في عام 2026: هل ستنجح الشركات بالاعتماد على التعلم فقط أم على التطبيق المستمر؟
حين يبدأ العام الجديد، يدرك القادة أنّ اكتساب المهارات لم يعد كافياً، بل الأهم هو الاحتفاظ بالمعرفة وتطبيقها وتحويل التّعلّم إلى قدراتٍ مستدامةٍ
يأتي كل يناير بموجة متوقعة من الطموح، إذ نضع أهدافاً جديدة، نرسم استراتيجيات، ونتعهّد -على الأقل من الناحية الروحية- بتطوير مهارات جديدة. لكن مع دخولنا عام 2026، بدأ إدراك صامت يعيد تشكيل طريقة تفكير القادة حول المواهب: المهارات وحدها لم تعد كافية؛ فالفرق الآن يصنعه الاحتفاظ بالمعرفة وتطبيقها.
مع استمرار الشرق الأوسط في مبادراته الوطنية الكبرى للتنمية والتحول الرقمي، يتضح أنّ الميزة التنافسية الحقيقية ليست في حجم ما يتعلمه الناس، بل في مدى احتفاظهم بالمعرفة وتطبيقها عمليّاً. ومع تطور الصناعات وإعادة تشكيل الأدوار الوظيفية بواسطة التكنولوجيا، أدركت المؤسسات أن الأساليب التقليدية للتعلم لم تعد كافية. المستقبل ملك للقوى العاملة القادرة على تحويل المعرفة إلى قدرة مستدامة، وهذا يتطلب إعادة التفكير في كيفية تصميم التعلم، تقديمه، وتعزيزه.
ومع ذلك، هذا هو المكان الذي لا تزال فيه العديد من المؤسسات تكافح؛ فبرامج القيادة قد تلهم، لكن السلوك لا يتغير دائماً. والتدريب التقني يزيد الوعي، لكنه لا يضمن الكفاءة. والموظفون يكملون الدورات، لكن العادات طويلة الأمد نادراً ما تتغير. ورغم الاستثمار الكبير في التعلم والتطوير، تبقى الفجوة بين المعرفة والتطبيق واحدة من أكبر العوائق أمام تحويل القوى العاملة. ولكن الخبر الجيد: هذه الفجوة قابلة للحل.
لعقود، ركز التعلم المؤسسي على الكم: المزيد من الدورات، المزيد من ورش العمل، المزيد من الشهادات. لكن أدمغتنا لم تُصمم لاستيعاب المعلومات أو الاحتفاظ بها بهذه الوتيرة. تُظهر الأبحاث أنّ نحو 70% من المعرفة الجديدة تُنسى خلال 24 ساعة إذا لم تُعزز أو تُطبق. والتداعيات واضحة:
- البرامج التقنية قد تشرح المفاهيم، لكنها لا تضمن الإتقان.
- تطوير القيادة قد يلهم، لكنه لا يرسخ سلوكيات جديدة.
- تدريب المهارات الشخصية قد يحفز، لكنه لا يخلق عادات دائمة.
- استراتيجيات التعلم والتطوير قد تبدو مثيرة للإعجاب، لكنها غالباً ما تفشل في تقديم عائد استثماري ملموس.
المشكلة ليست في المحتوى نفسه، بل في أن أنظمة التعلم المحيطة بالمحتوى لم تتطور بما يتناسب مع كيفية تعلم الدماغ فعلياً. ولكن عام 2026 يفرض تحولاً: ليس مجرد بناء مهارات، بل بناء مهارات تستمر وتؤثر.
كما أنّ المؤسسات عالية الأداء أدركت مبدأً أساسياً: التدريب هو حدث، التعلم رحلة، والاحتفاظ بالمعرفة هو النتيجة؛ فالتدريب التقليدي غالباً ما ينتهي بانتهاء الجلسة، لكن التطوير الحقيقي يبدأ بعدها من خلال التكرار، التأمل، التطبيق، التوجيه، التعزيز الرقمي، وحل المشكلات في السياق العملي. في هذا النموذج، يصبح التعلم تجربة مستمرة تهدف إلى تقوية المسارات العصبية وترسيخ السلوكيات الجديدة في العمل اليومي، وهو تحول مستند إلى علوم الأعصاب.
أربعة مبادئ أساسية لدعم التعلم والاحتفاظ بالمعرفة
- التكرار يعزز الذاكرة: الدماغ يبني الذاكرة طويلة الأمد من خلال التعرض المتكرر. لهذا، يتفوّق التعلم المتباعد والتعلم المصغّر والتعزيز الدوري على الجلسات ذات المرة الواحدة.
- التنشيط العاطفي يعزز الاحتفاظ: التجارب التي تثير المشاعر، مثل اتخاذ القرار، مواجهة النتائج، وحل المشكلات الحقيقية، تُحفظ في الذاكرة بشكل أقوى من المحتوى النظري السلبي.
- التجربة والخطأ تُسرّع التعلم: عند فشل المتعلم في بيئة آمنة، وإعادة التقييم، والمحاولة مجدداً، يفرز الدماغ الدوبامين، المادة الكيميائية التي تعزز التعلم العميق والتحفيز الذاتي.
- السياق يضمن التطبيق: يجد الدماغ صعوبة في تطبيق المهارات التي تُكتسب في عزلة، لذا فإن البيئات الواقعية أو المحاكاة ذات الصلة بالدور الوظيفي ضرورية لنقل المعرفة إلى العمل الفعلي.
هذه الرؤى تعيد تشكيل ليس فقط تصميم البرامج، بل طريقة تفكير المؤسسات في بناء القدرات على نطاق واسع.
في أكاديمية EY، حيث أقود البرامج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نؤمن بأن المعرفة التي لا تُحتفظ بها لا تستطيع تحويل المؤسسات. ومن خلال علوم الأعصاب، وعلم النفس التنظيمي، وعلم السلوك، وتجربة عقود في تطوير القادة، نصمّم أنظمة تعلم متكاملة، تساعد الأشخاص على التعلم، والتذكر، والتطبيق، والنمو.
يقوم نهجنا على التكرار المصمّم، باستخدام حلقات التعلم، التعزيز المتباعد، والتنشيط المتكرر لنقل المتعلمين من الوعي إلى الإتقان. ندمج تجارب قائمة على المحاكاة والألعاب التي تضع المشاركين في سيناريوهات واقعية لاتخاذ القرارات وتجربة النتائج في بيئة آمنة، مما يقوي الاتصال العاطفي والذاكرة. كل رحلة مخصصة للأدوار، الصناعات، مستويات النضج، والأهداف التنظيمية، مع الاعتراف بأن التعلم يختلف من شخص لآخر ويتطلب مسارات شخصية.
لدعم التغيير السلوكي طويل الأمد، ندمج آليات تكوين العادات مثل التذكيرات، التحديات الصغيرة ومهام التأمل. ومن خلال أنظمة التعلم الرقمية المتكاملة، مثل المحاكيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمحتوى المصغّر، والتعزيز، والتقييم المستمر، نضمن أن يصبح التعلم دورة مستدامة وليس حدثاً مؤقتاً.
مع بداية عام 2026، يقف القادة في الشرق الأوسط أمام فرصة ومسؤولية. ومع تسارع برامج التحول وتغير توقعات القوى العاملة، يجب على القادة إعادة تعريف معنى تطوير المهارات، بالنظر لما هو أبعد من مجرد التدريب، وتمكين القدرات المستدامة. وفي عام 2026، يجب على القادة:
- النظر إلى التعلم كاستثمار استراتيجي يشكّل الثقافة والأداء.
- بناء أنظمة تشجع النمو المستمر بدل المشاركة لمرة واحدة.
- التركيز على نتائج تعلم قابلة للقياس ومرتبطة بالأثر على الأعمال.
- تعزيز المهارات الإنسانية مثل الحكم، التكيف، والتعاطف، جنباً إلى جنب مع المهارات التقنية.
- التأكد من أن التعلم يؤدي ليس فقط إلى المعرفة، بل إلى التحوّل الحقيقي.
في EY Academy، مهمتنا تطوير القادة، الفرق، والمواهب التقنية المجهزة للمستقبل. نصمّم رحلات تعلم قائمة على علوم الأعصاب، مدعومة بالمحاكاة، ومبنية لتحقيق تأثير طويل الأمد؛ فإذا كان 2025 عاماً عن التعلّم، فليكن 2026 عاماً عن الاحتفاظ، والتطبيق، والتحوّل؛ لأن المستقبل لن يكون للأكثر تدريباً، بل للأكثر استعداداً.
عن الكاتبة:
Fazeela Gopalani، شريكة في EY ورئيسة EY Academy لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA).