التنمية

كيف تنمّي مؤسسة ذات رسالة محددة؟

يقول مؤسس شركة GiveCampus والمدير التنفيذي فيها إن تسويق رسالة شركتك يتطلب نشراً لرسالتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

بقلم سارة لينش Sarah Lynch، مراسلة

لديكَ شركةٌ تَسعى لتحقيقِ رسالةٍ محدّدةٍ، يلزمكَ أكثرُ من مجرّدِ وضعِ بيانِ الرّسالةِ على جدارِ أو موقعِ الويبِ، تحتاجُ إلى أنْ تعيشَ هَذه الرّسالةِ. ويمكنُ أنْ يساعدَ التّسويقُ القويُّ في ذلكَ. [1]  

لنأخذَ مثالًا على ذلكَ شركةُ  GiveCampus، وهي منصّةٌ تجمعُ التّبرعاتِ للمؤسساتِ التّعليميّةِ غير الرّبحيّةِ والّتي تمَّ تكريمهَا كواحدةٍ من أسرعِ الشّركاتِ نموّاً في قائمةِ Inc. 5000 لعامِ 2023. تقدّمُ برمجيّاتُ GiveCampus  مساعدةً للمدارسِ في جمعِ التّبرعاتِ، بميّزاتٍ مثلُ معالجةِ المدفوعاتِ، وأدواتُ التماسٍ قابلةٍ للتّخصيصِ، وتحليلاتُ المتبرّعينَ. بيانُ رسالةِ الشّركةِ مزخرٌ على جدارِ مقرّها في واشنطن العاصمةُ بأحرفٍ كبيرةٍ وسميكةٍ بقياسِ أربعِ بوصاتٍ: "للمساعدةِ في تقدّمِ نوعيّةِ التّعليمِ وتوفّرهِ وسهولةِ الحصولِ عليهِ".

لكن هَذا المبدأ المرشد ليسَ مجرّدَ زخرفةٍ جداريّةٍ إيجابيّةٍ، بل هَو "قوّةٌ خارقةٌ" للشّركةِ، كمَا يقولُ المؤسّسُ المشاركُ والرّئيسُ التّنفيذيّ كيستريل ليندر، البالغُ من العمرِ 39 عاماً. يقولُ ليندر إنَّ هَذا المَبدأ يحفّزُ الشّراكةَ، والتّوظيفَ، واتخاذ قراراتِ التّبرّعِ. ونتيجةً لذلكَ، تضعُ الشّركةُ رسالتهَا في مقدّمةِ كلّ شيءٍ، ولمْ تَضطر إلى التّضحيّةِ بالنّموِّ لفعلِ ذلكَ. في العامّ المَاضي، تجاوزتِ الشّركةُ 20 مليونَ دولارٍ في الإيراداتِ السّنويّةِ، معَ تقديمِ خططٍ تبدأُ بسعرِ 1000 دولارٍ في السّنةِ. منذُ إطلاقِ الشّركةِ في عامِ 2015، جمعَتْ أكثرَ من 1300 كليّة وجامعة ومدرسة K12 (منذُ مرحلةِ الرّوضةِ حتّى المرحلةِ الثّانويّةِ) أكثرَ من 3.5 مليارات دولارٍ من خلالِ المنصّةِ.

السّرُّ في خلقِ تأثيرِ الهالةِ (انبهارٌ سريعٌ) ونموٌّ متسارعٌ هوَ: التّسويقُ الدّقيقُ والاستراتيجيّ. وفيمَا يلي كيفَ يُوصي ليندر الشّركاتِ بالتّعاملِ معَ التّسويقِ القائمِ على الرّسالةِ.

شاهد أيضاً: 6 حيل نمو بسيطة للشركات الناشئة

حدد أولاً: هل أنت حقاً تتبنى رسالة محددة؟

يمكنُ للعلاماتِ التّجاريّةِ الّتي تتبنّى رسالةً محدّدةً أن تستحوذَ على اهتمامٍ كبيرٍ، كمَا يظهرُ ذلكَ في حالاتِ شركاتٍ كُبرى مثلُ باتاجونيا Patagonia. ولكنّ الشّركات الصّغيرة حذتْ حَذوها أيضاً." أصبحَ منَ الرّائجِ جدّاً أنْ تقولَ على الأقلِّ أنّكَ شركةٌ تتبنّى رسالةً محدّدةً" كما يقولُ ليندر. وبشكلٍ واضحٍ، هناكَ جمهورٌ: في استطلاعٍ للرّأيّ عام 2021م، يأخذُ ثلثَا المستهلكينَ بالحسبانِ أهدافَ الشّركةِ عندَ اتخاذِ قراراتِ الشّراءِ.

لكنْ ليندر ينصحُ بأن يفكّرَ قادةُ الشّركاتِ مليّاً فيمَا إذا كانوا ملتزمينَ حقّاً بتبنّي رسالةٍ محدّدةٍ. ويضيفُ: لا بأسَ أن تتحاشى الشّركةُ استخدامَ وصفِ "تتبنّى رسالةَ"، فالمستهلكونَ سيلاحظونَ إذا ادّعتِ الشّركاتُ أنّها تتبنّى رسالةً محدّدة ثمّ فشلَتْ في تحقيقِ ذلكَ. يقولُ ليندر: "أنتَ تنفقُ مواردَ التّسويقِ وغيرهَا من المواردِ في محاولةِ قولِ هَذا الشّيء الّذي لا يُعتبرُ تسويقاً جيّداً إلّا إذا كانَ صحيحاً. يُستثنى من ذلكَ أن تكونَ الرّسالةُ تجربةً تعيشهَا شركتكَ وتتنفّسهَا كلّ يومٍ ".

شاهد أيضاً: 5 عناصر يجب تضمينها دائماً في رسائل التسويق الإلكتروني

إحدَى المؤشراتُ الواضحةُ على مَدى التزامِ الشّركةِ بالرّسالةِ المحدّدةِ، بحسبِ ليندر، هوَ مَا إذا كانَت تنفقُ أموالهَا في الرّسالةِ الّتي تقولهَا بالفعلِ. في GiveCampus، على سبيلِ المثالِ، قامتِ الشّركةُ بإطلاقِ مبادرةِ التّنقلِ الاجتماعيّ GiveCampus Social Mobility Initiative  في عامِ 2020م، والّتي تهدفُ إلى دعمِ الطّلابِ ذوي التّمثيلِ الضّعيفِ والطّلابُ من الجيلِ الأوّلِ في الجامعةِ والطّلابُ ذوي الدّخلِ المنخفضِ. قامتِ الشّركةُ بتقديمِ تبرّعٍ بقيمةِ مليونَ دولارٍ تقريباً لحوالي 24 مؤسسةٍ تعليميّةٍ غيرِ ربحيّةٍ، وبعبارةٍ أخرى، "دعمٌ مباشرٌ للرّسالةِ الّتي نتحدّثُ عنهَا دائماً"، كمَا يقولُ ليندر.

اجعل الرسالة واضحة داخل الشركة

يركّزُ التّسويقُ على نشرِ الرّسالةِ خارجيّاً، ولكنْ ليندر يناقشُ أن نشرَ الرّسالةِ داخليّاً يُعَدُّ بالأهميّةِ نفسهَا. "الموظّفون والعملاء، أو العملاء المحتملونَ، يحتاجونَ على حدٍّ سواءٍ إلى معرفةِ ما الّذي تمثّلهُ الشّركةُ، ولماذَا توجدُ الشّركةُ، وما هُو الهدفُ الأعلَى لها"، يقولُ. "وإذا لمْ يكن لَدى أيّ من هاتينِ المجموعتينِ... هَذا الفهمُ، وهَذا الوضوحُ، فأعتقدُ أنّ الفائدةَ المرجوّةَ للشّركةِ وقدرتهَا على تطويرِ الرّسالةِ ستكونانِ في عجزٍ شديدٍ ."

هُنا، من الواضحِ أنّ بعضَ الشّركاتِ لديهَا فرصةٌ للتّحسينِ: إذ تُظهرُ بياناتُ غالوب Gallup من عامِ 2021م أنَّ مجرّدَ أربعة من كلّ عشرة موظّفين يوافقون بقوّةٍ على أنَّ رسالةَ مؤسستهم تجعلهُم يشعرون أنَّ عملهم لهُ أهميّةٌ. لذلكَ، إذا كانتِ الشّركاتُ ملتزمةٌ بتبنّي الرّسالةِ، فإنَّ توضيحَ ونشرَ الرّسالة داخليّاً أمر بالغ الأهميّةِ، كما يُصرّحُ ليندر.

بالنّسبةِ لشركةِ GiveCampus، يبدأُ هَذا التّسويق الدّاخليّ للرّسالةِ مع مرشحيّ الوظائفِ بالإضافةِ إلى موظّفيها البالغ عددهم 85 موظّفاً بدوامٍ كاملٍ. يمكنُ أن يكونَ العملُ في GiveCampus مُتطلّباً، كمَا يعترفُ ليندر، بفضلِ أهداف الشّركةِ الطّموحةِ. ونتيجةً لذلكَ، تصبحُ الرّسالةُ مساعدةً للموظّفينَ، تساعدهُم وتدفعهُم، خصوصاً في الأوقاتِ الصّعبةِ. إذا لم تكنِ الرّسالةُ ملهمةً، فقد يلجأُ ليندر حتّى إلى تشجيعِ المرّشحين على التّفكيرِ مرّتينِ قبلَ الانضمامِ إلى فريقِ GiveCampus.

ثمَّ، مع الفريقِ الملتزمِ بدوامٍ كاملٍ، يقولُ ليندر إنّه من واجبِ القائدِ أن يوضّحَ تأثيرَ الرّسالةِ. وهوَ يَسعى للقيامِ بذلكَ في عرضِ وضعِ الشّركةِ  نصفِ السّنويّ، على سبيلِ المثالِ، حيثُ يقدّمُ معلوماتٍ عن مقدارِ الأموالِ الكبير الّذي جمعتهُ المدارس من خلالِ GiveCampus ولكنْ أيضًا كيفَ أثرّت تلكَ الأموال على أفرادٍ من الطّلابِ وعلى الفرصِ الّتي ساعدَت في تمكينهَا.

شاهد أيضاً: إرشاد الأعمال: ميزة تنافسية حاسمة للشركات الناشئة

كرّر، كرّر، كرّر الرسالة خارجياً

على الرّغمِ من أنّهُ قد لا يكونُ هناكَ طريقةٌ واحدةٌ صحيحةٌ لمساعدةِ الرّسالةِ على الثّباتِ، يعترفُ ليندر أنّهُ يلتزمُ بشعارِ: تكرار، تكرار، تكرار. في التّراسلِ الخارجيّ للشّركةِ، يتردّدُ صَدى الرّسالةِ على موقعِ الشّركةِ، وفي منشوراتِ المدوّناتِ، وفي الخطاباتِ الرّئيسيّةِ لليندر نفسهُ في مؤتمرِ العملاءِ السّنويّ على أملِ بناءِ اتصالٍ ذي مَغزى معَ العملاءِ المحتملينَ، وهُم عادةً مكاتب التّطويرِ وشؤونِ الخريجين في هذهِ المدارس.

"مثلمَا يحدثُ داخليّاً، إذا لم يسمعِ النّاسُ بها ويرونها مراراً وتكراراً، فمنَ المستبعدِ تماماً أن يفهموها فعلاً، ويقدرونها، ويستوعبون أنّها جزءٌ حقيقيٌّ من شخصيّةِ العملِ"، يقولُ ليندر.

على الرّغمِ من أنَّ بيانَ الرّسالةِ لشركةِ GiveCampus لم يتغيّرْ منذُ تأسيسِ الشّركةِ في عامِ 2014م، إلّا أنَّ فريقَ GiveCampus يَسعى دائماً إلى تصميمِ تلكَ الرّسالةِ بشكلٍ خاصٍّ لجماهيرَ معيّنةٍ.

تقولُ جينيفر أغوستين، نائبةُ رئيسِ التّسويقِ، إنّه يتمُّ ذلكَ من خلالِ التّسويقِ. على سبيلِ المثالِ، قدْ يكونُ بعض العملاءِ أكثر اهتماماً بمقدارِ الأموالِ الّتي يمكنُ للشّركةِ مساعدةُ المدارس في جمعها، بينما قد يرغبُ آخرون في الحصولِ على معلوماتٍ تقنيّةٍ أكثر عن الامتثال لقواعدِ الأمانِ وسهولة الاستخدام.

ولكنّ بغضّ النّظرِ عنِ المنهجِ، تضيفُ أغوستين أنَّ قدرةَ الشّركاتِ الّتي تتبنّى رسالةً محدّدةً على استغلالِ مشاعرِ الجمهورِ يمكنُ أن تكونَ ميزةً هائلةً للعملِ. في بعضِ الأحيانِ، قد يحتاجُ شخصٌ ما فقَط لسماعِ الرّسالةِ عدّة مرّاتٍ قبل أن تضمن أن يتمكّنَ منهُ ذلكَ الجذبُ العاطفيّ. "لا يمكنُ لكتابة منشورٍ واحدٍ على المدوّنةِ أن يقومَ بالمهمّةِ وحسبُ" كما يقولُ ليندر." لذا بالنّسبةِ لنا، وبعدَ ما يقربُ من 9سنواتٍ تقريباً من تشغيلِ العملِ، كانَ المفتاحُ هوَ الانسجامُ.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: