الرئيسية الذكاء الاصطناعي برايان دي فرانشيسكا... حين يسبق البُناةُ زمنَهم

برايان دي فرانشيسكا... حين يسبق البُناةُ زمنَهم

منذ 2014، بدأ غرسَ رؤاه في تربةٍ لم تنضج بعد. واليوم، يقودُ نقلةً نوعيّةً تمكّن المؤسّسات من احتضان الذّكاء الاصطناعيّ، وتعيد رسمَ مستقبل العمل

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لم ينتظر بريان دي فرانشيسكا، المؤسّس والرّئيس التّنفيذيّ لشركة "ڤاي" (VAI)، الّتي عرفت سابقاً باسم "ڤير تو" (VER2)، أن تنضج التّربة التّقنيّة ليستزرع فيها رؤاه؛ بل بدأ منذ عام 2014 بوضع الأساسات الأولى لبناءٍ لم تكن له أدواته بعد، لا من حيث القوّة الحاسوبيّة، ولا من حيث نماذج الذّكاء الاصطناعيّ، ولا البيئة التّنظيميّة القادرة على احتضان فكرٍ سبّاقٍ. 

وفي زمنٍ كان السّوق يلهث خلف البرمجيّات الفوريّة، انشغل هو بإرساء البنية التّحتيّة العميقة، مؤمناً بأنّ اليوم الّذي سيغدو فيه الذّكاء الاصطناعيّ قابلاً للتّطبيق التّجاريّ آتٍ لا محالة. 

استغرق الأمر حتّى عام 2022 كي تبدأ ملامح هذا المستقبل بالتّشكّل، ومعها انطلقت "الشّركة" لتؤدّي دوراً فعّالاً في تمكين المؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة من إدماج الذّكاء الاصطناعيّ في صلب عمليّاتها، بيسرٍ وأمانٍ. 

يقول دي فرانشيسكا: "العقبة الجوهريّة الّتي نتصدّى لها هي ذلك الثّالوث الّذي يثقل كاهل المؤسّسات النّاشئة: تعقيد الذّكاء الاصطناعيّ، كلفته، ومخاطره. تفتقر كثيرٌ من هذه المؤسّسات إلى المعرفة الدّاخليّة الكافية لتقييم الحلول، ودمجها، وإدارتها، ما يدفعها إمّا إلى التّردّد، أو إلى الانسحاب الكامل. وهنا يأتي دور ڤاي: منظومة مهيكلة مدعومة بمنصّةٍ رقميّةٍ، تبسّط الرّحلة من التّقييم الدّقيق، إلى التّكامل الآمن، وصولاً إلى دعم التّبنّي على المدى الطّويل". 

ويشير دي فرانشيسكا إلى أنّ الانطلاقة الأولى للشّركة في قطاع الرّعاية الصّحّيّة كانت المفتاح الّذي مكّنها من استثمار الموجة العارمة الّتي فجّرها إطلاق "تشات جي بي تي" (ChatGPT) من "أوبن إي آي" (OpenAI) في عام 2022. 

يقول: "بفضل ڤاي، باتت المؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة تملك ولوجاً سلساً إلى منظومةٍ شاملةٍ تمكّنها من إنجاز الذّكاء الاصطناعيّ بطريقةٍ صحيحةٍ: من التّقييم الذّكيّ للحلول، إلى الدّمج الآمن، والدّعم المستمرّ، والرّصد الدّقيق للأداء. يتوسّع هذا النّموذج المتكامل في تمكين الذّكاء الاصطناعيّ اليوم ليطال قطاعاتٍ تتجاوز الصّحّة: التّعليم، الفنادق، الصّناعة، اللّوجستيّات، وغيرها". 

ومع مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على عمله في الإمارات، يؤمن دي فرانشيسكا بأنّ دول مجلس التّعاون الخليجيّ مؤهّلة ليس فقط للّحاق بالرّكب، بل لتجاوزه. 

يقول: "تملك المنطقة فرصةً نادرةً للقفز إلى الأمام. إذ إنّ غياب الأنظمة القديمة والبنى التّحتيّة المتقادمة، يمنحها إمكانيّة تصميم أنظمةٍ أصليّةٍ للذّكاء الاصطناعيّ، مبنيّةٍ من الأساس لتخدم المستقبل. ومع القيادة الحكيمة، والاستثمارات الضّخمة، وجيلٍ شابٍّ متمرّسٍ في التّقنية، والالتزام الوطنيّ الفعليّ، تمتلك المنطقة القدرة لا على مواكبة المعايير العالميّة، بل على إعادة صياغتها". 

ومع ريادتها المبكّرة في تبنّي الذّكاء الاصطناعيّ، تتحوّل المنطقة إلى نموذجٍ يحتذى عالميّاً. 

يقول دي فرانشيسكا: "نطمح لأن يتعلّم العالم منّا كيف يبنى الذّكاء الاصطناعيّ بطريقةٍ آمنةٍ، شاملةٍ، وفعّالة. ولهذا السّبب اخترنا أن نؤسّس ڤاي في هذه البقعة من العالم عام 2014. كنّا نؤمن بأنّ المنطقة ستغدو ميدان اختبارٍ حيٍّ لنماذج مسؤولةٍ وشاملةٍ في تطبيق الذّكاء الاصطناعيّ، وها نحن نرى ذلك يتحقّق". 

ويتذكّر دي فرانشيسكا البدايات، حين كان يقضي السّنوات في إقناع الحكومات المتوجّسة، مدفوعاً برؤيةٍ استشرافيّةٍ واضحةٍ قبل أن يدخل الذّكاء الاصطناعيّ إلى الوعي العامّ. 
 يقول: "كنت دائماً سابقاً، ثابتاً، ومؤمناً. أسّست "ڤير تو" عام 2014 لأضع الأسس لما هو قادم. البنية التّحتيّة كانت ضروريّةً. لم أطلب التّصفيق، بل أردت أن أكون جاهزاً حين يحين الوقت". 

اليوم، يوسّع دي فرانشيسكا رؤيته عبر الجغرافيا والقطاعات. وبينما يدرك حجم التّحوّل القادم في سوق العمل، والمخاطر الّتي قد تصحب الانتشار المتسارع للذّكاء الاصطناعيّ، يبادر إلى تأسيس مبادرة "ري" (Ree)، منظّمةٍ غير حكوميّةٍ تعنى بإعادة تأهيل العاملين لمواكبة العصر الجديد. 

يقول: "بما أنّنا طرفٌ فاعلٌ في تمكين هذه التّقنيات على نطاقٍ واسعٍ، فعلينا مسؤوليّةٌ أخلاقيّةٌ لتخفيف أثرها المجتمعيّ. من هنا ولدت فكرة "ري": إعادة تدريب المتضرّرين، تقديم الدّعم في فترات الانتقال، والمرافعة لأجل مجتمعٍ يبنى على منافع التّقنية لا على تعميق الفوارق". 

ويختتم دي فرانشيسكا حديثه برؤيةٍ لافتةٍ: يرى أنّ المستقبل لا يصاغ بأدوات توليد الصّور أو النّصوص، بل بما هو أعمق، ظهور طبقةٍ جديدةٍ من "العمل الاصطناعيّ". 

يقول: "يُستهان كثيراً بقدرات الذّكاء الاصطناعيّ، والأتمتة، والرّوبوتات على تعزيز، بل وإحلال، الأعمال المعرفيّة المتكرّرة. هذا التّحوّل سيعيد تشكيل بنية المؤسّسات من الجذور". 

فالذّكاء الاصطناعيّ، في رؤيته، لا يهدف إلى تحسين ما نفعله فحسب، بل إلى إعادة تخيّل ما يمكن فعله أصلاً. وبهذا، يوفّر للشّركات الصّغيرة والمتوسّطة فرصاً كانت حكراً على المؤسّسات العملاقة. 
 يسمّي ذلك: "نقلة مرحليّة"، أي تحوّلٌ نوعيٌّ يعيد تعريف الممكن في عصر الذّكاء الاصطناعيّ. 

يقول: "لا يكمن الإنجاز الحقيقيّ في روبوتات الدّردشة أو أدوات التّصميم، بل في إعادة صياغة طريقة عمل المؤسّسات من الأساس. لم يعد الذّكاء الاصطناعيّ مجرّد إضافةٍٍ سطحيّة، بل أضحى جوهراً يعيد تشكيل كيف نبني المستشفيات، وندير سلاسل الإمداد، ونسرّع الإنتاج، وننهض بالتّعليم، وأكثر من ذلك بكثيرٍ. ليس الهدف إحلال البشر، بل ابتكار نماذج أعمالٍ يتضافر فيها الإنسان والآلة لبناء مستقبلٍ أفضل، أشمل، وأكثر إنصافاً". 

كان برايان دي فرانشيسكا واحداً من المُبْتَكِرِينَ في مجال الذّكاء الاصطناعيّ الذين احتفى بهم ملفُّ Gamechangers، وهو تحقيقٌ خاصٌّ أُعِدَّ خصيصاً لعدد إبريل/مايو 2025 من مجلة "عربية .Inc". للاطّلاع على القائمة الكاملة، يُرجى الضغط هنا.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: