الريادة

التناغم المطلوب: أسرار إدارة فريق العمل متعدد الشخصيات

استراتيجيات تحفيزية وأساليب تواصل فعّالة تُعزّز أداء فريقك وتحافظ على بيئة عمل إيجابية

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

لقد اختلف الحال كثيراً، منذ ذلك الزَّمن حين كان المدير هو الشَّخص المُطاع، الَّذي يمنع النَّقد ويضطر الموظَّفون مرغمين على قبوله والتَّعامل معه بمبدأ "حكم القويّ على الضَّعيف"؛ لتكون مديراً جيداً لا بل ممتازاً، عليك بدايةً معرفة كيف تتعامل مع مختلف أنواع الشخصيات من حولك في مكان العمل.

قد يكون الأمر بالنِّسبة لك غير مهمٍّ، وهذا خطأٌ جسيمٌ، فأنت بحاجةٍ إلى معرفة كيف تتصرَّف بوجود موظَّفين وقع بينهما خلاف، كما أنَّك مضطرٌ لحلِّ المشكلة دون وجودِ أيّ رواسبَ داخليَّةً لدى أحدهم؛ لأنَّ هذا سيفقده الانتماء وهذا شيءٌ لن توّدَّ حدوثه.

شاهد أيضاً: اجعل موظفك أولويتك: 3 مبادئ أساسية لإعادة النظر في معايير بيئة العمل

فنّ التعامل مع الشخصيات المختلفة

إظهار بعض التَّعاطف تجاه موظَّفيك في مكانِ العملِ، على سبيل المثال إن لاحظتَ تغيُّراً جذريَّاً في سلوك شخصٍ ما، اسحبه جانباً واسأله عن شعوره، وما إن كان قد حدث له أمرٌ شخصيٌّ أثَّر على عمله، أظهر له الدَّعم والتَّفهُّم، وأخبره أنَّكَ إلى جانبه دائماً، لن تتخيَّلَ الأثر الكبير الذي ستحدِثه داخلهُ، والَّذي سيُشعره بالمسؤوليَّة تجاه عملهِ مهما بلغت ضغوطه الشَّخصيَّة. ولكن، التَّعاطف وتقديم الدَّعم، ليس الشَّيء الوحيد الذي تستطيع القيام به للتَّأكُّد من قدرتكَ على التَّعامل مع مختلف أنواع الشَّخصيَّات في مكان العمل، فماذا يمكنك أن تفعل أيضاً؟ [1] [2]  

معرفة الفريق

أوَّل ما يمكن أن يفعله المديرُ، هو التَّعرُّف عن قربٍ على أفراد فريقه، لا بأس من استثمار بعض الوقت، لمعرفة دور كلِّ موظَّفٍ، وما هو العمل الَّذي يقوم به؟ هل يمتلك خبرةً كافيةً؟ وغيرها من المعلومات المشابهة التي تستطيع من خلالها تكوين انطباعٍ أو صورةٍ عن كلِّ موظَّفٍ في فريقك، وبالتَّالي تستطيع استثمار مواهبه وخبراته بالطَّريقة الأمثل.

استغلال نقاط القوة

عليك أن تدركَ مسبقاً، باحتياجك لبذل الكثير من الجُهدِ بعملةِ إبقاء الفريق معاً، وحسن التَّعامل مع مختلف أنواع الشَّخصيَّات فيه، أنت بالتَّأكيد ستنجح بحال أدركتَ نقاط القوَّة لدى كلٍّ منهم، ثم عملت على استثمارها لصالح العمل، وإبقائهم في وضعٍ يمكن من خلاله المساهمة بنجاحِ المشروع، وفي الوقت ذاته المساهمة بنموِّهم الشَّخصيّ أيضاً.

الثناء في العلن والانتقاد في السر

حذارِ من توجيه الانتقاد لأيِّ موظَّفٍ أمامَ زملائِه، ستتسبَّب له بإحراجٍ كبيرٍ، ولن تصفو العلاقة بينكما بسهولةٍ، إنَّ الثَّناء في العلن والانتقاد في السِّرّ، واحدةٌ من القواعد الذَّهبيَّة في إدارة الفريق، وبحسب الدّراسات، فإنَّ الموظَّفين الَّذين يتلقُّون الثَّناء على عملهم، ويشعرون بالتَّقدير من قبل المديرِ، ستزداد إنتاجيَّتهم؛ لذلك لا تتوانّ أبداً عن تحفيز فريقك، والابتعاد عن الإهانة.

المرونة والثقة والحرية

تشكِّل هذه المعادلة الثَّلاثية، أساسَ فريق العمل النَّاجح، فأنت حين تقدِّم لهم الحريَّة والمرونة للعمل بالطَّريقة التي يُحبّونها، وفي الوقت ذاته أخبرتهم عن توقُّعاتك تجاههم، تأكَّد أنَّك على الطَّريق الصَّحيح لتحقيقِ الفوزِ المنشودِ. وبغضِّ النَّظر عن أنماطِ الشخصيات المختلفة في فريقك، فإنَّهم جميعهم يحبِّون أن يحظَوا بالمرونةِ والثِّقة والحريَّة.

شاهد أيضاً: كيف يُؤثّر تنوّع الشخصيات في فريق التأسيس على نجاح الشركات الناشئة؟

نصائح يجب ألَّا تتجاهلها

بين أعضاء فريقكَ، ربَّما يتواجد الشَّخص الخجول، وذلك الحماسيّ، والآخر الذي يشعر باستمرارٍ بالاستهداف، ربَّما هناك من فقد ثقتهُ بنفسه، كذلك الأنانيُّ، أنتَ بالتَّأكيد لن تنشغلَ في الكتب الفلسفيَّة والقراءة عن كلِّ شخصيَّةٍ، إذ سيكون الأمر متعباً جدّاً. ولكن، لا بأس هناك بعض النَّصائح العامَّة المهمَّة التي أثبتت فاعليَّةً كبيرةً، مثل: [3]

كُن هادئاً

مهما كان الموقف كبيراً، احذر من التَّفاعل معه بالغضب، حاول الحفاظ على هدوئكَ ما أمكن، وانسحب من المواجهة حتَّى تمنح ذاتكَ الوقت والمساحة لاستعادة توازنكَ، ومن ثمَّ التَّصرُّف. فإذا اكتسبت سمعةً طيبةً كشخصٍ يظلُّ هادئاً تحت الضَّغط ولا يتفاعل مع المواجهة، فمن المحتمل أن تُعزِّز مكانتك في مكان العمل.

كُن منفتحاً

ربَّما تمتلك آراءً قويَّةً حول موضوع ما، بناءً على قيمكَ وخبرتكَ، لكنَّ قد يوجد شخصٌ آخرٌ لديه رأيٌ مختلفٌ، فلا تكن فظَّاً في التَّعامل، بل على العكس حاوره وكُن منفتحاً على مختلف الآراء، فالحوار سيكون مفيداً للتَّوصُّل إلى أرضيَّةٍ مشتركةٍ.

التزم التهذيب واللباقة

أياً يكن الموقف كبيراً، تستطيع دائماً التَّصرُّف بلباقةٍ وتهذيبٍ، قابل الإساءة بالحفاظ على السلوك المهنيّ وتعامل مع الآخرين باحترامٍ، وتذكَّر دائماً أنَّ إظهار الأخلاق الحميدة يُساعد في الحفاظ على بيئة عملٍ مريحةٍ، ويعزِّز ثقافة احترام موظَّفيك تجاه بعضهم بعضاً.

تجنب الصراعات

الصِّراعُ في مكان العمل غالباً ما يؤثِّر على معنوياتِ الفريق؛ لذا حاول تجنُّبه ما أمكن، وفي حال نشبَ صراعٌ ما، اعمل بنشاطٍ على حَلِّه قبل أن يتفاقمَ ويتحوّلَ إلى استياءٍ، وتصبح الانقسامات داخل بيئة العمل غير قابلةٍ للحلِّ. فإذا اكتسبت سمعةً كشخصٍ يسعى لحلِّ النّزاعات وجمع الأشخاص معاً، فإن هذا سيؤدّي إلى تعزيزِ مكانتك داخل بيئة العملِ، وستحظى باحترامٍ كبيرٍ.

فكّر قبل أن تتكلَّم واستمع جيداً

تطوير مهارة الاستماع يبدو مفيداً جداً، كذلك التَّفكير جيداً واختيار كلماتكَ بحكمةٍ، إذ إنَّ هذا يساعد في الحفاظ على علاقات عملٍ إيجابيَّةٍ. حذارِ وردود الفِعل الفوريَّة تجاه المواقف؛ لأنَّ تأثير الكلمات بالغ الأثر، ولن توّد أن تكونَ ذلك الشَّخص الانفعاليّ.

لا تُشخصِن الأمور

حين تنشأُ المشاكل في العمل، يمكنُ أن يبدو الأمر شخصيَّاً، وغالباً ستشعر بالأذى، لكن على الَّرغم من ذلك لا تأخذ سلوكهم على محملٍّ شخصيٍّ، حاول تفهّم الموقف واستيعابه والتَّصرُّف بحرفيَّةٍ بالغةٍ، جرّب ذلك مرةً واحدةً فقط، وستجد أنّها قد لا تتكرَّر لوقتٍ طويلٍ.

تذكر دائماً، أن خلق مساحة صغيرة بين وبين سلوكيات الآخرين، يقطع شوطاً طويلاً في إتقان كيفية إدارة فريق بشخصياتٍ مختلفةٍ.

خُذ الآخرين على محمل الجدِّ

حين تتواجد شخصياتٌ مختلفةٌ في مكان العمل، سيكون من السَّهل اكتشاف الصُّعوبات التي تسبّبها الاختلافات بين أفراد الفريق، الأمرُ الأقلُّ وضوحاً هو التَّفكير بكيفيَّة استثمار تلك الاختلافات لتعزيز التّعاون.

أنت مضطرٌ للبحثِ عن الجانب الإيجابيّ في ذلك الاختلاف، والعمل على استغلال هذه الميزات، على سبيل المثال، يمكن للموظَّف العدوانيّ أن يكون مفيداً جداً في تبادل المعلومات بشكلٍ واضحٍ.

تجربة شخصية

أعيش في إحدى مناطقِ النّزاعات التي يُعاني سكَّانها من ضغوطاتٍ هائلةٍ، وقُدِّرِ لي أن أُدير فريق عملٍ صغيراً نسبيَّاً، مؤلَّفاً من 22 شخصاً، كلُّ واحدٍ فيهم يمتلك شخصيَّةً مختلفةً تماماً، ويتشابهون في المعاناة من الأزمة الاقتصاديَّة.

لم يكن التَّعامل معهم صعباً جداً، حتَّى تحفيزهم لا يحتاج سوى لعدَّة كلماتٍ صباحيَّةٍ بسيطةٍ مثل "الحياة تنتظرنا، انطلقوا"، هذا التَّناغم الكبير الذي حصلنا عليه في بيئةِ عملنا سرُّهُ الكبير يكمن في التَّعاطف ومنح الآخرين بعض الأعذار أحياناً. على سبيل المثال وبعدَ كثيرٍ من الجهدِ، كانَ أحد الزُّملاء مندفِعاً لتغطية غياب زميله نتيجة ظرفٍ قاهرٍ، بعد أن قمتُ بهذا الفعل عدَّة مراتٍ، يبدو الأمر مرهقاً، أجل بالتَّأكيد، لكن من المهمّ جداً أن يكون المدير قدوةً لكلّ أعضاء الفريق.

كن لطيفاً متعاطفاً وحازماً، لا تتردَّد في منح الفرص، خصوصاً لأولئك الَّذين كانوا فاعلين في فريقك ثم تغيَّروا قليلاً، أدرك أنَّ الأمرَ صعبٌ جداً أحياناً، لكنَّك أنت من وافق على تحمُّل تلكَ المسؤوليَّة، لذا احملها بكلِّ اقتدارٍ.

لمزيدٍ من النصائح في عالم المال والأعمال، تابع قناتنا على واتساب.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
آخر تحديث:
تاريخ النشر: