لماذا يتوقف القادة المبدعون على المسرح؟ إليك 4 طرق لتجنّب ذلك
الأسباب العاطفية وراء توقف الأداء المفاجئ واستراتيجيات عملية لضبط النفس والحفاظ على المصداقية والفاعلية أثناء العروض والمقابلات العامة
مع اقتراب موسم الجوائز وتصدر خطابات القبول العناوين، يُعدّ هذا تذكيراً حيّاً لقادة الأعمال بضرورة إدارة لحظاتهم تحت الأضواء؛ فقلّةٌ قليلةٌ تتعثّر بسبب نقص التّحضير الفكريّ، بل السّبب الأبرز هو نقص التّحضير العاطفيّ. التعامل مع هذا يتطلب تحولاً في طريقة التفكير لا يقل أهمية عن تغيير الأسلوب نفسه.
في عالم اليوم الذي يُدار بالانطباعات، لا تُقاس المصداقية بما يحققه القادة فقط، بل بما يُتصوَّر عنهم. فهي تعتمد على مدى تمكنهم من ضبط أعصابهم أثناء مكالمات الأرباح، وجولات المستثمرين، وإطلاق المنتجات، واجتماعات الموظفين العامة، والمقابلات الإعلامية. فالقادة لا يمكنهم السماح بظهور لحظات محرجة أو التعرض لانتقادات علنية، خصوصاً في مرحلة النمو المبكر. فقطة واحدة غير محسوبة، أو تعليق طائش، أو إجابة عابرة، قد تؤدي إلى السخرية، أو إضعاف جولة تمويل، أو الإضرار بالعلامة التجارية. فالإلغاء الإعلامي دائماً قريب.
التحضير الفكري مقابل التحضير العاطفي
على مدار مسيرتي، لاحظت أن الكثير من الخبراء يحضّرون لما سيقولونه، لكن القليل منهم يحضّر لمكانهم أو شعورهم في تلك اللحظة؛ فالاندفاع العاطفي الناتج عن تقييم الموظفين، المستثمرين، أو الصحفيين أمر مربك. نحن غالباً نخطئ في توقع شعورنا المستقبلي وكيف سيؤثر ذلك على قراراتنا، ويُعرف علماء الأعصاب هذا باسم "خطأ التنبؤ العاطفي".
مثل الممثلين المحترفين، كثير من القادة يحضّرون عروض باوربوينت أو خطابات ذكية، لكنهم لا يحضّرون رد فعلهم تجاه المواقف المحرجة، أو الأسئلة العدائية، أو جمهور مستفز، أو الرهبة الداخلية. يفشلون في اختراق "الجدار الرابع".
تخلق هذه الفجوة بين التحضير الفكري والعاطفي أعراضاً مألوفة؛ فبعضهم يبالغ في الكلام ويقول القليل، بينما يسرع آخرون الكلام مما يضعف المصداقية. كما تتسلل لغة دفاعية تحمي الأنا بدل تعزيز الوضوح، ويمنع الانحياز المعرفي الإجابة عن السؤال الفعلي. ولكل عرض أو مقابلة مهمة، التحضير للتقلبات العاطفية لا يقل أهمية عن التحضير للمضمون نفسه. ففي المقابلات، تكون لحظة المفاجأة "gotcha" هي التي تهز التوازن الذي تم تدريبه مسبقاً.
يتعامل بعض الأشخاص مع ذلك ببراعة، كما حدث في شهادة مارك زوكربيرغ أمام الكونغرس في 2018 بشأن كامبريدج أناليتيكا (Cambridge Analytica)، حيث بدا مستعداً واعترف: "كان هذا خطئي."
لكن أحياناً، حتى التأمل المتقدم لا يكفي لتجاوز ردود الفعل العاطفية. ففي مكالمة أرباح لشركة تسلا (Tesla) قبل عدة سنوات، وصف إيلون ماسك سؤالاً روتينياً من محلل سانفورد برنستين بأنه "سخيف وممل". رغم فهمه لمتطلبات رأس المال وأرقام حجز Model 3، اختار الإجابة على أسئلة مقدم يوتيوب اعتبره "أكثر إثارة." وانهار سهم تسلا بنسبة 5.5% في اليوم التالي، واعتذر لاحقاً. وفي مقابلات لاحقة ذات رهانات عالية، قدم أداءً أكثر انضباطاً، كما حدث خلال مقابلة مع المؤسس المشارك للمنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) ومؤسس بلاك روك ( BlackRock)، لاري فينك (Larry Fink).
لا يقتصر الأمر على رواد الأعمال فقط، فالإداريون المفرطون بالثقة يثيرون استياء الصحفيين، وبعض الرؤساء التنفيذيين يصبحون دفاعيين في الأزمات، ويخطئون في الإجابة عن أسئلة حساسة خلال اجتماعات الموظفين العامة حول التنوع DEI، أو تجميد الرواتب، أو الاستغناء عن وظائف. أتذكر اجتماعاً طُرح فيه سؤال حول المساواة بين الجنسين، فتلوى الرئيس التنفيذي بحرج بينما همس الموظفون: "أجب إذن!"
قد تؤدي إجابة سيئة واحدة إلى دوامة فقدان الثقة طويلة الأمد التي يكاد يكون من المستحيل التعافي منها. وغالباً ما ينبع الذعر مما أسميه "فخ الهوية"، أحد عشر مصدراً متوقعاً للخطأ أتناوله في كتابي Tune In. فالظهور يصبح مرتبطاً بالسمعة وصورة الذات، ونولي اهتماماً مفرطاً لرأي الآخرين؛ وليس دائماً لمن يجب. يساهم الأنا، القوة، والمخاطر في ذلك. وعندما نحاول إبهار الرؤساء، مجالس الإدارة، الغرباء، أو لجان الاستماع، نكون أكثر عرضة لتقدير خاطئ للأوضاع وارتكاب الأخطاء.
شاهد أيضاً: 3 طرق لتهدئة الأعصاب خلال العروض التقديمية
التحضير: توقع الذعر
لا يبدأ الحفاظ على الهدوء بالضرورة بسطر أكثر ذكاءً أو محتوى أذكى، بل يبدأ بتوقع وتحكم الارتعاشات العصبية، كما يفعل لاعبو التنس عند مواجهة نقطة حاسمة في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة US Open. ويمكن للقادة اتباع تقنيات بسيطة:
- إبطاء الإيقاع: نصيحة بديهية لكنها غالباً مهملة؛ فالإيقاع المتأنِّي للرسالة يمنح السّلطة، ويترك للدماغ وقتاً للتّفكير، ويكبح اندفاع الأحكام السّريعة.
- تحضير البداية: غالباً ما تحدث الأخطاء في اللّحظات الأولى. إتقان أول عشر ثوانٍ من أي خطاب عن ظهر قلب يقلل التوتر، كما فعلت في حديثي على TEDx حول التغلب على التردد.
- توقع رد الفعل: درّب نفسك على المقاطعات العدائية والسيناريوهات الصعبة. مثلاً، تتوقع الفرق الرياضية حتى ضوضاء الجمهور، ويحاكي الطيارون البحريون أعطال الطائرة. وبنفس المنطق، يمكن للقادة تجهيز مكالمات المحلّلين والمقابلات الإعلاميّة لمواجهة أي موقفٍ غير متوقّعٍ.
- تسمية الخوف: تخفّف تسمية الشّعور المتوقع العبء النّفسي والفيزيولوجي. يمكنك أن تقول لنفسك: "سيكون شعوراً مكثفاً؛ وهذا طبيعي". فالألفة العاطفية تضعف وقع التّوتر الحتمي وتمنحك القدرة على التحكم.
بالنسبة للرؤساء التنفيذيين أو المؤسسين، لا تُعدّ هذه اللحظات العلنية عابرة كما تبدو؛ فهي تمتد آثارها إلى تقييم الشركات، وقرارات التوظيف، ومسارات التمويل، وتعيد تشكيل الصورة الذهنية لسنوات طويلة. ويكفي أن نستحضر ما قاله جيرالد راتنر عام 1991 حين وصف مجوهراته بأنها "هراء كامل"، لندرك كيف يمكن لعبارة واحدة أن تهزّ ثقة سوقٍ بأكمله. فالعملاء نادرًا ما ينسون مثل هذه الزلات القيادية، وأي محاولة للتعافي لا تبدأ بتبرير الخطأ، بل بكيفية استجابة القائد في اللحظة التالية وما يعكسه من وعي ومسؤولية.
فالنجاح، في جوهره، لا يقوم على براعة الفكرة أو جاذبية الكاريزما وحدهما، بل على ذكاء عاطفي راسخ، وعلى قدرة الجسد على مواكبة ما يدركه العقل مسبقاً. إنه إعدادٌ للأعصاب بقدر ما هو إعدادٌ للملاحظات، وموازنة دقيقة بين ما نعرفه وما نشعر به حين نواجه العالم.
هذا الرّأي صادرٌ عن نوالا والش، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة مايند إيكويتي MindEquity، وعالمة سلوكيّات ومديرة غير تنفيذيّة، وقد نُشر أصلاً على موقع مجلة Inc.com