منصة Dawar تسنحوذ على BekyaPay لتوسيع منظومة إدارة النفايات الرقمية
خطوةٌ توسعيّةٌ تغلق فجوة التّتبع الأولى، وتؤسّس لنظامٍ رقميٍّ شاملٍ يعزّز الشّفافيّة ويحوّل النّفايات إلى موردٍ قابلٍ للتّتبع وعالي القيمة
استحوذت دوّار (Dawar) المنصة المتخصصة في حلول الرقمنة وإدارة المخلفات القابلة للتدوير ومقرها القاهرة على حصة استراتيجية في تطبيق المستهلك بكيا باي (BekyaPay)، وهو تطبيق يتيح للأسر تحويل المواد القابلة لإعادة التدوير بعد فرزها إلى مقابل نقدي، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة تشكيل العلاقة بين المستهلك وقيمة النفايات ضمن منظومة اقتصادية أكثر تنظيماً وشفافية.
وقد تأسست دوّار على يد عمرو فتحي (Amr Fathi) في مصر عام 2017، حيث نشأت برؤية تستهدف إضفاء الطابع المؤسسي على أنظمة استرداد النفايات التي ظلت لسنوات طويلة تعمل بصورة مجزأة وغير مترابطة. وتحقق الشركة ذلك عبر بناء طبقة بنية تحتية رقمية متخصصة، تتولى تتبع حركة المواد القابلة لإعادة التدوير والتحقق منها عبر مختلف مراحلها، بدءاً من نقاط التجميع، مروراً بجهات التجميع الوسيطة، ووصولاً إلى التجار، وبذلك تُحوِّل مسار هذه المواد من تدفقات غير مرئية إلى منظومة موثقة وقابلة للتحقق.
وفي سياق موازٍ، تأسست BekyaPay في عام 2024 على يد عمر صالح (Omar Saleh) ومحمد حمدي (Mohamed Hamdy) ومحمد إبراهيم (Mohamed Ibrahim)، لتنجح منذ انطلاقها في ربط أكثر من 30,000 مستخدم عبر شبكة تضم 500 نقطة تجميع و120 جامع نفايات، موزعين عبر محافظتين، وهو ما أرسى أساساً تشغيلياً يمكّنها من الوصول المباشر إلى مصدر توليد النفايات، وليس فقط مراحلها اللاحقة.
ويؤدي هذا الاستحواذ إلى توسيع نطاق حضور دوّار ليصل إلى نقطة نشأة النفايات ذاتها، الأمر الذي يتيح لها التقاط البيانات عند المصدر وتعزيز قابلية التتبع عبر كامل سلسلة إعادة التدوير. ومن خلال تحسين وضوح البيانات في المراحل المبكرة، تصبح المنصة أكثر قدرة على الامتثال للوائح المتزايدة الصرامة المتعلقة بمسؤولية المنتج الممتدة (Extended Producer Responsibility – EPR)، فضلاً عن متطلبات الإفصاح المرتبطة بمعايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة (Environmental, Social, and Governance – ESG)، وهي معايير باتت تشكل حجر الأساس في تقييم الاستدامة المؤسسية عالمياً.
وفي حديثه إلى مجلة "عربية .Inc"، أوضح فتحي، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة دوّار، أن الشركة وُلدت انطلاقاً من هدف محوري يتمثل في ردم الفجوة التاريخية بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي للنفايات في مصر. وقال موضّحاً: "على الرغم من أن استرداد النفايات كان قائماً في مصر منذ زمن طويل، فإنه افتقر تاريخياً إلى البيانات، وأطر الحوكمة، ووضوح الرؤية عبر سلسلة القيمة، وهي عناصر أساسية لتعظيم الكفاءة وضمان الامتثال التنظيمي". وأضاف: "ولمعالجة هذا القصور، قمنا ببناء دوّار بوصفها طبقة بنية تحتية رقمية مخصصة، بحيث تدمج منصتنا دورة حياة النفايات بالكامل، وتربط بين الجمع، والتحقق، والتداول، وإعداد التقارير ضمن منظومة واحدة خاضعة للحوكمة".
وانطلاقاً من هذه الرؤية، لا تعمل الشركة باعتبارها مجرد جهة تقليدية لإعادة التدوير، بل تسعى إلى بناء أول نظام بيئي رقمي متكامل لإدارة النفايات في مصر. وفي هذا السياق، أكد فتحي قائلاً: "مهمتنا واضحة وبسيطة في جوهرها: أن نُدخل الشفافية إلى الاقتصاد الدائري، وأن نحوّل النفايات من عبء غير مرئي إلى مورد عالي القيمة يمكن تتبعه والاستفادة منه بفعالية".
ومن خلال تحويل تدفقات النفايات المجزأة إلى أنظمة منظمة وقابلة للتوسع وخاضعة للمساءلة، تمكنت دوّار من تحقيق أثر ملموس على مستوى الدولة. فهي اليوم تعمل عبر 22 محافظة، وقد وثّقت أكثر من 90,000 طن من المواد القابلة لإعادة التدوير التي جرى التحقق منها. وإلى جانب ذلك، تطبق الشركة معايير توريد أخلاقية صارمة، بما يضمن توافق المواد المحلية مع متطلبات الأسواق الدولية، ويفتح أمامها آفاقاً أوسع للاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
شاهد أيضاً: تحويل النفايات البلاستيكية إلى بلاط صلب كالصخور
ومع استحواذها على BekyaPay، نجحت دوّار في سد فجوة حاسمة كانت تعيق وضوح الرؤية في المرحلة الأولى من دورة النفايات، وذلك عبر جمع النفايات بعد الاستهلاك مباشرة من مصدرها. وأوضح فتحي هذه النقطة قائلاً: "في حين أنّ معظم أنظمة الاسترداد لا تبدأ التتبع إلا عند مرحلة التجميع الوسيط، فإن تلك البيانات غالباً ما يتم التقاطها بعد فوات الأوان بحيث تصبح أقل قابلية للاستخدام الفعّال. ومن خلال دمج BekyaPay، أصبحنا قادرين على تتبع المواد بالقرب من نقطة نشأتها، وهو ما يحسن بصورة جذرية دقة التسعير، وكفاءة التوجيه، وسلامة الامتثال".
وأضاف موضحاً الأثر الأعمق لهذا التكامل: "يفتح هذا الدمج يفتح المجال أمام تحقيق مردود أعلى من المواد، والتقاط البيانات في وقت أبكر، وتعزيز القدرة على التنبؤ بتوافر المواد، وتحفيز التدفقات عند المصدر من خلال الحوافز، فضلاً عن تمكين إعداد تقارير جاهزة للتدقيق تلبي متطلبات EPR والتزامات العلامات التجارية. فالأمر لا يتعلق بالحجم وحده، بل يتعلق ببناء ذكاء تشغيلي يبدأ من اللحظة الأولى في السلسلة".
وأشار فتحي كذلك إلى أن دمج BekyaPay يدعم الهدف الاستراتيجي الأكبر لدوّار والمتمثل في بناء أول نظام بيئي رقمي متكامل لإدارة النفايات في مصر. وقال في هذا السياق: "لسنوات طويلة، ظلت المرحلة الأولى من استرداد النفايات غير مرئية. ومن خلال رقمنة نقطة الدخول هذه، نُدخل الشفافية إلى المصدر ذاته، ونعزز كل معاملة تلي ذلك ضمن نظام بيئي متكامل يوفر قابلية تتبع شاملة من البداية إلى النهاية، ويضمن مواد ذات جودة أعلى، ويقضي على التسرب، ويؤمن الامتثال الجاهز للتدقيق للعلامات التجارية العالمية، فضلاً عن إنشاء طبقة بيانات قوية يمكن الدفاع عنها".
وتابع مؤكّداً البعد التنافسي المستقبلي لهذا النهج: "مع مرور الوقت، ستكون الميزة التنافسية في هذا القطاع من نصيب أولئك الذين يتحكمون في تدفقات المعلومات، وليس فقط تدفقات المواد. إن إغلاق فجوة المرحلة الأولى لا يعني مجرد تحسين نقطة تشغيلية، بل يعني تعزيز البنية المعمارية للنظام بأكمله".
وفي معرض نصيحته لرواد الأعمال الذين يسعون إلى السير على خطاه، شدد فتحي على ضرورة فهم الشبكات غير الرسمية وتقدير قيمتها الحقيقية، قائلاً: "لا تستخف بالشبكات غير الرسمية. فهي كانت تعمل قبل ظهور معظم المنصات، وستستمر في العمل بغض النظر عن وجودك. والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت تعمل، بل ما إذا كنت قادراً على إضافة قيمة إلى طريقة عملها".
وأضاف أنّ الحلول الرقمية الناجحة لا ينبغي أن تقوض الممارسات القائمة، بل أن تعززها وتمنحها قدراً أكبر من الاستقرار والعدالة. وأوضح ذلك بقوله: "إن الرقمنة لا تنجح إلا عندما تحسن وضوح التسعير، وتثبت الدخل، وتقلل الاحتكاك، وتحمي الأفراد الذين يعملون داخل النظام. فالتكنولوجيا لا ينبغي أن تهدم الثقة، بل أن تؤطرها ضمن بنية رسمية. كما أن الهيكلة لا ينبغي أن تزيح ما يعمل بالفعل، بل أن تجعله أكثر متانة وقدرة على الصمود".
واختتم فتحي بالتأكيد على أن الاستدامة طويلة الأمد في هذا القطاع لن تتحقق إلا من خلال العمل المشترك مع الشبكات القائمة بالفعل، قائلاً: "في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن المؤسسين الذين سينجحون في بناء شركات دائمة ليسوا أولئك الذين يسعون إلى استبدال الشبكات غير الرسمية، بل أولئك الذين يفهمونها بعمق كافٍ لتعزيزها دون إقصائها أو إضعافها".