الرئيسية الأخبار آبل تنتزع صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم من إنفيديا

آبل تنتزع صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم من إنفيديا

آبل تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة عالمياً متجاوزة إنفيديا، مع تحول رهانات المستثمرين من رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة والخدمات.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

استعادت آبل موقعها في صدارة الشركات الأعلى قيمة سوقية في العالم، بعدما تجاوزت إنفيديا خلال تعاملات الجمعة، في تحول يعكس تغيراً سريعاً في الطريقة التي يعيد بها المستثمرون تقييم الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

وصلت القيمة السوقية لآبل إلى نحو 4.88 تريليون دولار، مقابل قرابة 4.86 تريليون دولار لإنفيديا، بعد انخفاض سهم شركة الرقائق بنحو 3.5%. وسمح الفارق المحدود لآبل بالعودة إلى المركز الأول للمرة الأولى منذ أبريل 2025، بعدما احتفظت إنفيديا بالصدارة منذ يونيو من العام نفسه.

لكن هذا التغيير لا يعني انتهاء تفوق إنفيديا أو تراجع أهمية رقائقها، بقدر ما يكشف عن تحول في شهية المستثمرين. فبعد سنوات من توجيه الأموال إلى الشركات التي تبني البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بدأ السوق يبحث عن الشركات القادرة على تحويل هذه التكنولوجيا إلى خدمات ومنتجات وأرباح مستقرة.

إنفيديا تدفع ثمن التقييمات المرتفعة

بنت إنفيديا صعودها الاستثنائي على الطلب العالمي المتزايد على وحدات معالجة الرسومات المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. وأصبحت رقائق الشركة جزءاً أساسياً من مراكز البيانات التابعة لعمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة والحكومات.

وساعد هذا الطلب إنفيديا على تجاوز قيمة سوقية بلغت 5 تريليونات دولار في أكتوبر 2025، لتصبح أول شركة مدرجة في العالم تصل إلى هذا المستوى. لكن الصعود السريع رفع توقعات المستثمرين إلى مستويات أصبح من الصعب الحفاظ عليها، حتى مع استمرار نمو أعمال الشركة.

وتعرضت أسهم الرقائق خلال يوليو لضغوط واسعة، بعدما بدأ المستثمرون يتساءلون عن استدامة الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والمعالجات المتقدمة. وتراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 19% عن أعلى مستوياته التاريخية، وسط مخاوف من أن تكون أسعار بعض الشركات قد سبقت قدرتها على تحقيق الأرباح.

لا تعكس هذه الموجة ضعف الطلب الفوري على رقائق إنفيديا، لكنها تشير إلى ارتفاع حساسية السوق تجاه أي أخبار عن تباطؤ الإنفاق أو ظهور نماذج ذكاء اصطناعي تحتاج إلى موارد حوسبة أقل. فكل تقدم في كفاءة النماذج يطرح سؤالاً حول حجم البنية التحتية التي ستحتاج إليها الشركات مستقبلاً.

آبل تتحول من المتأخرة في الذكاء الاصطناعي إلى رهان أكثر أماناً

واجهت آبل خلال الفترة الماضية انتقادات بسبب تأخرها عن Microsoft وGoogle وMeta في سباق الذكاء الاصطناعي. وبينما أنفقت الشركات المنافسة عشرات المليارات على مراكز البيانات وتطوير النماذج، اتبعت آبل نهجاً أكثر تحفظاً، وركزت على دمج التقنية في أجهزتها وأنظمة تشغيلها.

كان هذا التحفظ يُنظر إليه سابقاً بوصفه نقطة ضعف، لكنه بدأ يتحول إلى ميزة مع تصاعد المخاوف بشأن حجم الإنفاق المطلوب لتحقيق عوائد من الذكاء الاصطناعي. فآبل لا تحتاج إلى بناء القدر نفسه من البنية التحتية السحابية، ويمكنها تحقيق الإيرادات عبر بيع الأجهزة والخدمات والاشتراكات المرتبطة بمنظومتها.

كما تراهن الشركة على أن الجيل الجديد من Apple Intelligence وSiri سيشجع المستخدمين على تحديث هواتف iPhone وأجهزة Mac وiPad. ويمنحها انتشار أجهزتها عالمياً قاعدة ضخمة لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي من دون الحاجة إلى البحث عن المستخدمين من نقطة الصفر.

وتكمن قوة آبل أيضاً في قدرتها على تحقيق الإيرادات من أكثر من مسار. فهي تجمع بين الأجهزة والخدمات الرقمية ومتجر التطبيقات والاشتراكات، ما يمنح المستثمرين رؤية أوضح لاستدامة أرباحها مقارنة بشركات تعتمد بصورة أكبر على دورة إنفاق واحدة.

الخصوصية تصبح جزءاً من القيمة الاقتصادية

قدمت آبل الجيل الجديد من Apple Intelligence وSiri عبر بنية صُممت لتنفيذ جزء كبير من العمليات على الأجهزة، مع استخدام الحوسبة السحابية الخاصة للطلبات الأكثر تعقيداً. وتسعى الشركة من خلال هذا النهج إلى تحويل الخصوصية من قيد تقني إلى ميزة تنافسية.

تمتلك أجهزة آبل كميات كبيرة من البيانات الشخصية التي يمكن أن تجعل المساعد الذكي أكثر فهماً لاحتياجات المستخدم، مثل الرسائل والمواعيد والملفات والتفضيلات. لكن الاستفادة من هذه البيانات تتطلب الحفاظ على الثقة وعدم إرسالها إلى أنظمة خارجية بصورة تعرض الخصوصية للخطر.

إذا نجحت آبل في تقديم ذكاء اصطناعي شخصي وفعال من دون الإضرار بثقة المستخدمين، فقد تمتلك نموذجاً مختلفاً عن الشركات التي تعتمد على جمع البيانات وتشغيل نماذج ضخمة في السحابة. وهذا ما يفسر جزئياً انتقال نظرة المستثمرين إليها من شركة متأخرة في السباق إلى شركة قد تحقق الأرباح بطريقة أقل تكلفة.

الصدارة قد تتغير سريعاً

لا يزال الفارق بين آبل وإنفيديا محدوداً للغاية، ما يعني أن تحركاً صغيراً في سعر سهم أي منهما قد يعيد ترتيب المركزين. كما أن إنفيديا تحتفظ بموقع مركزي داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد شركات التقنية الكبرى على رقائقها لبناء وتشغيل نماذجها.

لكن استعادة آبل للصدارة تحمل دلالة أوسع من الرقم نفسه. فالسوق لم يعد يكافئ فقط الشركة التي تبيع أكبر عدد من رقائق الذكاء الاصطناعي، بل بدأ يبحث عن الشركات القادرة على تحويل التقنية إلى منتجات يومية وإيرادات مستدامة من دون تحمل إنفاق رأسمالي متزايد باستمرار.

وتشير المنافسة بين الشركتين إلى انتقال طفرة الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة أكثر نضجاً. ففي المرحلة الأولى، ذهبت المكاسب الأكبر إلى موردي البنية التحتية، وعلى رأسهم إنفيديا. أما المرحلة التالية، فقد تحسمها الشركات التي تستطيع إيصال الذكاء الاصطناعي إلى مليارات المستخدمين وتحويله إلى مصدر دخل متكرر.

لهذا لا تمثل عودة آبل إلى الصدارة هزيمة لإنفيديا، بل تعكس اتساع المنافسة على القيمة التي سيولدها الذكاء الاصطناعي. وبينما تبيع إنفيديا الأدوات التي تبني بها الشركات هذا المستقبل، تراهن آبل على امتلاك الواجهة التي سيستخدمه من خلالها المستهلكون.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: