الرئيسية ستارت أب لماذا تتحول الشركات العائلية في الخليج إلى لاعب حاسم في الاستثمار التقني؟

لماذا تتحول الشركات العائلية في الخليج إلى لاعب حاسم في الاستثمار التقني؟

الشركات العائلية في الخليج تتحول إلى لاعب رئيسي في الاستثمار التقني، مدفوعة بالتحول الرقمي ورغبة الأجيال الجديدة في بناء نماذج نمو مستدامة.

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

تتحول الشركات العائلية في الخليج تدريجياً من كيانات تجارية تقليدية تركز على قطاعات مثل التجزئة والعقار والتجارة والضيافة، إلى لاعب مؤثر في الاستثمار التقني ورأس المال الجريء والتحول الرقمي. ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه اقتصادات المنطقة ترتيب أولوياتها بعيداً عن نماذج النمو القديمة، باتجاه قطاعات أكثر ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي، والتقنيات المالية، والبنية الرقمية، والأمن السيبراني، والخدمات الصحية المدعومة بالتكنولوجيا.

ولا يمكن قراءة هذا التحول بمعزل عن الوزن الاقتصادي الكبير للشركات العائلية في الخليج. ففي الإمارات، تؤكد بيانات منشورة عن مجلس أبوظبي للشركات العائلية أن الشركات العائلية تمثل نحو 90% من شركات القطاع الخاص، وتسهم بنحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوظف نحو 80% من القوى العاملة. وهذا الحجم يجعل أي تحول في توجهاتها الاستثمارية عاملاً مؤثراً في مستقبل الاقتصاد الخاص، وليس مجرد حركة محدودة داخل محافظ استثمارية مغلقة.

ومع انتقال جزء متزايد من الثروة والإدارة إلى الجيل الجديد، تتغير طريقة نظر هذه العائلات إلى التقنية. فبدل الاكتفاء بالحفاظ على الأصول التقليدية، أصبح الاستثمار في التكنولوجيا وسيلة لحماية الأعمال القائمة من التراجع، وفتح مصادر نمو جديدة. وتشير دراسة Lombard Odier حول تخطيط التعاقب في الشرق الأوسط إلى أن 46% من أفراد الجيل الجديد يرون أن التقنيات الجديدة ستكون العامل الأكثر تأثيراً في الشركات العائلية خلال الفترة المقبلة، ما يعكس انتقال التقنية من ملف تشغيلي إلى أولوية استراتيجية داخل العائلات المالكة.

كما يفرض تغير السوق نفسه على هذه الشركات. فالقطاعات التي بنت من خلالها العائلات الخليجية ثرواتها، مثل التجزئة والعقار والخدمات واللوجستيات، لم تعد قادرة على النمو بالطريقة نفسها من دون رقمنة عميقة. لذلك، لم يعد الاستثمار التقني بالنسبة إلى الشركات العائلية مجرد بحث عن عائد مالي، بل أصبح أداة لتطوير النشاط الأساسي نفسه، من التجارة الإلكترونية وأنظمة المدفوعات، إلى تحليل بيانات العملاء وسلاسل الإمداد والمنصات الرقمية.

وتزداد أهمية هذا الدور مع توسع الفرص التقنية في المنطقة. فقد أشار مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 2025 إلى أن دول الخليج تمنح أولوية استراتيجية للاقتصاد الرقمي، من خلال تطوير البنية التحتية للاتصالات، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز التكامل بين الأسواق الرقمية الخليجية. هذا الاتجاه يخلق مساحة أوسع لرأس المال العائلي كي يدخل في مشاريع لا تقتصر على التمويل، بل ترتبط أيضاً بالخبرة التشغيلية وشبكات التوزيع والعلاقات التجارية.

وفي هذا السياق، تملك الشركات العائلية ميزة قد لا تتوافر دائماً لدى الصناديق الاستثمارية التقليدية، وهي قدرتها على الجمع بين رأس المال طويل الأجل والخبرة القطاعية. فالعائلة التي بنت حضوراً قوياً في التجزئة تستطيع أن تستثمر في شركات تقنية تخدم البيع الرقمي أو إدارة المخزون أو برامج الولاء. والعائلة العاملة في الرعاية الصحية تستطيع دعم حلول الصحة الرقمية. أما المجموعات المرتبطة بالعقار والإنشاءات، فيمكن أن تستفيد من تقنيات المدن الذكية وإدارة المباني والطاقة.

ولا يقتصر الأمر على الاستثمار الخارجي في شركات ناشئة، بل يمتد إلى تحديث الحوكمة وطريقة اتخاذ القرار داخل الشركات العائلية نفسها. فتقارير KPMG حول الشركات العائلية في 2025 تشير إلى أن النمو طويل الأجل يحتاج إلى حوكمة أقوى، وتخطيط متعدد الأجيال، وقدرة على تمويل الابتكار والدخول إلى أسواق جديدة. وهذا يعني أن التقنية أصبحت جزءاً من ملف الاستمرارية، لا مجرد إضافة حديثة إلى نموذج عمل قديم.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: