الرئيسية التنمية كيف تتعامل مع مديرك السام دون خسارة وظيفتك؟

كيف تتعامل مع مديرك السام دون خسارة وظيفتك؟

حين يتحوّل المدير إلى مصدرٍ للضّغط والتّوتّر بدلاً من أن يكون داعما ومحفّزاً، يصبح لزاماً على الموظّف البحث عن استراتيجيّاتٍ تحمي وظيفته وصحّته النّفسيّة

بواسطة فريق عربية.Inc
images header

يعدّ التّعامل مع المدير السام أحد أصعب التّحدّيات الّتي قد يواجهها الموظّف في مساره المهنيّ؛ فبدلاً من أن يكون المدير قائداً محفّزاً وداعماً لفريقه، يتحوّل أحياناً إلى مصدرٍ للتّوتّر والضّغط النّفسيّ، ممّا يخلق بيئة عملٍ خانقةً تهدّد استقرار الموظّفين. لكن الاستقالة ليست دائماً خياراً متاحاً، خاصّةً إذا كان الموظّف بحاجةٍ إلى الاستمرار في عمله لأسبابٍ مادّيّةٍ أو مهنيّةٍ. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى استراتيجيّاتٍ واعيةٍ تمكّن الفرد من التّكيّف مع هٰذا النّوع من القيادات السّلبيّة دون أن يخسر وظيفته أو سلامته النّفسيّة.

ما المقصود بالمدير السام؟

المدير السام ليس مجرّد شخصٍ صعب المزاج أو قاسٍ في تعاملاته، بل هو نمطٌ إداريٌّ يولّد بيئة عملٍ خانقةً تستنزف الموظّفين نفسيّاً وجسديّاً. ويتمثّل جوهر السّلوك السّامّ في استخدام السّلطة بطرقٍ تضعف روح الفريق وتقوّض الثّقة المتبادلة، بدلاً من أن دعمهم. وغالباً ما يرتبط هٰذا النّوع من المدراء بفكرة أنّ السّيطرة والخوف هما الطّريق الأسرع لفرض النّظام، في حين تظهر الدّراسات الإداريّة أنّ هٰذه الاستراتيجيّة تؤدّي على المدى الطّويل إلى نتائج عكسيّةٍ. 

لا يكتفي المدير السام بتوجيه الأوامر أو متابعة الأداء، بل يتجاوز ذٰلك إلى فرض هيمنةٍ مبالغٍ فيها على أدقّ التّفاصيل، وهو ما يعرف بالإدارة التّفصيليّة. إذ تقتل هٰذه الممارسة روح المبادرة لدى الموظّفين وتبثّ فيهم شعوراً دائماً بالرّقابة، ممّا يضعف ثقتهم بأنفسهم ويجعلهم يعملون بدافع الخوف لا بدافع الرّغبة في الإنجازإضافةً إلى ذٰلك، غالباً ما يعتمد المدير السام على التّلاعب النّفسيّ والعاطفيّ كأداةٍ للتّأثير، فيظهر أحياناً بصورةٍ ودودةٍ لكسب ثقة الموظّف، ثمّ ينقلب فجأةً إلى القسوة أو التّجاهل ليفرض التّبعيّة. يخلق هٰذا الأسلوب حالةً من الارتباك الذّهنيّ تجعل الموظّف في حالة قلقٍ دائمٍ، لا يعرف كيف يتعامل أو كيف يتوقّع ردّ الفعل.  [1]

كيف تتعامل مع مديرك السام دون خسارة وظيفتك؟

يتطلّب التّعامل مع مدير سام مزيجاً من الذكاء العاطفي والمرونة الاستراتيجيّة، لأنّ الهدف ليس الدّخول في صراعٍ مباشرٍ قد يهدّد الوظيفة، بل إيجاد طرقٍ تحافظ على التّوازن بين حماية النّفس والاستمرار في العمل. يبدأ الأمر بوعيٍ داخليٍّ بأنّ السّلوك السّامّ لا يعكس قيمة الموظّف ولا يحدّد مستقبله المهنيّ، بل هو انعكاسٌ لضعفٍ في أسلوب القيادة. يمنع هٰذا الوعي الموظّف من الانجراف وراء المشاعر السّلبيّة، ويدفعه للتّفكير بعقلانيّةٍ في كلّ خطوةٍ. بعد ذٰلك، تأتي أهمّيّة رسم حدودٍ واضحةٍ بلغةٍ مهنيّةٍ تحافظ على الاحترام دون استفزازٍ، مع استخدام التّواصل الذّكيّ القائم على الحلول بدلاً من المواجهات العقيمة. 

وفي الوقت نفسه، يحتاج الموظّف إلى بناء شبكة دعمٍ من زملائه وتوثيق كلّ المواقف لحماية نفسه إذا استدعى الأمر اللّجوء إلى الإدارة العليا. الأهمّ أن يحافظ على كرامته الدّاخليّة وصحّته النّفسيّة، لأنّهما يمثّلان الأساس الّذي يمكّنه من اتّخاذ قراراتٍ صائبةٍ، سواءً في الاستمرار ضمن المؤسّسة أو الانتقال لاحقاً إلى بيئةٍ أكثر صحّةً. [2]

علامات تدل على المدير السام

يحتاج التّعرّف إلى المدير السام إلى ملاحظةٍ دقيقةٍ لسلوكيّاته اليوميّة؛ لأنّ هناك علاماتٌ واضحةٌ تكشف طبيعة شخصيّته حتّى وإن حاول إخفاءها تحت غطاء المهنيّة. ومن أبرز هٰذه العلامات التّقليل المستمرّ من جهود الموظّفين، حيث يتجاهل إنجازاتهم أو ينسبها لنفسه، بينما يسلّط الضّوء على أخطائهم مهما كانت بسيطةً. يولّد هٰذا السّلوك شعوراً دائماً بعدم التّقدير ويضعف الحافز الدّاخليّ. كذٰلك، يظهر المدير السّامّ في صورة من يفرض سيطرةً مطلقةً على كلّ تفاصيل العمل، ولا يترك مساحةً للثّقة أو الإبداع، بل يلجأ إلى المراقبة الدّقيقة والانتقاد المستمرّ.

تتمثّل علامةٌ أخرى في نشر الخوف بدلاً من بناء الاحترام، إذ يعتمد على التّهديد المباشر أو الضّمنيّ لدفع الموظّفين إلى العمل، ممّا يخلق بيئةً يسودها التّوتّر والقلق الدّائم. كما يمكن أن يتجلّى السلوك السام في التّلاعب العاطفيّ، حيث يتنقّل بين الودّ الزّائف والقسوة المفاجئة ليبقي الموظّف في حالة ارتباكٍ وتبعيّةٍ. ومن العلامات العميقة أيضاً إضعاف روح الفريق عبر تشجيع المنافسة السّلبيّة بين الأفراد، أو خلق مجموعاتٍ مفضّلةٍ وأخرى مهمّشةٍ. تكشف هٰذه المؤشّرات مجتمعةً أنّ المدير لا يبني مؤسّسةً على أسس الثّقة والإبداع، بل يديرها بمنطق السّيطرة والخوف، وهو ما يجعل بيئة العمل بيئةً منهكةً وغير صحّيّةٍ على المدى الطّويل.

الخلاصة

مواجهة المدير السام مع الحفاظ على الوظيفة ليست بالأمر الهيّن، غير أنّها ممكنة إذا اتّبع الموظّف استراتيجيّاتٍ واعيةً تقوم على التّوازن بين الصّبر والحزم. ومن خلال فهم طبيعة السّلوك السّامّ، ورسم حدودٍ واضحةٍ، واستخدام التّواصل الذّكيّ، وبناء شبكة دعمٍ، يستطيع الموظّف أن يحمي نفسه ويحافظ على استقراره المهنيّ. وفي الوقت ذاته، يمكن لهٰذه التّجربة أن تتحوّل إلى فرصةٍ لتطوير مهاراتٍ حياتيّةٍ ومهنيّةٍ مهمّةٍ. أمّا إذا استمرّ الوضع دون تحسّنٍ، إنّ التّفكير بخطّةٍ بديلةٍ يصبح الخيار الأكثر حكمةً. 

  • الأسئلة الشائعة

  1. ما الفرق بين المدير الصارم والمدير السام؟
    يركّز المدير الصارم على الانضباط وتحقيق النّتائج ضمن حدودٍ مهنيّةٍ، بينما المدير السام يستخدم الخوف والتّقليل من الآخرين ويفرض سيطرةً مفرطةً تضعف الثّقة والإبداع.
  2. هل يمكن تغيير سلوك المدير السام بجهود الموظفين فقط؟
    لا يمكن للموظف وحده تغيير سلوك المدير السام جذريّاً، لكن يمكنه تقليل تأثيره عبر رسم حدودٍ واضحةٍ، واستخدام التّواصل الذّكيّ، وتوثيق المواقف.
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار الستارت أب والأعمال
زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
آخر تحديث:
تاريخ النشر: