هل ترغب في الحصول على وظيفة في OpenAI؟ شارك في هذا التحدي عبر الإنترنت اليوم
تطلق OpenAI تحدّياً تقنياً لاكتشاف الجيل القادم من باحثي الذكاء الاصطناعي، مع فرصة عمل للمتميّزين وإعادة تعريف معايير الاختيار البحثيّ
تطلق شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) تحدّياً رقميّاً واسع النّطاق، يستهدف اكتشاف الجيل القادم من باحثي الذّكاء الاصطناعيّ، وفي المقابل تقدّم مكافأةً لافتةً تتمثّل في فرصة عملٍ بدوامٍ كاملٍ لأبرز المشاركين. وفي سياقٍ يعكس توجّهاً جادّاً لاستقطاب العقول المبدعة، يأتي هذا التّحدّي ليعيد تعريف معايير الاختيار في مجال البحث التّقنيّ.
وفي مقابلةٍ حصريّةٍ مع مجلّة ".Inc"، يوضّح مارك تشن، رئيس قسم الأبحاث في شركة "أوبن إيه آي"، أنّ تحدّي OpenAI Model Craft سيكون مسابقةً متعدّدة المراحل، تكلّف المتقدّمين بمعالجة مجموعةٍ من المشكلات اليوميّة الّتي يواجهها باحثو الشّركة. ومن خلال هذه الجولات المتعاقبة، سيتمّ اختبار قدرات المشاركين في عدّة مجالاتٍ مرتبطةٍ بأبحاث تعلّم الآلة، وذلك بأسلوبٍ يجمع بين التّحدّي التّقنيّ والتّفكير الإبداعيّ.
وفي هذا الإطار، يطرح تشن سؤالاً جوهريّاً يعكس فلسفة التّحدّي، حيث يقول: "هل يمكنك أن تبتكر أفكاراً إبداعيّةً ضمن بيئةٍ تجريبيّةٍ مغلقةٍ؟". ويشير إلى أنّه، منذ انضمامه إلى الشّركة عام 2018، حين كانت مجرّد مختبرٍ بحثيٍّ صغيرٍ دون منتجاتٍ تجاريّةٍ، تعلّم مع نموّ الفريق أنّ الشّخص المبدع بطبيعته يسهل عليه اكتساب المهارات التّقنيّة، بينما يبقى تعليم الخبير التّقنيّ كيف يفكّر خارج الصّندوق أمراً أكثر تعقيداً.
وعلى هذا الأساس، يتوقّع تشن أن يكون معظم المتقدّمين من خرّيجي الجامعات الحديثين، والمؤسّسين الشّباب، وكذلك من الأفراد الّذين خاضوا تجارب أوّليّةً مع أنظمة الذّكاء الاصطناعيّ بشكلٍ غير رسميٍّ.
ولتوضيح نوعيّة الخلفيّات الّتي تسعى الشّركة إلى استقطابها، تقدّم "أوبن إيه آي" مثالاً بالباحث ويل ديبو، الّذي يجسّد نموذجاً غير تقليديٍّ في المسار التّعليميّ. فقد ترك ديبو الجامعة عام 2022، وذلك بعد أن باع شركةً كان قد أسّسها خلال مرحلة الدّراسة الثّانويّة. ومن جانبٍ آخر، جاء جزءٌ كبيرٌ من تعلّمه في مجال تعلّم الآلة من خلال قناة أندريه كارباثي، المؤسّس المشارك في "أوبن إيه آي"، على منصّة يوتيوب، حيث يستعرض فيها خطوات بناء نماذج اللّغة. وبفضل متابعته لتلك الدّروس، تمكّن ديبو من تدريب أوّل نماذجه وهو يعمل من غرفته.
واليوم، لا يقف ديبو عند هذا الحدّ، بل يدير فريقاً بحثيّاً خاصّاً به داخل الشّركة، كما أنّ عدّة أعضاءٍ في فريقه لا يمتلكون تعليماً رسميّاً في تعلّم الآلة، إذ يأتون من خلفيّاتٍ متنوّعةٍ تشمل الرّياضيّات وعلوم الأعصاب والفيزياء، وهم أشخاصٌ يمتلكون خبرةً عميقةً في حلّ المشكلات المعقّدة بطرقٍ غير تقليديّةٍ.
وفي مرحلة التّطبيق العمليّ، يأتي التّحدّي الأوّل تحت مسمّى Parameter Golf، حيث يركز على محاكاة التّحدّيات الّتي يواجهها باحثو الشّركة في مرحلة ما قبل التّدريب، وهي المرحلة الأساسيّة الّتي يبنى فيها النّموذج من خلال تغذيته بكمّيّاتٍ هائلةٍ من البيانات. ويشبّه تشن هذه العمليّة ببناء "صاروخٍ عالي الكفاءة"، في إشارةٍ إلى حاجتها إلى دقّةٍ وتحكّمٍ عالٍ.
وبهذا المنطق، سيطلب من المتقدّمين تصميم نموذجٍ صغيرٍ ضمن قيودٍ صارمةٍ تتعلّق بحجم النّموذج وقدرة الحوسبة المتاحة، على أن يتمّ تقييم أدائه استناداً إلى نتائجه في اختبارٍ يتضمّن بياناتٍ غير معروفةٍ له مسبقاً. ومن جهةٍ أخرى، يؤكّد تشن أنّ العمل في هذه البيئة يفرض قيوداً حوسبيّةً وزمنيّةً وأدائيّةً، إلّا أنّ هذه القيود نفسها تكون في كثيرٍ من الأحيان مصدراً لأكثر الحلول إبداعاً.
وفي سياق التّفاصيل التّقنيّة، سيتعيّن على المشاركين ضبط أوزان النّموذج وشفرة التّدريب بدقّةٍ لتحسين أدائه، وذلك ضمن حدٍّ أقصاه 16 ميجابايتاً من المساحة. وبعد إنهاء هذه العمليّة، سيحصل النّموذج على 10 دقائق فقط للتّدريب، مستخدماً ثماني وحداتٍ من معالجات Nvidia H100. وفي إطار دعم المشاركين، ستوفّر شركة "رن بود" (RunPod)، المتخصّصة في استدلال الذّكاء الاصطناعيّ، ما يصل إلى مليون دولارٍ من أرصدة الحوسبة.
وعلى الرّغم من هذه القيود، يؤكّد ديبو أنّه لا يوجد حلٌّ مثاليٌّ معروفٌ مسبقاً، بل إنّ الهدف الأساسيّ للتّحدّي هو اكتشاف الأفراد الّذين يجربون أفكاراً غير مألوفةٍ ومثيرةٍ، ويظهرون قدرةً حقيقيّةً على خوض أبحاث تعلّم الآلة أو تقديم أفكارٍ متميّزةٍ.
وانطلاقاً من ذلك، يشير تشن إلى أنّ التّفوّق في هذا التّحدّي يتطلّب مزيجاً من الإبداع العالي، والمهارات العميقة في حلّ المشكلات، إلى جانب الاستعداد لإجراء المفاضلات. وفي المقابل، ستتيح الشّركة للمتميّزين فرصة الدّخول في محادثات توظيفٍ مباشرةٍ مع فريقها المختصّ.
ومن زاويةٍ أخرى، يلفت ديبو إلى أنّ الأشخاص الّذين يفكّرون بمنطق "إذا-فإنّ" داخل الأنظمة والخوارزميّات، يمتلكون مقوّماتٍ قويّةً ليكونوا باحثين متميّزين، مضيفاً أنّ كثيراً من مبادئ تعلّم الآلة تبدو بسيطةً على نحوٍ مفاجئٍ، إذ تعتمد على أسسٍ مثل الجبر الخطّيّ والتّفاضل والتّكامل.
أمّا لمن يتابعون تطوّرات قطاع الذّكاء الاصطناعيّ دون خبرةٍ عمليّةٍ في تدريب النّماذج، فينصح ديبو بالبدء تدريجيّاً، حيث يفضّل تعلّم بناء نموذجٍ أساسيٍّ من نوع Transformer، مثل النّموذج الّذي قدّمته شركة "غوغل" (Google) في ورقتها البحثيّة عام 2017 بعنوان "Attention Is All You Need". ثمّ، وبعد ذلك، ينصح بقراءة أبحاثٍ تتناول تحسيناتٍ على هذا النّموذج، ومحاولة تطبيقها عمليّاً، لبناء قاعدةٍ صلبةٍ وفهمٍ أعمق لكيفيّة تحسين كفاءة النّماذج.
وفي ختام هذا السّياق، يمكن للمتقدّمين تجربة تحدّي Parameter Golf كخطوةٍ أولى، على أن تكون هناك مهامّ أخرى سيتمّ الكشف عنها لاحقاً. ومن الجدير بالذّكر أنّ "أوبن إيه آي" ليست الشّركة الأولى الّتي تتبنّى هذا النّوع من المسابقات، فقد سبق لشركة "غوغل" أن نظّمت مسابقة Google Code Jam لسنواتٍ عدّةٍ، قبل أن تنهي البرنامج في عام 2023.
شاهد أيضاً: OpenAI تستقطب عبقريّ التّقنية غابور تشيل