الرئيسية الأخبار تراجع جماعي للعملات المشفرة: هل فقدت بتكوين زخمها؟

تراجع جماعي للعملات المشفرة: هل فقدت بتكوين زخمها؟

يعكس هبوط بتكوين والعملات الرقمية في يناير 2026 تصحيحاً واسعاً للسوق، مع تغير شهيّة المخاطرة وتراجع التدفقات المؤسسية وسط ضبابية السيولة والسياسة النقدية

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

في نهاية يناير 2026، عاد اللّون الأحمر ليهيمن على سوق العملات الرّقميّة، مع تراجعٍ متزامنٍ ضرب بتكوين ومعظم العملات الكبرى، وأعاد إلى الواجهة سؤالاً حسّاساً: هل فقدت بتكوين زخمها فعلاً، أم أنّ ما يحدث مجرّد موجة تصحيحٍ طبيعيّةٍ ضمن دورةٍ أكبر؟ لا تعكس الأرقام الأخيرة هبوطاً عابراً فقط، بل تكشف أيضاً تغيّراً واضحاً في شهيّة المخاطرة لدى المستثمرين، وتراجعاً في تدفّقات المنتجات الاستثماريّة الرّقميّة، بالتّزامن مع ضبابيّةٍ سياسيّةٍ ونقديّةٍ في الولايات المتّحدة.

موجة هبوط تقودها بتكوين وتمتد إلى السوق كله

في 30 يناير 2026، هبطت بتكوين إلى نحو 82,300 دولارٍ، مسجّلةً أدنى مستوى في شهرين تقريباً، وسط ضغطٍ واضحٍ على الأصول عالية المخاطر. ووفقاً لرويترز، فإنّ بتكوين كانت متّجهةً إلى تسجيل رابع شهر خسارةٍ على التّوالي، وهي أطول سلسلة تراجعٍ شهريّةٍ منذ نحو ثماني سنواتٍ، كما أنّها باتت منخفضةً بنحو الثّلث مقارنةً بذروتها القياسيّة في أكتوبر 2025.

لم يكن الهبوط محصوراً ببتكوين، فقد تراجعت إيثر أيضاً إلى حدود 2,735 دولاراً تقريباً في اليوم نفسه، مع اتّساع نطاق التّراجع إلى عملاتٍ رئيسيّةٍ أخرى. وفي 29 يناير، أشارت تقارير سوقيّةٌ إلى هبوطٍ يوميٍّ لبتكوين بنحو 5.8% إلى قرابة 83,852 دولاراً، بينما تراجعت إيثر وXRP بنسبٍ قاربت 7% لكلٍّ منهما في جلسةٍ واحدةٍ.

هٰذه الحركة السّريعة عادةً لا تأتي وحدها؛ فعندما تتراجع بتكوين بهٰذه الوتيرة، تتأثّر العملات البديلة بشكلٍ أكبر بسبب السّيولة الأقلّ وارتفاع الرّافعة الماليّة في أسواقها، وهو ما يفسّر «التّراجع الجماعيّ» الّذي لاحظه المستثمرون خلال أيّامٍ قليلةٍ.

أين وصل الهبوط في أكبر العملات؟

خلال موجة التّراجع الأخيرة (أواخر يناير 2026)، ظهرت الأرقام التّالية في تغطيات السّوق:

  • بتكوين: قرب 82,300 دولارٍ في 30 يناير، وضمن نطاق 83–88 ألف دولارٍ في جلساتٍ متقاربةٍ.
  • إيثريوم: قرب 2,735 دولاراً في 30 يناير، مع هبوطٍ يوميٍّ تجاوز 7% في بعض الجلسات.
  • XRP: تراجعٌ يوميٌّ قارب 7% في إحدى جلسات 29–30 يناير وفق منصّات متابعة السّوق.
  • سولانا وكاردانو ودوجكوين: هبوطٌ يوميٌّ تراوح تقريباً بين 6% و8% لبعضها حسب تقارير الأسعار اللّحظيّة.

حيث شهدت القيمة السوقية الإجمالية تراجعاً ملحوظاً، إذ أشارت التقارير إلى انخفاض يقارب 5%، ما دفعها إلى التحرك نحو نطاق يقترب من 2.9 تريليون دولار خلال إحدى جلسات 29 يناير. وتعدّ هٰذه الأرقام مهمّةً لأنّها توضّح أنّ ما يحدث ليس «خبر عملةٍ واحدةٍ»، بل حركةً سوقيّةً واسعةً تقودها بتكوين وتترجم فوراً إلى ضغطٍ على بقيّة الأصول الرّقميّة.

لماذا حدث التراجع الآن؟ ثلاثة محركات رئيسية

لفهم أسباب هذا التّراجع المفاجئ، لا بد من التّوقف عند العوامل الأساسيّة الّتي ضغطت على السّوق في هذا التّوقيت، إذ تكشف المعطيات عن ثلاثة محركاتٍ رئيسيّةٍ لعبت الدّور الأبرز في هذه الحركة.

عامل السيولة وتوقعات السياسة النقدية

ربطت رويترز التّراجع بتصاعد رهانات السّوق حول هويّة رئيس الاحتياطيّ الفيدراليّ القادم وإمكانيّة تبنّي نهجٍ أكثر تشدّداً في السّيولة، وهو ما يضغط عادةً على الأصول المضاربيّة، ومنها العملات الرّقميّة.

تصفية الرافعة المالية «الليكويديشن»

عندما تهبط الأسعار سريعاً، تبدأ منصّات التّداول بتصفية المراكز المموّلة بالاقتراض، ولا سيّما مراكز الشّراء. في 30 يناير، أشارت CoinDesk إلى تصفياتٍ تتجاوز 1.68 مليار دولارٍ خلال 24 ساعةً، وشملت مئات الآلاف من المتداولين، وهو رقمٌ يعكس «تفريغاً قسريّاً» يزيد من تسارع الهبوط.

تدفقات المؤسسات خرجت بدلاً من الدخول

الحدث الأكثر دلالةً جاء من تدفّقات المنتجات الاستثماريّة الرّقميّة؛ إذ ذكرت CoinShares في تقريرها ليوم 26 يناير 2026 أنّ منتجات الاستثمار في الأصول الرّقميّة سجّلت صافي سحوباتٍ بنحو 1.73 مليار دولارٍ، وهو الأكبر منذ منتصف نوفمبر 2025. وكانت السّحوبات الأكبر في بتكوين بنحو 1.09 مليار دولارٍ، ثمّ إيثريوم بنحو 630 مليون دولارٍ، بينما خالفت سولانا الاتّجاه وسجّلت تدفّقاتٍ داخلةً بنحو 17.1 مليون دولارٍ.
هٰذا النّوع من البيانات لا يفسّر السّعر فقط، بل يفسّر أيضاً «مزاج السّوق»: فعندما تتراجع التّدفّقات المؤسّسيّة، يفقد السّوق جزءاً من الدّعم الّذي كان يخفّف التّقلّبات.

هل فقدت بتكوين زخمها فعلاً؟ قراءة لما وراء الأرقام

الإجابة الأقرب للواقع: لم تفقد بتكوين الزّخم بشكلٍ نهائيٍّ، ولٰكنّها تمرّ بمرحلة إعادة تسعيرٍ واضحةٍ بعد قمم 2025. فبحسب رويترز، بلغت بتكوين ذروةً قياسيّةً في 6 أكتوبر 2025 قرب 125,836 دولاراً. ومن تلك القمّة، أصبح الهبوط إلى منطقة 80–90 ألف دولارٍ يعني أنّ السّوق يمتصّ موجة جني أرباحٍ كبيرةً، ويتأثّر في الوقت نفسه بمتغيّراتٍ خارجيّةٍ مثل توقّعات الفائدة، وتحرّكات الدّولار، ومقارنة المستثمرين بين أداء العملات الرّقميّة وأداء الذّهب الّذي ظهر أكثر صلابةً في بعض الجلسات.

لٰكنّ الزّخم في سوق العملات الرّقميّة لا يقاس بالسّعر وحده، فهناك مؤشّراتٌ أخرى، منها:

  1. استمرار وجود قنوات استثمارٍ منظّمةٍ مثل منتجات ETP والصّناديق، حتّى وإن شهدت سحوباتٍ مؤقّتةً.
  2. اتّساع تأثير سوق المشتقّات والرّافعة الماليّة على الحركة اليوميّة، ما يجعل موجات الهبوط والارتداد أكثر حدّةً.
  3. تزايد الحديث التّنظيميّ عالميّاً عن تطبيق الأطر بدل الاكتفاء بتصميمها، وهو ما قد يرفع كلفة الامتثال على بعض المشاريع ويزيد تباين الأداء بين العملات.

الخلاصة

في المحصّلة، ما شهدناه في أواخر يناير 2026 هو تراجعٌ جماعيٌّ مدفوعٌ بمزيجٍ من تشدّد توقّعات السّيولة، وتصفية الرّافعة الماليّة، وتراجع تدفّقات الاستثمار المؤسّسيّ. أمّا بتكوين، فهي لا تبدو بلا زخمٍ، بقدر ما تبدو داخل اختبارٍ قاسٍ: هل تستطيع الحفاظ على سرديّتها كأصلٍ كبيرٍ في محافظ المستثمرين، عندما تصبح السّيولة أغلى وتصبح المخاطرة أقلّ جاذبيّةً؟

 
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: