٍ مكلّفةٍ قد لا تكون متاحةً للجميع، يبيّن الباحثون أنّ تعلّم مهاراتٍ عمليّةٍ خلال عشر دقائق فقط قادرٌ على إحداث تحسّنٍ ملحوظٍ في الأعراض. وهنا تكمن أهمّيّة الدّراسة، إذ تعدّ الأولى من نوعها الّتي تثبت أنّ التّدخّلات القصيرة، وحتّى إن جاءت في جلسةٍ واحدةٍ، قادرةٌ على تحقيق تأثيرٍ يستمرّ لمدّة شهرٍ كاملٍ لدى البالغين.
ويوضّح بنجامين كافيلادزه، مؤلّف الدّراسة، في تصريحٍ لموقع The Conversation أنّ الهدف لا يتمثّل في استبدال المعالجين النّفسيّين أو الأطبّاء، بل في تقديم خيارٍ موثوقٍ لأولٰئك الّذين قد لا يجدون أيّ دعمٍ على الإطلاق، وبهٰذا يشكّل هٰذا النّهج جسراً بديلاً يساهم في ردم الفجوة في خدمات الرّعاية النّفسيّة.
وفي سياق منهجيّة البحث، يبدأ الطّرح بسؤالٍ ذكيٍّ ومباشرٍ وجّه إلى مجتمع الصّحّة النّفسيّة على وسائل التّواصل الاجتماعيّ: كيف يمكن استغلال عشر دقائق فقط من انتباه أشخاصٍ يعانون من الاكتئاب؟ ومن بين ستٍّ وستّين إجابةً، يختار الباحثون اثني عشر تدخّلاً لاختبارها عمليّاً، وهو ما يعكس تنوّعاً في الرّؤى والأفكار المطروحة.
ثمّ يطلب الباحثون من 7,505 مشاركاً بالغاً من الولايات المتّحدة تجربة أحد هٰذه التّمارين، حيث يتعلّمون مهاراتٍ مبنيّةً على أدلّةٍ علميّةٍ، أو يوضعون ضمن مجموعةٍ ضابطةٍ تتلقّى محتوى محايداً حول سمك التروت. ومن هنا، يتضح التّنوّع في طبيعة التّدخّلات، إذ يعتمد بعضها على أسسٍ علميّةٍ راسخةٍ، بينما يستند البعض الآخر إلى ممارسات العلاج النّفسيّ، في حينٍ يتّخذ بعضها طرقاً مبتكرةً، مثل تمرين كتابةٍ مدعومٍ بالذّكاء الاصطناعيّ التّوليديّ، أو نهجٍ مستوحًى من إعلانٍ يبرز أثر مساعدة الآخرين على حياة الفرد.
وعند تقييم النّتائج، يتابع الباحثون حالة المشاركين مباشرةً بعد التّمرين، ثمّ بعد مرور شهرٍ كاملٍ، وهنا تظهر صورةٌ أكثر وضوحاً؛ إذ يبلّغ المشاركون عن تحسّنٍ فوريٍّ في الشّعور بالأمل والدّافعيّة، ومع ذٰلك، يبرز تمرينان على نحوٍ خاصٍّ، هما إعادة التّقييم المعرفيّ التّفاعليّ وإيجاد التّركيز، حيث يستمرّ تأثيرهما في تقليل أعراض الاكتئاب حتّى بعد شهرٍ كاملٍ.
وفي هٰذا الإطار، يسجّل الباحثون انخفاضاً أكبر بنسبةٍ تقدّر بحوالي 4% في مقاييس الاكتئاب لدى أفضل التّمارين مقارنةً بالمجموعة الضّابطة، وهو فارقٌ يعدّ مهمّاً ضمن سياق العلاج النّفسيّ. وعلى الرّغم من أنّ نحو 332 مليون شخصٍ حول العالم يعانون من الاكتئاب، ومع توفّر علاجاتٍ فعّالةٍ طويلة الأمد كالعلاج النّفسيّ، إلّا أنّها تبقى غير متاحةٍ أو غير ميسورةٍ لكثيرٍ من النّاس.
وبالمقابل، تقدّم هٰذه التّمارين الإلكترونيّة حلّاً بسيطاً ومتاحاً للجميع، إذ تكون مجّانيّةً وسهلة الوصول، وبالتّالي تثبت الدّراسة أنّها لا تقف عند كونها أداةً مؤقّتةً، بل تمثّل خطوةً عمليّةً نحو مواجهة الاكتئاب على المدى الطّويل.
شاهد أيضاً: الاكتئاب في العمل يقتل الإبداع: كيف تتخلص منه؟