الرئيسية ستارت أب أسس ماليّة متينة ونموّ ثابت: 7 عادات تُبقي الشركات الناشئة حيّة في دبي

أسس ماليّة متينة ونموّ ثابت: 7 عادات تُبقي الشركات الناشئة حيّة في دبي

الانضباط المالي وإدارة السيولة لا يقلّان أهميّة عن الفكرة نفسها، فهما ما يحدّد قدرة الشركات الناشئة في دبي على الصمود والنموّ خلال سنواتها الأولى

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تكافئ دبي الأفكار الجريئة، غير أنّ قصص النجاح الحقيقيّة في المدينة كثيراً ما تنبثق من عوامل أقلّ صخباً وأبعد عن الأضواء: أيدٍ ثابتة، وإدارة ماليّة رشيدة.

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُغلق نحو 45% من الشركات الناشئة أبوابها خلال الأعوام الثلاثة الأولى. رقم صادم، لا لأنّ الأفكار كانت ضعيفة أو الأسواق ضيّقة، بل لأنّ إدارة السيولة جاءت قاصرة، أو لأنّ رأس المال نُضِب قبل أوانه؛ فالسنوات الأولى لا تختبر متانة الفكرة فحسب، بل تختبر قدرة المؤسِّس على إدارة الضغط، وضبط التوقيت، والالتزام بالانضباط حين يصبح كل درهم محسوباً.

المؤسِّسون الذين تنجو شركاتهم يتعاملون مع المال بوصفه جزءاً من ثقافة العمل، لا مجرّد وظيفة محاسبيّة. يُحكمون القبضة على الإنفاق، ويتحرّكون مبكّراً حين تضيق الأرقام، وينمّون أعمالهم استناداً إلى ما تعكسه الميزانيّة لا ما تمليه التوقّعات. وفيما يلي نظرة على العادات الماليّة التي تُبقي الشركات الناشئة في دبي متماسكة وهي تكبر:

  1. اعرف بدقّة ما يدخل وما يخرج

في المراحل المبكرة، يتوقّف البقاء على التوقيت لا على الإجمال. يعرف كثير من المؤسِّسين هدف الإيرادات الشهري، لكنّهم يجهلون ما يستحقّ سداده الأسبوع المقبل. وفي هذه الفجوة بين الوعي والدقّة تبدأ مشكلات السيولة.

أظهر تقرير صادر عام 2024 عن "ماغنيت" (MAGNiTT) أنّ الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي لا تمتلك تغطية نقديّة تتجاوز ثلاثة أشهر كانت أكثر عرضة للإغلاق 4  مرّات خلال عام واحد. النمط هنا لا يرتبط بضعف المبيعات، بل بتأخّر المؤسِّسين في الاستجابة لانحسار السيولة.

وفي دبي، حيث تتجدّد مصروفات الإيجارات والرواتب والتراخيص وفق دورات صارمة، لا يمكن انتظار تقارير نهاية الشهر لرؤية الوضع النقدي. فالمتابعة الأسبوعيّة تكشف سرعة تراكم المصروفات بين فاتورة وأخرى. وغالباً ما يقرأ المستثمرون هذا الإيقاع بوصفه علامة نضج؛ فالمؤسِّس الذي يتعامل مع التدفقات النقديّة كإشارة حيّة، لا كتمرين فصلي، هو من يحافظ على خياراته مفتوحة حين تتبدّل الأسواق أو يتباطأ التمويل.

  1. تحكّم في التوقيت

ينفق كثير من المؤسِّسين في البدايات قبل الأوان. تحسينات المكاتب، والتوظيف بدوام كامل، والحملات المدفوعة تظهر أحياناً قبل أن يثبت المنتج جاذبيّته. وما إن تستقرّ هذه التكاليف الثابتة، حتى تتلاشى المرونة.

وكشفت دراسة لـ"ستارت أب جينوم" (Startup Genome) عام 2024 أنّ أكثر من نصف الشركات الناشئة الفاشلة عالميّاً توسّعت قبل بلوغ التوافق بين المنتج والسوق. إذ التبس عليهم النموّ السريع بوصفه تقدّماً، فالتزموا، دون قصد، بمعدّلات حرق نقدي غير قابلة للاستدامة. وقد يكون النجاح المبكّر خادعاً، إذ يعكس حماسة أوليّة من المستثمرين والشركاء. وهذه الرؤية قد تدفع المؤسِّسين إلى التصرّف كشركات راسخة قبل أن يمتلكوا التدفقات النقديّة التي تسمح بذلك.

أما الأكثر خبرة، فيؤجّلون الالتزامات الكبرى إلى أن تستقرّ أنماط الإيرادات. يختبرون الطلب في دورات صغيرة، وينفقون فقط على ما يختصر الطريق إلى العميل الدافع، ويتعاملون مع كل قرار توسّع بوصفه سؤال سيولة قبل أي شيء آخر.

  1. كن صريحاً بشأن التسعير والقيمة

تُسعّر شركات ناشئة كثيرة منتجاتها بأقلّ من قيمتها لاختراق السوق. هذا الأسلوب يجذب الانتباه، لكنّه غالباً ما يكون على حساب الاستقرار اللاحق؛ فما إن ترسّخ الأسعار المنخفضة نغمتها، يصبح إقناع العملاء بارتفاع التكلفة لاحقاً أمراً بالغ الصعوبة. ويتعلّم معظم المؤسِّسين، مع الوقت، أنّ التسعير لا يتعلّق بالفوز بالصفقات، بل بضبط توقّعات دقيقة لما تكلّفه عمليّة التسليم فعلاً.

وفي الأسواق السريعة الحركة، يميل المؤسِّسون الذين يتمسّكون بالتسعير العادل إلى استقطاب عملاء أكثر ثباتاً وهوامش أفضل. والإشارة الحقيقيّة للقيمة تكمن في مدى ثقة الشركة بقدرتها على شرح ما يستحقّه منتجها والوقوف خلفه.

  1. ادفع لنفسك ولو قدراً يسيراً

يمتنع كثير من المؤسِّسين عن دفع رواتب لأنفسهم اعتقاداً بأنّ ذلك الخيار الأذكى. يبدو الأمر منضبطاً على الورق، لكنّه، مع مرور الوقت، يُربك الحكم؛ فعندما يتنافس الإيجار والرواتب على السيولة نفسها، تتوقّف القرارات عن كونها استراتيجيّة، وتتحوّل إلى ردود فعل عاطفيّة.

دخلٌ متواضع وثابت يغيّر المعادلة، إذ يمنحك توازناً، ويرسم حدوداً أوضح بينك وبين الشركة، ويمنع الضغوط الصغيرة من التحوّل إلى ضجيج يومي. وتُظهر دراسات صادرة عن "سي بي إنسايتس" (CB Insights) أنّ الإرهاق الذي يصيب المؤسِّسين يندرج ضمن أبرز 5 أسباب للإغلاق المبكّر، وغالباً ما يرتبط بضغوط ماليّة شخصيّة. وفي دبي، حيث قد ترهق تكاليف المعيشة أدقّ الميزانيّات، لا يُعدّ دفع حدّ أدنى من الدخل ترفاً، بل استقراراً يحفظ تركيزك على البناء لا على البقاء.

  1. خطّط للأشهر الجافّة

قد يمنحك الدخل المبكّر شعوراً زائفاً بالثبات. وعلى الورق يبدو الانطلاق قويّاً، لكنّ الواقع يكشف أنّ النقد يأتي على دفعات ويختفي بالسرعة نفسها؛ فبضعة أشهر جيّدة قد توهمك بأنّ العمل وجد إيقاعه، وهناك يخفّف معظم المؤسِّسين حذرهم قبل الأوان.

بدل بناء توقّعات مضلِّلة، استثمر تلك الفترات الجيّدة في خلق هامش تنفّس. خصّص المال حين تُسدَّد الفواتير فعلاً، لا حين تُرسل. فالتأخيرات جزء من الإيقاع، ولا سيّما مع عملاء الشركات الذين قد يستغرق السداد لديهم ما بين 60 و90 يوماً، فيما قد تمتدّ المدفوعات خلال الصيف أكثر من ذلك. وجود احتياطي متواضع للإيجار والرواتب وفواتير المورّدين يحوّل هذه الفجوات من أزمات إلى توقّفات عابرة، ويمنحك مساحة للتفكير والتخطيط بدل الارتجال.

  1. اجعل المال يعمل لصالحك

ينبغي للمال الذي يُنفق مبكّراً أن يختصر الطريق إلى الإثبات، لا أن يُحسّن المظهر فقط. كل نفقة يجب أن تبرّر نفسها. اسأل عمّا يضيفه كل مبلغ من تعلّم أو سرعة. هل يختبر الطلب؟ هل يحسّن الاحتفاظ بالعملاء؟ هل يكشف أسباب المغادرة؟ إن لم يقرّب العمل من نتيجة قابلة للقياس، فهو ضجيج.

تعامَل مع الإنفاق بوصفه تجربة؛ فبضعة آلاف تُنفق على اختبار المستخدمين قد توفّر عشرة أضعافها في إطلاق فاشل. ومحاسب جيّد أو مدير مالي بدوام جزئي قد يكلّف أقلّ من قرار ضريبي واحد سيّئ. أنضج المؤسِّسين يبحثون عن العائد في الوقت والبصيرة بقدر ما يبحثون عنه في الإيرادات، ومع الزمن يتراكم هذا السلوك ليصنع فرقاً حقيقيّاً.

  1. رؤية الصورة كاملة

ليست العادات الماليّة السليمة مسألة حظّ أو توقيت، بل مسألة انتباه؛ فالمؤسِّسون الذين يتجاوزون السنوات الأولى يشتركون في سمة واحدة: قربهم الدائم من الأرقام. يعرفون متى ينفقون، ومتى يتوقّفون، وماذا يكلّف كل قرار من وقت ومال. وقد لا يبدو الانضباط جذّاباً، لكنه أساس النجاح؛ فكل خيار صائب يبني حيّزاً إضافيّاً للتفكير والاختبار والتكيّف. ومع مرور الوقت، تتحوّل هذه اليقظة إلى ميزة هادئة. وفي المحصّلة، ليست أقوى الشركات الناشئة هي تلك ذات الميزانيّات الأكبر، بل تلك التي ترى طريقها بوضوح أكبر.

عن الكاتب

هشام محمد (Hesham Mohamed) هو مدير مجمّع الأعمال في دبي الجنوب (Dubai South).

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: