الرئيسية التنمية 5 خبراء يرسمون مسار الشركات لتجاوز اضطرابات حرب إيران

5 خبراء يرسمون مسار الشركات لتجاوز اضطرابات حرب إيران

في ظلّ تصاعد التّوترات وإغلاق مضيق هرمز، يقدّم مجموعةٌ خبراء رؤى عمليّة لمساعدة الشّركات على إدارة سلاسل الإمداد، وتقليل المخاطر، والحفاظ على استمراريّة العمليّات بكفاءةٍ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تواصل أسعار النفط تذبذبها الحاد، مثيرةً مخاوف متجددة بشأن اضطرابات سلاسل الإمداد التي قد تمتد آثارها عبر الاقتصاد العالمي لتطال أعمالاً تتجاوز قطاع الطاقة ذاته. وقد تعزّز هذا القلق خلال الأسبوع الجاري عندما صرّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت (Chris Wright) بأنه «لا توجد ضمانات» بانخفاض الأسعار في الأسابيع المقبلة، في إشارةٍ تعكس عمق حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد.

وتبقى الأسعار مرتفعة إلى حدٍّ كبير بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز -أحد أهم نقاط الاختناق البحرية عالمياً، والذي ينقل نحو 20% من إمدادات النفط اليومية- من دون مؤشرات واضحة على إعادة فتحه قريباً. وفي هذا السياق، وصف المرشد الأعلى الجديد في إيران، مجتبى خامنئي (Mojtaba Khamenei)، إبقاء المضيق مغلقاً بأنه «أداة للضغط على العدو»، ما يزيد احتمالات استمرار التعطّل لفترة ممتدة. كما حذّر «دويتشه بنك» (Deutsche Bank) من أن أسعار النفط قد تقفز إلى نحو 200 دولار للبرميل إذا نجحت إيران في فرض إغلاق كامل.

وبحلول بعد ظهر يوم الثلاثاء، كان سعر النفط يحوم فوق 102 دولار للبرميل، فيما يرى بعض الخبراء أن العالم قد يواجه نطاقاً سعرياً يتراوح بين 140 و200 دولار. ومثل هذه القفزة لا تبقى محصورة في أسواق الطاقة، بل تنتقل سريعاً عبر سلاسل الإمداد، لترفع تكاليف الغذاء، والأدوية، والتغليف، والنقل، والسلع الاستهلاكية. وفي هذا الإطار، تشير بيانات «بي إس آي للاستشارات» (BSI Consulting) إلى ارتفاع أسعار الشحن الجوي الفوري، حيث قفزت التعرفات إلى أمريكا الشمالية بنسبة 58%، فيما ارتفعت تكاليف شحن الحاويات عالمياً بنسبة 8%. كما يقدّر آرون لوبر (Aaron Lober)، مسؤول استخبارات التصنيع في «كادي» (CADDI)، أن أصحاب الأعمال قد يواجهون زيادات سعرية تتراوح بين 4% و7%.

غير أنّ تداعيات هذا الارتفاع لا تقتصر على تكاليف الوقود؛ إذ إن فهم نقاط التعرّض داخل الشركة -سواء عبر المورّدين أو الخدمات اللوجستية أو التسعير- يمثّل الخطوة الأولى لحمايتها في مواجهة فترة قد تطول من التقلبات.

وفي هذا السياق، يقدّم خبراء سلاسل الإمداد مجموعة من التوصيات لما ينبغي على الشركات مراقبته في ظل الحرب مع إيران:

تحسين استراتيجيات الشحن

مع ارتفاع تكاليف الوقود، ستبدأ هذه الزيادة بالظهور في فواتير الشحن خلال دورة أو دورتين محاسبيتين، غالباً عبر رسوم إضافية للوقود، وفقاً لنيشيـث راستوجي (Nishith Rastogi)، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «لوكَس» (Locus.sh) اللوجستية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وينصح راستوجي الشركات التي تفكّر في تعديل مسارات الشحن بأن تأخذ في الحسبان فترات تأخير أطول، قد تمتد إلى 10 أيام إضافية.

ويضيف: "يمكن لتجار التجزئة تقليل الأثر عبر تحسين كفاءة التوجيه، وزيادة حمولة الشاحنات، واختيار أنماط نقل تقلّص المسافات المعرضة لتقلبات الوقود". كما يشير إلى أن اعتماد استراتيجيات “تجاوز المناطق” (zone-skipping)، أي نقل الشحنات مباشرة إلى مراكز قريبة من الوجهة النهائية بدلاً من التوقف في عدة نقاط، قد يساهم في خفض التكاليف.

مراقبة تحركات المنافسين

يشجّع مات ليكستوتيس (Matt Lekstutis)، مدير سلسلة الإمداد العالمية في «إيفيشيو» (Efficio)، الشركات على استخدام قواعد بيانات ترسم أنماط الشحن الدولية، بما يساعد على تحديد مصادر الاستيراد. فحتى في حال كانت سلاسل الإمداد تبدو بسيطة، قد يتأثر موردون بعينهم بشكل كبير، ما ينعكس بدوره على الشركة.

ويرى أن متابعة سلوك المنافسين تمنح مؤشراً مهماً، خصوصاً لمعرفة ما إذا كانت الشركة تعتمد على مسارات شحن حساسة مثل مضيق هرمز بشكل منفرد، وهو ما يكشف موقعها التنافسي وإمكانية إعادة توزيع مصادر التوريد.

تعزيز المخزون، ولكن بحذر

في ظل توقعات تقلب الأسعار، تلجأ بعض الشركات إلى زيادة مخزونها لتثبيت أسعار تنافسية، كما حدث العام الماضي عندما قامت شركات بتكديس السلع استباقاً لرسوم جمركية جديدة. وفي هذا السياق، ينصح بيل كورنس (Bill Currence)، الشريك المؤسس في «كورستون للاستشارات» (Cornerstone Consulting Organization)، بالتواصل المبكر مع الموردين وتخصيص سيولة لهذا الغرض. إلا أنه يحذّر من مخاطر المبالغة، مستشهداً بحالة شركة اشترت مخزوناً يكفي لعامين من الغرافيت لتثبيت الأسعار، قبل أن تنخفض قيمته بعد ثلاثة أشهر فقط إلى ثلث السعر تقريباً. ويضيف: "قد تنقلب هذه الخطوة ضدك في النهاية، لذلك تحتاج الشركات إلى معلومات تنافسية وتحليل دقيق للبيانات".

التمييز بين الضرر الهيكلي والتعطّل المؤقت

يشير ديفيد فيرني (David Fairnie)، مستشار سلاسل الإمداد في «بي إس آي للاستشارات» (BSI Consulting)، إلى أن "ليس كل ما يتعطّل خلال الأزمة سيعود تلقائياً عند إعادة فتح مضيق هرمز". فبعض الاضطرابات قد تخلّف أضراراً هيكلية، مثل إفلاس الموردين، أو تدهور العلاقات مع العملاء، أو إنهاء العقود، أو فقدان القدرات والمهارات. ولذلك، ينصح بإجراء تقييم منهجي لما يمكن أن يتعافى تلقائياً -كالعوائق المؤقتة- مقابل المشكلات التي تتطلب تدخلاً إدارياً طويل الأمد.

توقّع استمرار ارتفاع تكاليف التأمين

مع تصاعد المخاطر الأمنية، ترتفع أقساط التأمين، خصوصاً تلك المرتبطة بمخاطر الحرب للسفن العابرة في محيط الخليج. ووفقاً لتوني بيلي (Tony Pelli)، مدير ممارسات الأمن والمرونة في «بي إس آي للاستشارات» (BSI Consulting)، فإن هذه الأقساط قد ترتفع بسرعة، لكنها لا تنخفض بالوتيرة نفسها حتى مع تحسّن الأوضاع. ويؤكد: "تحتاج شركات التأمين إلى رؤية استقرار مستدام قبل خفض الأسعار مجدداً"، ما يعني عملياً بقاء هذه التكاليف مرتفعة لعدة أشهر.

وفي المحصلة، لا يقتصر التحدي أمام الشركات على التعامل مع صدمة الأسعار، بل يمتد إلى إعادة قراءة سلاسل الإمداد بعمق، واتخاذ قرارات استباقية تعزّز قدرتها على الصمود في بيئة تتّسم بتقلّبات ممتدة وعدم يقين متزايد.

نشر هذا المقال في الأصل على Inc.com.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: