الرئيسية الأخبار من الابتكار إلى ساحة المنافسة: عودة موسم «طائرات A2RL» الثاني إلى أبوظبي في يناير 2026

من الابتكار إلى ساحة المنافسة: عودة موسم «طائرات A2RL» الثاني إلى أبوظبي في يناير 2026

بطولة سباقات الطّائرات ذاتيّة القيادة تعود بزخمٍ أكبر، مع تحدّياتٍ تقنيّةٍ أكثر تعقيداً تختبر قدرات الذكاء الاصطناعي في بيئاتٍ تنافسيّةٍ تحاكي الواقع العمليّ

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يستعد «دوري أبوظبي للسباقات المستقلة والمسيَّرة» (Abu Dhabi Autonomous Racing League – A2RL) لإطلاق الموسم الثاني من بطولة (A2RL Drones)، والتي تُقام خلال الفترة من 21 إلى 22 يناير 2026، ضمن فعاليات دورة هذا العام من معرض «يومكس» (UMEX)، الحدث الأكبر عالمياً للأنظمة غير المأهولة والذاتية، والذي يُنظَّم سنوياً في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتُنظم البطولة من قبل «أسباير» (ASPIRE)، ذراع تسريع الابتكار التابع لـ«مجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة» في أبوظبي (Advanced Technology Research Council – ATRC)، حيث تضع بطولة «طائرات A2RL» طائرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في بيئات سباق تنافسية، بهدف إظهار كيفية أداء الأنظمة الذاتية في ظروف سباق حقيقية تحاكي التحديات الواقعية.

وخلال نسختها الافتتاحية في عام 2025، شهدت بطولة A2RL مشاركة 14 فريقاً من جامعات ومختبرات بحثية وشركات ناشئة من مختلف أنحاء العالم، تنافسوا عبر أربعة أنماط سباق مختلفة، واستعرضوا مجموعة من الإنجازات النوعية في مجالات الاستقلالية القائمة على الإدراك، وتنسيق الأنظمة متعددة الوكلاء، واتخاذ القرار عالي السرعة.

وقال «شين آدامز» (Shane Adams)، مدير السباقات في بطولة «طائرات A2RL»، في حديثه إلى "عربية .Inc": "أُطلقت بطولة طائرات A2RL للإجابة عن سؤال عملي للغاية: كيف يمكن تقييم الطيران الذاتي بشكل صحيح في ظروف تعكس التحديات الحقيقية التي ستواجهها هذه الأنظمة؟ كانت الفكرة تتمثل في إخراج تقنيات الاستقلالية من بيئات المختبرات المُحكمة، ووضعها في ساحة المنافسة، حيث يُختبر الأداء والموثوقية واتخاذ القرار تحت الضغط".

وأضاف آدامز: "أظهر الموسم الأول بوضوح أهمية هذا النهج؛ فقد شاهدنا فرقاً من مختلف أنحاء العالم تقدم مقاربات تقنية متباينة، ورأينا تقدماً حقيقياً على أرض السباق، بما في ذلك لحظة فارقة تمثلت في تفوق طائرة ذاتية القيادة على طيار بشري يحمل لقب بطل عالم في سباقات منظور الشخص الأول (FPV)، وهو ما رسّخ القدرات التقنية للسباق. تلك اللحظة لم تكن مُخططة أو مُهندسة مسبقاً، بل حدثت لأن ظروف السباق أتاحت تقييم التكنولوجيا بموضوعية وصدق".

ومع إرساء الموسم الأول لمعيار جديد، يؤكد آدامز أن سقف التوقعات ارتفع مع دخول الموسم الثاني. وقال: "أصبحت صيغ السباق أكثر تطلباً، كما باتت التحديات تختبر جوانب متعددة من الاستقلالية، ويُنتظر من الفرق تحقيق أداء ثابت عبر جلسات متعددة، وليس مجرد إنجاز لافت في محاولة واحدة". وأضاف: "يعيد هذا التحول توجيه التركيز نحو بناء أنظمة متينة وتنفيذ جماعي قوي، لا نحو السرعة وحدها".

ومن جانبه، أوضح «فرانشيسكو بلازي» (Francesco Blasi)، قائد البرنامج في «طائرات A2RL»، أن الموسم الثاني يعكس خطوة مدروسة إلى الأمام على صعيد تصميم المنافسة والطموح التقني. وقال: "لقد جرى تشكيل الموسم الثاني مباشرةً استناداً إلى الدروس المستفادة من العام الأول للبطولة. ومع إثبات الفرق قدرتها على دفع حدود التكنولوجيا بسرعة وجرأة أكبر، قمنا بتطوير بنية المنافسة نفسها". وأضاف: "يشمل ذلك تعزيز منصة الطائرات المعيارية لتحمل سباقات طويلة الأمد، وإدخال عناصر مسار أكثر تعقيداً من الناحية التقنية، صُممت لاختبار الإدراك والوعي المكاني واتخاذ القرار في ظروف السرعة العالية. الهدف هو رفع مستوى التنافس، مع الاستمرار في تطوير قدرات تُعد جوهرية للتشغيل الذاتي في العالم الحقيقي".

ويعكس هذا التطور أيضاً التقدم الأوسع في هذا المجال، حيث تعمل الفرق على تحسين كيفية تكيف أنظمتها مع الظروف المتغيرة أثناء المنافسة؛ فبدل السعي إلى تحقيق أفضل نتيجة قصوى فقط، بات المشاركون يولون اهتماماً متزايداً بالموثوقية وسرعة الاستجابة. وقال آدامز موضحاً: "ما نشهده هذا العام هو نضج عام في مستوى الأنظمة. فالفرق تعمل على تحسين الإدراك، واتخاذ القرار، وتحقيق الاتساق عبر تحديات أطول وأكثر تعقيداً. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن الاستقلالية في هذا المستوى لا تتعلق بدورة سباق مثالية واحدة، بل بكيفية تصرف النظام عبر الزمن وفي ظل ظروف متغيرة".

كما سيبني الموسم الثاني من A2RL على الزخم الذي حققته إحدى أبرز نتائج النسخة الافتتاحية، والمتمثلة في سباق المواجهة المباشرة الذي أنهت فيه طائرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي المسار بزمن أسرع من طيار بشري بطل عالم. وقال آدامز: "كانت نتيجة المواجهة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في العام الماضي مهمة للغاية، لأنها أظهرت ما يمكن تحقيقه عندما يُختبر الأداء الذاتي بالشكل الصحيح". وأضاف: "ما إذا كان ذلك سيتكرر أم لا، فهو أمر لا يمكن التنبؤ به. ما تفعله البطولة هو خلق الظروف المناسبة لجعل هذه المقارنة ذات معنى. وإذا تفوق نظام ذاتي على الإنسان مجدداً، فسيكون ذلك لأنه نجح في إدارة الضغط والتحمل والتعقيد بشكل أفضل في يوم السباق".

إلى جانب السباقات نفسها، صُممت بطولة «طائرات A2RL» أيضاً لكشف التحديات التي تواجه الأنظمة الذاتية خارج البيئات المُتحكم بها، وتحديداً تلك التي قد تواجهها الطائرات المسيّرة في التطبيقات الواقعية. فمع الاعتماد على عدد محدود من المستشعرات، والاكتفاء بالمعالجة الداخلية على متن الطائرة، يتعين على الفرق التعامل مع معلومات غير مكتملة واضطرابات غير متوقعة بمجرد انطلاق السباق. ويُبرز ذلك الدور الذي تلعبه بطولة A2RL بوصفها «علماً في المجال العام»، وإمكاناتها في إحداث أثر ملموس في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية، والتفتيش، والاستجابة للطوارئ، والتنقل الجوي الحضري.

وأضاف آدامز: "ما يراه الناس خلال السباق هو الجزء الظاهر فقط من عمل تقني أعمق بكثير؛ فالأنظمة التي تُستعرض هنا في مجالات الإدراك والملاحة واتخاذ القرار هي ذاتها التحديات التي ستواجهها الطائرات الذاتية في التطبيقات الواقعية، سواء في التفتيش أو الخدمات اللوجستية أو العمل ضمن بيئات معقدة". وتابع: "ومن المهم التأكيد أن الأمر لا يتعلق بالسرعة فقط، بل ندرس أيضاً الموثوقية، والتعافي من الأخطاء، وكيفية تعامل الأنظمة عندما لا تكون الظروف مثالية؛ فالمنافسة تُجبر الفرق على معالجة هذه التحديات بشكل حقيقي، لأن كل شيء يصبح مكشوفاً فور بدء السباق. وهذا ما يجعلها ساحة اختبار فعالة للتقنيات الذاتية".

كما أشار آدامز إلى دور بطولة «طائرات A2RL» في تعزيز مكانة أبوظبي كمركز رائد في تطوير تقنيات الاستقلالية. وقال: "تُظهر بطولة طائرات A2RL كيف يمكن التحقق من صحة التقنيات المتقدمة بطريقة شفافة وموثوقة؛ فالاستقلالية ستلعب دوراً محورياً في مستقبل التنقل والطيران، لكنها تحتاج إلى إثبات عملي في العالم الحقيقي، لا مجرد أداء نظري". وأضاف: "من خلال استضافة مثل هذه البطولات، تخلق أبوظبي بيئة يُطلب فيها إثبات التقدم لا افتراضه. تجمع فرقاً قوية، وتضع قواعد واضحة، وتترك الأداء يتحدث عن نفسه. هذا النهج يبني الثقة ويُسرّع التعلم، وهو أمر أساسي إذا كانت الأنظمة الذاتية ستنتقل من التجارب إلى تطبيقات يمكن للناس الاعتماد عليها".

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: