الرئيسية التنمية هل تريد تربية أطفال ناجحين وسعداء؟ السر في هذه الأسئلة البسيطة

هل تريد تربية أطفال ناجحين وسعداء؟ السر في هذه الأسئلة البسيطة

تبدأ تربية أطفال ناجحين وسعداء بأسئلةٍ يوميّةٍ بسيطةٍ تعزّز الثّقة والوعي العاطفيّ، وتبني شخصيّةً مستقلّةً قادرةً على التّفكير والتّواصل واتّخاذ القرار

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لا تبدأ تربية الأطفال النّاجحين والسّعداء من الأوامر الكثيرة، ولا من الرّقابة المستمرّة، بل تبدأ غالباً من نوعيّة الأسئلة الّتي يطرحها الأهل كلّ يومٍ. فالسّؤال الجيّد لا يجمع المعلومات فقط، بل يفتح باب الثّقة، ويمنح الطّفل مساحةً للتّعبير، ويعلّمه كيف يفكّر في مشاعره وقراراته وسلوكه. وتشير مراجع من “هارفارد” و”الأكاديميّة الأميركيّة لطبّ الأطفال” إلى أنّ التّفاعل المتبادل بين الطّفل ومقدّم الرّعاية، القائم على الاستجابة والحوار، يلعب دوراً أساسيّاً في بناء اللّغة والمهارات الاجتماعيّة والتّنظيم الذّاتيّ، وهي ركائز ترتبط لاحقاً بالتّعلّم والصّحّة النّفسيّة والسّلوك.

لهٰذا السّبب، لا يكفي أن نسأل الطّفل: ماذا فعلت اليوم؟ فهٰذا سؤالٌ قد يمرّ سريعاً وينتهي بإجابةٍ قصيرةٍ. الأهمّ أن نستخدم أسئلةً مفتوحةً تساعده على التّفكير والشّرح. وتوصي “الأكاديميّة الأميركيّة لطبّ الأطفال” باستخدام الأسئلة المفتوحة لأنّها تهيّئ لحوارٍ أكثر فائدةً، كما تؤكّد “اليونيسف” أنّ التّواصل الفعّال مع الطّفل يحتاج إلى لغةٍ واضحةٍ ومحترمةٍ ومناسبةٍ لعمره حتّى يشعر بأنّه مسموعٌ ومفهومٌ.

أوّل سؤالٍ بسيطٍ لٰكنّه بالغ الأثر هو: ما الشّيء الّذي أسعدك اليوم؟ هٰذا السّؤال يدرّب الطّفل على ملاحظة الجوانب الإيجابيّة في يومه، ويقوّي وعيه العاطفيّ، ويجعل الحديث مع الأهل مرتبطاً بالأمان لا بالمحاسبة فقط. وعندما يعتاد الطّفل التّعبير عن لحظات الفرح والرّضا، يصبح أكثر قدرةً على فهم مشاعره وتسميتها. وتوضّح موادّ “اليونيسف” الموجّهة للأهل أنّ تسمية المشاعر والاستماع لها بهدوءٍ يساعدان الطّفل على تطوير فهمه العاطفيّ والتّعبير الصّحّيّ عمّا بداخله.

أمّا السّؤال الثّاني فهو: ما الشّيء الّذي كان صعباً عليك اليوم؟ هنا يظهر الفرق بين التّربية الّتي تلاحق الأخطاء، والتّربية الّتي تبني الصّلابة النّفسيّة. فعندما يسأل الأب أو الأمّ بهٰذه الطّريقة، فهو لا يبحث عن مشكلةٍ ليعاقب عليها، بل يفتح للطّفل مساحةً آمنةً ليحكي عن الإحباط أو الخوف أو التّوتّر. وتوصي “اليونيسف” و”الأكاديميّة الأميركيّة لطبّ الأطفال” بالاستماع الهادئ لمخاوف الطّفل، وطرح أسئلةٍ مفتوحةٍ من نوع “احك لي أكثر” و”ما الأصعب؟” لأنّها تعزّز الثّقة وتساعد البالغ على فهم ما وراء السّلوك الظّاهر.

السّؤال الثّالث هو: ما رأيك أنت؟ قد يبدو بسيطاً، لٰكنّه من أكثر الأسئلة تأثيراً في بناء شخصيّةٍ مستقلّةٍ وواثقةٍ. فالطّفل الّذي يسمع هٰذا السّؤال باستمرارٍ يتعلّم أنّ رأيه مهمٌّ، وأنّ التّفكير جزءٌ من هويّته، لا مجرّد تنفيذٍ للتّعليمات. وتفيد “الجمعيّة الأميركيّة لعلم النّفس” بأنّ الإفراط في التّحكّم، أو ما يعرف أحياناً بالتّربية المفرطة، قد يضرّ بتطوّر الاستقلاليّة والتّنظيم العاطفيّ، بينما تؤكّد موادّ “اليونيسف” أهمّيّة إتاحة مساحةٍ للطّفل ليعبّر عن رأيه ويتّخذ بعض الخيارات المناسبة لعمره.

ثمّ يأتي سؤالٌ مهمٌّ جدّاً في الحياة اليوميّة: ماذا يمكنك أن تفعل الآن؟ هٰذا السّؤال يحوّل الطّفل من موقع الشّكوى أو الانتظار إلى موقع المبادرة. وبدلاً من أن يعتاد البحث الدّائم عن الحلّ من الكبار، يبدأ في التّفكير في الخيارات والخطوات الممكنة. وتوضّح أدلّة التّربية الإيجابيّة التّابعة لليونيسف أنّ منح الأطفال خياراتٍ مناسبةً، مع وضوح القواعد والتّوقّعات، يساعدهم على تطوير الانضباط الذّاتيّ والثّقة والقدرة على التّعامل مع المواقف الصّعبة.

ومن الأسئلة المؤثّرة أيضاً: ما الّذي تفخر به في نفسك اليوم؟ هٰذا السّؤال لا يصنع طفلاً مغروراً، بل يصنع طفلاً يعرف قيمته بعيداً عن المقارنة المستمرّة. كما أنّه يوجّه الانتباه إلى الجهد والسّلوك والتّقدّم، لا إلى النّتيجة فقط. وتشير موادّ “الأكاديميّة الأميركيّة لطبّ الأطفال” إلى أهمّيّة استخدام العبارات الّتي تكشف نقاط القوّة وما يشعر الطّفل بالفخر تجاهه، لأنّ ذٰلك يدعم الحوار الإيجابيّ ويقوّي الإحساس بالكفاءة.

لٰكنّ نجاح هٰذه الأسئلة لا يتوقّف على الكلمات وحدها، بل على الطّريقة الّتي تطرح بها. فالسّؤال إن جاء بنبرة تحقيقٍ، أغلق الحوار. وإن جاء وسط انشغالٍ أو حكمٍ سريعٍ، فقد قيمته. أمّا حين يطرح بهدوءٍ، مع إنصاتٍ حقيقيٍّ، ونظرٍ في العين، ووقتٍ كافٍ للإجابة، فإنّه يتحوّل إلى جسرٍ عاطفيٍّ ومعرفيٍّ بين الأهل والطّفل. وتؤكّد “هارفارد” أنّ التّفاعل المتبادل القائم على الاستجابة والانتباه هو أساس بناء الدّماغ واللّغة والعلاقات الصّحّيّة، لا مجرّد الكلام في حدّ ذاته.

في النّهاية، لا يكمن السّرّ في سؤالٍ سحريٍّ واحدٍ، بل في عادةٍ يوميّةٍ صغيرةٍ تتكرّر بثباتٍ. اسأل طفلك عمّا أسعده، وما أتعبه، وما رأيه، وما الّذي يستطيع فعله، وما الّذي يفخر به. هٰذه الأسئلة البسيطة لا تضمن فقط طفولةً أكثر دفئاً، بل تساعد أيضاً على تنشئة طفلٍ يفهم نفسه، ويثق بصوته، ويتعلّم كيف يفكّر ويواجه ويتواصل. وعادةً ما يكون هٰذا هو الأساس الحقيقيّ للنّجاح والسّعادة معاً.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: