في اليوم العالمي للمرأة: قصص نجاح لرائدات أعمال كسرن الحواجز في الشرق الأوسط
احتفالاً باليوم العالمي للمرأة، نحتفي بالإنجازات النّسائيّة ودور المرأة في تعزيز المساواة والابتكار في كلّ القّطاعات الاقتصاديّة والاجتماعيّة
يأتي اليوم العالميّ للمرأة في الثّامن من مارس من كلّ عامٍ ليجسّد مناسبةً عالميّةً للاحتفاء بإنجازات النّساء في مختلف المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسّياسيّة والثّقافيّة. ويمثّل هذا اليوم محطّةً مهمّةً للتّأمّل في مسيرة التّقدّم الّتي حقّقتها النّساء حول العالم؛ فمن خلاله تسلّط الضّوء على الإنجازات الّتي تحقّقت، وتذكّر في الوقت نفسه بالتّحدّيات الّتي لا تزال قائمةً أمام تحقيق المساواة الكاملة. وقد بدأ الاحتفال بهذه المناسبة منذ أوائل القرن العشرين ضمن الحركات العمّاليّة الّتي طالبت بحقوق النّساء وتحسين ظروف عملهنّ، ثمّ تطوّر هذا الحراك حتّى اعتمدته الأمم المتّحدة رسميّاً عام 1977، ليصبح يوماً عالميّاً يعكس التّقدير لدور المرأة في بناء المجتمعات وتطوّرها.
أهمية اليوم العالمي للمرأة في تعزيز المساواة وتمكين النساء
في السّنوات الأخيرة اكتسب اليوم العالميّ للمرأة أهمّيّةً متزايدةً في الشّرق الأوسط؛ إذ أخذت تبرز قصص نجاح النّساء في مختلف القطاعات بصورةٍ أوضح ممّا كانت عليه في السّابق، وخصوصاً في مجال ريادة الأعمال. فقد استطاعت العديد من النّساء العربيّات أن يؤسّسن شركاتٍ ناجحةً، كما اقتحمن مجالاتٍ ظلّت لسنواتٍ طويلةٍ حكراً على الرّجال، مثل قطاعات التّكنولوجيا والاستثمار والتّجارة الرّقميّة. وبفضل الإصرار والابتكار والقدرة على استغلال الفرص، تمكّنت هؤلاء الرّائدات من كسر الحواجز الاجتماعيّة والاقتصاديّة، كما أسهمن في صنع نماذج ملهمةٍ للجيل الجديد من النّساء في المنطقة.
قصص نجاح لرائدات أعمال كسرن الحواجز في الشرق الأوسط
شهدت منطقة الشّرق الأوسط خلال العقد الأخير تحوّلاً ملحوظاً في دور المرأة في الاقتصاد، ولا سيما في قطاع ريادة الأعمال. فقد ساهم انتشار التّكنولوجيا الرّقميّة واتّساع نطاق الاقتصاد الرّقميّ، إلى جانب ظهور برامج دعم الشّركات النّاشئة، في فتح المجال أمام النّساء لإطلاق مشاريع مبتكرةٍ وتأسيس شركاتٍ قادرةٍ على المنافسة في الأسواق المحلّيّة والعالميّة.
هدى قطان: من مدونة تجميل إلى إمبراطورية عالمية
تعدّ هدى قطّان واحدةً من أبرز رائدات الأعمال العربيّات في قطاع الجمال. ولدت قطّان في الولايات المتّحدة لعائلةٍ عراقيّةٍ، غير أنّها نجحت في بناء واحدةٍ من أشهر العلامات التّجاريّة في عالم مستحضرات التّجميل انطلاقاً من دبي. بدأت قصّة هدى قطّان عندما أطلقت مدوّنةً وقناةً على الإنترنت لتقديم نصائح التّجميل ومشاركة تجربتها الشّخصيّة في عالم المكياج. ومع تزايد عدد المتابعين، أدركت وجود فرصةٍ حقيقيّةٍ لتحويل شغفها إلى مشروعٍ تجاريٍّ متكاملٍ. وفي عام 2013 أسّست علامة Huda Beauty الّتي بدأت بمنتجٍ بسيطٍ هو الرّموش الصّناعيّة.
ولم تمض سنون قليلةٌ حتّى تحوّلت الشّركة إلى علامةٍ عالميّةٍ تباع منتجاتها في مئات المتاجر حول العالم، بما في ذلك سلاسل التّجزئة الكبرى مثل Sephora. واليوم تعدّ Huda Beauty من أشهر العلامات في صناعة التّجميل، وتقدّر قيمتها بمئات الملايين من الدّولارات.
وتكمن أهمّيّة قصّة هدى قطّان في أنّها كسرت عدّة حواجز في آنٍ واحدٍ؛ فمن جهةٍ أثبتت أنّ صناعة المحتوى الرّقميّ قادرةٌ على التّحوّل إلى شركةٍ عالميّةٍ، ومن جهةٍ أخرى أظهرت أنّ رائدة أعمالٍ عربيّةً تستطيع بناء علامةٍ تنافس الشّركات العالميّة الكبرى.
هدى قطّان – مؤسّسة ورئيسة علامة Huda Beauty العالمية لمستحضرات التجميل
منى عطايا: رائدة التجارة الإلكترونية للأمهات
تعدّ منى عطايا من أبرز الأسماء في مجال التّجارة الإلكترونيّة في الشّرق الأوسط. وتتولّى عطايا تأسيس وقيادة منصّة Mumzworld الّتي تعدّ من أكبر المتاجر الإلكترونيّة المتخصّصة في منتجات الأمّ والطّفل في المنطقة. جاءت فكرة Mumzworld عندما لاحظت عطايا صعوبةً تواجهها الأمّهات في العثور على منتجات الأطفال المتنوّعة في مكانٍ واحدٍ. ومن هنا قرّرت إنشاء منصّةٍ تجمع آلاف المنتجات من العلامات التّجاريّة العالميّة والمحلّيّة، وذلك لتسهيل تجربة التّسوّق للأمّهات.
تأسّست الشّركة عام 2011 في دبي، واستطاعت خلال سنين قليلةٍ أن تتحوّل إلى واحدةٍ من أكبر منصّات التّجارة الإلكترونيّة المتخصّصة في هذا المجال. كما توسّعت الشّركة لتخدم ملايين العملاء في الشّرق الأوسط، وتوفّر مئات آلاف المنتجات من آلاف العلامات التّجاريّة. وفي عام 2021 أعلنت مجموعة تامر السّعوديّة استحواذها على Mumzworld في صفقةٍ بارزةٍ في قطاع التّجارة الإلكترونيّة، وعدّت هذه الصّفقة واحدةً من أهمّ قصص النّجاح لشركةٍ ناشئةٍ أسّستها امرأةٌ في المنطقة.
منى عطايا – مؤسّسة منصة Mumzworld للتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط
علا دودين: قيادة الابتكار في عالم العملات الرقمية
دخلت علا دودين عالم التّكنولوجيا الماليّة في وقتٍ لم يكن فيه قطاع العملات الرّقميّة معروفاً على نطاقٍ واسعٍ في الشّرق الأوسط. وتعدّ دودين الشّريكة المؤسّسة والرّئيسة التّنفيذيّة لمنصّة BitOasis الّتي تعدّ من أوائل منصّات تداول العملات الرّقميّة في المنطقة.
أسّست دودين الشّركة بهدف توفير منصّةٍ آمنةٍ ومنظّمةٍ تتيح للمستخدمين في الشّرق الأوسط شراء وبيع الأصول الرّقميّة بسهولةٍ. ومع تزايد الاهتمام العالميّ بتقنية البلوكتشين والعملات المشفّرة، أصبحت BitOasis واحدةً من أبرز الشّركات في هذا المجال في المنطقة. واجهت دودين تحدّياتٍ كبيرةً، من بينها التّعقيدات التّنظيميّة وقلّة الوعي بالتّقنيات الماليّة الجديدة. ومع ذلك، نجحت الشّركة في بناء قاعدة مستخدمين واسعةٍ والتّوسّع في عدّة دولٍ عربيّةٍ. وفي عام 2024 أعلنت منصّة CoinDCX الهنديّة استحواذها على BitOasis، في خطوةٍ تعكس القيمة الّتي استطاعت الشّركة بناءها في سوق التّكنولوجيا الماليّة.
عُلا دودين – الشريكة المؤسسة لمنصة BitOasis لتداول الأصول الرقمية في الشرق الأوسط
هند السبتي: علامة تجارية عالمية مستوحاة من التراث العربي
تمثّل هند السّبتي نموذجاً لرائدة الأعمال الّتي نجحت في الجمع بين الهويّة الثّقافيّة والابتكار في صناعة الجمال. وتعدّ السّبتي مؤسّسة علامة whind للعناية بالبشرة، الّتي استوحت منتجاتها من تقاليد الجمال في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا. قبل تأسيس شركتها الخاصّة، عملت السّبتي لسنواتٍ طويلةٍ في شركاتٍ عالميّةٍ كبرى في قطاع التّجميل، ممّا منحها خبرةً عميقةً في بناء العلامات التّجاريّة. وبعد هذه التّجربة قرّرت إطلاق علامةٍ تجمع بين المكوّنات الطّبيعيّة المستوحاة من الثّقافة العربيّة والتّقنيات الحديثة في صناعة العناية بالبشرة.
وقد نجحت العلامة في جذب اهتمام الأسواق العالميّة، كما أصبحت مثالاً واضحاً على قدرة الشّركات النّاشئة في المنطقة على بناء منتجاتٍ تحمل هويّةً محلّيّةً وقيمةً عالميّةً.
هند السبتي – مؤسّسة علامة whind للعناية بالبشرة
عزة فهمي: قصة نجاح في صناعة المجوهرات العالمية
تعدّ عزّة فهمي واحدةً من أشهر مصمّمات المجوهرات في العالم العربيّ. بدأت مسيرتها في سبعينيّات القرن الماضي عندما قرّرت تعلّم تصميم وصناعة المجوهرات، وهو مجالٌ كان في ذلك الوقت يهيمن عليه الرّجال. أسّست فهمي علامتها الخاصّة للمجوهرات الّتي تحمل اسم Azza Fahmy Jewellery، واستطاعت خلال عقودٍ أن تبني علامةً تجاريّةً متميّزةً تجمع بين التّصميم المعاصر والزّخارف المستوحاة من التّراث العربيّ والإسلاميّ.
وقد توسّعت العلامة التّجاريّة لتصل إلى أسواقٍ دوليّةٍ عدّةٍ، منها المملكة المتّحدة والإمارات وقطر والأردنّ. كما أسّست عزّة فهمي مدرسةً متخصّصةً في تعليم تصميم المجوهرات، وذلك بهدف نقل الخبرة والمعرفة إلى الأجيال الجديدة من المصمّمين. وتمثّل قصّة عزّة فهمي دليلاً واضحاً على أنّ الإبداع الثّقافيّ قادرٌ على التّحوّل إلى مشروعٍ تجاريٍّ ناجحٍ على المستوى العالميّ.
عزّة فهمي – مؤسّسة علامة Azza Fahmy Jewellery للمجوهراتالخلاصة الخلاصة
وفي اليوم العالميّ للمرأة لا يقتصر الاحتفاء على الإنجازات الفرديّة فحسب، بل يمتدّ ليشمل الرّسالة الأوسع الّتي تحملها هذه القصص. فقد فتح نجاح رائدات الأعمال في الشّرق الأوسط الطّريق أمام مزيدٍ من النّساء لدخول عالم ريادة الأعمال وبناء شركاتٍ قادرةٍ على التّأثير في الاقتصاد العالميّ. ومع استمرار تطوّر بيئة الشّركات النّاشئة في المنطقة، يتوقّع أن تشهد السّنوات المقبلة ظهور مزيدٍ من قصص النّجاح لنساءٍ عربيّاتٍ يواصلن كسر الحواجز وإعادة رسم ملامح المستقبل الاقتصاديّ في الشّرق الأوسط.




