الريادة

في يوم الخيال العلمي.. ما هي فرص ريادة الأعمال خارج الأرض؟

مجالات الاستثمار في الفضاء خرجت من كتب الخيال العلمي، لتكون حقيقةً واقعةً تفتح أبواب الربح على مصرعيها أمام الشركات الخاصة والناشئة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

أصبحَ إضفاءُ الطّابعِ الدّيموقراطيّ على الفضاءِ من أكثرِ الظّواهرِ المتناميةِ في السّنواتِ الأخيرةِ لتدخلَ الكثير من الجهاتِ الفاعلةِ الجديدةِ وتنطلقَ فرصُ عملٍ متزايدةٍ، فلم يعدُّ الأمر مقتصراً فقط على ناسا ووكالةِ الفضاءِ الأوروبيّةِ أو حتّى الحكومتينِ الرّوسيّةِ والصّينيّةِ، بل أصبحتْ الشّركاتُ الخاصّةُ وحتّى النّاشئةُ لديها فرصُ عملٍ متناميةٍ وقويّةٍ في الفضاءِ مهما كانتْ الدّولةُ الّتي تعملُ بها.

فمنذُ إطلاقِ سبوتنيك عام 1957، وتقنياتُ الفضاءِ تشهدُ تطوراتٍ مذهلةٍ أثّرت على كلّ شيءٍ في عالمنا تقريباً من أجهزةِ التّلفازِ إلى الأجهزةِ المحمولةِ والسّياراتِ وحتّى الطّاقة ومراقبة الغلافِ الجويّ والفيزياءِ. وعلى الرّغمِ من وجودِ بعضِ التّباطؤِ في مجالِ استكشافِ الفضاءِ في الألفيةِ الثّالثةِ، إلّا أنَّ الكثيرَ من الشّركاتِ الكبيرةِ والنّاشئةِ تتمكّنُ حاليّاً من تقديمِ خدماتٍ جديدةٍ أو إنشاءِ بياناتٍ أساسيّةٍ لأهدافٍ علاجيّةٍ أو سياحيّةٍ أو حتّى تسويقيّةٍ بالاعتمادِ على تقنياتِ الفضاءِ.

فما هي أهمُ فرصِ الشّركاتِ المتنوّعةِ في الفضاءِ، وما هي التّحديات الّتي يجبُ على الجميعِ وضعُها في الاعتبارِ قبلَ الانطلاقِ في عالمِ ما بعدَ الأرضِ؟

أهم التحديات التي قد تعوق طفرات الأعمال في الفضاء

اكتشافُ الفضاءِ يتمُّ على مستوى الحكوماتِ والدّولِ الكبرى منذُ سنواتٍ طويلةٍ، ولكنَّ دخولِ القطّاعِ الخاصّ بها فرض مجموعةً من التّحدياتِ التي يجبُ على الجميعِ الانتباهُ إليها، ومن أهمّها:

ضرورة وضع إطارٍ تنظيميٍّ لأعمال الفضاء

مع دخولِ لاعبينَ جددٍ إلى مجالِ استكشافِ ودراسةِ الفضاءِ، مثلَ ريتشارد برانسون في المملكةِ المتحدةِ وإيلون ماسك في الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيّةِ، فإنَّ الكثيرَ من الأنظارِ تفتّحتْ على الفرصِ الهائلةِ للاستثمارِ في الفضاءِ سواءَ في الملاحةِ أو الزّراعةِ ورصدِ البيئةِ والاتّصالاتِ والمراقبةِ وغيرها.

ولكن ما تأكّدَ من الجميعِ هو ضرورةُ وضعِ إطارٍ تنظيميٍّ لأعمالِ الفضاءِ يمنعُ أولاً أن يكونَ مثلَ الغربِ المتوحّشِ، وينظِّمُ ثانياً الأعمال بين أصحابِ المصالحِ لمنعِ فوضى التّردداتِ الرّاديويةِ، فضلاً عن الحفاظِ على استدامةِ أعمالِ الفضاءِ. فظهرتْ اتفاقاتٌ دوليّةٌ، مثل: "معاهدةِ الفضاءِ الخارجيّ" واتفاقيةُ المسؤوليةِ الدّوليةِ عن أضرارِ الأجسامِ الفضائيّةِ وغيرِها، لذا على كلِّ من يرغبُ في اقتحامِ هذا المجالِ الاطّلاعُ على اللّوائحِ المنظّمةِ حتّى الآنَ، والّتي سوفَ تستمرُّ في التّطورِ مع زيادةِ عددِ اللّاعبينَ.

التكلفة شديدة الارتفاع

من التّحدياتِ الأخرى الّتي يواجهها من يرغبُ في اقتحامِ مجالِ الفضاءِ هو التّكلفةُ شديدةُ الارتفاعِ حتّى الآن بالنّسبةِ للشّركاتِ الخاصّةِ مهما كانت عملاقةً، فرغمَ التقدُّمِ الكبيرِ في محاكاةِ البرمجيّاتِ والتّحسّنِ في موادِ المركباتِ، إلّا أنّ هناكَ حاجةً كبيرةً لأن تكونَ الصّواريخ قادرة على الصّعودِ والهبوطِ بسلامٍ مثلَ الطّائراتِ وبسرعاتٍ تفوقُ سرعةَ الصّوتِ، وهذا يزيدُ من فرصِ صعودِ وهبوطِ البشرِ بطريقةٍ أسرعَ وبحمولاتٍ أكبرَ عندَ الحاجةِ.

حماية البشر

هل البشرُ قادرونَ على تحمّلِ بيئةِ الفضاءِ لفتراتٍ طويلةٍ؟ وكيفَ يمكنُ مساعدتُهم على التّكيّفِ؟ فيعتبرُ هذا من أحدِ تحديّاتِ الاستثمارِ في الفضاءِ، فرغمَ تطوّرِ روبوتاتِ الاستكشافِ، إلّا أنَّ الحاجة لوجودِ بشرٍ في المهمّاتِ المتنوّعةِ لا تزالَ شديدة الحيويّةِ، وبعدَ التّعاملِ مع الفضاءِ الخارجيّ كأنَّهُ الحدودُ الأرضيّةُ الجديدةُ، فهذا يعني ضرورةَ خلقِ بيئةٍ صناعيّةٍ كاملةٍ لدعمِ رفاهيةِ النّاسِ والحفاظِ على صحّتهم العقليّةِ والجسديّةِ.

كما يثيرُ الاستثمارُ في الفضاءِ قلقاً آخرَ يتعلّقُ بحمايةِ البشرِ، وهي المخلفاتُ الفضائيّةُ الّتي لا يمكنُ وضعُها ضمنَ حدودِ أو إطارِ دولةٍ واحدةٍ، كما أنَّ الدّفاعَ الكوكبيّ ضدّ النّيازكِ والكويكباتِ الصّغيرةِ لن يتحمّلَ تجزئةَ الاستجابةِ وتفتتِها بينَ الشّركاتِ والدّولِ، وهذا يعني ضرورةَ وجودِ تنسيقٍ على مستوى دوليّ وأمميّ قادرٍ على التّدخلِ السّريعِ والدّفاعِ عن الكوكبِ ضدّ أيّ أخطارٍ محتملةٍ دون تشويشٍ أو تأخيرٍ.

الكمّ الهائل من البيانات والمنافسة الشديدة

رغمَ حداثةِ العهدِ بالاستثمارِ في الفضاءِ، إّلا أنّ المجالَ أصبحَ مزدحماً إلى حدٍّ كبيرٍ وخصوصاً في مجالِ الاتّصالاتِ، ممّا يزيدُ بشدّةٍ من حجمِ البياناتِ، وبالتّالي عدم القدرةِ على الاستفادةِ منها بشكلٍ أكثرَ كفاءةً، فتتطلّبُ مراقبةُ الأرضِ دقّةً وتغطيةً مرتفعةً سواءَ للتّنبؤِ بالكوارثِ أو التّعرفِ على التّأثيرِ المناخيّ أو الثّرواتِ المخفيّةِ أو غيرِها، وتحاولُ الكثيرُ من الشّركاتِ تقديمَ حلولٍ فعّالةٍ ومقبولةٍ من حيثُ التّكلفةِ للاستفادةِ أكثرَ من البياناتِ الّتي تجمعُها تقنياتُ الفضاءِ دونَ تشويشٍ متبادلٍ، مع تطويرِ تكنولوجيا الفضاءِ حتّى تكونَ متاحةً للجميعِ.

شاهد أيضاً: التلمذة الصناعية الجيدة تجذب دول العالم بحثاً عن تنمية مستدامة

الفرص الواعدة أمام الشركات الكبرى والناشئة للاستثمار في الفضاء

الاستثمارُ في الفضاءِ بمثابةِ مناجمِ ذهبٍ متراميةِ الأطرافِ تحتاجُ إلى من يكتشفُها وينهلُ منها، فعلى مدى العقدِ المقبلِ من المتوقّعِ أن نشهدَ نموّاً هائلاً في مجموعةٍ من القطّاعاتِ المتعلّقةِ بالفضاءِ، وهذهِ بعضٌ من أفضلِ الفرصِ لأصحابِ الأعمالِ التّجاريّةِ الرّاغبين في اقتحامِ هذا العالمِ شديدِ الثّراءِ:

السياحة الفضائية وتصوير الأفلام

في عامِ 2001 فتحَ الأمريكيّ دينيس تيتو البابَ لرحلاتِ الفضاءِ الخاصّةِ؛ ليصبحَ أوّلَ سائحِ فضاءٍ مقابلَ 20 مليونَ دولارٍ برحلةٍ مشتركةٍ بينَ شركتي ميركروب وسبيس أدفنشرز، لتتوالى الرّحلاتُ بعدَ هذا، مثل: مارك شاتلوورث عامَ 2002، وغريغوري أولسن عامَ 2005، وغيرهم؛ ليخرجَ الأمرُ من مجرّدِ خيالٍ علميٍّ في الرّواياتِ إلى حقيقةٍ على أرضِ الواقعِ.

إلَّا أنّ هذهِ الرّحلات كانت فرديّةً تماماً وواجهت الكثيرَ من الانتقاداتِ، حتّى دخلَ المليارديرُ إيلون ماسك اللّعبةَ بشركةِ سبيس إكس؛ لتزدادَ الرّحلاتُ الفضائيّةُ مقابلَ رسومٍ، كما نجدُ شركةَ بلو أوريجين لصاحبِها جيف بيزوس مؤسّسُ أمازون أيضاً من الأمثلةِ القويّةِ، فضلاً عن شركةِ فيرجين غالاتيك لرجلِ الأعمالِ ريتشارد برانسون، والآن نسمع عن تصويرِ أفلامٍ متوقّعةٍ كما صرّحَ النّجمُ توم كروز مؤخّراً.

وفي الحقيقةِ يعتبرُ الاستثمارُ السّياحيّ في الفضاءِ من أكثر المشاريعِ الحاليّةِ المربحةِ، خصوصاً مع نموِّ هذه الصّناعةِ لتصلَ إلى 400 مليارِ دولارٍ تقريباً وتوقّعاتٍِ لأن تتخطّى التريليون بنهايةِ هذا العقدِ؛ لذا إذا كنتَ ترغبُ في اقتحامِ مجالِ الفضاءِ، فهذا هو الوقتُ المناسبُ.

الاتصالات

يلعبُ الفضاءُ منذُ سنواتٍ طويلةٍ دوراً أساسيّاً ومتزايداً في الاتّصالاتِ، وقد ارتفعتْ نسبةُ الاعتمادِ عليهِ بشدّةٍ في الألفيةِ الثّالثةِ، فسواءً باستخدامِِ موجاتِ اللّيزرِ أو الموجاتِ الرّاديوية، فإنّ أقمارَ الاتّصالاتِ هي الأكثرُ انتشاراً في الفضاءِ الآنَ، وتعتمدُ على شبكاتِ اتّصالاتٍ أرضيّةٍ لتلقي البياناتِ، وهي من المجالاتِ شديدةِ الرّبحِ والنّمو أيضاً، وتزيدُ من فرصِ الاتّصالِ العالميِّ مع تقليلِ التّكلفةِ.

تطوير أكبر للروبوتات لتصلح للفضاء

تعتبرُ الرّوبوتاتُ والذّكاءُ الاصطناعيّ من أكثرِ التّقنياتِ التي تستفيدُ من زيادةِ الاستثمارِ في الفضاءِ، فقد أصبحَ لهذهِ التّقنيةِ دورٌ فاعلٌ في حياتنا اليوميّة، وهي شديدةُ الأهميّةِ في الفضاءِ، فتسمحُ للعلماءَ بجمعِ معلوماتٍ من المناطقِ التي يصعبُ على البشرِ الوصولَ إليها، وقد اُستخدمت بنجاحٍ على المريخِ وكوكبِ الزّهرةِ وعطارد وغيرِها، كما اُستخدمت في مراقبةِ أنماطِ الطّقسِ في مرمى الشّمسِ. ويمكنُ دخولُ مجالِ الفضاءِ من أوسعِ أبوابهِ للشّركاتِ التّقنيةِ التي تستثمرُ في الرّوبوتاتِ بجميعِ أنواعِها.

البحث عن مصادر طاقة بديلة

من المتوقّعِ أن ينجحَ العالمُ قريباً في تصميمِ أوّلِ محطةٍ للطّاقةِ الشّمسيّةِ في الفضاءِ، وهذا بعدَ ابتكارِ تقنيةِ Net Zero في المملكةِ المتّحدةِ، وهو من المشروعاتِ الطّموحةِ للغايةِ والتي تهدفُ لاستخدامِ أشعّةِ الشّمسِ في تشغيلِ معظمِ أنشطةِ الحياةِ اليوميّةِ إن لم يكن جميعُها، حيثُ يتمُّ نشر أقمارٍ صناعيّةٍ مزوّدةٍ بألواحٍ شمسيّةٍ لإنتاجِ الكهرباءِ ونقلِها إلى الأرضِ عبرَ موجاتِ الرّاديو وتجميعُها بواسطِة هوائيّاتٍ، وبالدّخولِ في مثلِ هذا النّوعِ من الاستثمارِ، فإنَّهُ سيكونَ لدى الشّركات الكثير من المجالاتِ التي يمكنُ أن تساهمَ بها وتحققّ منها أرباحاً خياليّةً.

تقنيات الاستشعار عن بعد

 وهي تستخدمُ في دراسةِ وتتبّعِ الظّواهرِ الجويّةِ والمناخيّةِ ومراقبةِ الأرضِ، فالاستشعارُ عن بُعدٍ يعني الحصولَ على معلوماتٍ عن جسمِ ما على مسافةٍ دونَ الاتّصالِ بهِ، ويمكنُ تتبعُ كلِّ المظاهرِ على الأرضِ باستخدامِ هذهِ التّقنيةِ الملحقةِ بالأقمارِ الاصطناعيّةِ واستخدامِها بعد ذلكَ في التّخطيطِ والتّنميّةِ الرّيفيّةِ، وفي رسمِ الخرائطِ ودعمِ أنشطةِ الحفاظِ على البيئةِ.

التعدين على الكواكب

وهو لا يزالُ من المجالاتِ بعيدةِ المنالِ إلى حدٍّ كبيرٍ في تلكَ المرحلةِ التي وصلَ إليها استكشافُ الفضاءُ، ولكن هناكَ شركاتٌ مُغامرةٌ قد تُفضّلُ اقتحامَ مجالٍ بعيدٍ مبكراً للفوزِ بأكبرِ نصيبٍ منهُ خصوصاً أنّهُ سيكونُ من الأكثرِ ربحيّةً، فمع ملياراتِ الكواكبِ في الفضاءِ بأحجامٍ مختلفةٍ، فإنَّهُ يمكنُ لكويكبٍ بحجمِ ملعبِ كرةِ قدمٍ أن يُنتجَ ما قيمتهُ 50 مليارَ دولارٍ من البلاتينَ مثلاً أو غيرَه من المعادنِ، ولكن لا تزالُ التّكنولوجيا التي تسمحُ بالتّعدينِ في الفضاءِ قيدَ التّطويرِ ولكنّ البحثَ مستمرٌ ويمكنُ أن تحدثَ طفراتٌ بهِ في أيّ وقتٍ.

شاهد أيضاً: حياة أسهل.. أفضل الشركات الناشئة في مجال الأتمتة والروبوتات

الاستفادة من الفضاء في التصنيع

وهذا المجالُ لا يزالُ أيضاً في المرحلةِ البكرِ للغايةِ، ولكنَّ التّوقعات منهُ مُلهمةٌ، فيمكنُ للتّصنيعِ في الفضاءِ أن يُخفِّض من التّكلفةِ بفضلِ الجاذبيّةِ الصّغرى التي تُزيلُ الطّفو والتّرسيبَ من عمليّاتِ التّصنيعِ ما يعني منتجاتٍ ذات جودةٍ أفضلَ، وقد نجحتْ شركةُ أكسيوم سبيس في بناءِ أوّلِ محطةٍ فضائيّةٍ تجاريّةٍ قادرةٍ على التّصنيعِ في الفضاءِ مع الاستمرارِ في أبحاثِ الجاذبيّةِ الصّغرى؛ للتّعرفِ على إمكانيّةِ تطويرِ هذا القطّاعِ.

خدمات إطلاق الأقمار الصناعية وصيانتها

وهو أيضاً من القطّاعاتِ المفتوحةِ على مصرعيها أمامَ الشّركاتِ الخاصّةِ، فتبلغ قيمةُ هذهِ الصّناعةِ الآنَ 31 مليارَ دولارٍ، ممّا يجعلُها فرصةً تجاريّةً مربحةً للغايةِ، وهي تشملُ كلّ ما يتعلقُ بتجميعِ وتصنيعِ السّفنِ الفضائيّةِ وطرقِ إطلاقِ المركباتِ وصيانةِ الأقمارِ الصّناعيّةِ ودعمَ قوّتِها لتدومَ سنواتٍ أكثرَ بكثيرٍ، ممّا يقللُ من التّكلفةِ الإجماليّةِ.

فرص سهلة للشركات الناشئة لاقتحام عالم الفضاء

هل أنتَ صاحب شركةٍ ناشئةٍ وليسَ لديكَ الكثيرُ من رأسِ المالِ لتنفيذِ تقنياتٍ ضخمةٍ أو القيامَ باستثماراتٍ مهولةٍ، وترغبُ في الاستفادةِ من الفرصِ المفتوحةِ في الفضاءِ؟ الأمرُ ليسَ مستحيلاً كما قد تتوقّعُ، فمع وجودِ فرصِ حقيقيّةٍ لكَ في بعضِ المجالاتِ السّابقةِ، إلّا أنَّ هناكَ قطّاعاتٍ أسهلَ وأقلّ تكلفةٍ وتعتمدُ على الابتكارِ والشّغفِ يمكنكَ بها اقتحامُ هذا العالمِ، ومنها:

حلّ مشكلات المناطق النامية والبعيدة بطرق ذكية

فمثلاً قررتْ شركةُ Ignitia النّاشئة سويديةُ الجنسيّةِ استخدام بياناتِ الأقمارِ الصّناعيّةِ لحلّ مشكلاتِ المزارعينَ في البلادِ الاستوائيّةِ مثلَ غانا ونيجيريا ومالي، فنتيجةُ نقصِ محطّاتِ مراقبةِ خطوطِ العرضِ الشّماليّةِ والطّبيعةِ الخاصّةِ للطقسِ الاستوائيّ، فإنّ المزارعينَ لم يكنْ لديهم أيّ فكرةٍ عن تطوّراتِ الطّقسِ، ولكن أجرتَْ Ignitia عمليات محاكاةٍ لأنماطِ الحملِ الحراريّ الاستوائيّةِ على أجهزةِ كمبيوتر عملاقةٍ باستخدامِ بياناتِ الأقمارِ الصّناعيةِ؛ لتحديدِ المواقعِ بدقّةٍ للمزارعينَ وإرسالُها في رسائلَ نصيّةٍ، وقد أبلغَ المزارعونَ الّذينَ استخدمُوا Ignitia عن زيادةٍ بنسبةِ 65% في المحصولِ.

كما نجحتْ منظّماتٌ غيرُ ربحيّة، مثلَ Climate Edge، في استخدامِ البياناتِ الرّقميّةِ لمساعدةِ المزارعينَ على التّكيفِ بتقديمِ معلوماتٍ عن درجةِ حرارةِ التّربةِ والرّطوبةِ ونقلَها عبرَ شبكةٍ خلويّةٍ 2G لتكونَ متاحةً للجميعِ، وهكذا يمكنُ لأيّ شركةٍ ناشئةٍ استخدام تريليوناتٍ البياناتِ التي توفّرها الأقمارُ الصّناعيّةُ في حلّ مشكلاتٍ فعليّةٍ وبتقنياتٍ بسيطةٍ.

الابتكار التقني بأي شكل

وهو الحصانُ الرّابحُ في الكثيرِ من الاستثماراتِ، فالكثيرُ من الشّركاتِ النّاشئةِ قد تطوّرُ تقنياتٍ ولا تعرفُ بالتّحديدِ من سيستفيدُ منها، فمثلاً شركةُ CyStellar نجحت في إنشاءِ منصّةٍ لجمعِ بياناتِ أجهزةِ الاستشعارِ الفضائيّةِ والمحمولةِ جواً والمحطّاتِ الأرضيّةِ، ثم استخدمتها في مراقبةِ الأشياءِ وتحديد المخاطرِ بدقّةٍ أكبرَ، ممّا رفعَ من مستوى الأمانِ لدى العملاءِ ومنعِ الاحتيالِ.

استخدام تقنيات الأقمار الصناعية في الخدمات اللوجستية

فمثلاً نجحتْ شركاتٌ ناشئةٌ في استخدامِ تقنيةِ GPS في منحِ مديري الخدماتِ اللّوجستيةِ رؤيةً كاملةً لسلسلةِ التّوريدِ والكشفِ عن المصانعِ والمستودعاتِ وتجّارِ التّجزئةِ دونَ الاضطرارِ لتغييرِ نظامِ التّتبعِ، كما نجحتْ شركاتٌ أخرى، مثلَ ICEYE الفنلنديّة، في تطويرِ خدمةٍ لتزويدِ قباطنةَ السّفنِ بمعلوماتٍ مفصّلةٍ عن حالةِ البحرِ أمامهم، والتي قد لا تكونُ واضحةً بسببِ الضّبابِ أو الظّلامِ، كما تتمكّنُ هذهِ التّقنيّةُ من تتبعِ الجبالِ الجليديّةِ أيضاً مع التّنبؤِ بحركتِها المستقبليّةِ.

البحث عما يحتاج إليه أصحاب الأقمار الصناعية

فأنتَ كصاحبِ شركٍة ناشئةٍ لن يكونَ لديكَ القدرة على إطلاقِ قمرٍ صناعيٍّ أو محطةِ فضاءٍ، ولكن يوجد طلبٌ كبيرٌ على الخدماتِ الّتي تدعمُ شبكاتِ الأقمارِ الصّناعيّةِ وتحافظُ عليها، أو العمل في مجالِ مخلّفاتِ الفضاءِ وإعادةِ تدويرِها وبيعِها لمن يرغبُ من دولٍ ناميةٍ أو شركاتٍ صغيرةٍ للاستفادةِ منها في اقتحامِ مداراتِ الفضاءِ القريبةِ، كما نجحتْ شركاتٌ ناشئةٌ أيضاً في تصميمِ صواريخَ مخصّصةً لإطلاقِ الأقمارِ الصّناعيّةِ الصّغيرةِ ذاتِ الأهدافِ المحدّدةِ، وهي تعتبرُ مستقبلَ الفضاءِ في السّنواتِ المقبلةِ.

شاهد أيضاً: لماذا تتزايد أهمية الاستدامة للمشروعات الرّيادية والمستثمرين عالمياً؟

إنّ فرصَ ريادةِ الأعمالِ في الفضاءِ مهولةً وليسَ لها نهايةٌ على الإطلاقِ، ويمكنُ الاستثمارُ بها مهما كانَ حجمُ شركتُكَ أو اختصاصُها، كما أنَّ التّحدياتِ أيضاً كبيرةً والمنافسةُ أصبحتْ على أشدّها؛ فإن رغبتْ في اقتحامِ هذا المجالِ، فلديكَ الكثيرُ من القطّاعاتِ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: