في يوم المرأة الإماراتية: قصص نساء يصنعن التغيير ويخلقن الإبداع
4 نساءٍ إماراتيّاتٍ مبدعاتٍ في ريادة الأعمال والعمل الإنسانيّ والقيادة المؤسّسيّة يشاركن تجاربهنّ وتأملاتهنّ حول شعار 'يداً بيد، نحتفل بخمسين عاماً'

هذا المقال متوفّرٌ باللّغة الإنجليزيّة من هنا.
مع احتفال دولة الإمارات بيوم المرأة الإماراتيّة في 28 أغسطس، دعت "عربية .Inc" أربع نساء بارزاتٍ في مختلف ميادين الدّولة لمشاركة تأملاتهنّ حول شعار المناسبة هذا العام: "يداً بيد، نحتفل بخمسين عاماً"، وهو الشّعار الّذي يخلّد انطلاقة الاتّحاد النّسائيّ العام عام 1975.
تتصدّر المشهد لطيفة بن حيدر، الّتي لم تكتفِ بتأسيس "بيتكُم" (Baytukum)، المنصّة العقاريّة المرخّصة للتّمويل الجماعيّ في دبي، بل أطلقت أيضاً منصّة ( Mental Health AE)، مبادرةٌ تهدف إلى تعزيز الوعي بأهميّة الصّحّة النّفسيّة والعافية الشّاملة. إلى جانبها تأتي عنود العوضي، مهندسة المبيعات في "جي إي فيرنوفا" (GE Vernova)، العملاق العالميّ في تقنيات الطّاقة، الّذي يسعى بحزمٍ نحو مستقبلٍ أكثر استدامةً. كما تتبوّأ حنان المرزوقي موقعاً محوريّاً بصفتها مديرة العمليّات والمبادرات الإنسانيّة في "دبي هيومانيترين" (Dubai Humanitarian)، لتكون في قلب الجهود الإماراتية الإغاثيّة على الصّعيد العالميّ. وتختتم إيمان البستكي المشهد بصفتها مديرة التّوطين والعلاقات الحكوميّة في "مجموعة إيه دبليو روستماني" (AW Rostamani Group)، أحد أبرز التّكتّلات الإماراتيّة الّتي تمتدّ أعمالها في قطّاعات السّيارات والعقارات والتّجزئة والخدمات الماليّة.
تجسّد هذه المسيرات مجتمعةً مدى اتّساع المجالات الّتي تترك فيها المرأة الإماراتيّة بصمتها، بدءاً من ريادة الأعمال والاستدامة، مروراً بالعمل الإنسانيّ، وصولاً إلى القيادة المؤسّسيّة. وفيما يلي استعراض لتأمّلات كلّ واحدةٍ منهنّ حول شعار يوم المرأة الإماراتيّة لهذا العامّ.
لطيفة بن حيدر
كرائدة أعمالٍ اجتماعيّةٍ، كرّست لطيفة بن حيدر مسيرتها لبناء أدواتٍ تمكّن النّاس ماليّاً وعاطفيّاً وعمليّاً. بدأت رحلتها الرّياديّة أثناء دراستها الجامعيّة، حين أطلقت منصة Mental Health AE لفتح حواراتٍ صادقةٍ حول مفاهيم الصّحّة النّفسيّة. تتذكّر قائلةً: "في ذلك الوقت، كان الحديث عن الصّحّة النّفسيّة موضوعاً خجولاً، لكنّه مع مرور الوقت تطوّر ليصبح مجتمعاً يضمّ آلاف الأشخاص، متحدّين بالإيمان بأنّ لا أحد يجب أن يعاني بصمتٍ".
مدفوعةً بنفس غاية الوصول إلى النّاس وتحقيق التّأثير، أسّست لاحقاً منصة بيتكُم، منصّة استثمارٍ عقاريٍّ مرخّصةٌ من هيئة دبي للخدمات الماليّة (DFSA)، تُتيح للأفراد امتلاك العقارات بشكلٍ جماعيٍّ من خلال التّمويل الجماعيّ؛ فتقول بن حيدر: "كان الهدف بسيطاً: جعل الاستثمار العقاريّ متاحاً للجميع؛ فقد أردنا أن نتيح للنّاس فرصة الاستثمار فيما يهمّهم".
تشير بن حيدر إلى أنّ هذين المشروعين يرتكزان على مبدأ بسيطٍ ولكنّه قويٌّ: التّمكين. وتشرح قائلةً: "كلا المشروعين وُلِدا من نفس الإيمان، فحين يحصل النّاس على الأدوات والدّعم المناسبين، لا يقتصر نموّهم على الذّات، بل يرفعون الآخرين معهم. هذا هو النّوع من التّأثير الّذي أسعى إلى تعزيزه باستمرارٍ".
ويعبّر شعار يوم المرأة الإماراتيّة لهذا العام، "يداً بيدٍ، نحتفل بخمسين عاماً"، عن جوهر عملها بدقّةٍ؛ فتقول بن حيدر: "هذا الشّعار يتناغم مع ما أقوم به، فكلّ ما بنيته مستندٍ إلى التّقدّم الّذي نصنعه معاً. عبر بيتكُم، تمكّنا من منح الفرصة للطّلاب بعمر 18 عاماً وللجدّات بعمر 82 عاماً لتجميع مواردهم وامتلاك العقارات بشكلٍ جماعيٍّ. هذا هو 'يداً بيد' في الممارسة، أشخاص من أجيال وخلفيّات وتجارب مختلفة يتكاتفون لبناء مستقبلهم الماليّ".
وعند استعراض رحلة بيتكُم، تؤكّد بن حيدر أنّ تطوّره منذ انطلاقه قد عمّق القيم الّتي أسّس عليها؛ فتقول: "لن أنسى أوّل عقارٍ تعاملنا معه؛ فقد كان كلّ مستثمرٍ فيه امرأةً، وثقن بي وبالرّؤية الّتي قدّمتها. لم تكن تلك الخطوة ماليّةً فحسب، بل انعكاساً رمزيّاً للشّجاعة والإيمان الجماعيّ اللّذين يميّزان المرأة الإماراتيّة اليوم. سأظلّ ممتنّةً لمجتمع بيتكُم، إذ حوّلت ثقتهم فكرةً إلى حركةً، ومع الوقت، شكّلت هذه الحركة مجتمعاً متنوّعاً من النّاس، لكلٍّ منهم قصّته وأسبابه للاستثمار. ولكن تلك الخطوة الأولى، التي انطلقت يداً بيدٍ مع مجموعةٍ من النّساء الرّائدات، ستظلّ دائماً مرجعاً لمسيرتنا".
ويعكس الالتزام بالمجتمع نفسه ما بدأته بن حيدر بمبادرتها الأولى Mental Health AE؛ فتقول: "ما بدأ بدفعةٍ صغيرةٍ لكسر الوصمة أصبح مجتمعاً يضمّ آلاف الأشخاص يدعمون بعضهم البعض، يشاركون بصراحةٍ، ويمنحون الآخرين الشّجاعة للتّعبير عن أنفسهم. ذكّرني هذا بأنّ التّغيير يحدث حين نسير جنباً إلى جنبٍ، لا أمام أحدٍ أو خلفه". وبذلك، فإنّ مقاربتها ليوم المرأة الإماراتية هذا العام ترتكز على الإيمان بالقوّة الجماعيّة؛ فتقول: "بالنّسبة لي، يوم المرأة الإماراتية تذكيرٌ بأنّ التّقدّم ليس رحلةً فرديّةً. حين نتحرّك يداً بيدٍ، نجعل المستقبل أكثر شمولاً، وأكثر وصولاً، وأكثر تمكيناً للجميع". وترى بن حيدر أنّ الإنجازات الّتي حقّقتها المرأة الإماراتيّة خلال الخمسين عاماً الماضية يمكن تلخيصها بكلمةٍ واحدةٍ: الثّقة؛ فتقول: "اكتسبت المرأة الإماراتيّة ثقة قادتنا ومجتمعاتنا وعائلاتنا، ممّا غيّر كلّ شيء. لقد خلقت الثقة أقوى الأسس لنتمكّن من البناء والقيادة والنّمو".
وتوضّح بن حيدر أنّ الثّقة هي ما مكنها من إطلاق Mental Health AE وهي لا تزال طالبةً، في وقتٍ كان الحديث عن الصّحّة النّفسيّة أمراً حسّاساً؛ فالنّساء اللّواتي دعمنها في بدايتها كنّ يؤمنّ، كما كانت تؤمن، بأنّ لا أحد يجب أن يعاني بصمتٍ. وتضيف أنّ هذه الثّقة نفسها قادتها لاحقاً في مسيرة بيتكُم. فالنّساء الأوائل اللّواتي استثمرن أظهرن شجاعةً ورؤيةً، وألهمنها للاستمرار. وتؤكّد بن حيدر أنّ الثّقة بقيت العمود الفقريّ لبيتكُم، ولهذا كان الحصول على ترخيص الهيئة الماليّة جزءاً أساسيّاً منذ البداية.
ومع ذلك، تؤكّد بن حيدر أنّ أساس الثّقة الّذي حظيت به يأتي أيضاً مع مسؤوليّةٍ كبيرةٍ؛ فتقول: "أؤمن أنّ إنجازات كلّ امرأةٍ إماراتيّةٍ قبلنا مهّدت الطّريق لجيلنا ليحلّق، ومن واجبنا أن نمدّ هذا الطّريق للأجيال القادمة. اليوم، نحن محلّ ثقةٍ ليس فقط كمشاركاتٍ، بل كقائداتٍ وروّاد أعمالٍ وصانعات تغييرٍ". ومن هذا المنطلق، تنصح بن حيدر الجيل الجديد من النّساء الإماراتيّات بالاعتماد على قوّة التّساؤل؛ فتقول: "لا تحتاجين لمعرفة كلّ الإجابات، لكن عليك طرح الأسئلة الصّحيحة؛ هذا التّفكير قد وجّه كلّ خطوةٍ في رحلتي".
وتضيف بن حيدر: "ابقَ فضوليّةً، واصلي الّسؤال، ولا تخافي من طرح الأسئلة الكبيرة أو المبكّرة جداً؛ فطرح الأسئلة يقودك إلى الحلول الّتي تبني مستقبلنا. لا تدعي الفشل يخيفك، فما يبدو فشلاً هو في الحقيقة تحدٍّ متخفٍّ، وكلّ تحدٍ يجعلك أقوى وأكثر استعداداً لما هو قادم". كما تحثّ الجيل القادم على عدم نسيان أنّ التّقدّم دائماً جماعيٌّ؛ فتقول: "احملي إرث الإمارات قدماً بشجاعةٍ وفضولٍ، ولا تنسي أنّ التّقدّم رحلةٌ مشتركةٌ. أنت لا تبنين لمصلحتك وحدك، بل للمجتمع الّذي يسير يداً بيدٍ معك".
العنود العوضي
بالنّسبة للعنود العوضي، المهندسة الميكانيكيّة الإماراتيّة والّتي تعمل حاليّاً مهندسة مبيعاتٍ في شركة جي إي فيرنوفا المتخصّصة في تقنيات الطّاقة، فإنّ شعار يوم المرأة الإماراتيّة لهذا العام، "يداً بيد، نحتفل بخمسين عاماً"، يتناغم مباشرةً مع عملها ورؤيتها للعالم.
تقول العوضي لـ "عربية .Inc": "هذا الشّعار ذو صلةٍ كبيرةٍ بقطّاع الطّاقة الذي أعمل فيه، خاصّةً مع التّحوّل المتسارع الّذي تفرضه تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والذكاء الاصطناعي التوليدي (gen AI) على الصّناعات والمجتمعات حول العالم. إنّ مستقبلاً آمنًا للطّاقة، يعتمد على تقنياتٍ متقدّمةٍ، يتطلّب الابتكار والتّفكير النّقديّ والقدرات التّحليليّة الّتي تتجذّر في علوم وهندسة وتكنولوجيا الرّياضيات (STEM). تزدهر الابتكارات حين تتنوّع وجهات النّظر، ورؤى النّساء الفريدة، وطرق حلّ المشكلات، وقدراتهنّ القياديّة في مجالات STEM ستحدث تحوّلاً جوهريّاً ونحن نواجه عالماً معقّداً وسريع التّغيّر".
وتضيف العوضي أنّ شعار "يداً بيد" لا يعكس الطّبيعة التّعاونيّة للهندسة فحسب، بل أيضاً التزام دولة الإمارات الطّويل تجاه STEM والمساواة بين الجنسين. وتشير إلى ذلك قائلةً: "أتاح تقدير الإمارات قبل خمسين عاماً لجعل STEM أوّلويّةً، وسدّ الفجوات في المساواة بين الجنسين في العلوم، لمهنيّاتٍ مثلي تولّي أدوارٍ قياديّةٍ في هذه المجالات. هذا الالتزام التّاريخيّ يمكّنني من البناء على تقدّم من سبقوني، والاستلهام من رحلاتهم وإنجازاتهم، والمساهمة بخبرتي في تطوير البنية التّحتيّة للطّاقة في الدّولة".
وتتابع: "في نهاية المطاف، روح 'يداً بيدٍ، نحتفل بخمسين عاماً' تؤكّد أنّ الابتكار يزدهر في بيئةٍ شاملةٍ تُستثمر فيها جميع المواهب. وبصفتى امرأةً إماراتيّةً، يُتيح لي التزام الدّولة بالاستثمار في النّساء المساهمة بكامل إمكاناتي، وتوفّر لي جي إي فيرنوفا بيئةً مثاليّةً لتحقيق ذلك ضمن شركة طاقةٍ رائدةٍ في القطّاع الخاصّ. أشعر بالفخر لكوني جزءاً من الجهد الجماعيّ لبناء مستقبلٍ أكثر استدامةً وعدالةً لوطني".
وتوضّح العوضي أنّ تجربتها الحاليّة لا يمكن فصلها عن الطّريق الّذي مهدّته الأجيال السّابقة؛ فتقول: "على مدار تاريخ الإمارات، لعبت النّساء دوراً محوريّاً في بناء الدّولة، وتمكين النّساء متجذّرٌ بعمقٍ في الثّقافة والمجتمع الإماراتيّ، فوفقاً لدستور الدّولة، يتمتّع الرّجال والنّساء بالحقوق نفسها. وقد اعتمد هذا النّهج على رؤية مؤسّس الدّولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الّذي أدرك أنّ الالتزام الثّابت بالتّعليم للجميع، ولا سيما الفتيات والنّساء، سيقود الدّولة إلى طريق التّقدّم والازدهار".
وتشير العوضي أيضاً إلى تأثير التّعليم والدّعم المؤسّسيّ في تمكين نساء الإمارات من دخول مجالاتٍ مثل تلك الّتي تعمل فيها اليوم؛ فتقول: "لإرساء أساسٍ قويٍّ في التّعليم، أنشأت الدّولة مؤسّساتٍ تعليميّةً متينةً، بما في ذلك الجامعات، ومهّدت الطّريق أمام النّساء لمتابعة التّعليم العالي في التّخصّصات التّقنية وSTEM. وقد دعمت سياساتٍ وإطاراتٍ أخرى المساواة بين الجنسين، ممّا أتاح للنّساء دخول مجالاتٍ تقليديّاً يهيمن عليها الذّكور، وتعزيز مساهمتهنّ في الاقتصاد. وعلى مرّ السّنين، ظهرت نماذج نسائيّةٌ قياديّةٌ في مختلف القطّاعات، بما فيها الحكومة والأعمال وSTEM، وقدّمت الإمارات نموذجاً عالميّاً للقيادة النّسائيّة عندما أصبحت صاحبة السّموّ الشّيخة لبنى القاسمي أوّل امرأةٍ تشغل منصباً وزاريّاً في تاريخ الدّولة".
وتشير العوضي إلى أنّ النّماذج الإماراتيّة في STEM كان لها أثرٌ بالغٌ. من بينها معالي سارة الأميري، وزيرة التّعليم، الّتي انتقلت من مهندسة برمجيّاتٍ إلى قيادة مهمّة الإمارات لاستكشاف المريخ، وبرنامج الأقمار الصناعيّة الإماراتيّ، والاستراتيجية الوطنيّة للفضاء 2030، مؤكّدةً مكانة الدّولة في استكشاف الفضاء عالميّاً. كما تذكر نورا المطروشي، أوّل رائدة فضاءٍ عربيّة إماراتيّة عام 2021؛ فتقول العوضي: "لقد أظهرت هؤلاء الرّائدات القدرات الهائلة للمرأة الإماراتيّة، وإنجازاتهنّ في القطّاعين العام والخاص ألهمت نساءً شاباتٍ مثلي، وسمحت لنا بالسّعي وراء طموحاتنا المهنيّة وتحقيق أحلامنا".
واستلهاماً من النّساء اللّواتي مهدن الطّريق، تشارك العوضي نصائحها للجيل القادم؛ فتقول: "لقد وسّعت قيادتنا بشكلٍ كبيرٍ الفرص للنّجاح والنّموّ في كلّ مجالٍ. ومع هذا الأساس المتين، أصبحنا قادرين على تشكيل المستقبل، وقيادة الدّولة نحو اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة وتنافسٍ عالميٍّ. يتطلّب تحقيق هذا المستقبل مرونةً ذهنيّةً، مصحوبةً بالالتزام المستمرّ بالتّعلّم والتّكيف. والسّعي الفعّال لتبنّي التّقنيات الحديثة والتّعلّم مدى الحياة سيغذّي الابتكار ويجهزنا لمستقبلٍ يتغيّر بوتيرةٍ غير مسبوقةٍ".
وتؤكّد العوضي أيضاً أنّ العمل الاستباقيّ واتّباع نهج الحلول يمكن أن يؤدّي إلى تأثيرٍ كبيرٍ؛ فتقول: "أعتقد أنّ كلّ واحدٍ منّا يمتلك القدرة على إحداث أثرٍ عميقٍ من خلال البحث الفاعل عن طرقٍ لتحسين الأنظمة والعمليّات. تنبثق القيمة الحقيقيّة من المبادرة لتحديد التحديات، ووضع حلولٍ مبتكرةٍ، ودفع التّغيير المؤثّر. وفي نهاية المطاف، يشكّل شعار 'يداً بيد' ليوم المرأة الإماراتيّة هذا العام أيضاً مخطّطاً لنجاحنا الجماعيّ؛ إنّه يدعونا إلى البحث عن مرشدين، وبناء علاقاتٍ مهنيةٍ قويّةٍ، وإتقان فنّ التّعاون الفعّال عبر مختلف التّخصّصات والثّقافات".
حنان المرزوقي
بصفتها مديرة العمليّات والمبادرات الإنسانيّة في دبي هيومانيترين، تعمل حنان المرزوقي عند تقاطع الاستراتيجيّة والتّأثير، وهي رؤيةٌ تشكّل طريقة نظرها لشعار يوم المرأة الإماراتيّة لهذا العامّ؛ فتقول المرزوقي: "فكرة المضي قدماً معاً لا تنفصل عن العمل الإنسانيّ؛ فلا يمكن لأيّ منظّمةٍ أو حكومةٍ مواجهة أزمات اليوم بمفردها؛ النّجاح يعتمد على مدى توافق الجهود، وتبادل الموارد، والعمل بروحٍ موحّدة الهدف. لطالما كانت الإمارات مثالاً حياً على هذا النّهج، تتدخل بسرعةٍ وتبني شراكاتٍ تمتدّ عبر الحدود. وفي دوري، أرى يوميّاً كيف يحوّل التّقدّم الجماعيّ الاستراتيجيّة إلى أثرٍ ملموسٍ؛ فلا تنجح أيّ مهمّةٍ إغاثيّةٍ إلّا حين يسير العشرات من الفاعلين، من فرق اللّوجستيّات إلى الوكالات الشّريكة، جميعهم في اتّجاهٍ واحدٍ".
وتضيف: "بالنّسبة للمرأة الإماراتيّة، يحمل هذا الشّعار بعداً إضافيّاً من المعنى. إذ إنّ إنجازاتنا الفرديّة لم تكن يوماً منفصلةً عن مسيرة الدّولة، فكل تقدّمٍ تحرزه بلادنا يصبح سبباً شخصيّاً للفخر. اليوم، تساهم المرأة الإماراتيّة ليس فقط في العمل الإنسانيّ، بل تشكّل أيضاً كيفيًة تنسيقه وتوسيعه على المستوى العالميّ، واقفة جنباً إلى جنبٍ مع زملائها من جميع أنحاء العالم. هذا التّقدّم المشترك هو ما يمنح عملنا القوّة والهدف".
وتشير المرزوقي إلى أنّ انخراطها في المجال الإنسانيّ منذ نحو عقدٍ من الزّمن كان تجربةً محوريّةً، علّمتها ليس القيادة فحسب، بل المعنى الأعمق للخدمة. ومع ذلك، تقول لـ"عربية .Inc" إنّ أساسها تم وضعه في وقتٍ أبكر بكثيرٍ: "عند النّظر إلى الوراء، أرى أنّ أقوى الأسس كانت الوصول إلى التّعليم والتّشجيع لتولّي أدوارٍ قياديّةٍ. نشأت مستلهمةً ليس فقط من قوّة النّساء الإماراتيّات الرّائعة حولي، بل أيضاً من والدتي، الّتي أظهرت لي بعزمها وصمودها وقيمها ما هو ممكنٌ. فقد علّمتني أنّ بالإخلاص والثّقة يمكنني متابعة أحلامي، والقيادة بهدفٍ، وإحداث فرقٍ حقيقيٍّ. أؤمن حقّاً أنّ هذه الرّوح من العزيمة والفرص تنطبق على جميع الإماراتيّين، وليس النّساء فقط، وهي ما يواصل دفع دولتنا قدماً".
وبناءً على هذا الأساس، تسعى المرزوقي اليوم إلى نقل الرّاية إلى من سيأتون من بعد؛ فتقول: "نصيحتي مزدوجةٌ: تبنّي الهدف، وتبنّي الشّجاعة؛ فالهدف سيرسو بك حين يصبح العمل متطلباً، والشّجاعة ستتيح لك الدّخول إلى فضاءاتٍ قد تكونين فيها 'الأولى' أو 'الوحيدة'. كلاهما مهمٌّ بنفس القدر؛ فقد قال صاحب السّموّ الشّيخ محمد بن راشد آل مكتوم بحقٍّ: 'لقد أنهينا مرحلة تمكين المرأة، ونحن الآن نمكّن المجتمع من خلالها'".
وتستطرد المرزوقي قائلةً: "على المستوى العمليّ، أودّ أن أقول للجيل القادم: اغتنموا كلّ فرصةٍ تتيحها لكم الحياة، حتّى لو لم تبدُ في البداية الخيار الأمثل؛ فقد جاءت كثيرٌ من نقاط التّحوّل في حياتي من أدوار أو مشاريع بدت هامشيّةً في البداية، لكنّها شكّلت مساري في النهّاية. لقد بنت الإمارات بيئةً تُسمع فيها أصوات النّساء وتُقدّر، فاستخدمي هذا الفضاء بجرأةٍ. وتذكّري، القيادة ليست بالألقاب، بل بالخدمة والأثر الذي تتركينه للآخرين".
إيمان البستكي
تمنح وظيفة إيمان البستكي كمديرة التّوطين والعلاقات الحكوميّة في مجموعة إيه دبليو روستماني، أحد التّكتّلات الإماراتيّة الرّائدة، رؤيةً مباشرةً لتطوّر سوق العمل في الدّولة، وهو سياقٌ يضفي معنىً إضافيّاً لشعار يوم المرأة الإماراتيّة هذا العام؛ فتقول البستكي لـ "عربية .Inc": "شعار 'يداً بيد، نحتفل بخمسين عاماً' يتناغم بعمقٍ مع رحلتي ومجال عمليٍ؛ فروح التّقدّم الجماعيّ هذه تشكّل الأساس الّذي نبني عليه قوّة عملٍ مستدامةً وممكّنةً. على مدار الخمسين عاماً الماضية، عملت المرأة الإماراتيّة جنباً إلى جنبٍ مع القادة والمنظّمات والمجتمعات لدفع عجلة التّقدّم الوطنيّ. وفي دوري في مجموعة إيه دبليو روستماني، شاهدت بنفسي كيف تشكّل هذه الرّوح التّعاونيّة مجال عملنا، إذ نتعاون يداً بيد مع الهيئات الحكوميّة والمؤسّسات التّعليميّة، والأهمّ مع مواهبنا الوطنيّة؛ فهذا التّعاون ضروريٌّ لإنشاء مساراتٍ مهنيّةٍ حقيقيّةٍ وضمان فعاليّة استراتيجيّات التّوطين. وهو يعكس مسؤوليّتنا الجماعيّة في توفير بيئةٍ شاملةٍ تُتيح لكلّ إماراتيٍّ فرصة الازدهار والمساهمة في رؤية الدّولة الطّموحة. في النّهاية، يحتفل هذا الشعار بالقوّة الدّائمة للوحدة والهدف المشترك في دفع رحلة الإمارات الاستثنائيّة نحو النّموّ".
وتوضّح البستكي أنّ مسارها المهنيّ تشكّل أيضاً بفضل النّساء الرّائدات اللّواتي سبقنها؛ فتقول: "على مدى الخمسين عاماً الماضية، كسرت المرأة الإماراتيّة الحواجز وأعادت تعريف القيادة في مختلف القطّاعات، من الحكومة والأعمال إلى الابتكار والتّقنية. لقد مهّدت مرونتهنّ وعزيمتهنّ الطّريق أمام نساءٍ مثلي لبناء مسيراتٍ مهنيّةٍ مؤثّرةٍ والمساهمة بفاعليّةٍ في تحقيق الأهداف الوطنيّة. خلال رحلتي، استلهمت كثيراً من النّساء الرّائدات اللّواتي دعمن التّعليم والمشاركة الاقتصاديّة والقيادة. وأعتبر على وجه الخصوص الدّكتورة أمينة الروستماني وأخواتها نماذج يحتذى بها، فقد شكّلت إنجازاتهنّ طموحاتي ووجّهت مساري القياديّ. وقد ألهمتني هذه المساهمات لإطلاق مبادراتٍ مثل 'واعد'، حيث نمكّن المواهب الإماراتيّة بالمهارات والفرص الّتي تؤهّلها لتولّي أدوارٍ قياديّةٍ عليا والمساهمة في تشكيل قوّة العمل المستقبليّة، وهذا دليلٌ على الإرث الّذي بنينه".
وبقدر ما استلهمت البستكي من الرّائدات، تأمل أن تكون كلماتها مصدر إرشادٍ للجيل القادم؛ فتقول: "كما يقول صاحب السّموّ الشّيخ محمد بن راشد آل مكتوم: 'لا شيء مستحيلٌ'. هذه ليست مجرّد مقولةٍ، بل دعوة للعمل؛ إنّها دعوةٌ لأن نكون جريئاتٍ، وأن نستقبل كلّ تحدٍ كفرصةٍ لإظهار قوّتنا. ولجيل النّساء الإماراتيّات القادم، نصيحتي هي تبنّي عقليّة الفضول والدّعم المستمرّ لبعضنا البعض. لذلك، ابقوا متّصلاتٍ بالقيم الجوهريّة الّتي تحدّد ثقافتنا، ولكن لا تترددن في دفع الابتكار وإحداث التّغيير. وفوق كلّ شيءٍ، تذكّرن أنّ نجاحنا الجماعيّ لا يكون ممكناً إلّا حين نرفع بعضنا البعض. واصلن القيادة يداً بيد، كما يقترح شعار احتفالات هذا العام، وستحملن إرث الإمارات قدماً نحو مستقبلٍ أكثر طموحاً".