بعد ضجيج الذكاء الاصطناعي.. الشركات تريد عائداً حقيقياً لا أدوات أكثر
بعد ضجيج الذكاء الاصطناعي، تبحث الشركات عن عائد واضح من الأدوات الجديدة عبر قياس الإنتاجية والتكاليف والنمو الحقيقي لا الاكتفاء بالتجارب فقط الآن فقط.
لم يعد الذكاء الاصطناعي داخل الشركات قصة انبهار تقني فقط. بعد عامين من التسابق على تجربة النماذج التوليدية، والمساعدات الذكية، وأدوات تحليل البيانات، بدأت الإدارة التنفيذية تطرح سؤالاً أكثر صرامة: أين العائد الحقيقي؟ لم تعد كثرة الأدوات دليلاً على النضج، ولم يعد امتلاك اشتراكات متعددة في منصات الذكاء الاصطناعي كافياً لإقناع المساهمين أو مجالس الإدارة بأن الشركة أصبحت أكثر كفاءة.
تُظهر بيانات McKinsey أن استخدام الذكاء الاصطناعي اتسع بالفعل، إذ قال نحو 88% من المشاركين في استطلاعها لعام 2025 إن مؤسساتهم تستخدم الذكاء الاصطناعي بانتظام في وظيفة واحدة على الأقل، مقارنة بـ78% في العام السابق. لكن الصورة لا تزال غير مكتملة؛ فمع أن الاستخدام أصبح واسعاً، قالت McKinsey إن معظم الشركات لا تزال في مرحلة التجربة أو الاختبار، وإن نحو الثلث فقط بدأ فعلياً توسيع برامجه على مستوى المؤسسة. كما أن 39% فقط من المشاركين أشاروا إلى أثر على الأرباح قبل الفوائد والضرائب على مستوى المؤسسة، رغم انتشار الاستخدام داخل الوظائف المختلفة.
هذا الفارق بين الاستخدام والعائد يفسر التحول الحالي في تفكير الشركات. في البداية، كان الهدف هو عدم التأخر عن الموجة. اليوم، أصبح الهدف هو معرفة أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفض التكلفة، أو يرفع الإيرادات، أو يسرّع العمليات، أو يحسن تجربة العميل. وتؤكد الأبحاث أن تحسين الإنتاجية والكفاءة يتصدران الفوائد المحققة من تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، إذ أبلغت 66% من المؤسسات عن مكاسب في هذا الجانب، مقابل 40% تحدثت عن خفض التكاليف، و20% فقط قالت إنها حققت زيادة في الإيرادات.
المشكلة إذاً ليست في نقص الأدوات، بل في غياب الربط بينها وبين أهداف العمل. فقد تمتلك الشركة أدوات للكتابة، وأخرى للتحليل، وثالثة لخدمة العملاء، لكنها لا تحقق أثراً واضحاً إذا بقيت منفصلة عن سير العمل الفعلي. لهذا أصبح السؤال الإداري الأكثر أهمية: هل يعيد الذكاء الاصطناعي تصميم العملية، أم يضيف طبقة تجميلية فوق نظام قديم؟
تشير Deloitte أيضاً إلى أن 91% من المؤسسات تخطط لزيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن الإنفاق لن يتراجع قريباً. لكن هذا الإنفاق سيصبح أكثر انتقائية؛ فالشركات التي لا تستطيع قياس العائد ستجد نفسها أمام أدوات كثيرة وقيمة محدودة.
في المرحلة المقبلة، ستفوز الشركات التي تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره استثماراً تشغيلياً لا تجربة تقنية. لن يكون النجاح في عدد الأدوات المستخدمة، بل في عدد العمليات التي أصبحت أسرع، والقرارات التي أصبحت أدق، والتكاليف التي انخفضت، والفرص التي تحولت إلى إيرادات. وبعد الضجيج، يبدو أن السوق بدأ يطلب الدليل لا الوعد.
شاهد أيضاً: أكاديمية الذكاء الاصطناعي في أبوظبي تطلق الدفعة الثانية من برنامج الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي