اصنع في الإمارات 2026: من المشتريات إلى التصنيع.. 180 مليار درهم لإعادة بناء القوة الصناعية
اصنع في الإمارات 2026 تنطلق بـ180 مليار درهم في اليوم الأول للمشتريات الصناعية و1,245 شركة عارضة في أكبر نسخة بتاريخ الحدث بأبوظبي.
انطلقت في مركز أدنيك أبوظبي، يوم الاثنين 4 مايو 2026، فعاليات النسخة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات 2026»، في أكبر دورة منذ إطلاق الحدث، لتتحول الفعالية منذ يومها الأول من معرض صناعي إلى إعلان واضح عن مرحلة جديدة في مسار التصنيع الوطني، تقوم على توطين المنتجات، وتعميق سلاسل الإمداد، وربط الطلب المحلي بالاستثمار الصناعي طويل الأمد.
وتُقام الفعالية خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو 2026، من الساعة 9:00 صباحاً حتى 5:00 مساءً، في مركز أدنيك أبوظبي، بوصفها معرضاً ومؤتمراً يستهدف المستثمرين والمبتكرين والمطورين للمساهمة في استراتيجية الإمارات للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار».
وجاء الافتتاح بحضور رسمي بارز، حيث شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، انطلاق الفعالية، في رسالة تؤكد موقع الصناعة داخل استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني. وعلى مستوى الأرقام، بدت النسخة الخامسة الأكبر في تاريخ الحدث، إذ تضم 1,245 شركة عارضة على مساحة 88 ألف متر مربع، بزيادة 30% في المساحة مقارنة بالعام الماضي، وتغطي 12 قطاعاً استراتيجياً تشمل التصنيع المتقدم، والطيران والدفاع، والصناعات الدوائية، والطاقة، والتنقل، والمواد المستدامة.
لكن الحدث الأبرز في اليوم الأول كان إعلان الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رفع قيمة فرص المشتريات الصناعية من 168 مليار درهم إلى 180 مليار درهم خلال السنوات العشر المقبلة، ضمن توجه يستهدف توطين أكثر من 5,000 منتج في قطاعات استراتيجية تعزز الأمن الاقتصادي والغذائي والصحي. ولا يعكس هذا الرقم مجرد توسع في حجم العقود، بل يوضح انتقال السياسة الصناعية في الإمارات من مرحلة الدعم العام إلى مرحلة خلق طلب واضح أمام المصانع والشركات المحلية.
وكشف الجابر، خلال اليوم الأول، عن مؤشرات تعكس حجم التحول الذي حققته الاستراتيجية الصناعية منذ عام 2021، إذ وصلت مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني إلى 200 مليار درهم، بنمو 70%، بينما بلغت الصادرات الصناعية 262 مليار درهم، منها 92 مليار درهم صادرات صناعية متقدمة. وتمنح هذه الأرقام دلالة مهمة على أن الصناعة لم تعد ملفاً تكميلياً داخل الاقتصاد الإماراتي، بل أصبحت رافعة إنتاجية مرتبطة بالصادرات، والتكنولوجيا، واستدامة سلاسل الإمداد.
كما برز برنامج المحتوى الوطني كأحد المحاور الرئيسية في اليوم الأول، بعدما أشار الجابر إلى مبادرة «Local+» المرتبطة بأدنوك، والتي تربط مقاولي الهندسة والمشتريات والإنشاءات والخدمات مع 70 مصنعاً إماراتياً مؤهلاً، وتُلزمهم بإعطاء الأولوية للمنتجات المصنّعة في الإمارات ضمن مشاريع أدنوك وسلاسل إمدادها. وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، إذ يتجاوز حجم مشاريع أدنوك للعامين المقبلين 200 مليار درهم، ما يمنح المصنعين المحليين فرصة للدخول في عقود كبرى بدل الاكتفاء بدور الموردين الهامشيين.
ولم تقتصر رسائل اليوم الأول على الشركات الصناعية الكبرى، إذ شكّلت الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ورواد الأعمال 61% من إجمالي المشاركين، في مؤشر على توسع دور المشاريع الأصغر داخل المنظومة الصناعية. كما يتوقع أن تستقطب الفعالية أكثر من 120 ألف زائر خلال أيامها الأربعة، بينهم مستثمرون دوليون، ومصنّعون، وصناع قرار، وقادة في القطاع الصناعي.