الرئيسية الأخبار Nahda Capital Partners تقدّم طلب تسجيل صندوق أسهم خاصة بقيمة 300 مليون دولار في سوق أبوظبي العالمي

Nahda Capital Partners تقدّم طلب تسجيل صندوق أسهم خاصة بقيمة 300 مليون دولار في سوق أبوظبي العالمي

خطّةٌ استثماريّةٌ طموحةٌ تهدف لدعم الشّركات المتوسّطة في الخليج من خلال شراكاتٍ استراتيجيّةٍ وتعزيز النّموّ المؤسّسي وتطوير الاقتصاد الحقيقيّ في المنطقة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

أعلنت منصة الأسهم الخاصة نهضة كابيتال بارتنرز (Nahda Capital Partners)، ومقرها سوق أبوظبي العالمي (Abu Dhabi Global Market – ADGM)، عن تقديم طلب تسجيل صندوقها الأول للأسهم الخاصة داخل سوق أبوظبي العالمي، في خطوة تمهّد لانطلاق نشاطها الاستثماري عبر أسواق مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCC).

ويقود الشركة إينيغو دي لونا (Iñigo de Luna)، المؤسس والشريك الإداري، وقد جرى تأسيس الكيان رسميًا في سوق أبوظبي العالمي في أكتوبر 2025. وتعمل الشركة حالياً على تطوير استراتيجية استثمارية في الأسهم الخاصة تستهدف الشركات المتوسطة الحجم، تقوم على نهج الاستحواذ والتحكم الإداري، مع تركيز أساسي على الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج الأوسع. ويحمل اسم "نهضة" دلالة رمزية واضحة، وهو اختيار يعكس التوجه المعلن للشركة نحو دعم تطور الاقتصاد الحقيقي في المنطقة، وبناء شراكات راسخة مع المؤسسين المحليين والمكاتب العائلية والمؤسسات الاستثمارية.

وبانتظار الحصول على الموافقات التنظيمية، تتوقع نهضة كابيتال بارتنرز بدء جولة جمع التمويل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مستهدفةً ما يقارب 300 مليون دولار أمريكي للصندوق. وتخطط الشركة لتوجيه استثماراتها نحو قطاعات تشمل إنتاج الغذاء وتوزيعه، والرعاية الصحية، والتعليم، والتكنولوجيا الصناعية. كما تستند فلسفة الاستثمار لديها إلى مبادئ متوافقة مع الشريعة، من خلال التركيز على الأصول المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، والاستخدام المتحفظ للرافعة المالية، إلى جانب الالتزام الصارم بأطر الحوكمة المؤسسية والانضباط الإداري.

وفي مقابلة مع "عربية .Inc"، أوضح دي لونا الخلفية الفكرية لإطلاق هذه المنصة في هذه المرحلة من تطور الاقتصاد الإقليمي، قائلاً إن تأسيس نهضة كابيتال بارتنرز لم يكن خطوة عابرة، بل مشروعاً جرى الإعداد له على مدى سنوات. وأضاف: "لقد عملنا خلال الفترة الماضية على بناء المنصة بعناية، ووضع أسس الحوكمة والبنية التنظيمية بصورة متعمدة ومدروسة. واليوم نطلقها لأننا نعتقد أن منطقة الخليج تدخل مرحلة تمتد لعدة سنوات، يمكن فيها لرأس المال المنضبط في الأسهم الخاصة -القائم على الاستحواذ والتحكم- أن يسهم في بناء شركات أكثر قوة واستدامة".

وتابع موضحاً أن الفجوة التي تراها الشركة في السوق تتمثل في نقص رأس المال المؤسسي الموجّه إلى قطاع الشركات المتوسطة والقادر على ممارسة دور تحكمي فعلي، مقترناً بخلق قيمة تشغيلية ملموسة. وقال: "تمتلك المنطقة وفرة كبيرة من رأس المال، لكن ما يزال هناك نقص في الشركاء المؤسسيين القادرين على مرافقة الشركات التي يقودها مؤسسون أو تديرها عائلات، وهي شركات تسعى إلى ترسيخ الاحترافية المؤسسية، وتعزيز الحوكمة، وتطوير عمق فرق الإدارة، والتوسع على المستوى الإقليمي. هدفنا هو الشراكة مع مؤسسين وعائلات يتمتعون بجودة عالية، وإدخال الانضباط المؤسسي إلى أعمالهم، والمساهمة في بناء شركات إقليمية رائدة قادرة على الصمود".

وتعتزم الشركة التركيز على الاستثمارات ذات الحصص المسيطرة في الشركات التي يقودها مؤسسون أو تملكها عائلات، خصوصاً تلك التي تشهد نمواً هيكلياً متواصلاً وتزايداً في مستويات المؤسسية في المنطقة. كما تبدي اهتماماً خاصاً بالشركات التي تمر بمرحلة انتقال بين الأجيال، أو تلك التي تبحث عن رأس مال مؤسسي ودعم تشغيلي يمكّنها من التوسع عبر أسواق الخليج. وترتكز الاستراتيجية على بناء شراكات مع المؤسسين والمساهمين من العائلات، بالتوازي مع تطبيق إطار تشغيلي يركز على تعزيز الاحترافية المؤسسية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتقوية الحوكمة، وتنفيذ توسعات انتقائية عبر عمليات الاستحواذ والبناء التدريجي.

وعلى الرغم من أن الكيان المسجل في سوق أبوظبي العالمي يمثل منصة جديدة، فإن فريق القيادة يمتلك خبرة طويلة في الاستثمار بالأسهم الخاصة عبر دورات اقتصادية وجغرافية متعددة. وفي هذا السياق قال دي لونا: "نطلق صندوقنا الأول من دولة الإمارات، لكننا لسنا حديثي العهد بقطاع الأسهم الخاصة. فالشركاء المؤسسون أداروا صناديق استثمارية واستثمروا عبر دورات اقتصادية متعددة في أوروبا، مع سجل أداء تاريخي يقارب 36% كمعدل عائد داخلي إجمالي. كما أن أعضاء لجنة الاستثمار لدينا يمتلكون في المتوسط نحو 30 عاماً من الخبرة المهنية في اتخاذ القرارات الاستثمارية والإشراف على إدارة الشركات. ما نبنيه اليوم في سوق أبوظبي العالمي هو منصة تنظيمية جديدة، لكن منهجية الاستثمار والانضباط التشغيلي لدينا مجرّبان ومثبتان".

أما فيما يتعلق بالمناخ الجيوسياسي الراهن، فقد أقر دي لونا بأن هذه الظروف قد تضيف درجة من التعقيد إلى جهود جمع التمويل، غير أنه يرى فيها في الوقت ذاته اختباراً حقيقياً للانضباط الاستثماري والمصداقية المؤسسية. وقال: "لا يكون جمع التمويل مهمة سهلة في أي ظرف، ويزداد تعقيداً حين تتسم البيئة الاقتصادية بالتقلب وعدم اليقين. ومع ذلك، فإن الفترات الصعبة لا تقتصر على ما تحمله من مخاطر، بل تفتح في الوقت ذاته نوافذ لفرص جديدة. وفي مثل هذه الأوقات، يركز المستثمرون الجادون على ما إذا كان مدير الصندوق يمتلك منظومة متكررة وموثوقة لتوليد الصفقات، ونموذج تحكم فعلي قادر على تحسين أداء الشركات التي يستثمر فيها، إلى جانب إطار حوكمة مؤسسية راسخ يقوم على أعلى معايير الشفافية والانضباط في التقارير ووضوح المواءمة بين مختلف الأطراف".

وأضاف موضحاً: "نحن نتعامل مع ذلك عبر الشفافية والاعتماد على عمليات واضحة ومنهجية. نبني منصة مقرها سوق أبوظبي العالمي مصممة لتلبية توقعات المستثمرين المؤسسيين، كما نلتزم بالانضباط في وتيرة النمو. نفضل بناء قاعدة مركزة من الشركاء ذوي القناعة العالية، والتنفيذ بثبات، ثم التوسع استناداً إلى النتائج، بدل السعي إلى السرعة على حساب الجودة".

ومع ذلك، أشار دي لونا إلى أن الشركات في المنطقة قد تواجه ضغوطًا قصيرة الأجل مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات المزاج الاستثماري. وفي هذا السياق، شدد على الدور الذي يمكن أن يلعبه رأس المال طويل الأجل في مساعدة فرق الإدارة على عبور فترات عدم الاستقرار.

وقال: "هذه أيام صعبة، والأولوية يجب أن تكون للسلامة وخفض التصعيد. على المدى القريب قد تواجه بعض الشركات حذراً في المعنويات، وتعطلات في السفر وسلاسل الإمداد، وارتفاعاً في علاوة المخاطر. ولكن المسألة الحاسمة تكمن في كيفية استجابة الشركات بعد الصدمة الأولى".

