أرباح الرقائق تقفز 19 مرة لكن Samsung تخفض وظائفها في الولايات المتحدة
تقفز أرباح Samsung نحو 19 مرة بفضل رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما تخفض وظائفها الأميركية وسط ضغوط الهواتف والإلكترونيات.
تستعد Samsung Electronics للإعلان عن قفزة استثنائية في أرباح الربع الثاني من 2026، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي. لكن هذا الازدهار لم يمنع المجموعة الكورية الجنوبية من تقليص وظائفها في الولايات المتحدة، في مفارقة تكشف اتساع الفجوة بين أداء قطاع الرقائق وبقية أعمال الشركة.
أثرت خطط Samsung على 739 وظيفة في مقرها بمدينة إنجلوود كليفس في ولاية نيوجيرسي، بالتزامن مع نقل المقر الرئيسي لشركة Samsung Electronics America إلى ولاية تكساس. وقدمت الشركة عروض انتقال إلى غالبية الموظفين المتأثرين، بينما فقد آخرون وظائفهم.
كما شملت التخفيضات نحو 100 موظف في مكتب الشركة بمدينة بلانو في تكساس، بينهم عاملون في قطاع الهواتف المحمولة. وتأتي هذه القرارات في وقت تتوقع فيه Samsung ارتفاع أرباحها الفصلية بنحو 19 مرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بفضل طفرة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.
قطاع الرقائق يصنع قفزة الأرباح
يستفيد قطاع أشباه الموصلات في Samsung من الارتفاع الكبير في الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة داخل الخوادم ومراكز البيانات. وتحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى كميات متزايدة من الذاكرة السريعة لتخزين البيانات ونقلها بين المعالجات، ما منح الشركات المنتجة لهذه الرقائق قوة تسعير أكبر.
وساعد نقص الإمدادات وارتفاع الطلب على تحسين أسعار رقائق الذاكرة، بعد فترة طويلة واجه خلالها القطاع انخفاضاً في الأسعار وتراكماً في المخزون. وأعاد هذا التحول قطاع الرقائق إلى موقعه كمصدر رئيسي للأرباح داخل Samsung.
وأعلنت الشركة خلال الشهر الماضي خططاً لاستثمار مئات المليارات من الدولارات في بناء مصانع جديدة للرقائق وتوسيع قدرتها الإنتاجية. وتعكس هذه الاستثمارات قناعة الإدارة بأن الذكاء الاصطناعي سيظل المحرك الأكبر للطلب على أشباه الموصلات خلال السنوات المقبلة.
لكن الأداء القوي لا يتوزع بالتساوي بين وحدات المجموعة. فكلما ارتفعت أسعار الرقائق، ازدادت أرباح الوحدة التي تنتجها، بينما تواجه أقسام الهواتف والتلفزيونات والأجهزة المنزلية تكاليف أعلى عند استخدامها في منتجاتها.
الهواتف قد تسجل أول خسارة
تتوقع تقديرات السوق أن تسجل وحدة الهواتف المحمولة في Samsung أول خسارة لها، وسط ارتفاع تكاليف المكونات واحتدام المنافسة مع آبل والشركات الصينية. ويواجه القسم صعوبة في تمرير الزيادة في تكلفة الرقائق بالكامل إلى المستهلكين، خصوصاً في الفئات المتوسطة والاقتصادية.
وتضغط آبل على Samsung في سوق الهواتف مرتفعة السعر، حيث تساعد منظومة الأجهزة والخدمات والاشتراكات الشركة الأميركية على الاحتفاظ بالمستخدمين. وفي المقابل، تنافس الشركات الصينية بقوة في الأسواق النامية من خلال أجهزة تقدم مواصفات متقدمة بأسعار أقل.
ولا تقتصر المنافسة على الهواتف. فقد أصبحت شركات مثل TCL وHisense منافسين أكثر حضوراً في أسواق أجهزة التلفزيون والأجهزة المنزلية، وهي قطاعات كانت Samsung تحتفظ فيها بموقع قوي لسنوات.
وتضع هذه الضغوط الإدارة أمام ضرورة إعادة توجيه الموارد نحو الأنشطة الأعلى ربحية. فعلى الرغم من أن Samsung مجموعة متكاملة تنتج الرقائق وتستخدمها في أجهزتها، فإن ازدهار أحد الأقسام قد يرفع التكاليف على أقسام أخرى بدلاً من تحسين نتائجها تلقائياً.
نقل المقر يكشف عن إعادة تنظيم أوسع
قالت Samsung إن الوظائف الـ739 المتأثرة في نيوجيرسي ترتبط بخطتها لنقل مقر Samsung Electronics America إلى تكساس. ولا تشمل هذه الوحدة أعمال أشباه الموصلات، بل تركز بصورة أساسية على الهواتف والشاشات والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
ويعمل نحو 1,200 موظف في عمليات الشركة بنيوجيرسي، وفق بيانات سابقة. ويكتسب قرار الانتقال أهمية خاصة لأن الموظفين انتقلوا إلى مكاتب جديدة في إنجلوود كليفس قبل أقل من عام، ما يجعل التحول السريع مؤشراً إلى تغير أولويات الشركة التنظيمية.
وأوضحت Samsung أن الانتقال قد يؤدي إلى تغييرات في هيكل القوة العاملة، تشمل الموظفين غير القادرين على الانتقال والوظائف التي يمكن تحسينها أو دمجها بما يتماشى مع أولويات الأعمال.
لكن وثائق اطلعت عليها رويترز أظهرت أن الشركة أبلغت بعض الموظفين في 30 يونيو بعملية تخفيض للقوى العاملة على مستوى المؤسسة، مشيرة إلى وجود عدد كبير من الوظائف المتأثرة. كما أعلن أكثر من 30 موظفاً، بينهم مسؤولون في المبيعات والتسويق، مغادرتهم الشركة خلال الأسابيع الماضية.
تكساس تجذب مزيداً من عمليات Samsung
تملك Samsung حضوراً واسعاً في ولاية تكساس، يشمل مكاتب إدارية واستثمارات في صناعة أشباه الموصلات بالقرب من أوستن. ومن شأن نقل المقر الأميركي إلى بلانو أن يجمع فرقاً متعددة في منطقة واحدة، ويقلل التكاليف المرتبطة بتوزيع العمليات بين ولايات مختلفة.
وتحولت تكساس خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة متزايدة الجاذبية للشركات الكبرى، بفضل انخفاض تكاليف التشغيل مقارنة ببعض الولايات، وتوافر الأراضي والبنية التحتية، إلى جانب قربها من منظومة متنامية لشركات التقنية وأشباه الموصلات.
ولا تعني الخطوة أن جميع الوظائف المتأثرة قد أُلغيت، إذ حصلت غالبية العاملين في نيوجيرسي على عروض للانتقال. ومع ذلك، فإن قرار نقل المقر يفرض على الموظفين اختياراً بين تغيير مكان إقامتهم أو مغادرة الشركة، ما يجعل أثره العملي قريباً من إعادة الهيكلة.
الذكاء الاصطناعي يعيد توزيع الوظائف لا الأرباح فقط
تعكس حالة Samsung تحولاً أوسع تشهده شركات التكنولوجيا. فطفرة الذكاء الاصطناعي لا ترفع أرباح كل الأقسام بالتساوي، بل تعيد توجيه الاستثمار والموارد والوظائف نحو الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وتستطيع الشركة تحقيق أرباح قياسية على مستوى المجموعة، بينما تخفض العمالة في وحدات أخرى تعاني من ضعف الهوامش أو ارتفاع التكاليف. ولذلك لم تعد زيادة الأرباح ضماناً لنمو التوظيف، خصوصاً عندما تأتي تلك الأرباح من قطاع كثيف رأس المال يعتمد على المصانع والمعدات المتقدمة أكثر من اعتماده على زيادة أعداد الموظفين.
وتقدم Samsung مثالاً واضحاً على اقتصاد الذكاء الاصطناعي الجديد: أرباح ضخمة في أعلى سلسلة القيمة، وضغوط متزايدة على الأنشطة التقليدية. وسيعتمد نجاح المجموعة على قدرتها على استثمار مكاسب الرقائق من دون إضعاف أعمال الهواتف والإلكترونيات التي تربط علامتها التجارية بمئات الملايين من المستهلكين.