التنمية

ضوابط السلوك الإنساني في اتخاذ القرارات

ضوابط السلوك الإنساني في اتخاذ القرارات

s بواسطة: s.beghoura
images header

تدفعنا الرغبة في تلمس طبيعة الربط الجدلي بين الأهداف الموضوعة في الخطة الاستراتيجية للمؤسسة وبين المتطلبات العملية لمراحل التخطيط بدءاً من مستوى تقدير بيئة المؤسسة وإدراك حجم المتغيرات البيئية حولها وفهم قوة تأثيرها ومعرفة طريقة ربطها بغايات العمل إلى تحديد الوسائل والاختيارات بينها وبين البدائل المتاحة لزيادة الثقة في إمكانية تحقيق الأهداف ، وهو ما يعني بلوغ الهدف بالوسيلة المثلى.

التخطيط الاستراتيجي

يمثل التخطيط الاستراتيجي الرؤية المستقبلية التي تتضمن الغايات التي من أجلها قامت المؤسسة، وطبيعي أن يتعلق هذا التخطيط بجملة أهداف موضوعية وعقلانية قابلة للتحقيق، ويتأتى هذا من خلال منظومة عملت ملك أدوات تطبيقية لإحداث النقلة النوعية المتطورة لنشاط المؤسسة ، والتخطيط بهذا المعنى هو عملية منظمة يفترض أنها قائمة على تقييم عملي صحيح للواقع الفعلي وعلى تقديرات سليمة لحجم الإمكانيات المتاحة وتلك التي يمكن جلبها لمواجهة التغيرات المحتملة أثناء عملية تفعيل مراحل العمل في إطار تحقيق طموح المؤسسة، وينطوي هذا المفهوم على جعل التخطيط هو وسيلة لبلورة الأسس والضوابط السيكولوجية لأيديولوجيات القادة المخططين والمفكرين وعلى المستوى التنفيذي ، فالأمر قد يتراوح بين ذوي الطموح الجامح المتمسكين بالأهداف طويلة الأجل، وبين توخي جانب الحذر بتفضيل التعامل مع الأهداف قصيرة المدى، بمعنى أن التخطيط الاستراتيجي ينطلق بالعلاقة بين الأهداف المحركة والمفعلة على المدى القصير، والأهداف الأعمق والأبعد رؤى في الأجل الطويل، ونخلص إلى أن نجاح المؤسسات يتوقف على مدى وضوح الرؤى لدى المسؤولين ونضوج أفكارهم وعمق وعيهم بمدى قابلية الأهداف الموضوعة للتطبيق ولمواجهة التحديات والتغلب على العقبات.

معايير التخطيط الاستراتيجي

غالبا ما تضطر الحاجة خلال تنفيذ مراحل العمل المخطط إلى إيجاد معايير تخطيطية للاستعانة بها كضوابط لضمان عدم تجاوز محددات العمل وشروطه قدر الإمكان كوقت التنفيذ وحجم ونوعية المنتوجات حسب المتفق عليه، وهو ما يعني مباشرة أن التفكير الإداري الناضج لا يمكن أن يكون له نفع طالما كان في نطاق ضيق وبمعزل عن الواقع ولأنه يتجاهل متطلبات التغير الذي يفرضه الواقع المعاش، لذلك فأهم ما يميز التخطيط الاستراتيجي هو اقتران الفكر بالتطبيق أي الاعتماد على عقلانية تحديد الوسائل أو البدائل ويتم ذلك على ضوء معيار أساسي وهو أن ربط العلاقة بين تحقيق الهدف والوسيلة يجب أن يقترن بالمنافع التي يجب أن تكون أكثر من تكاليفها ، والعكس صحيح إذ لا قيمة للخطة الاستراتيجية إذا كانت كلفتها أكثر من نفعها .

التخطيط الاستراتيجي لا يمكن أن يحقق قيمة مادية أو نوعية للمجتمع إذا لم يفعل دور الإنسان فيه باعتباره متخذ القرار والمفعل لتلك المنظومة الاستراتيجية ، والمزج بين عناصر الإنتاج التي تتمثل في الإنسان أولا والفكر التنظيمي والتقنية المستعملة والوقت المستغرق يؤدي إلى وضوح المسارات وتحديد الغايات ، ومجرد غياب أو اختلاف أحد هذه العناصر عن عملية المزج يؤدي مباشرة إلى ارتباك العمل وعدم قابليته للتفعيل، والكم الهائل من المعلومات التي تمرر عبر وسائل الاتصالات الحديثة أدت إلى حدوث نقلة نوعية لجهود التقدم والنمو الاقتصادي وفي مستوى مهارات إعداد استراتيجيات متبصرة للحقائق وواعية للتحديات ومدركة لأبعاد الواقع المحيط، واعتبار الوجود الإنساني في عملية الإعداد والتنفيذ يثير مسألة مدى استعداد الفرد المسؤول في فهم طبيعة العمل التخطيطي ومدى إلمامه بطريقة تقييم الأداء على المستويين التنظيمي والفردي، والتأهب الدائم للمحاسبة الذاتية على المستويين الفردي والجماعي وشجاعة في الكشف عن نقاط الضعف والاتجاهات السالبة في الخطة والتي قد تكون سببا لصعوبة تفعيلها ، وثبت نجاح تنظيم حلقات جماعية رسمية أو غير رسمية في طرح الانشغالات والمشاكل بكل صراحة وهي ما تسمى ” حلقات الجودة ” حيث يتم مناقشة مدى مرونة خطة العمل ووضوح طبيعة الأعمال وفلسفة المؤسسة للحصول على المنفعة العامة والشاملة، وإذا ما كانت الأهداف منطقية وتحاكي العقل والمعلومات المحصل عليها حديثة ومنطقية، ويمكن للمسؤول الوقوف خلال تنظيم هذه الحلقات تلمس حقيقة حجم العمل المبذول لتطوير كفاءة منفذي الخطة ومدى مشاركتهم فعليا في اتخاذ القرارات، ومدى فعالية قنوات توصيل التوجيهات والتعليمات النهائية للعاملين.

مهارة الفرد الإدارية

لا شك أن المهارة الإدارية للفرد المسؤول في فرز العوامل والمتغيرات المؤدية إلى حدوث مشكلة ما تكمن في مستوى إجادته ربط النتيجة بالسبب لأن هذا الربط يقود إلى توسيع نظرته الشمولية لدراسة الظاهرة بشكل أكثر وضوحا ، فالنظرة الشمولية للتخطيط الاستراتيجي هي قراءة متبصرة للفرد نحو المستقبل تدفع المسؤول أمام حتمية القراءة الواعية لأحداث الماضي إلى ضرورة التقييم الموضوعي لمتغيرات الواقع المعاش وحيوية الاستشراف العملي لطبيعة التحديات الأقرب للحدوث أي المنتظرة وتلك غير المستبعدة أي المرتقبة، وذلك كله في إطار الرؤى الواضحة المعالم للنشاط وفق نظرة تراعي اقتران كمية ونوعية المنتوجات السلعية أو الخدمية بالقيمة، وبهذا تتضح ضرورة توفر ضوابط محددة تحت مظلة مجموعة القيم السائدة والقوانين المنظمة لعملية اتخاذ القرارات تراعي عدم تخطي اللوائح، وهذا على اعتبار أن الإنسان هو متخذ القرار بكل أشكاله المادية والمعنوية ، والقرار المناسب هو الذي يتم اتخاذه في الوقت المناسب ويتعلق بهدف واضح ويوصف بالقرار الهادف.

الضوابط الإدارية

المعضلة القائمة مع الكثير القيادات الإدارية في المؤسسات هي كيفية استفادة الفرد من نتائج مواجهة الفكر التنظيمي للتعدد الموجود في النماذج التي تستخدم كضابط للسلوك الإنساني التي تتخذ كمقياس للحد من تزايد التكاليف من جهة، وتعزيز جهود ترشيد الإنفاق من جهة أخرى، أي معضلة تهيئة الظروف الملائمة لعدم التبذير وتجنب تحميل المؤسسة المزيد من التكاليف التي لا تعود عليها بالفائدة، فالفرد جزء من المؤسسة أو المنظمة ، والمؤسسة جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي تعمل من خلاله، والتخطيط الأمثل هو أداة تحقق مساندة المؤسسة في تحديد مسار نشاطها وإنارة الطريق الذي يجب على المؤسسة اتباعه، وهو وسيلة من الوسائل الإدارية التي تساعد على تحفيز الرقي بالمستوى الإداري.

التخطيط الجيد هو المرتبط ارتباطاً قوياً مع قدرة المؤسسة على حسن استخدام مواردها البشرية، وعلى مدى توفر الكادر القادر على أن يكون عنصر فاعل ضمن محاور الخطة حيث إن المورد البشري هو المحور الذي تبنى عليه الخطة، وللخيال الإبداعي للفرد المسؤول مردوده الإيجابي في مساهمته بالعملية التخطيطية لتجاوز الأفكار والمنهجيات التقليدية التي تحد من التقدم في عمليات التجديد والتحديث وتعيق جهود التحول نحو إحداث التطور من جميع الجوانب، وبخاصة تحقيق هدف اعتماد اقتران الأهداف بميزاتها لضمان وضوحها ثم سهولة قياسها ومراقبة تنفيذها خلال مدة زمنية محددة من طرف متخذي القرار كل حسب مسؤولياته.

تم نشر هذا المقال مسبقاً على القيادي. لمشاهدة المقال الأصلي، انقر هنا

آخر تحديث:
تاريخ النشر: