الرئيسية تكنولوجيا هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل مراقب في بيئة العمل؟ كن حذراً!

هل يتحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل مراقب في بيئة العمل؟ كن حذراً!

وكيلٌ ذكيّ جديد يراقب الموظّفين ويبلّغ المديرين باستمرارٍ، ما يثير القلق حول الخصوصيّة ومستقبل الوظائف مع توسّع أتمتة العمل بالذكاء الاصطناعي

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

خلال السّنتين الماضيتين، تصاعدت مخاوف الموظّفين حول أمنهم الوظيفيّ، مع توسّع الشّركات في تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهامّ. واليوم، تتّجه التّطوّرات إلى مرحلةٍ أكثر تعقيداً، لا تقف عند زيادة قدرات هٰذه الأدوات وإنتاجيّتها فحسب، بل تمتدّ لتجعلها أكثر إزعاجاً للموظّفين وتأثيراً على بيئة العمل.

وقدّم تقريرٌ نشرته Bloomberg لمحةً واضحةً عن هٰذا المستقبل، من خلال شركة التّقنيّة المتخصّصة Kuse AI، الّتي تعمل حاليّاً على تسويق وكيلٍ ذكيٍّ جديدٍ لأتمتة الأعمال يدعى "Junior". ويدفع العملاء الّذين يعتمدون عليه نحو 2000 دولارٍ شهريّاً، مقابل أداةٍ قد يحبّها أصحاب الأعمال كثيراً، في حين يجدها بعض الموظّفين مزعجةً إلى حدٍّ كبيرٍ.

ولتقريب الصّورة، يمكن تشبيه بيئة العمل بفصلٍ دراسيٍّ، يكون فيه المديرون بمثابة المعلّمين، والموظّفون كالطّلّاب، أمّا "Junior" فيتصرّف كطالبٍ فائق الذّكاء (بمعامل ذكاءٍ يصل إلى 160) وفي الوقت نفسه مبالغٍ في نقل التّقارير، ما يجعله—بوصف التّقرير—"زميلاً لا يتوقّف عن الإبلاغ للمدير".

ولا يقف دور "Junior" عند أتمتة المهامّ فحسب، بل يتجاوز ذٰلك إلى مراقبة سلوك الموظّفين وتحليل أدائهم. فبفضل تصميمه المعتمد على نظام OpenClaw، يستطيع الوصول إلى البيانات وقنوات التّواصل داخل الشّركة، ما يمكّنه من بناء ما يشبه "ذاكرةً تنظيميّةً" تحدّد من يقوم بماذا، وكيف يتفاعل الزّملاء مع بعضهم.

وبناءً على ذٰلك، يستطيع النّظام تتبّع ما يعمل عليه كلّ موظّفٍ، ومقارنة أدائه بالسّوابق، وحتّى استنتاج تفاصيل دقيقةٍ جدّاً -مثل لحظات التّوقّف المتزامنة في سير العمل- بشكلٍ يجعل أدوات المراقبة الوظيفيّة أكثر دقّةً وربّما أكثر إقلاقاً.

والأكثر لفتاً أنّه "Junior" لا يكتفي بالمراقبة، بل يتفاعل بشكلٍ مستمرٍّ مع الموظّفين، إذ تمّ تزويده برقم هاتفٍ وبريدٍ إلكترونيٍّ وحسابٍ على Slack، ليرسل تقارير وتذكيراتٍ متواصلةً -بما في ذٰلك رسائل ترسل قبل السّادسة صباحاً- تحثّ الموظّفين على إنهاء مهامّهم.

ويقوم هٰذا الوكيل الذّكيّ بمجموعةٍ واسعةٍ من المهامّ، منها إعداد حملاتٍ تسويقيّةٍ، وتحديث أنظمة إدارة العلاقات مع العملاء، ومراقبة البريد الإلكترونيّ، وتتبّع المواعيد النّهائيّة، وإنشاء التّقارير، وذٰلك كلّه بشكلٍ استباقيٍّ دون الحاجة إلى توجيهاتٍ مباشرةٍ.

وتدار شركة Kuse AI بقيادة مؤسّسها شيانكون وو، الّذي يتنقّل بين وادي السيليكون والصّين، حيث يشهد استخدام هٰذه التّقنيّات نموّاً سريعاً. وقد اعتمدت الشّركة على "Junior" لتحسين أدائها الدّاخليّ، إلّا أنّ بعض الموظّفين بدأوا يظهرون انزعاجهم من سلوكه المكثّف.

فقد نقل عن أحد الموظّفين قوله للنّظام عبر Slack: «لا تكن مبالغاً، ولا تبلّغ عنّي للمدير»، وهو تعليقٌ يلخّص مدى التّوتّر الّذي قد تثيره هٰذه الأدواتومع ذٰلك، يظلّ الهدف الأساسيّ واضحاً، فقد بدأت الشّركة بالفعل أتمتة جزءٍ كبيرٍ من المهامّ الّتي كان يؤدّيها موظّفون في المستويات الدّنيا، وهو ما يعيد طرح التّساؤل الحادّ حول مستقبل الوظائف في ظلّ الذّكاء الاصطناعيّ.

ورغم ذٰلك، لا يبدو أنّ "Junior" سيسبّب فوراً بطالةً واسعة النّطاق، خصوصاً أنّ الشّركة باعته حتّى الآن لـ 26 عميلاً فقط، مع وجود نحو 2000 جهةٍ أخرى أبدت اهتمامها بتجربتهوتبدو الشّركات—حتّى تلك الّتي تمتلك القدرات التّقنيّة والماليّة—حذرةً في التّعامل مع هٰذه الأدوات، خصوصاً عند منحها وصولاً كاملاً إلى البيانات وقنوات التّواصل الدّاخليّة.

وفي هٰذا السّياق، قال أكي فوشيغامي، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة OPTI اليابانيّة: «نتعامل معه كموظّفٍ جديدٍ، ندخله بحذرٍ، ونحدّد ما يمكنه الوصول إليه، ونراقب عمله حتّى نبني الثّقة». وهنا تبدو المفارقة واضحةً، فبينما تعامل الشّركات هٰذه الأدوات كموظّفين، فإنّها—على عكس البشر—قد تتجاوز الحدود أو تسبّب الإزعاج دون أن تدرك ذٰلك.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: