من مكتب المستثمر: تكشف سونيا ويمولر ما ينبغي لمؤسِّسي المنطقة التركيز عليه في الظروف الراهنة
وسط تقلّبات الأسواق وعدم الاستقرار الجيوسياسي، يواجه مؤسّسو الشّركات النّاشئة تحدّياتٍ متزايدةً، ما يفرض عليهم إعادة ترتيب أوّلويّاتهم وبناء شركاتٍ أكثر مرونةً واستعداداً للتّغيّرات
عندما تصبح الأسواق غير مستقرة، تتحوّل المحادثات في عالم الأعمال سريعًا إلى رأس المال والمؤشرات المالية. لكن في ظل حالة عدم اليقين التي ميزت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة الأخيرة، تشير سونيا ويمولر، المؤسِّسة المشاركة والشريك العام في شركة رأس المال المغامر فينتشر سوق (VentureSouq) ومقرّها الإمارات العربية المتحدة، إلى أن اللحظة الحالية تفرض مجموعة مختلفة من الاعتبارات على محفظة استثمارات شركتها.
توضح ويمولر لمجلة "عربية .Inc" قائلةً: "التأثير الأكثر مباشرة الذي شهدناه في فينتشر سوق لم يكن تشغيليّاً بقدر ما كان إنسانيّاً. فإلى جانب الضغوط الهائلة المعتادة لبناء شركات قائمة على تقنيات تتطوّر بسرعة، أصبح مؤسسونا وفرقهم الآن يواجهون حالة من عدم الاستقرار الجيوسياسي الخطير. الأثر النفسي والعاطفي لهذه العوامل المتراكمة، وغيرها، هو ما نولي له اهتماماً بالغاً".
مع ذلك، شددت ويمولر على أن دول مجلس التعاون الخليجي لطالما حافظت على الاستقرار والاستمرارية في مواجهة حالة عدم اليقين الإقليمية، وأن هذه الروح تنعكس في المؤسسين والشركات التي تعمل معهم شركتها في المنطقة. وبعد أن شهدت شخصيّاً صفاتٍ مثل رباطة الجأش والمرونة تتجلّى لدى المؤسسين خلال هذه الأوقات غير المستقرة، تشارك ويمولر فيما يلي ملاحظاتها الموجّهة لروّاد الأعمال الآخرين في نسخة جديدة كليّاً من سلسلة "من مكتب المستثمر":
- قدّم قيادتك بالهدوء والشّفافيّة والتّعاطف. "في اللّحظات الّتي يسود فيها الغموض، تتضح أهميّة القيادة الواعية، ويبرز تأثيرها الأكبر في توجيه الفرق نحو التّركيز والالتزام؛ فالمؤسِّسون الّذين يتواصلون بصراحةٍ مع فرقهم، وعملائهم، وأصحاب المصلحة حول الاستراتيجيّة، وترتيب الأوّلويّات، والمخاطر المحتملة، هم من يرسّخون الثّقة ويحقّقون وضوح الرّؤية في خضمّ الفترات العصيبة. إذ إنّ وضوح التّواصل، وعمق التّفكير في اتّخاذ القرارات، والحرص الصّادق على أفراد الفريق، جميعها عناصر تُشكّل الأساس لبناء مرونة المؤسّسات، تلك المرونة الّتي تمكّن الشّركات من الصّمود والتّكيّف مع أيّ تقلّباتٍ أو أزماتٍ غير متوقّعةٍ".
- ابنِ شركتك لتكون مرنةً قبل أن تهتمّ بالنّموّ وحده. "الشّركات الّتي تصمد أمام الصّدمات هي تلك الّتي صُمّمت لتحمّل الصّعاب والتّقلّبات من بدايتها. لهذا، واصل تمركز جهودك على الأساسيّات الّتي تمنح شركتك الثّبات: اقتصاديّات الوحدة الواضحة الّتي تحدّد جدوى كلّ عمليّةٍ، الإنفاق المنضبط بعنايةٍ لضمان استدامة الموارد، والمنتجات الّتي تعالج نقاط الألم التّشغيليّة الفعليّة لدى العملاء، لتجعل من خدماتك حلّاً حقيقيّاً وملموساً. ومع أهميّة النّموّ المستمرّ، تظلّ المرونة هي الضّامن الحقيقيّ لاستمراريّته، فهي الّتي تمكّنك من الاستمرار في التّوسّع حتّى عندما تضيق الأسواق أو تتقلّص الفرص المتاحة أمامك".
- تحكّم فيما هو ضمن نطاق سيطرتك. "دورات السّوق، والتّقلبات العالميّة، وتدفّقات رأس المال ستظلّ متغيّرةً بلا انقطاعٍ، لكن ما يمكن للمؤسّسين ضبطه فعليّاً هو جودة التّنفيذ في شركتهم. ويتجلّى ذلك في جودة المنتج الّتي تعكس التزام الفريق بالمعايير العليا، والعلاقات الوثيقة مع العملاء الّتي تضمن ولاءهم وثقتهم، والانضباط الدّقيق في التّوظيف لضمان قوّة الفريق وكفاءته، إلى جانب الكفاءة التّشغيليّة الّتي تجعل العمليّات سلسةً وفعّالةً. تشكّل هذه العناصر مجتمعةً صمّام الأمان الّذي يمكّن الشّركة من الصّمود وتحقيق النّجاح حتّى في أكثر الفترات تقلّباً".