الرئيسية خدمة العملاء لماذا لا يعكس عدد المستخدمين القيمة الفعلية؟

لماذا لا يعكس عدد المستخدمين القيمة الفعلية؟

عدد المستخدمين قد يعكس الانتشار، لكنه لا يكشف القيمة الحقيقية للمنتج. النجاح يُقاس بالاحتفاظ بالعملاء، والإيرادات، والأثر الذي يحققه.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تُقدّم الشركات الرقمية أعداد المستخدمين باعتبارها دليلاً سريعاً على النجاح. وكلما ارتفع عدد الحسابات المسجلة أو مرات التنزيل أو الزيارات الشهرية، بدا المنتج أكثر قوة وجاذبية أمام المستثمرين والإدارة والسوق. لكن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تكشف وحدها مقدار القيمة التي يحققها المنتج للمستخدم أو للشركة.

فقد يجذب تطبيق ما ملايين الأشخاص خلال فترة قصيرة، ثم يعجز عن الاحتفاظ بمعظمهم بعد التجربة الأولى. وقد تسجل منصة أعداداً مرتفعة من الزيارات، بينما لا تدفع هذه الزيارات المستخدمين إلى الشراء أو الاشتراك أو العودة مرة أخرى. وفي المقابل، قد يخدم منتج متخصص عدداً محدوداً من العملاء، لكنه يحل مشكلة مهمة ويحقق إيرادات مستقرة وهوامش ربح مرتفعة.

لذلك لا يكمن السؤال الحقيقي في عدد الأشخاص الذين استخدموا المنتج، بل في نوع العلاقة التي بناها المنتج معهم، والمشكلة التي حلها، ومدى استعدادهم للعودة إليه أو دفع المال مقابله.

الأرقام الكبيرة قد تصنع صورة مضللة

يُعد عدد المستخدمين من أسهل المؤشرات في القياس والتواصل، لأنه رقم واضح يمكن وضعه في العروض التقديمية والتقارير التسويقية. لكن سهولة قياسه قد تمنحه أهمية أكبر مما يستحق، خصوصاً عندما يجري استخدامه بعيداً عن بقية المؤشرات.

فوجود مليون مستخدم مسجل لا يعني وجود مليون مستخدم فعلي. قد يكون جزء كبير من هذه الحسابات غير نشط، أو أُنشئ للاستفادة من عرض مؤقت، أو لم يعد إلى المنتج بعد اليوم الأول. كما أن تنزيل التطبيق لا يثبت أن صاحبه استخدمه فعلاً، مثلما لا تعني زيارة الموقع أن الزائر وجد ما يبحث عنه أو اتخذ قراراً مفيداً للشركة.

وتزداد خطورة هذا النوع من القياس عندما تبدأ الفرق في تحسين المنتج بهدف زيادة الرقم فقط. فقد تنفق الشركة ميزانيات كبيرة على الإعلانات والعروض المجانية لجذب مستخدمين جدد، بينما تتجاهل أسباب مغادرة المستخدمين الحاليين. عندها يبدو النمو قوياً من الخارج، لكنه يخفي تجربة ضعيفة وتكلفة استحواذ مرتفعة.

الاستخدام لا يعني بالضرورة تحقيق الفائدة

قد يستخدم الأشخاص منتجاً بكثرة من دون أن يحصلوا منه على قيمة حقيقية. ويمكن أن يحدث ذلك عندما يكون المنتج مصمماً لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدم داخله، بدلاً من مساعدته على إنجاز هدف محدد.

فعلى سبيل المثال، قد يقضي المستخدم وقتاً طويلاً داخل تطبيق مالي بسبب صعوبة العثور على المعلومات أو تنفيذ المعاملات. وقد يفتح العميل خدمة معينة مرات عديدة لأن المشكلة لم تُحل من المحاولة الأولى. في هذه الحالة، يشير ارتفاع الاستخدام إلى وجود احتكاك أو تعقيد، وليس بالضرورة إلى رضا المستخدم.

لهذا السبب يجب تفسير مقاييس الاستخدام داخل سياق واضح. فعدد الجلسات أو طول مدة التصفح لا يكون مؤشراً إيجابياً دائماً. القيمة الحقيقية قد تظهر في تقليل الوقت المطلوب لإنجاز المهمة، أو خفض عدد الخطوات، أو تحسين جودة القرار، أو مساعدة العميل على تحقيق نتيجة ملموسة بسرعة أكبر.

الاحتفاظ بالمستخدمين يكشف جودة المنتج

من أهم المؤشرات التي تكشف القيمة الفعلية معدل احتفاظ المنتج بمستخدميه. فعندما يعود الأشخاص إلى الخدمة بصورة منتظمة، فهذا يشير غالباً إلى أنها أصبحت جزءاً مفيداً من عاداتهم أو عملياتهم اليومية.

ولا يعني الاحتفاظ مجرد فتح التطبيق، بل استمرار المستخدم في الحصول على فائدة واضحة بمرور الوقت. قد تكون هذه الفائدة توفير المال، أو زيادة الإنتاجية، أو تسهيل التواصل، أو الوصول إلى محتوى لا يتوافر في مكان آخر.

أما عندما تفقد الشركة نسبة كبيرة من المستخدمين بعد التسجيل بفترة قصيرة، فإن المشكلة لا تكون دائماً في التسويق. قد يكون الوعد الذي جذبهم مختلفاً عن التجربة الفعلية، أو قد تكون الخطوات الأولى معقدة، أو لا تظهر قيمة المنتج بسرعة كافية. لذلك يخبر معدل الاحتفاظ الشركة بما إذا كان المنتج قادراً على تحويل الفضول المؤقت إلى علاقة طويلة الأجل.

الاستعداد للدفع مؤشر على القيمة الاقتصادية

يمكن أن يستخدم الناس منتجات كثيرة مجاناً، لكن استعدادهم للدفع يكشف مستوى مختلفاً من القيمة. فعندما يختار العميل شراء المنتج أو تجديد اشتراكه، فهو يعلن عملياً أن الفائدة التي يحصل عليها تستحق التكلفة.

ولا يعني ذلك أن المنتجات المجانية بلا قيمة، إذ تعتمد نماذج عمل كثيرة على الإعلانات أو البيانات أو البيع غير المباشر. لكن حتى في هذه النماذج، يجب أن توجد علاقة واضحة بين النشاط الذي يقوم به المستخدم وبين الإيرادات التي تحققها الشركة.

قد تخدم شركة برمجيات ألف عميل فقط، لكنها تحقق منهم إيرادات متكررة وقوية، بينما تمتلك منصة أخرى ملايين الحسابات غير القادرة على توليد دخل كافٍ لتغطية تكاليف التشغيل. لذلك يحتاج تقييم النجاح إلى النظر في الإيرادات لكل مستخدم، وتكلفة اكتساب العميل، ومعدل التجديد، وهوامش الربح، وليس عدد المستخدمين فقط.

ليست كل شريحة من المستخدمين متساوية

يتعامل بعض التقارير مع جميع المستخدمين كما لو كانوا يمثلون القيمة نفسها، لكن الواقع أكثر تعقيداً. فهناك مستخدمون نشطون يومياً، وآخرون يظهرون مرة واحدة في الشهر، ومستخدمون يدفعون، وآخرون يستهلكون موارد الشركة من دون المساهمة في الإيرادات أو النمو.

كما قد يكون عدد صغير من العملاء مسؤولاً عن الجزء الأكبر من الأرباح، أو قد تمثل شريحة معينة المصدر الأساسي للإحالات والتوصيات. ولهذا يجب على الشركات فهم الشرائح المختلفة، بدلاً من الاكتفاء برقم إجمالي يخلط بين سلوكيات واحتياجات شديدة الاختلاف.

ويساعد هذا التحليل على معرفة الفئة التي يحصل أفرادها على أكبر فائدة من المنتج، والخصائص التي تدفعهم إلى الاستمرار، والمشكلات التي تجعلهم يغادرون. عندها يمكن توجيه التطوير والتسويق إلى بناء قيمة أعمق، بدلاً من السعي إلى جذب أكبر عدد ممكن من الأشخاص.

القيمة الحقيقية تظهر في النتائج

ينبغي أن تبدأ الشركات بقياس النتيجة التي يريد المستخدم تحقيقها. فإذا كان المنتج أداة لإدارة المشروعات، فقد تكون القيمة في إنهاء المهام في موعدها وتقليل التأخير. وإذا كان منصة تعليمية، فقد تظهر القيمة في إكمال الدورات واكتساب المهارات، وليس في عدد مقاطع الفيديو التي جرى تشغيلها.

أما في التجارة الإلكترونية، فلا يكفي قياس الزيارات، بل يجب متابعة معدلات الشراء والعودة ورضا العملاء. وفي الخدمات المالية، قد يكون المؤشر الأهم هو قدرة المستخدم على إدارة أمواله أو خفض نفقاته أو اتخاذ قرارات أفضل.

وتسمح هذه الرؤية للشركة بالتمييز بين النشاط والإنجاز. فالنشاط يوضح ما يفعله المستخدم داخل المنتج، بينما يوضح الإنجاز ما إذا كان المنتج ساعده فعلاً على الوصول إلى هدفه.

النجاح يبدأ باختيار المؤشر الصحيح

لا ينبغي تجاهل عدد المستخدمين، فهو يساعد على فهم حجم الانتشار والطلب المحتمل. لكن قيمته تظهر فقط عندما يُقرأ بجانب مجموعة متكاملة من المؤشرات تشمل النشاط الحقيقي، والاحتفاظ، والرضا، والتحويل إلى عملاء، والإيرادات، والنتائج التي يحققها المنتج.

وقد يكون النمو الصحي أبطأ من الانتشار السريع، لكنه أكثر استدامة. فالشركة التي تبني منتجاً يعتمد عليه المستخدمون، ويواصلون دفع المال مقابله، ويوصون به للآخرين، تمتلك أساساً أقوى من شركة تجمع أعداداً ضخمة لا تتحول إلى ولاء أو إيرادات.

في النهاية، لا تتحدد قيمة المنتج بعدد من جرّبوه، بل بعدد من وجدوا فيه حلاً حقيقياً واستمروا في استخدامه لأن حياتهم أو أعمالهم أصبحت أفضل بسببه. الأرقام الكبيرة تجذب الانتباه، لكن القيمة الفعلية هي التي تصنع الشركة القادرة على البقاء والنمو.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: