حصاد البنوك السعودية في 2025: أرباح قياسية تدفع الأسهم للصعود
شهد القطاع المصرفي السعودي في 2025 قفزةً نوعيّةً عزّزت ربحيته واستقراره، بفضل التّحوّل الرّقميّ وإدارة المخاطر والسّياسات المتوازنة الّتي رسّخت مكانته كأقوى الأنظمة الماليّة إقليميّاً
شهد القطاع المصرفيّ السّعوديّ خلال عام 2025 عاماً استثنائيّاً من حيث الأداء الماليّ والرّبحيّة، إذ حصدت البنوك المحلّيّة نتائج قياسيّةً عزّزت مكانة المملكة كواحدةٍ من أقوى الأنظمة المصرفيّة في الشّرق الأوسط. فقد استطاعت البنوك السّعوديّة، بفضل السّياسات الماليّة المتوازنة، والتّحوّل الرّقميّ السّريع، وارتفاع العوائد التّشغيليّة، أن تحقّق نموّاً مستداماً رغم التّحدّيات العالميّة وتقلّبات أسعار الفائدة. ولم يكن هٰذا النّجاح وليد المصادفة، بل ثمرةً لاستراتيجيّاتٍ دقيقةٍ في إدارة المخاطر، وتوسيع قاعدة التّمويل، وتعزيز الشّمول الماليّ بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السّعوديّة 2030 الّتي تضع القطاع الماليّ في قلب عمليّة التّنويع الاقتصاديّ.
البنك الأهلي السعودي
حقّق البنك الأهليّ السّعوديّ Saudi National Bank (SNB) أداءً استثنائيّاً خلال عام 2025 جعله يتصدّر المشهد المصرفيّ في المملكة من حيث الأرباح والقوّة الماليّة. فقد أعلن البنك في الرّبع الثّالث من عام 2025 عن صافي ربحٍ بلغ 6.47 مليار ريالٍ سعوديٍّ، مسجّلاً نموّاً بنسبة 20% مقارنةً بالرّبع الثّالث من عام 2024. وهٰذا النّموّ جاء مدفوعاً بارتفاع الإيرادات التّشغيليّة بنسبة 13% على أساسٍ سنويٍّ، نتيجة زيادة دخل التّمويل والاستثمار وتراجع مخصّصات خسائر الائتمان.
وعلى مدار الأشهر التّسعة الأولى من عام 2025، سجّل البنك صافي ربحٍ قدره 18.6 مليار ريالٍ، مرتفعاً بنسبة 19% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السّابق، ليواصل بذٰلك تحقيق أعلى أرباحٍ بين البنوك المدرجة في السّوق الماليّة السّعوديّة.
كما أظهرت القوائم الماليّة أنّ صافي الدّخل من العمولات الخاصّة والاستثمارات ارتفع إلى 30.8 مليار ريالٍ، مقابل 26.9 مليار ريالٍ في عام 2024، مدعوماً بتوسّع نشاط الإقراض وارتفاع الطّلب على التّمويل السّكنيّ والتّجاريّ. ووفق بيانات البنك المنشورة في موقعه الرّسميّ، فقد بلغ إجماليّ الأصول 1.17 تريليون ريالٍ، فيما ارتفعت ودائع العملاء إلى 792 مليار ريالٍ، بزيادةٍ قدرها 6% على أساسٍ سنويٍّ.
وحسب مصادر إعلامية أنّ العائد على حقوق المساهمين (ROE) وصل إلى 13.4% في نهاية الرّبع الثّالث، وهو من أعلى المعدّلات في المنطقة، فيما انخفضت نسبة القروض المتعثّرة إلى 1.1% فقط، ما يعرض جودة محفظة التّمويل واستقرار الأداء الماليّ للبنك. ويرى محلّلون في "رويترز" و"الجزيرة كابيتال" أنّ هٰذا الأداء القويّ يؤكّد قدرة البنك الأهليّ على الاستفادة من ارتفاع معدّلات الفائدة وتحسين الكفاءة التّشغيليّة عبر التّحوّل الرّقميّ وخفض النّفقات العامّة بنسبةٍ قاربت 4%. [1]
البنك السعودي الأول
سجّل البنك السّعوديّ الأوّل (SAB) نتائج ماليّةً قويّةً في عام 2025 تعرض استقراراً ونموّاً متزناً رغم المنافسة المتزايدة داخل القطاع المصرفيّ.
فقد بلغ صافي الدّخل بعد الزّكاة وضريبة الدّخل للأشهر التّسعة الأولى من العام 6.405 مليار ريالٍ سعوديٍّ، محقّقاً زيادةً قدرها 8% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024.
كما ارتفع إجماليّ دخل العمليّات إلى 10.99 مليار ريالٍ مقابل 10.46 مليار ريالٍ في العام السّابق، أي بنسبة نموٍّ تبلغ 5%، بفضل ارتفاع دخل العمولات البنكيّة ودخل الأنشطة غير التّمويليّة، مثل خدمات الأفراد وإدارة الأصول والبطاقات الائتمانيّة. وسجّل البنك نموّاً قويّاً في محفظة القروض والسّلف، إذ ارتفع صافي القروض إلى 293 مليار ريالٍ مقارنةً بـ252 مليار ريالٍ في عام 2024، أي بنسبة زيادةٍ تبلغ 16% على أساسٍ سنويٍّ.
أمّا ودائع العملاء فقد صعدت إلى 315 مليار ريالٍ، بزيادةٍ تبلغ 14% مقارنةً بالعام السّابق، ما يعرض ثقة العملاء واستقرار قاعدة التّمويل لدى البنك. ووفق تصريحات الإدارة التّنفيذيّة، فقد بلغ العائد على حقوق المساهمين (ROE) 11.7%، بينما حافظت نسبة كفاية رأس المال (CAR) على مستوى مريحٍ بلغ 19.4%، متجاوزةً متطلّبات بازل 3 التّنظيميّة. [2]
مصرف الراجحي
حقّق مصرف الرّاجحي (Al Rajhi Bank) أداءً مميّزاً في عام 2025، ما جعله من أبرز البنوك السّعوديّة أداءً من حيث الرّبحيّة والنّموّ. خلال أوّل تسعة أشهرٍ من العام سجّل «صافي دخلٍ بعد الزّكاة والضّريبة» بلغ 18,417 مليون ريالٍ سعوديٍّ — بزيادةٍ تبلغ 29.6% على أساسٍ سنويٍّ. كما ارتفعت أصول البنك إلى نحو 1,059 مليار ريالٍ، ممّا يعرض توسّعاً ملحوظاً في قاعدة الأصول.
وجاءت زيادة الدّخل التّشغيليّ نتيجة تحسّن العائد على التّمويل وارتفاع الدّخل من الرّسوم والخدمات المصرفيّة غير التّمويليّة. ومن جهةٍ أخرى، حافظ البنك على جودة محفظة القروض — إذ بلغت نسبة القروض المتعثّرة (NPL) نحو 0.76%، مع نسبة تغطيةٍ (Coverage) بلغت 151%، ما يؤشّر إلى قدرةٍ على التّعامل مع المخاطر المحتملة.
البنك العربي الوطني
أظهر البنك العربي الوطني Arab National Bank نموّاً مستقرّاً في بداية عام 2025، إذ سجّل خلال التّسعة أشهرٍ الأولى من العام صافي أرباحٍ بلغ 3.97 مليار ريالٍ سعوديٍّ، بارتفاعٍ بنسبة 7% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024. وفي الرّبع الثّالث من عام 2025 أعلن البنك عن أرباحٍ فصليّةٍ صافيةٍ بلغت 1.33 مليار ريالٍ، بزيادةٍ تبلغ 6.9% على أساسٍ سنويٍّ، ممّا يعرض استمراريّة الأداء الإيجابيّ رغم التّحدّيات الاقتصاديّة.
وقد تحقّق هٰذا الأداء الإيجابيّ رغم خفض مخصّصات خسائر الائتمان، حيث انخفضت تلك المخصّصات إلى نحو 441 مليون ريالٍ مقارنةً بـ493 مليون ريالٍ في العام السّابق، ما يدلّ على تحسّنٍ في جودة الأصول. كما ارتفعت موجودات البنك إلى نحو 280.48 مليار ريالٍ نهاية الرّبع الثّالث، مقابل 242.29 مليار ريالٍ في نفس الفترة من عام 2024، بزيادةٍ تبلغ 15.76% — ما يعرض توسّعاً في القاعدة التّمويليّة والأصول.
الخاتمة
يمكن القول إنّ عام 2025 مثّل محطّةً مفصليّةً في تاريخ البنوك السّعوديّة، إذ رسّخ قدرتها على الجمع بين النّموّ الماليّ والاستقرار الهيكليّ في آنٍ واحدٍ. فقد أظهرت النّتائج الماليّة المعلنة أنّ القطاع المصرفيّ لم يعد مجرّد مموّلٍ للمشروعات فحسب، بل أصبح شريكاً فاعلاً في دفع عجلة التّنمية والابتكار الماليّ في المملكة. ومع استمرار الزّخم الإيجابيّ في الأداء، والتّوجّه نحو رقمنة الخدمات وتعزيز التّمويل المستدام، يبدو أنّ السّنوات المقبلة ستحمل فرصاً أكبر للبنوك السّعوديّة لتوسيع حضورها الإقليميّ والدّوليّ، ولترسيخ موقعها كأحد أعمدة الاقتصاد الوطنيّ المزدهر.
-
الأسئلة الشائعة
- ما العوامل الرئيسية التي قادت البنوك السعودية لتحقيق أرباح قياسية في 2025؟ جاءت الأرباح المرتفعة نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة، وزيادة الطلب على التمويل السكني والتجاري، وتحسن كفاءة إدارة التكاليف. كما ساهم التحول الرقمي في تقليل النفقات التشغيلية وزيادة الإنتاجية داخل الفروع والخدمات الإلكترونية.
- كيف أثّر أداء البنوك على سوق الأسهم السعودية في 2025؟ أدّى ارتفاع أرباح البنوك إلى زيادة ثقة المستثمرين، فشهدت أسهم القطاع المصرفي صعوداً جماعياً، حيث ارتفع مؤشر البنوك في تداول بنسبة تجاوزت 9% خلال العام، مما دعم المؤشر العام للسوق المالية السعودية.