وأضاف: "يمكن لقطاع الأسهم الخاصة أن يضطلع بدور بنّاء حين يوفّر رأس مال طويل الأجل يتّسم بالصبر ويرتكز إلى دعم تشغيلي فعلي. ففي مثل هذه الفترات المضطربة، لا يكون الفارق الحاسم في التعقيدات المالية أو ما يُعرف بالهندسة المالية، بل في صلابة الحوكمة، والانضباط في التنفيذ، والقدرة الدقيقة على إدارة السيولة ورأس المال العامل. ومن هنا يبرز دور الشريك الجيد في الأسهم الخاصة، إذ يستطيع أن يساند فرق الإدارة عبر إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع التقلبات، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية عن كثب، وتحسين كفاءة المشتريات وإدارة التكاليف، إلى جانب الإقدام على خطوات استراتيجية مدروسة في اللحظة التي يتردد فيها الآخرون. وفي المحصلة، تظل المقومات الهيكلية لاقتصادات الخليج قوية ومتينة، وغالباً ما تخرج الشركات التي تُدار بكفاءة وانضباط أكثر صلابة وقدرة على النمو بعد اجتياز الصدمات".

وبالنظر إلى الأفق الأبعد، أعرب دي لونا عن ثقته في أن الأسس الهيكلية للمنطقة ستواصل جذب رؤوس الأموال ودعم نمو الأعمال على المدى الطويل. وقال إن منطقة الخليج تزداد قوة بوصفها بيئة لبناء الشركات وتخصيص رأس المال طويل الأجل، حيث يتقدم النمو الاقتصادي وتنفيذ السياسات وتعزيز المؤسسية بوتيرة أسرع مما يحدث في العديد من الاقتصادات المتقدمة.

وأضاف أن كثيراً من الاقتصادات المتقدمة تعاني من ضعف النمو الحقيقي وارتفاع مستويات الدين، خصوصاً في الولايات المتحدة وأجزاء من أوروبا، وهو ما يقلص مرونة السياسات في مواجهة أي تباطؤ اقتصادي عالمي مقبل. وفي المقابل، تتمتع دول الخليج بميزانيات أقوى والتزام واضح بالاستقرار وخفض التصعيد وبناء أطر اقتصادية جاذبة للاستثمار.

وأشار كذلك إلى ملاحظة شعور متزايد بالثقة والوحدة داخل المجتمع الإماراتي، قائلاً إن أحاديثه مع أصدقاء محليين ومقيمين تعكس تنامي مشاعر الثقة والفخر بالطريقة التي تدير بها دولة الإمارات ظروفاً معقدة للغاية. ومع مرور الوقت، غالباً ما يترجم هذا النوع من الثقة إلى زيادة في توجيه الاستثمارات محلياً وإقليمياً، وتفضيل بناء الأعمال والاستثمار بالقرب من الوطن. ومن هذه الزاوية، فإن مفهوم "النهضة" ليس مجرد اسم، بل تعبير عن قناعة بأن المنطقة ستواصل تعزيز قوتها حتى في مواجهة اختبارات الضغط.

أما بالنسبة للمستثمرين الذين يقيّمون آفاق المنطقة على المدى الطويل، فقد شدد دي لونا على ضرورة تجاوز الضجيج الإعلامي والتركيز على الأسس الاقتصادية العميقة. وقال إن نصيحته للمستثمرين هي الفصل بين العناوين الإخبارية والحقائق الأساسية، والتركيز على الحوكمة وسيادة القانون ومصداقية السياسات والتدفقات النقدية على مستوى الشركات.

وختم قائلاً إن اختيار الاستراتيجيات الاستثمارية يجب أن يقوم على القدرة على الصمود، مؤكداً أن الأسهم الخاصة ينبغي أن تكون جزءاً مهماً من مخصصات الاستثمار في الخليج، لأن قطاع الشركات المتوسطة ما يزال أقل اختراقاً مؤسسياً، ويملك مجالاً واسعاً لتعزيز الاحترافية. كما أن عدد المديرين الاستثماريين الذين يعتمدون نموذج الاستحواذ والتحكم في حجم الصفقات المستهدفة ما يزال محدوداً نسبياً، وهو ما يخلق مساحة واضحة لاستثمارات متميزة تقودها القيمة التشغيلية.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 8 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: