اليوم الثاني من CES 2026: هل أصبحت الروبوتات جزءاً من حياتنا؟
كشف اليوم الثاني من معرض CES 2026 تحوّل الحدث من الإبهار إلى تطبيقاتٍ عمليّةٍ، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي نظام تشغيلٍ، والروبوتات أدوات عملٍ، والصحة الرقمية جزءاً يوميّاً من المنازل
كشف اليوم الثّاني من معرض CES 2026 في لاس فيغاس تحوّلاً واضحاً في نبرة الحدث واتّجاهاته، إذ انتقلت العروض من الإبهار العامّ إلى تطبيقاتٍ عمليّةٍ قابلةٍ للقياس، وبرز الذّكاء الاصطناعيّ بوصفه بنية تشغيلٍ للصّناعة والطّاقة، لا مجرّد ميزةٍ إضافيّةٍ، فيما ظهرت الرّوبوتات كأدوات عملٍ وخدمةٍ، وتقدّمت الصّحّة الرّقميّة باعتبارها تجربةً منزليّةً يوميّةً. استمرّت فعاليّات اليوم الثّاني، الأربعاء 7 يناير 2026، على أرض المعرض حتّى السّادسة مساءً بتوقيت لاس فيغاس، بينما تواصلت المؤتمرات الصّحفيّة حتّى الخامسة مساءً، في يومٍ اتّسم بكثافة الإعلانات وتنوّعها.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من ميزة إلى نظام تشغيل للصناعة
فرضت شراكة Siemens and NVIDIA نفسها عنواناً بارزاً لليوم الثّاني، بعدما وسّع الطّرفان تعاونهما بهدف بناء ما وصفته إنفيديا بنظام تشغيلٍ للذّكاء الاصطناعيّ الصّناعيّ، وهو توجّهٌ يعزّز دمج النّماذج الذّكيّة والرّقمنة في سلاسل التّصميم والتّشغيل والإنتاج. وفي المسار ذاته، دفعت Siemens الرّسالة نفسها حين أكّدت تحويل الذّكاء الاصطناعيّ إلى عنصرٍ مركزيٍّ في دورة العمل الصّناعيّة كاملةً، عبر أدوات محاكاةٍ متقدّمةٍ وتوائم رقميّةٍ تعيد تعريف طريقة تطوير الأنظمة وتشغيلها.
ولم يتوقّف الاهتمام عند العناوين العامّة، بل برز مفهوم التّوأم الرّقميّ بوصفه نقطة التقاءٍ بين الصّناعة والطّاقة، إذ سلّط الضّوء على مشروع بناء توأمٍ رقميٍّ لنموذج اندماجٍ نوويٍّ يعرف باسم SPARC، ضمن تعاونٍ يضمّ Commonwealth Fusion Systems إلى جانب Siemens and NVIDIA. وهدف هٰذا التّوجّه إلى تسريع الاختبار والتّطوير عبر المحاكاة، وتقليل كلفة التّجارب الواقعيّة، في إشارةٍ إلى دور الذّكاء الاصطناعيّ في خفض المخاطر وتسريع الابتكار.
روبوتات اليوم الثاني: أقل استعراضاً وأكثر قابليةً للاستخدام
قدّمت شركاتٌ عدّةٌ خلال اليوم الثّاني نماذج روبوتاتٍ ركّزت على الوظيفة العمليّة بدل الاستعراض البصريّ. فعرضت Oshkosh منصّاتٍ وروبوتاتٍ ذاتيّةً تستهدف دعم عمليّات المطارات، وتسريع تجهيز الطّائرات، وتقليل أثر التّأخيرات المرتبطة بالظّروف الجوّيّة، وهو ما عكس توجّهاً واضحاً نحو روبوتات خدماتٍ تعمل في بيئاتٍ تشغيليّةٍ حقيقيّةٍ لا في مختبرات العرض فقط.
وفي السّياق المنزليّ، خطفت Roborock الأنظار بعرض Saros Rover، وهو نموذجٌ لمكنسةٍ روبوتيّةٍ بتصميمٍ يجمع بين العجلات والأرجل، ما يمكّنها من تسلّق الدّرج وتنظيفه أثناء الحركة. وقدّمت الشّركة الجهاز بوصفه حلّاً للتّعامل مع العوائق متعدّدة المستويات داخل المنازل، فيما وصفت بعض التّغطيات النّموذج بأنّه مفهومٌ تجريبيٌّ، مع تأكيد Roborock قدرته التّقنيّة على التّعامل مع درجاتٍ وسلالم مختلفةٍ.
مساعدون بالذكاء الاصطناعي: من الدردشة إلى رفيق على المكتب
اتّجهت عروض اليوم الثّاني كذٰلك إلى تجسيد المساعد الذّكيّ داخل الأجهزة نفسها، لا الاكتفاء بواجهاتٍ برمجيّةٍ أو تطبيقاتٍ. فكشفت Razer عن مشروعين تجريبيّين؛ الأوّل Project Motoko كسماعةٍ تعمل كمساعدٍ افتراضيٍّ، والثّاني Project Ava بوصفه مساعداً مكتبيّاً مجسّماً أو هولوغراميّاً، مع دعمٍ محتملٍ لعدّة منصّات ذكاءٍ اصطناعيٍّ. وأبرزت هٰذه العروض اتّجاهاً متصاعداً لنقل الذّكاء الاصطناعيّ من الشّاشات إلى عتادٍ يرافق المستخدم في العمل واللّعب اليوميّ.
الصحة الرقمية تتوسع داخل المنازل
ظهر في اليوم الثّاني تركيزٌ متزايدٌ على القياس الصّحّيّ بوصفه منتجاً استهلاكيّاً. فقد أعلنت Withings جهاز Body Scan 2، وهو ميزانٌ ذكيٌّ يقدّم مؤشّراتٍ متعدّدةً تشمل جوانب متعلّقةً بصحّة القلب والأعصاب وغيرها، مع طبقة توصياتٍ تعتمد على الاشتراك. وعكس هٰذا الإعلان اتّجاهاً عامّاً في CES 2026 نحو إدخال التّحليل الصّحّيّ إلى أدواتٍ يوميّةٍ داخل المنزل، بدل حصره في العيادات أو الأجهزة الطّبّيّة المتخصّصة.
ولم يقتصر زخم اليوم الثّاني على أجنحة العرض، بل شمل فعاليّاتٍ رسميّةً مدرجةً على أجندة CES، من بينها فعاليّة CES Unveiled المخصّصة غالباً للإعلام والضّيوف، والّتي أقيمت ضمن برنامج الأربعاء 7 يناير، وهو ما يفسّر كثافة الإعلانات السّريعة خلال هٰذا اليوم. وبالتّوازي، ظهرت فعاليّات إنفيديا ضمن برنامجها الخاصّ بالمعرض، بما في ذٰلك جلساتٌ مخصّصةٌ للذّكاء الاصطناعيّ الصّناعيّ، عزّزت حضور الشّركة بوصفها لاعباً محوريّاً في بنية الذّكاء الاصطناعيّ المقبلة.