الرئيسية المال تراجع الأسهم مستمر: هل يصمد سوق العمل أم أن الانهيار لم يبدأ بعد؟

تراجع الأسهم مستمر: هل يصمد سوق العمل أم أن الانهيار لم يبدأ بعد؟

تراجعت الأسواق الماليّة تحت ضغط التّوترات العالميّة، لكن سوق العمل لا يزال متماسكاً، ممّا يخلق فجوةً واضحةً بين الأداء الاقتصاديّ وحركة الأسهم الحاليّة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

سجّل مؤشّرا S&P 500 وناسداك أضعف بدايةٍ لعامٍ منذ 2022، وهو ما يعكس حالة القلق الّتي تسيطر على المستثمرين. ومع ذلك، لم تأت هٰذه البداية الضّعيفة من فراغٍ؛ إذ تجاوز سعر النّفط مستوى 112 دولاراً للبرميل، وفي الوقت ذاته أدّى الصّراع مع إيران إلى تعطيل مضيق هرمز، وهو ما زاد من التّوتّرات في الأسواق العالميّة. وإلى جانب ذلك، تسبّبت موجة ما يعرف بـ “Saaspocalypse” في تراجعٍ حادٍّ في تقييمات شركات البرمجيّات، ما عمّق من حالة الضّغط على قطاع التّكنولوجيا.

ورغم هٰذا المشهد المليء بالاضطرابات، حافظ سوق العمل على تماسكه بشكلٍ لافتٍ. فقد انخفضت طلبات إعانة البطالة الأوّليّة إلى 202 ألف طلبٍ، وهو مستوًى يقترب من أدنى مستوياته خلال عامين، كما جاء أقلّ من توقّعات الاقتصاديّين الّتي بلغت 215 ألفاً. وبالتّوازي مع ذلك، استقرّ معدّل البطالة عند 4.4%، وهو مستوى يعدّ منخفضاً تاريخيّاً، ما يعكس استمرار قوّة سوق العمل.

ولا يشير هٰذا الأداء إلى سوق عملٍ على وشك الانهيار؛ بل على العكس، يعكس حالةً من الاستقرار النّسبيّ. وفي هٰذا السّياق، أوضح فيل نيوهارت، رئيس أبحاث السّوق في First Citizens Wealth، خلال حديثه في برنامج Full Signal، أنّ البيئة الحاليّة يمكن وصفها بأنّها “توظيفٌ منخفضٌ وتسريحٌ منخفضٌ”. وأضاف موضّحاً: "إذا تحوّل هٰذا الوضع إلى توظيفٍ منخفضٍ وتسريحٍ مرتفعٍ، عندها فقط يمكننا الحديث عن مخاطر حقيقيّةٍ".

ومع ذلك، لم يحدث هٰذا التّحوّل حتّى الآن. بل على العكس، تبرز فجوةٌ واضحةٌ بين تحرّكات الأسواق وبيانات سوق العمل، حيث تتصرّف الأسواق كما لو أنّ الاقتصاد يمرّ بمرحلة انهيارٍ، بينما لا تؤكّد البيانات الأساسيّة ذلك. فالمؤشّر الأكثر وضوحاً، وهو فقدان الوظائف، لا يدعم موجة البيع الحاليّة، وهو ما يطرح تساؤلاتٍ حول مدى مبالغة الأسواق في ردّ فعلها.

صحيحٌ أنّ طلبات إعانة البطالة المستمرّة ارتفعت بشكلٍ طفيفٍ إلى 1.841 مليونٍ مقارنةً بـ 1.819 مليونٍ، إلّا أنّ هٰذا الارتفاع لا يزال محدوداً. وفي الوقت نفسه، لا تتّجه الشّركات إلى التّوظيف بقوّةٍ، ما يعكس حالةً من الحذر، وليس الضّعفوقد ساهمت مخاطر الحرب، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالذّكاء الاصطناعيّ، في تجميد بعض خطط التّوظيف. ومع ذلك، لا يعني صمود سوق العمل أنّه يدخل مرحلة تسارعٍ؛ بل يعكس توازناً دقيقاً بين الحذر والاستقرار.

رغم كلّ ذلك، يبدو أنّ موقف السّوق لا يزال مبالغاً فيه مقارنةً بالبيانات الفعليّة. فحين سجّل مؤشّر S&P 500 تراجعاً مماثلاً في الرّبع الأوّل من عام 2022، كان سوق العمل في وضعٍ مختلفٍ تماماً؛ إذ كانت طلبات إعانة البطالة أعلى بكثيرٍ، وكانت عمليّات التّسريح تتسارع عبر مختلف القطاعات. أمّا اليوم، ورغم ارتفاع أسعار النّفط نتيجة الصّراع مع إيران وإعادة تسعير المخاطر في الأسواق، فقد استطاع الاقتصاد امتصاص هٰذه الصّدمات دون أن يفقد وظائف.

ومن هنا، يركّز نيوهارت على طلبات إعانة البطالة كمؤشّرٍ رئيسيٍّ يجب مراقبته. ويؤكّد قائلاً: “إذا بدأنا نلاحظ ارتفاعاً في هٰذه الطّلبات، فسيكون ذلك إشارةً تستحقّ المتابعة، ومن المرجّح أن تتحرّك الأسواق بناءً عليها.”

وفي النّهاية، تميل الصّورة إلى أحد سيناريوهين: فإمّا أن ترتفع طلبات إعانة البطالة بما يبرّر موجة البيع الحاليّة، أو تعود الأسواق للارتفاع لتتوافق مع قوّة سوق العمل. وبين هٰذين الاحتمالين، تبقى البيانات القادمة هي العامل الحاسم في تحديد الاتّجاه القادم للأسواق.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: