الريادة

تفكير مختلف في نمو الشركات.. ادعم حالات التوحد لجذب الموظفين والعملاء

تعديل بيئات الأعمال لتكون ملائمة للتنوع العصبي، وخاصةً بتقليل التحفيز الزائد، يُحقق مكاسب للشركات بكل الأحجام

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم بروس كروملي Bruce Crumley

يزدادُ عددُ متاجرِ التّجزئةِ، والأعمال التي تتفاعلُ مع العملاء، والخدمات العامَّة التي بدأت في إجراءِ تغييراتٍ تناسبُ العملاءَ أو الزّوارَ الَّذين يعانون من التَّوحّدِ، ممّا أثارَ إعجابَ مدافعي التَّنوعِ العصبيّ بجهودِها، من خلالِ النَّظرِ إلى التَّوعيةِ المتزايدةِ في الشَّركاتِ الأمريكيَّة بأنَّ عملاءَها وموظفيها لديهمُ مجموعة واسعة من الحساسياتِ المحتملةِ، يمكنُ للشركاتِ الصَّغيرةِ أن تكيّفَ مكاتبها بطريقةٍ مماثلةٍ لاستيعابِ الموظفين ضمن طيفِ التَّوحّدِ والاستفادة من أدائِهم المبهرِ غالباً في العملِ. [1]  

سلَّطَ مقالٌ في عددِ ديسمبر من صحيفةِ وول ستريت جورنال Wall Street Journal الضّوءَ على تزايدِ تكرارِ التّعديلاتِ البيئيَّةِ البسيطةِ والهادفةِ التي تقومُ بها الشّركاتُ لصالحِ العملاءِ ذوي التَّوحُّدِ، وبدأَ المقالُ بمثالٍ على وولمارت Walmart، الذي قامَ العامَ الماضي بتجربةِ إيقافِ إذاعةِ الموسيقى وتجميدِ شاشاتِ التّلفزيونِ لمدّةِ ساعتينِ كلَّ يومِ سبتٍ لتوفيرِ حمايةٍ للمتسوّقينَذوي المشاكلِ الحسيَّةِ من التَّعرضِ لتحفيزٍ زائدٍ.

كانت ردودُ الفعلِ إيجابيّةً لدرجةِ أنَّ الشَّركةَ أعلنت في نوفمبر أنَّها ستوسعُ هذه المبادرة إلى جميعِ متاجرِها في الولاياتِ المتحدةِ يوميّاً من السَّاعة 8 صباحاً حتَّى السَّاعةِ 10 صباحاً، الأمرُ الذي قدّرهُ أيضاً العملاءُ الذين يعانون من التَّوحُّدِ.

وقد أشارت وولمارت في إعلانِها عن إطالةَ أمدِ هذهِ السّياسةِ إلى أجلٍ غيرِ مسمَّى "قد تبدو هذهِ التَّغييراتُ صغيرةً بالنّسبةِ لبعض النّاسِ، ولكن بالنّسبةِ للآخرينَ، كانت تحوّلاً في تجربةِ التَّسوّقِ، ما هي أكبرُ تغذيةٍ راجعةٍ تلقيناها؟ أن نستمرّ في ذلكَ!"

ولمارت ليست الشّركةُ الوحيدةُ التي تتخذُ هذه الخطواتِ، ذكرت الصّحيفةُ أيضاً أنَّ منتزهاتِ ديزني التَّرفيهيَّةَ، وشركةَ سينما AMC Entertainment، وحتَّى مطار بيتسبرغ الدّوليّ قد اتّخذت خطواتٍ لإنشاءِ بيئاتٍ أو حتَّى مساحاتٍ مخصّصةٍ للعملاءِ الَّذين يعانون من مشاكلَ في المعالجةِ الحسيَّةِ، وقد اتّبعت مؤسساتٌ أُخرى في القطّاعينِ الخاصِّ والعامِّ هذهِ الخُطا، بما في ذلكَ مطاراتِ نيوارك، نيوجيرسي، ميامي، فلوريدا، فينيكس، أريزونا، وسياتل.

شاهد أيضاً: السعودية تُخصّص مساعداً شخصيّاً لذوي الهمم باستخدام الذكاء الاصطناعي

هذا الجهدُ الذي يرمي إلى التَّعرُّفِ على الاختلافاتِ والاحتياجاتِ الخاصَّةِ واحترامِها لدى الأفرادِ ذوي التّوحُّدِ شيءٌ يمكنُ لكلّ من الشَّركاتِ الصَّغيرةِ والشَّركاتِ الكبيرةِ تكرارهُ، ممّا يعودُ بالفائدةِ على العملاءِ والحصيلةِ النهائيَّةِ، وقد تشكِّلُ التّعديلاتُ الأوليَّةُ تحديّاً لبعضِ الوقتِ، ولكنَّ ثمرةَ ذلكَ في كلٍّ من السّمعةِ الطّيبَّةِ والإنتاجيَّة تستحقُّ ذلكَ.

تصفُ الجمعيّةُ الخيريَّةُ للتّوحُّدِ" Autism Speaks" اضطرابَ طيفِ التَّوحُّدِ كـ "مجموعةٍ واسعةٍ من الحالاتِ تتسمُّ بالتّحدياتِ في المهاراتِ الاجتماعيَّةِ، والسُّلوكياتِ المتكررةِ، والتَّحدثِ والتَّواصلِ غيرِ اللّفظيّ"، وغالباً ما يترافقُ ذلكَ مع حساسيَّةِ مؤلمةٍ للضّوضاءِ العاليةِ والأضواءِ السّاطعةِ أو الوامضةِ، والتَّغييراتِ السَّريعةِ والازدحامِ.

وفقاً لمراكزِ مكافحةِ الأمراضِ والوقايةِ منها، ما يُقاربُ 3% من الأطفالِ في الولاياتِ المتحدّةِ يعانونَ من نوعٍ ما من اضطرابِ طيفِ التَّوحُّدِ، أي ما يُقاربُ 3.5 مليون شخصٍ، وتشيرُ هذه الأرقامُ إلى ارتفاعٍ مطردٍ؛ حيثُ ارتفعَ معدّلُ التَّشخيصِ بشدَّةٍ من طفلٍ واحدٍ من كلِّ 150 طفلاً في عامِ 2000 إلى واحدٍ من كلٍّ 36 طفلاً في العامِ الماضي.

ووفقاً لمقالٍ نشرتُه MarketWatch في عامِ 2019، فإنَّ نصفَ مليونَ شخصٍ يعانونَ من طيفِ التَّوحدِ سيصبحونَ بالغينَ خلالَ السّنواتِ العشرِ القادمِة، وفي الوقتِ الذي كُتبَ فيهِ المقالُ، كانَ "85٪ من حملةِ شهاداتِ الجامعاتِ المتّأثرينَ بالتَّوحُّدِ لا يعملونَ".

لا يشكُّلُ هذا فقط إهداراً وعاراً من النَّواحي الإنسانيَّةِ الأساسيَّةِ، ولكنَّهُ أيضاً يمثّلُ خسارةً لأربابِ العملِ الَّذينَ ربَّما لم يفكروا فيها؛ فالأفرادُ ذوو التَّنوعِ العصبيِّ قد يدخلونَ في فتراتِ تركيزٍ شديدٍ، ممّا قد يربكُ الأفرادَ الطّبيعيينَ عصبيّاً، ولكن غالباً ما يعني أنَّ الفردَ أكثرُ وعياً وانتباهاً للأمورِ التي تفوتُ الآخرين، وهو سمةٌ قيِّمةٌ بشكلٍ كبيرٍ في العديدِ من الوظائفِ، وكما أشارت مقالةٌ نشرتْها Quartz في عامِ 2021، نقلاً عن برنامج التّنوعِ العصبيِّ لجي بي مورجان تشيس JPMorgan Chase، فإنَّ نتيجةَ ذلكَ كانت مستوى كفاءةٍ تقدّرهُ أيُّ شركةٍ (أو زميلِ عملٍ).

الموظفونَ الَّذين يتمُّ توظيفُهم من خلالِ برامجِ التَّنوعِ العصبيّ في بعضِ الأدوارِ التّكنولوجيَّة هم أكثرُ إنتاجيّةً بنسبةِ 90% إلى 140% من الموظّفين الَّذين كانوا في العملِ لمدّةِ خمسِ سنواتٍ أو عشرَ سنواتٍ"، تقولُ المقالةُ مضيفةً "أنَّ الموظّفينَ الجدد ينجزونَ كلَّ العملِ في قائمتهم بدون أخطاءٍ، وأنَّهُ من الجانبِ التّجاريّ، يقومون بعملِ شخصينِ."

كيفَ تتّخذُ الشَّركاتُ خطواتٍ لتوظيفِ واستيعابِ الأفرادِ ذوي اضطرابِ طيفِ التَّوحُّدِ؟ الأساسيّاتُ سهلةٌ، كما تكتبُ البروفيسورة في علمِ النَّفسِ التَّنظيميّ لودميلا ن، براسلوفا Ludmila N. Praslova في مجلةِ هارفارد بزنس ريفيو.

"إضافةً إلى المرونةِ، الانتماءُ أمرٌ أساسيٌّ للموظّفينَ ذوي التَّنوعِ العصبيّ" كما تقولُ، وتضيفُ "عندما تحترمُ المؤسّساتُ هوياتنا وتدعمُ الأشخاصَ في جلبِ ذواتِهم الحقيقيَّةَ إلى العملِ، يكونُ لدى الجميعِ الفرصةَ لتحقيقِ النَّجاحِ."

شاهد أيضاً: أتريد سياسةً تسويقيّةً فعّالةً؟ عليك بفهم احتياجات عملائك

أوردت ورقةَ بحثٍ نشرتها في عامِ 2023 مكتبةُ الطّبِّ الوطنيّةُ أربعةَ "وسائل مُيسّرة معقولة" تمَّ تحديدُها باعتبار كان لها "تأثيرٌ إيجابيٌّ على راحةِ الموظّفينَ ذوي التَّوحُّدِ ومخرجاتِ العملِ دون أن تكونَ ضارَّةً بالموظّفينَ غيرِ المصابينَ بالتَّوحُّدِ أو المؤسّسةِ". وكانت تتضمّنُ "التَّدريبَ على الوعي بالتَّوحُّدِ، وأماكن العملِ بأقلِّ تحفيزٍ ممكنٍ، وتوجيهاتٍ واضحةً، وساعاتِ عملٍ مرنة". ويمكنُ أن تقومَ متاجرُ التَّجزئةِ والأعمالُ التي تتفاعلُ مع العملاءِ أيضاً بإجراءِ تعديلاتٍ طفيفةٍ نسبياً تمهيداً لاستقبالِ العملاءِ ذوي التَّوحُّدِ أو الزُّوارِ الآخرينَ ذوي المشاكلِ الحسيَّةِ.

تشملُ هذهِ التّعديلاتُ تخفيفَ الإضاءةِ إلى مستوياتٍ تكونُ مؤديّةً لوظيفتِها ولكن أقلَّ توهّجاً، وخفض أو إيقاف أي موسيقى أو ضجيجٍ محيطٍ، وتساعدُ أيضاً إزالةُ أجهزةِ نشرِ الرَّوائحِ العطريّة أو السَّوائل المنظّفةِ المعطّرةِ بعضَ الأشخاصِ المصابينَ بالتَّوحُّدِ، وقد قامت بعض الشَّركاتِ بإنشاءِ خياراتٍ سريعةٍ للدَّفعِ من أجلِ العملاءِ ذوي التَّوحُّدِ، الَّذينَ قد يصابونَ بالاضطرابِ بسببِ الانتظارِ الطَّويلِ.

"علاوةً على كونها مسألةَ ممارسةٍ حسنةٍ في الأعمالِ التِّجاريةِ، بوجودِ الكثيرِ من العائلاتِ المتّأثرةِ بالتّوحّدِ، يدركُ أصحابُ الأعمالِ قوَّةَ كسبِ هؤلاءِ الأفرادِ"، كما تشيرُ كوفي Covey، وهي جمعيّةٌ خيريَّةٌ تساعدُ العائلاتِ التي تتعايشُ مع مثل هذه المشاكل والاضطرابات. "لا تجذب البيئةُ الملائمةُ للتوحّدِ فقط الأفرادَ الَّذين يعانون من هذه الحالة الفريدة، بل يقدّرها أيضاً الأشخاصُ غير المصابين بالتَّوحُّدِ."

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: