شركة Flooss البحرينية تحصل على تسهيل ائتماني بقيمة 22 مليون دولار من Shorooq الإماراتية
حصلت منصة التكنولوجيا المالية المتوافقة مع الشريعة على تمويل ائتماني جديد لدعم التوسّع في حلول التمويل الرقمي وتسريع نمو منتجات الإقراض الموجّهة للمستهلكين في المنطقة
حصلت منصة التكنولوجيا المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية "فلوس" (Flooss)، ومقرها البحرين، على تسهيل ائتماني بقيمة 22 مليون دولار أمريكي، بترتيب من شركة الاستثمار الإماراتية "شروق" (Shorooq).
تأسست فلوس في البحرين عام 2022 على يد فواز غزال وطارق الصفّار، وتعمل كمنصة تمويل استهلاكي تعتمد على الهاتف المحمول أولاً، حيث توفّر تمويلاً نقديّاً فوريّاً يصل إلى 2,500 دينار بحريني (نحو 6,630 دولاراً أمريكياً) يُحوَّل مباشرة إلى الحسابات المصرفية للعملاء. وإلى جانب التمويل النقدي، تقدم المنصة خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً (Buy Now, Pay Later – BNPL) المتوافقة مع الشريعة، كما تدير سوقاً لتمويل الأجهزة تحت اسم "سوق" (Souq).
وسيُستخدم التسهيل الائتماني الجديد لتوسيع منتجات الإقراض المتوافقة مع الشريعة لدى فلوس، مع تركيز خاص على توسيع نطاق منتجها الأساسي للتمويل النقدي، والموجّه إلى المستهلكين النشطين رقميّاً. وتعتمد قرارات الائتمان في المنصة على محرك مملوك قائم على الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI) وتعلّم الآلة، يستفيد من بيانات الخدمات المصرفية المفتوحة (Open Banking) وبيانات الهواتف المحمولة لتقييم شرائح من العملاء غالباً ما تكون غير مخدومة بشكل كافٍ من البنوك التقليدية.
وفي مقابلة مع "عربية .Inc"، قال فواز غزال، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لفلوس، إن توجه الشركة تشكّل منذ البداية نتيجة فجوة واضحة في السوق. وأضاف: "تأسست فلوس انطلاقاً من إدراك مشترك بأن الوصول إلى التمويل الاستهلاكي المتوافق مع الشريعة كان بطيئاً ومجزّأً، وغالباً غير متاح لشريحة واسعة من العملاء ذوي الجدارة الائتمانية الناشئة. وقد بُنيت الشركة لسد هذه الفجوة من خلال تقديم تمويل فوري، شامل، ورقمي بالكامل، مصمّم بما يتماشى مع أسلوب حياة المستهلكين وطريقة تعاملهم المالية اليوم".
كما أوضح فواز أنّ هذه الرؤية تعزّزت مع تغيّر طريقة تفاعل المستهلكين في البحرين مع الخدمات المالية. وقال: "خلال العامين الماضيين، لاحظنا تحولاً واضحاً في سلوك المستهلكين في البحرين نحو الخدمات المالية الرّقمية أولاً. فالمستخدمون باتوا يتوقّعون تمويلاً فوريّاً، قائماً على التطبيقات، ومتوافقاً مع الشريعة، مع شفافية كاملة في التسعير والشروط، بدلاً من زيارة الفروع أو الإجراءات الورقية المعقّدة. وقد أسهم هذا التحول، المدعوم بالانتشار الأوسع للخدمات المصرفية المفتوحة وتحسّن الوصول إلى بيانات الدخل والالتزامات الموثّقة، في تشكيل نموذج عملنا بشكل مباشر".
وأضاف: "في فلوس، عزّزنا تقييمنا الائتماني بالاعتماد على بيانات مالية آنية، مع تقديم قرارات أسرع، ومبالغ تمويل أكثر تخصيصاً، ومنتجات مرنة مثل خدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” وتمويل الأجهزة، بما يعكس بشكل أدق الطريقة التي يرغب بها المستهلكون في الاقتراض والإنفاق اليوم".
تنعكس هذه الخيارات التشغيلية في أداء المنصة وانتشارها؛ إذ إن فلوس، المرخّصة من مصرف البحرين المركزي (Central Bank of Bahrain) والبنك المركزي السعودي (Saudi Central Bank)، والحاصلة على اعتماد التوافق الشرعي من دار المراعاة الشرعية (Dar Al Marahaa Al Shar'ia)، تتصدر حالياً فئة تطبيقات التمويل في البحرين، وتجاوز عدد مرات تحميلها 500 ألف تنزيل. ويؤكد ذلك التقاء رأس المال المؤسسي، والاكتتاب الائتماني القائم على البيانات، والهياكل المتوافقة مع الشريعة في مشهد التمويل الاستهلاكي الإقليمي.
ورغم اعتمادها على البيانات البديلة في التقييم الائتماني، تؤكد إدارة فلوس أن التكنولوجيا وحدها لا تُغني عن الانضباط الائتماني. وقال فواز: "يخطئ كثير من الوافدين الجدد حين ينظرون إلى البيانات البديلة باعتبارها اختصاراً لرفع معدلات الموافقة، بدل كونها أداة يجب استخدامها بالانضباط نفسه المطبق على البيانات الائتمانية التقليدية. فالإشارات غير المالية يمكن أن تحسّن اتخاذ القرار بشكل ملموس، لكنها لا تضيف قيمة إلا إذا خضعت لاختبارات صارمة وتحقق مستمر".
شاهد أيضاً: Forus تحصل على تمويل بقيمة 60 مليون دولار
وأضاف أن هذه البيانات تُستخدم ضمن إطار محافظ داخل فلوس: "نستخدم البيانات البديلة لتعزيز الانضباط الائتماني، لا للتحايل عليه. ونطبقها من خلال اختبارات رجعية مكثفة، واختبارات A/B، وحدود قبول متحفظة، لضمان أن أي بيانات مُضافة تحسّن الدقة التنبؤية فعلاً ولا تضيف ضوضاء. والفائزون على المدى الطويل في الإقراض الرقمي هم من يبنون نماذج ائتمانية مملوكة قادرة على الدمج الديناميكي بين الإشارات المالية وغير المالية، ضمن سياق الاقتصاد الكلي".
وكان هذا الانضباط الائتماني عنصراً محورياً أيضاً في قرار شروق ترتيب هذا التسهيل. وقال جوزيف بارون (Joseph Barron)، المدير الرئيسي في شروق: "الإشارة الأهم كانت المرونة المثبتة لمحرك الائتمان القائم على الذكاء الاصطناعي لدى فلوس. فبعد معالجة أكثر من 100 مليون دولار من التمويلات مع ضوابط ائتمانية صارمة باستمرار، أثبتت فلوس أن اكتتابها سريع ومنضبط في آن واحد، ما يدل على أن التكنولوجيا انتقلت من تجربة ناشئة إلى محرك مؤسسي قادر على توظيف رؤوس أموال كبيرة بنتائج متوقعة".
كما أشار جوزيف إلى أن اهتمام المستثمرين في الخليج بات يتركّز على نماذج التمويل الاستهلاكي ذات المسارات الأوضح نحو الربحية، مدفوعاً بتطور البنية التحتية الائتمانية. وقال: "إن متانة مكاتب الائتمان الإقليمية -مثل: "بنفت" (Benefit) في البحرين، و"الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية – سمة" (Saudi Credit Bureau – SIMAH) في السعودية، و"الاتحاد للمعلومات الائتمانية" (Al Etihad Credit Bureau) في الإمارات- قلّلت المخاطر بشكل جذري. ومع دمج هذه البيانات مع نماذج المخاطر المملوكة لدى شركات مثل فلوس، أصبح الاكتتاب الدقيق ممكناً على نحو لم يكن متاحاً قبل خمس سنوات".
وأضاف أن هيكلة الصفقة تعكس تحولاً أوسع في تمويل نمو شركات التكنولوجيا المالية في الخليج، حيث بات التمويل بالدين المهيكل يحل محل الاعتماد الحصري على رأس المال. وأوضح أن هذا النهج يتيح لفلوس الحفاظ على حقوق الملكية للبحث والتطوير والتوسع الجغرافي، مع استخدام التسهيلات الائتمانية لتوسيع الإقراض، بما يقود إلى نموذج نمو مستدام مدعوم بالأصول.
وبالنظر إلى المستقبل، يرى جوزيف أن نضج الخدمات المصرفية المفتوحة ونماذج المخاطر التنبؤية سيكونان المحرّكين الرئيسيين للأداء الائتماني. وأضاف: "مع الوصول إلى الاعتماد الكامل للخدمات المصرفية المفتوحة في دول الخليج بحلول عام 2026، سيتحوّل الائتمان من طلب منفصل إلى ميزة مدمجة وفورية. وستمتلك الأفضلية التنافسية الشركات القادرة على إدارة المخاطر استباقيًا باستخدام البيانات البديلة".
ومن منظور تشغيلي، يرى غزال أن هذه التحولات ترسم مساراً مميزاً للتمويل الإسلامي الرقمي، مؤكّداً أن التميّز سيبقى قائماً على الأصول الحقيقية، وشفافية التسعير، والحوكمة القوية، ما يؤهل هذا القطاع لنمو إقليمي مستدام وتوسع يتجاوز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.