الرئيسية الأخبار اليوم الأخير من قمة المليار متابع 2026: وداعٌ على إيقاع الإبداع

اليوم الأخير من قمة المليار متابع 2026: وداعٌ على إيقاع الإبداع

في ختام الدورة الرابعة من قمة المليار متابع، شددت القمة على أصالة المحتوى ودوره الإنساني، داعيةً المبدعين إلى صناعة قيمة حقيقية تتجاوز منطق المشاهدات والمتابعين

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

اختتمت النّسخة الرّابعة من قمّة المليار متابعٍ، الّتي أقيمت بين 9 و11 يناير 2026 تحت شعار “Content for Good”، في سياقٍ أكّد فيه المتحدّثون أنّ مرحلة ملاحقة الأرقام وحدها باتت غير كافيةٍ، داعين صنّاع المحتوى إلى إعادة توجيه البوصلة نحو الأصالة بوصفها الأساس الحقيقيّ للتّأثير.

وجاء تنظيم القمّة من قبل المكتب الإعلاميّ لحكومة دولة الإمارات، فيما أقيمت تحت رعاية صاحب السّموّ الشّيخ محمّد بن راشدٍ آل مكتومٍ، نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبيّ، لتشهد حضور 15,000 صانع محتوى يملكون مجتمعين 3.5 مليارات متابعٍ. وفي هٰذا الإطار، توزّعت الفعاليّات على أبراج الإمارات، ومركز دبيّ الماليّ العالميّ، ومتحف المستقبل، بما عكس امتداد القمّة جغرافيّاً ورمزيّاً.

وضمن هٰذا المناخ، حملت جلسة اليوم الأوّل رسالةً مباشرةً، إذ دعا صانع المحتوى الإماراتيّ واليوتيوبر خالد العامري، سفير قمّة المليار متابعٍ 2026، المبدعين إلى تجاوز القراءة السّطحيّة للأرقام، والتّوجّه نحو ما سمّاه بوضوحٍ “ملاحقة الأثر”.

وفي توضيحه، قال للحضور إنّ الكثير من الحيل تعد بالنّموّ السّريع، غير أنّ الأثر وحده يبقى عصيّاً على التّحايل، لأنّ أثر العمل الّذي يقدّم لا يمكن اختراقه أو تزويره، داعياً الجميع إلى السّعي وراء الأثر الحقيقيّ الّذي يترك بصمته في حياة النّاس.

وعلى المنحى نفسه، أعلن اليوتيوبر الأمريكيّ جيمي دونالدسون، المعروف باسم MrBeast، أسماء الفائزين العشرين في حملة “مليار عملٍ من أعمال الخير”، الّتي انطلقت بالشّراكة مع مبادرات محمّد بن راشدٍ آل مكتومٍ العالميّة ومؤسّسة فاركي، الذّراع غير الرّبحيّة لمجموعة GEMS Education الّتي أسّسها رجل الأعمال المقيم في دبيّ ساني فاركي. وأوضح دونالدسون أنّ الفائزين سينضمّون إليه في حملةٍ تهدف إلى إحداث “تحويلٍ كاملٍ” في قريةٍ محرومةٍ في غانا، مؤكّداً في الوقت نفسه رغبته في تحفيز صنّاع محتوى آخرين على توظيف منصّاتهم لخدمة الخير.

وفي سياقٍ موازٍ، جاءت جلسة “كيف تبرز في عالمٍ صاخبٍ” لتكمل الصّورة، إذ رأى استراتيجيّ العلامات التّجاريّة وصانع المحتوى كريس دو، مؤسّس والرّئيس التّنفيذيّ لمنصّة The Futur، أنّ العلامات الشّخصيّة القويّة لا تتشكّل إلّا بالوضوح والجرأة والاستعداد للاختلاف، حتّى لو قاد ذٰلك إلى عدم القبول أحياناً. ومن هنا، حذّر من تمييع الهويّات عبر اعتماد شخصيّاتٍ مهنيّةٍ متشابهةٍ، داعياً إلى الجرأة في التّميّز بدل الذّوبان في القوالب الجاهزة.

وتكامل هٰذا الطّرح مع جلسة «من القطب إلى القطب: نحو المدينة المستدامة»، حيث كشف ويل سميث تفاصيل جديدةً عن فلمه الوثائقيّ المرتقب، وهو سلسلةٌ من سبع حلقاتٍ صوّرت على مدى عامين، وتتتبّع رحلته من القطب الجنوبيّ إلى القطب الشّماليّ عبر بعض أقسى البيئات في العالم. ووصف التّجربة بأنّها كانت مخيفةً أحياناً، لكنّها جميلةٌ في جوهرها، مستعيداً مشاهد مثل الغوص تحت جليد القطب الشّماليّ واستخراج السّمّ من عنكبوتٍ نادرٍ، ليبيّن كيف يمكن أن تولد الحلول من قلب الخطر. وأكّد للجمهور أنّ العلاج يكمن في صميم الألم، مشيراً إلى أنّ الخوف يعدّ العائق الأكبر أمام الإمكانات البشريّة، ومضيفاً أنّ الرّحلة علّمته إدارة عقله في لحظات الخوف الشّديد، لأنّ الخوف كثيراً ما يمنع الإنسان من اختبار العالم كاملاً.

ومن زاويةٍ أخرى، دخل ماكس أميني إلى قمّة المليار متابعٍ في دبيّ بالإيقاع الحادّ نفسه الّذي يطبع أعماله الكوميديّة، غير أنّ رسالته تجاوزت حدود الفكاهة. وأمام قاعةٍ مكتظّةٍ، تأمّل الإبداع والنّجاح والمنظور في ثقافةٍ رقميّةٍ تهيمن عليها الأرقام، مؤكّداً أنّ دبيّ مدينةٌ يتجدّد فيها الإحساس بالتّحسّن يوماً بعد يومٍ.

وعلى الرّغم من كونه أكثر كوميديٍّ مشاهدةً على إنستغرام، بأكثر من 25 مليون متابعٍ و5.8 مليارات مشاهدةٍ عبر المنصّات، تعمّد أميني صرف الانتباه بعيداً عن المقاييس الرّقميّة. وبدلاً من ذٰلك، دعا صنّاع المحتوى إلى تجاوز هوس الوصول والانتشار الفيروسيّ، والتّركيز على الحرفة والفلسفة والرّابط الإنسانيّ الكامن خلف أعمالهم. وفي هٰذا السّياق، رأى في دبيّ مثالاً حيّاً على قيادةٍ متجذّرةٍ في العناية الحقيقيّة بالنّاس والعمل الجماعيّ عبر مختلف المهن، معتبراً أنّها تجربةٌ جديرةٌ بأن يراقبها العالم.

وتردّد الشّعور ذاته على لسان ريو فيرديناند، الّذي أشار إلى أنّ أجواء التّفاؤل في دبيّ أدّت دوراً حاسماً في انتقاله من كرة القدم الاحترافيّة إلى الإعلام والأعمال. وخلال حديثه في اليوم الثّاني من القمّة، استعاد المدافع السّابق لمانشستر يونايتد تجربة انتقاله إلى الإمارات قبل خمسة أشهرٍ مع زوجته وثلاثةٍ من أطفاله، موضّحاً أنّ الأمان كان دافعاً أوّليّاً، غير أنّ العقليّة المحلّيّة هي الّتي غذّت فصله المهنيّ الجديد، ومنحته طاقةً يوميّةً تدفعه إلى الاستمرار.
وفي الإطار نفسه، سلّطت لارا ترامب، الشّخصيّة السّياسيّة الأمريكيّة والإعلاميّة والمنتجة، الضّوء على هٰذا المناخ العامّ من الانفتاح والزّخم، مشيدةً بدبيّ لنجاحها في الجمع بين الثّقافة والأناقة والأمان، وواصفةً إيّاها بأنّها وجهةٌ جاذبةٌ رئيسيّةٌ للجمهور الغربيّ في الشّرق الأوسط. وأشارت إلى أنّ المدينة باتت مركزاً عالميّاً من نواحٍ عديدةٍ، وأسهمت في تعزيز شعور التّرحيب لدى الأمريكيّين وغيرهم، فيما قدّمت دولة الإمارات نموذجاً متسارعاً للتّطوّر.

وخلال جلستها، عادت ترامب لتتوقّف عند تجربتها في الحياة العامّة وتحوّلات المشهد الإعلاميّ، معتبرةً أنّ وسائل التّواصل الاجتماعيّ فتحت قنواتٍ بديلةً للمعلومات مع تراجع الثّقة في الإعلام التّقليديّ. وبيّنت أنّ إطلاق بودكاست The Right View أتاح لها التّواصل المباشر مع جمهورٍ أوسع، داعيةً إلى تنويع مصادر الأخبار بين الإعلام التّقليديّ والصّحافة المستقلّة، مع ضرورة التّنبّه للمعلومات المضلّلة وغير الموثّقة.

وفي بيانٍ رسميٍّ، تحدّث سعيد العتر، نائب وزير شؤون مجلس الوزراء للمشاريع الاستراتيجيّة ورئيس المكتب الإعلاميّ لحكومة دولة الإمارات، عن التّأثير المتنامي لصنّاع المحتوى الرّقميّ في أولويّات المجتمع، مؤكّداً أنّه لا يمكن الاستهانة بقوّتهم، إذ يؤثّرون في 59 في المئة من قرارات المستهلكين، فيما يشعر 50 في المئة من أبناء الجيل Z بارتباطٍ شخصيٍّ أقوى بهم مقارنةً بنجوم التّلفزيون. وفي هٰذا السّياق، شدّد على ضرورة تعاون الحكومات والمنظّمات غير الحكوميّة وصنّاع المحتوى لتحويل الاهتمام الرّقميّ إلى عملٍ مستدامٍ.

وبدورها، أبرزت وزيرة دولةٍ للتّعاون الدّوليّ ريم بنت إبراهيم الهاشمي الدّور الجوهريّ الّذي يؤدّيه صنّاع المحتوى في تعزيز الاستجابة الإنسانيّة العالميّة، من خلال تحويل الأزمات من أرقامٍ مجرّدةٍ إلى قصصٍ إنسانيّةٍ تحافظ على الانتباه وتدفع نحو الفعل. وخلال جلسة «إيصال المساعدات إلى العالم: تحويل الانتباه إلى عملٍ»، أوضحت أنّ التّحدّي لا يقتصر على إيصال المساعدات في ظلّ تصاعد النّزاعات والطّوارئ، بل يمتدّ إلى ضمان بقاء العالم متفاعلاً مع الواقع الإنسانيّ للمتضرّرين، مؤكّدةً أنّ إظهار المعاناة بصدقٍ يجعل تجاهلها أمراً مستحيلاً.

وأكّدت الهاشمي أنّ الاستجابة الإنسانيّة الفعّالة تقوم على شركاء يحافظون على التّركيز على الإنسان لا على العناوين، عبر تحويل البيانات إلى تجربةٍ معاشةٍ من خلال محتوى مسؤولٍ وموثوقٍ يحترم المجتمعات المتأثّرة، موضّحةً أنّ الحديث عن المعاناة الإنسانيّة لا يحمل أيّ بعدٍ سياسيٍّ، بل يكشف ببساطةٍ كيف تبدو الحياة على الجانب الآخر.

وعلى النّهج نفسه، شدّد ساني فاركي، مؤسّس مؤسّسة فاركي، على أهمّيّة ترسيخ قيمة اللّطف في التّعليم، مبيّناً أنّ الأطفال يكتسبون القيم من وسائل التّواصل الاجتماعيّ بقدر ما يكتسبونها من مدارسهم وعائلاتهم. وأوضح أنّ التّعليم يجب أن يرتكز على الرّعاية والمشاركة واللّطف والاحترام، لأنّ التّعلّم لا يمكن أن يقوم من دون هٰذه القيم.

وفي ختام حديثه، أشار فاركي إلى أنّ هٰذه الرّؤية تضع مسؤوليّةً كبيرةً على عاتق صنّاع المحتوى لنشر القيم الإيجابيّة والدّفاع عن القضايا الاجتماعيّة، وفي مقدّمتها قضيّة 272 مليون طفلٍ حول العالم لا يحصلون حاليّاً على التّعليم. وأضاف أنّ هٰذه القضيّة لا تحظى بالانتشار الكافي، متحدّياً صنّاع المحتوى أن يجعلوا أزمة التّعليم العالميّة «ترنداً»، لأنّ التّعليم يظلّ أعظم هديّةٍ يمكن أن تمنح لطفلٍ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: